ساكنة وادنون تطالب الملك بمحاسبة الفساد والمفسدين وليس التكفل بدفن موثاهم

جديد: بالشريط أسفله صفحات متجددة تلقائيا من مصدرها  لآخر الأخبار الرسمية 

مرحبامرحبامتجدد:آخر المستجدات الرسمية (الترقية ....)لوزارة التربية الوطنيةمرحبامتجدد:آخر إعلانات مباريات التوظيفمرحبامتجدد:آخر مستجدات وأنشطة أكاديمية مكناس تافلالتمرحباآخر مستجدات الطلبة بالمغربمرحباللاطلاع على مآل تسوية ملفاتك المرضية ووضعيتك الإدارية... بكنوبسمرحبامتجدد: آخر مستجدات المجلس الأعلى للتعليممرحباآخر مستجدات وأنشطة أكاديمية جهة فاس بولمانمرحبالمن يريد حساب اجرة تقاعده النسبيمرحباآخر مستجدات وأنشطة أكاديمية جهة الرباط سلا زمور زعيرمرحبالحساب أجرتكمرحباآخر مستجدات وأنشطة أكاديمية جهة طنجة تطوانمرحباعلى موقع ضحايا تابع البث الحي للبرامج والأخبارالدولية لقناة الميادين وقنوات أخرىمرحبامتجدد:آخر المستجدات بالجريدة الرسميةمرحباآخر مستجدات وأنشطة أكاديمية جهة سوس ماسة درعةمرحبامتجدد:آخر عناوين الصحف المغربية والصحف العربية والدوليةمرحبامتجدد:آخر مستجدات وزارة الاقتصاد والماليةمرحباآخر مستجدات وأنشطة الأكاديمية الجهوية للجهة الشرقيةمرحبامتجدد:آخر مستجدات وزارة الوظيفة العمومية وتحديث القطاعاتمرحباآخر مستجدات وأنشطة أكاديمية جهة تازة الحسيمة تاوناتمرحبامتجدد:بنك المعطيات القانونية بوزارة الوظيفة العموميةمرحباآخر مستجدات وأنشطة أكاديمية جهة دكالة عبدةمرحبامتجدد:آخر مستجدات الشؤون القانونية بوزارة التربيةمرحباآخر مستجدات وأنشطة أكاديمية جهة مراكش تانسيفت الحوزمرحبامآل الملفات بمحكمة النقض المغربيةمرحباآخر مستجدات وأنشطة أكاديمية جهة تادلة -أزيلالمرحبامتجدد:آخر مستجدات وأنشطة مؤسسة الوسيطمرحبامتجدد:آخر مستجدات وأنشطة مؤسسة محمد السادسمرحبامتجدد تلقائيا: مستجدات المجلس الأعلى للحساباتمرحباآخر مستجدات وأنشطة أكاديمية جهة كلميم السمارةمرحبامتجدد :آخر أخبار الأمانة العامة للحكومةمرحبامتجدد: آخر مشاريع النصوص الموزعة على أعضاء الحكومةمرحبامتجدد:آخر مستجدات وأنشطة الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعيمرحبامرحبا

ابمشاركة الجميع دائما هناك جديد:
وللوصول إلى المواضيع والمستجدات غير المدرجة بالشريط أنقر هنا

Imprimer

مواضيع تربوية للأسانذة المقبلين على الامتحانات المهنية
أذهب إلى الصفحة
 

                                       Post new topic   Reply to topic     الصفحة الرئيسية -> مـــواضـــيـع تــربـويـة عامة وأخرى متعلقة بالامتحانات المهنية

الموضوع السابق **** الموضوع الـتـالـي  

الـكـاتـب المـوضـوع
action
عضو حيوي

Offline

Joined: 08 Aug 2007
Posts: 3,192
البلد/المدينة: meknes
ذكر Poissons (20fev-20mar)
مجموع نقط المشاركات: 3,325
معدل التنقيط: 1.04

PostPosted: Mon 23 Nov - 00:31 (2009)    Post subject: مواضيع تربوية للأسانذة المقبلين على الامتحانات المهنية Reply with quote

فهرس المواضيع

1- مفهوم الجودة من خلال الميثاق الوطني للتربية و التكوين
2- علاقة المؤسسة بالمحيط التربوي والإداري والسوسيو- اقتصادي
3- تنشيط القسم وفق بيداغوجيا المجموعات
4- في تحديد المصطلح الهدر المدرسي
5- تكنولوجيا الصورة واستخدامها في التعليم
6- الأسرة والطفل المعاق ..
7- الأسرة والمدرسة في الواجهة
8- الميثاق الوطني للتربية والتكوين بين مرجعية الأمس وتحديات المستقبل
الوسائل التعليمية: مفهومها ـ فوائدها ـ أنواعها- 9
10- الثواب والعقاب في التربية
11- مجالس المؤسسة
12- قراءة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين
13- سوسيولوجيا التربية
14- المركزية واللامركزية الادارية
15- اللجان الإدارية الثنائية المتساوية الأعضاء
16- الكفاية وظيفة و ليست سلوكا
17- الكفايات والوضعيات في مجال التربية والتعليم
18- الكفايات باختصار
19- الطفل بين الأسرة والمدرسة
20- الحكامــــــــــة
21- التعليم وتحديات العولمة
22- ظاهرة الغش شكل من أشكال الخيانة
23- دور المدرسة في الهدر المدرسي
- 24الأسئلة الموضوعية
-25سيرورة النّشاط التقويمي
-26عوائق التواصل البيداغوجي
-27عمل التلميذ خارج القسم
-28بين تيسير الإنجاز وحسن الاستثمار
-29- تنشيط القسم وفق بيداغوجيا المجموعات
-30- البيداغوجيـا الفارقيّـة التعلّميّــــــةالإشكاليات والمفاهيم
31- ماذا يقصد بالتقويم في الدراسات التربوية الحديثة؟
32- كيف ندرس حسب المقاربة بالكفايات؟
33- دورالأنشطة الثقافية في المؤسسات التعليمية
34- تقييم الإصلاح التعليمي المغربي الجديد الإنجازات والاختلالات
35- التكوين المستمر ودعم كفايات التنشيط التربوي
36- جمعية الأباء والمدرسة أية علاقة؟



-1مفهوم الجودة من خلال الميثاق الوطني للتربية و التكوين
يعتبر مفهوم الجودة من بين المفاهيم العصية على التحديد، نظرا لما يعتريه من غموض ولبس وصعوبة تحديد المقصود منه أصلا،قبل أن يتم الحديث عن البيئة التي استنبط منها. و كيف ثم استجلابه أو بالأحرى استيراده.
ظهر هذا المفهوم و نشأفي المؤسسة الإنتاجية في أمريكا.ولم يتم الاهتمام به وإدخاله لحقل التربية إلا في السنوات الأخيرة.نظرا لسيادة مفاهيم أخرى .على رأسها مفهوم العولمة.ولذلك فان انتشار هذا المفهوم يتساوق مع انتشار و ظهور العولمة بما تحمله من قيم الربح و قلة التكلفة.و إيجاد أسواق بديلة لترويج البضاعة المصنعة.كل ذالك يدخل في إطار اقتصاد السوق و ثقافته القائمة على مبدأي ربح/خسارة.رواج/كساد.سيولة/تضخم.انتشار/بوار.لكن السؤال العصي على الفهم :كيف تسرب هذا المفهوم لحقل تربوي لا يطيق استنبات و زرع مفاهيم مثله؟
إن الإجابة الأولية توحي لنا .بالتفكير في السبل العملية لحل أزمة البطالة في صفوف المتخرجين من المراكز[علمية/تقنية/اجتماعية/فنية...الخ.لكن السؤال التالي سيبدد غموض هذا اللبس الحاصل بين طبيعة المتخرج ونوع التكوين الذي تلقاه .فهل أزمة البطالة هاته مردها لنوع التكوين السائد في المؤسسات التربوية السالف ذكرها؟
إن الإجابة بنعم يعتبر نوعا من الديماغوجية و التحليل اللامنطقي .لان الأزمات التي تعاقبت على سوق الشغل لايمكن ردها لطبيعة التكوين المعطى للمتخرج بل لطبيعة القيم الاقتصادية التي يحددها سوق الشغل..ولذلك فان إقحام مجال التكوين في قيم هذا السوق .يمكن أن يحقق الجودة على مستوى الكم.وهذا ما تعكسه الإحصائيات الرسمية التي تتضمنها نشرات الوزارة .ليظل مستوى الكيف غائبا أو مغيبا إلى حين ..ولذلك أشرت بداية أن هناك صعوبة في تحديد المفهوم .
فماذا نريد من هذا المتخرج؟وما هي المواصفات التي نريدها لتكوينه؟وكيف نكونه؟وعلى ماذا؟وأين؟ومتى؟وهل الجودة تقاس بعدد الحاصلين على الشهادة الابتدائية أو الباكالوريا ??
إدا نحن أخضعنا هؤلاء المتخرجين لقياسات الروائز.سنحصل طبعا على نتائج كارثية .فأين يكمن الخلل ؟
هل في المتخرج؟أم في المؤطر؟أم في فضاء التأطير ؟أم في مناهج وبرامج التأطير ؟أم في طرق التأطير؟...أعتقد جازما أن الخلل لايخص جهة دون أخرى .بل هو خلل بنيوي /هيكلي .يخص كل ما له صلة بالمفهوم .
المدرس:من خلال إعادة تأطيره .و تمكينه من الحصول على العدة اللازمة ليؤطر نفسه بنفسه أي الحاسوب و الأنتيرنيت.
المؤسسة التربوية :من خلال رصد الموارد اللازمة لتجديدها وتبيئتها لتصبح جزءا أساسيا في عملية حصول هذه الجودة .[أعطني فضاءا جيدا أعطيك متعلمين ذوي جودة عالية ].
المتعلم :من خلال توفير العدة اللازمة له لتمكينه من الاندماج في أفق هذه الجودة و الاستعداد لاستيعابها .عبر تمكينه من مساعدات مادية و معنوية .وتوفير الجو المناسب له للتعبير عن الطاقات الإبداعية التي يختزنها في جوهره الإنساني .[فكيف نطالب الجائع بتذوق الشعركما يقال] .وكيف ننشد تحقيق الجودة لدى طفل بطنه فارغة من الأكل المفيد .و التجارب الكثيرة أثبتت أن هناك علاقة أكيدة بين التغذية و الإبداع.فالجائع لا يشبع رغباته البيولوجية .ولذلك فان منطقة الإبداع في دماغه .لا تستطيع التواصل مع باقي المناطق الأخرى كمنطقة اللغة أو التفكير المنطقي .أوا لتجريد أوالتعبير الفني .بمعنى أن خلايا الدماغ لا تتواصل فيما بينها .ولا تصلها الكمية الكافية من الأكسجين .لأداء الأدوار المنوط بها .ولذلك فلا جودة في غياب إطعام جيد داخل المؤسسة التربوية.ولا جودة في غياب مساعدة اجتماعية تسهر على الأطفال و على كيفية إطعامهم داخل المؤسسات التربوية .أو خارجها داخل الأسر .

وأخيرا لا جودة في غياب سيادة التفكير المستقبلي المدروس .و المبني على حسابات دقيقة أو توقعات مستقبلية .تأخذ في حسابها عدد السكان و طبيعة نموهم .أو ما يسمى بتدويل المدن .فالدراسات التي تنشرها مختلف شبكات البحث المعلوماتي تشير إلى أن العولمة تمكنت من دفع عدد كبير من اليد العاملة الجيدة إلى الرحيل بعيدا عن أوطانها .لتحقيق ذاتها في بيئات تختلف اختلافا جوهريا عن مواطنها الأصلية .ولذلك فان التفكير في توطين هذه اليد العاملة وهذا العنصر البشري النشيط .سيساهم في بناء تنمية مستديمة .وسيساعد على الإستفاذة من الخبرة التي امتلكتها هذه اليد العاملة .وأشير عرضا إلى أنه في السنة الماضية تخرج فوج من المهندسين المعلوماتيين ذوي كفاءة عالية جدا .تفوق ما يوجد في فرنسا.ولذلك فقد تكلفت هذه الأخيرة باحتضانهم عبر إغراءات شتى .على رأسها عقود عمل مغرية .على مدد محددة .فما ينقصنا في المغرب ليس الجودة .بل إمكانيات توطينها في المكان الملائم.
خلاصة و استنتاج :
يستنتج مما سبق: أن مفهوم الجودة يتطلب توفير الإمكانيات المناسبة لتحقيقه .من يد عاملة و مكان العمل . و قبل هذا و ذاك إعداد الفضاء المدرسي و التربوي لتخصيبه .و المواكبة الدائمة لعملية التخصيب .للوصول إلى نتائج جيدة .و في غياب هذه الشروط .يصبح من قبيل المستحيل الحديث عن الجودة من خلال توفير خيام لأبناء الرحل في منطقة فكيك و بوعرفة .كما أشارت [نشرة رسالة التربية و التكوين ]إلى ذلك .فمبدأ الجودة لا يتحقق على مستوى الكم أو سياسة القرب.أو عقد شراكات مع الجماعات المحلية .بل يتحقق من خلال تفعيل هذه الشراكات و إيجاد الآليات الملائمة لتمكين هذه الشراكات من الخروج لحيز الوجود لتحقيق مبدأ الجودة أو المجانية أو الديمقراطية أو تكافئ الفرص ...فكيف نطالب جماعة قروية أغلب مرشحيها أميين في التفكير في مشاريع مستقبلية للنهوض بالعالم القروي أو تحسين ظروف عيش ساكنته .أو البحث عن سبل بديلة لخلق مقاولات مواطنة صغرى أو متوسطة عبر تشجيع الحصول على قروض صغيرة أو متوسطة .فالمشكل ليس في قيمة القرض لمحصل عليه .بل في كيفية تصريفه و تحويله إلى. قيمة ذات مرد ودية .أي خلق مشاريع صغيرة أو متوسطة .و توسيعها.و البحث عن السبل أخرى لتطويرها لتصبح ذات منفعة أعم .ويمكن الإشارة ببساطة إلى تجربة القرض الفلاحي فيما يخص سياسة لقروض الفلاحية .هل طورت الفلاحة في العالم القروي ؟؟؟؟
-------------------------------------
 

-2علاقة المؤسسة بالمحيط التربوي والإداري والسوسيو- اقتصادي

الدكتور جميل حمداوي
تعتبر المؤسسة التعليمية فضاء اجتماعيا مصغرا تعكس كل العلاقات الاجتماعية والطبقية الموجودة في المجتمع. ومن ثم، فهناك ثلاثة أنماط من المؤسسات التعليمية التي تتراوح بين الانغلاق والانفتاح: مدرسة تغير المجتمع كما في المجتمع الياباني ، ومدرسة يغيرها المجتمع كما في دول العالم الثالث، ومدرسة تتغير في آن معا مع تغير المجتمع كما في الدول الغربية المتقدمة. إذاً، ماهو النسق التربوي؟ و ماهي العلاقة الموجودة بين المؤسسة التعليمية ومحيطها السوسيواقتصادي؟ وماهي الوظائف التي يؤديها النسق التعليمي التربوي في علاقته بمحيطه الخارجي؟ وكيف ستحقق المؤسسة التعليمية انفتاحها على محيطها الخارجي؟

يذهب الميثاق الوطني للتربية والتكوين في مجاله الثاني إلى ربط المدرسة بمحيطها الاجتماعي والاقتصادي قصد خلق مدرسة الحياة التي يحس فيها المتعلم بالسعادة والراحة والاطمئنان، إذ يقول الميثاق:" تسعى المدرسة المغربية الوطنية الجديدة إلى أن تكون:
... مفتوحة على محيطها بفضل نهج تربوي قوامه استحضار المجتمع في قلب المدرسة، والخروج إليه منها بكل مايعود بالنفع على الوطن، مما يتطلب نسج علاقات جديدة بين المدرسة وفضائها البيئي والمجتمعي والثقافي والاقتصادي. وعلى نفس النهج ينبغي أن تسير الجامعة؛ وحري بها أن تكون مؤسسة منفتحة وقاطرة للتنمية على مستوى كل جهة من جهات البلاد وعلى مستوى الوطن ككل."(1).
لفهم المؤسسة التربوية لابد من النظر إليها باعتبارها نسقا من العناصر البنائية التي تتكون من المتعلمين والأساتذة ورجال الإدارة وآباء وأمهات التلاميذ وأولياء الأمور والمشرفين التربويين ، وبين هذه العناصر البنائية علاقات وظيفية وديناميكية. وتتسم هذه العلاقات أيضا بطابعها الإنساني والإداري كما تتسم بالاتساق الداخلي والخارجي والانسجام والتكامل والتعاون والوحدة المهنية التي تتجلى في التربية والتعليم. ولهذا النسق التربوي - بطبيعة الحال- أهداف تتمثل بصفة خاصة في تكوين المواطن الصالح والانفتاح على المحيط المجتمعي من أجل تطويره وتنميته. ويعني هذا أن النسق التربوي يتسم بالتغير والتطور والتفاعل الإيجابي والتواصل الإنساني المتعدد الأقطاب والتنظيم الممنهج مكانيا وإيقاعيا والانفتاح على المحيط السوسيواقتصادي. وتنبني العلاقة بين النسق التربوي ومحيطه الخارجي على المدخلات والمخرجات. كما يحتوي النسق التربوي والتعليمي على البنية الإدارية الفاعلة التي تقوم بعدة وظائف مثل التسيير المادي والمالي والإداري بله المراقبة والتفتيش والإشراف التقويمي. أما البنية المادية للنسق فتتجلى في البنايات والتجهيزات والمصالح المركزية والمصالح الجهوية. أما البنية التربوية فتتمظهر في المقررات والطرائق البيداغوجية والأهداف. ويرتبط هذا النسق بالسياسة التربوية من خلال أنساق وظيفية كالنسق الديموغرافي والنسق الثقافي والنسق السياسي والنسق الاقتصادي والنسق الإداري[2]. ويعني هذا أن النسق يستمد مرتكزاته الفلسفية وغاياته الكبرى ومراميه وأهدافه و كفاياته من التوجهات السياسية للدولة أو الحكومة. كما يتأثر النسق التربوي بمجموعة من المؤثرات السكانية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والإدارية التي تتحكم في النسق. ويعني هذا أن المجتمع يمد المدرسة بكل ما يحدد منظورها وتوجهاتها بينما تسعى المدرسة إلى تغيير المجتمع أو المحافظة عليه وتكريس قيمه ومبادئه. وبما أن المدرسة نموذج للمجتمع المصغر فأهداف المدرسة هي أهداف المجتمع.

و عليه ، فالنسق المدرسي يتسم في كليته بالانسجام والتنسيق والشفافية والتواصل وإزالة الحواجز[3].ويترجم لنا هذا النسق المؤسساتي التربوي مجمل العلاقات الإنسانية التواصلية( التعاون-التعاطف- الأخوة- التكامل الإدراكي- التعايش- التعارف....) التي تتم بين المكونات الفاعلة من أجل تحقيق عمل مثمر وناجع. ويستجيب هذا النسق لقانون العرض والطلب ضمن تفاعل بنيوي دينامي ووظيفي قصد إشباع كل الرغبات وإرضاء الحاجيات الإنسانية التي تتمثل حسب ماسلوMASLOW في خمسة أنواع:

1- الحاجة إلى تحقيق أهداف الذات. 2- الحاجة إلى التقدير والمكانة الاجتماعية.

3- الحاجة إلى الانتماء والنشاط الاجتماعي. 4- الحاجة إلى الأمن والطمأنينة. 5- الحاجات الفيزيولوجية:الأكل- النوم.....

ويلاحظ على العلاقات الإنسانية داخل نسق المؤسسة التعليمية أنها قد تكون علاقة فردية أو علاقة جماعية، وقد تكون علاقة إيجابية أو علاقة سلبية. وقد يطبعها ماهو مثالي وماهو واقعي حقيقي. ولكن العلاقات الإنسانية الجيدة الحقيقية هي العلاقات الوظيفية الفعالة المثمرة التي تساهم في إثراء النسق وخدمته وتنميته والرفع من مكوناته البنائية والدينامكية القائمة على العمل الجاد والحقيقة الواقعية و الالتزام بروح المسؤولية والتفكير الواقعي والتخطيط البناء والتنفيذ الاستراتيجي الميداني.

هذا، وقد طالبت التربية الحديثة ( دوكرولي- فرينه- كوزينه- ديوي...) إلى ربط المدرسة بالحياة والواقع العملي والانفتاح على المحيط السوسيواقتصادي من أجل تحقيق أهداف برجماتية نفعية وعملية من أجل تحقيق المردودية الكمية والكيفية أو الجودة للمساهمة في تطوير المجتمع حاضرا ومستقبلا عن طريق الاختراع والاجتهاد والتجديد والممارسة العملية ذات الفوائد المثمرة الهادفة كما عند جون ديويDEWY أو جعل المدرسة للحياة وبالحياة كما عند دوكروليDOCROLY أو خلق مجتمع تعاوني داخل المدرسة كما عند فرينيه. إذاً، فالمدرسة كما قال ديوي ليست إعدادا للحياة بل هي الحياة نفسها.

وفي نظامنا التربوي المغربي الجديد نجد إلحاحا شديدا على ضرورة انفتاح المؤسسة على محيطها السوسيواقتصادي عبر خلق مشاريع تربوية وشراكات بيداغوجية واجتماعية واقتصادية مع مؤسسات رسمية ومدنية ومع مؤسسات عمومية وخاصة كالاتصال بالسلطات والجماعات المحلية الحضرية والقروية والمجتمع المدني والأحزاب والجمعيات وآباء وأمهات التلاميذ وأوليائهم والمقاولات والشركات والوكالات والمكاتب العمومية وشبه العمومية قصد توفير الإمكانيات المادية والمالية والبشرية والتقنية. كما دعت الوزارة إلى تطبيق فلسفة الكفايات أثناء وضع البرامج والمناهج التعليمية - التعلمية من أجل تكوين متعلم قادر ذاتيا على حل الوضعيات والمشاكل التي ستواجهه في الحياة العملية الواقعية. ولم تعد المدرسة كما كانت مجرد وحدة إدارية بسيطة منعزلة ومنغلقة مهمتها تطبيق التعليمات والبرامج والقوانين، بل أصبحت مؤسسة فاعلة في المجتمع تساهم في تكوين وتأطير قوة بشرية مدربة قادرة على تسيير دواليب الاقتصاد وتأهيل المجتمع صناعيا وفلاحيا وسياحيا وخدماتيا. و ارتأت الدولة أمام كثرة النفقات التي تصرفها في مجال التربية والتعليم و أمام المنافسة الدولية الشديدة وضرورة الاندماج في سوق تجاري عالمي موحد يراعي مقتضيات العولمة ومتطلبات الاستثمار التي تستوجب أطرا عاملة مدربة وذات مؤهلات عالية أن تنفتح المؤسسة التعليمية على سوق الشغل قصد محاربة البطالة وخاصة بين صفوف حاملي الشواهد العليا وتزويد السوق الوطنية والمقاولات بالأيدي العاملة المدربة خير تدريب والأطر البشرية ذات الشواهد التطبيقية والعملية والتي تتصف بالكفاءة والجودة قصد تحقيق تنمية شاملة على جميع الأصعدة والمستويات. كما أن انتهاج المغرب لسياسة اللاتمركز أو السياسة الجهوية جعلته يتنازل عن مجموعة من الامتيازات و الصلاحيات والسلطات على مستوى المركز قصد خلق التسيير الذاتي الجهوي أو المحلي أو المؤسسي في إطار اللامركزية والقرب والديمقراطية. وهذا التسيير المحلي أو الجهوي يتطلبان الدخول في شراكات فعالة مع كل المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني والأسر والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية من أجل دعم المؤسسة التربوية والمساهمة في تحسين ظروفها وإيجاد الموارد المادية والمالية والبشرية والتقنية للرفع من مستوى ناشئة المستقبل عن طريق تأهيلها تأهيلا جيدا. ولكي تنفتح المدرسة على محيطها عليها أن تحسن الإدارة التربوية من معاملاتها التواصلية وعلاقاتها مع الأطراف القادرة على المساهمة والمشاركة في إثراء النسق التربوي وتفعيله ماديا ومعنويا كالمفتشين وأعضاء مصالح النيابة والجماعات المحلية والسلطات المحلية والأسر وجمعيات الآباء وأمهات التلاميذ وأوليائهم وجمعيات المجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين.
تلكم هي نظرة موجزة عن النسق التربوي بصفة عامة والنسق المدرسي بصفة خاصة، وقد قلنا بأنه يتسم بالبنائية والوظيفية إلى جانب خصائص أخرى كالتواصل والانسجام والاتساق والتكامل والشفافية والانفتاح على الواقع والحياة الخارجية. وقد أثبتنا بأن انفتاح المدرسة على محيطها الاجتماعي والاقتصادي استوجبته كثير من الحيثيات الظرفية والسياقية كالعولمة والبطالة والمنافسة الدولية ومتطلبات الاستثمار وترشيد النفقات عن طريق خلق شراكات ومشاريع المؤسسات والارتكان إلى سياسة اللاتمركز لتحقيق شعار الجهوية و الجودة والقرب والديمقراطية المحلية.

فقدان الدّافعية والرّغبة: فتقنيات العمل في مجموعات توفر وضعيات "حيوية" "dynamiques" تسمح بالحركة والتحدّث بين الزملاء، وتنظيم الطاولات بطريقة مغايرة، بأخذ المبادرات والقرارات، ولعب الأدوار، وتوزيع المهامّ.. وهذه الحيوية من شأنها أن تقنع التلاميذ بأنهم الفاعلون الحقيقيون في تعلّمهم، فتتولد لديهم الرّغبة في التعلّم.


3/ ما هي المكوّنات الأساسية للنّشاط وفق بيداغوجيا المجموعات؟

- المطلوب الواضح: ولذلك ينبغي التّأكّد من أنّه قد فُهم من الجميع، ويحسن تسجيله بما يجعله في متناول كلّ طرف.

- الابتداء بمرحلة تفكّر فرديّة: تدوم ما بين دقيقة أو خمس دقائق يستجمع فيها كلّ تلميذ أفكاره وموارده حول القضيّة المطروحة، ويسجلها في ورقة، ليُدمجها بعد ذلك مع مجلوبات زملائه في إطار المجموعة.

- اشتراط أثر مكتوب: يصلح للتلاميذ حتّى يراجعوا عملهم، وللأستاذ حتّى يتابع سير نشاطهم، إلا إذا كانت أهداف النشاط تقتضي عكس ذلك: في حالات العمل على الذّاكرة مثلا أو اختبار القدرة على المبادهة أو الارتجال..

- توزيع الوقت على مراحل إنجاز العمل: فالدراسات في هذا المجال تؤكّد أنه كلّما كانت مدّة "المهمّة" محدّدة وقصيرة كلّما كان الإنتاج أفضل. بالإضافة إلى أنّ التلاميذ يستحسنون هذا التوقيت المنضبط، ويعيشونه كتحدّ.

- إنجاز تحليل جماعيّ لنتائج كلّ مجموعة: وذلك من خلال:

- تعليق النتائج - إصلاحها عبر التفاعل المتواصل مع التلاميذ- تطعيمها بمعطيات إضافيّة مكمّلة

- إثراؤها بمعطيات جديدة، كالقاعدة التي تنظم كلّ النتائج التي توصّل إليها التلاميذ..

وهذه الطريقة في التحليل من شأنها أن تساهم في بناء شخصية التلاميذ لأسباب ثلاثة على الأقلّ:

*تعطي للقسم صورة واضحة عن إمكانياته *تمكّن من إعادة تنظيم المعارف التي وُلدت في أحضان المجموعة

*تضمن الأثر الذي يسعى إلى إحداثه النشاط في مجموعه

- التّكليف بعمل فردي للمواصلة: يكون في شكل تمارين أو درس إضافي، أو بحث، أو تحرير... تدعّم التعلّم المحَصَّل في القسم وتثريه.

4/ متــى يمكن اللجوء إلى "المجموعات"؟
*في بداية الحصة:
- لإثارة قسم - تيسيرا للتواصل وذلك لوجود معوّق أو صراع ينبغي تنظيمه - لجمع معلومات ضرورية للانطلاق في الدّرس - لإيقاظ الفضول والدّافعيّة، وصنع الجاهزية للدخول في تعلّم جديد يكتشفونه بأنفسهم

*وسط الحصة:
- لتطبيق ما نظّر له - لتعديل مسار الدّرس حسب درجة الفهم - لتبين ما يحتاج إلى معالجة

*نهاية الحصّة:
وذلك لإطلاق نشاط ذاتي يستكمله التلميذ في فضاءات أخرى غير القسم: كالنّادي أو البيت أو المكتبة أو المخبر.. ولا مانع من أن يكون هذا العمل مع كبار آخرين مسؤولين عن مجموعات..

5/ نماذج من تقنيات المجموعات:
هناك أكثر من تقنية لتنشيط المجموعات لا يمكن استيفاؤها في مثل هذا الموجز، ولكن سنقتصر هنا على بعضها الذي كثر استعماله وظهرت نجاعته:
- تقنية 1 .2 .4 .8 .16

- يقدّم المطلوب لكامل القسم - تدوم فترة التفكّر الذاتي خمس دقائق - اشتراط الأثر المكتوب، لأنها تقنية قائمة على البناء المتدرّج للتّعلّم
توقيت مراحل الإنجاز:
• ينصرف التلاميذ بعد ذلك إلى العمل اثنين اثنين: كلّ مع جاره، مع ضرورة تأليف إجابتيهما في ثماني دقائق
• يمرّون بعد ذلك إلى مجموعة رُباعيّة أين يؤلفون الإجابتين السابقتين في عشر دقائق
• ثمّ يمرّون إلى مجموعة ثُمانية بنفس المطلوب مدّة خمس عشرة دقيقة
ينجز التأليف الجماعي بأن يُطلب من كلّ مجموعة (رباعيّة أو ثمانيّة حسب الوقت الذي اختار الأستاذ أن يوقف فيه العملية) أن تسجّل إنجازها النهائي على السبّورة. ولأن هذه المرحلة قد تكون طويلة فمن الأفضل أن توزّع أوراق كبيرة (أو أوراق شفافة عند توفر عارضها) على المجموعات النهائية لتسجيل الحصيلة الأخيرة لعملهم بطريقة واضحة. وتدوم عملية التأليف الجماعية هذه عشر دقائق.
يطلب من التلاميذ تسجيل التأليف الذي أصلحه الأستاذ وأثراه، ليكون بمثابة عمل فردي تدعيمي.

- التقنية الكلاسيكية لتجميع التلاميذ في ثلاثة أو أربعة أفراد:

ينتظم التلاميذ في مجموعات ثلاثية أو رباعيّة باختيار شخصي، أو بإملاء من الأستاذ (يعتمد على مواصفات التفريق التي اختارها بناء على التشخيص الأولي)
يوزّع الأستاذ على كلّ مجموعة وثائق مختلفة، حتّى وإن تعلقت بنفس الأهداف، ويطلب منهم تقريرا حول أعمالهم ليُعتمد في التأليف النهائي الجماعي.
تعمل كلّ مجموعة ما بين 10 إلى 20 دقيقة حسب دقّة التعلّم، ثم تعرض عملها على القسم في دقيقتين أو ثلاث.
ينجز الأستاذ في عشر دقائق التأليف بين مختلف التقارير، مع إثرائها بمعطيات مكملة أو جديدة..

- تقنية الرّسول:
يجتمع التلاميذ في مجموعات ذات 4 أو 5 أفراد لإنجاز التعلّم المطلوب مدّة 10 أو 15 دقيقة، بعد أن تكون كلّ مجموعة قد اختارت "رسولا" يمثّلها يطوف الرسل في نهاية الوقت المخصّص على كلّ مجموعة لإفادتهم بما أنجزوه، وذلك بحساب دقيقتين لكلّ رسالة.

يسجّلون ما نقلوه على السبورة لإعلام الرسل الآخرين وإعلام الأستاذ الذي سيستثمر بدوره هذا المسجّل في مداخلته

- تقنية "فيليبس 6.6 Philips"
"فيليبس" هو اسم مبتكر هذه التقنية، و6.6 تعني 6 مشاركين مدّة 6 دقائق يجتمع التلاميذ وفق مجموعات سداسية تختار "منشطا" و"مقررا" و"ناطقا" دور "المنشط" أن يحاور كلّ عضو (بما في ذلك نفسه) مدّة دقيقة حول الموضوع المطروح، بما يجعل الوقت الجمليّ 6 دقائق.
يسجّل المقرر ما يدور في كلّ حوار مع اجتناب المعلومات المتكررة، والأفضل أن يكون التسجيل على ورقة كبيرة وبخط واضح حتّى يعرض العمل على كامل القسم.
عندما تنتهي المحاورات، يعيد أعضاء الفرق قراءة التقارير ومناقشتها وتنقيحها مدّة خمس دقائق.
دور "الناطق" أن يعلّق تقرير مجموعته وأن يقرأه على القسم
- تقنية المحادثــة:
يختار كلّ تلميذ أحد الرقمين 1 أو 2 ليتسمّى به داخل مجموعة ثنائية كلّ حامل رقم 1 يسأل زميله الحامل رقم 2 مدة دقيقة، ثم تتبادل الأدوار يعرض كلّ تلميذ نتيجة حواره أمام كامل القسم تدخل الأستاذ يكون مساوقا للعروض، مع تسجيل المعطيات التي يراها ضرورية لعمليّة التأليف
- تقنية العيّنــة:
يقسّم التلاميذ إلى مجموعتين:
• مجموعة "العينة"، التي تجلس في شكل نصف دائرة قبالة القسم، وتمثل ربع عدد التلاميذ الإجمالي، وهي التي تتولّى مناقشة الموضوع المطروح• مجموعة المشاهدين الذين يتمثل دورهم في الإنصات إلى المناقشة التي يديرها زملاؤهم، ويطرحون عليهم الأسئلة تجري هذه التقنية على النّحو التالي:
• الخطوة الأولى: تكلّف "العينة" بمناقشة الموضوع المطروح مدّة 10 دقائق. ويمكن للأستاذ أن يتدخّل لإثارة النقاش عبر معطيات تكميلية أو جديدة. بينما يسمع فريق المشاهدين في صمت ويقتصرون على تسجيل أسئلتهم على أوراق
• الخطوة الثانية: تَكُفّ "العيِّنة" عن الحديث وتأخذ في تقبّل الأسئلة (ينهض تلميذ منشط بالعملية)، ثمّ تتولى الإجابة مدة 10 دقائق. وكلما عجزت "العَيِّنَةُ" عن الإجابة يتدخل الأستاذ.
• الخطوة الثالثة: صياغة تأليفية جماعية يشرف عليها الأستاذ.
تقنية "العَيِّنَة" هذه مجدية جدا في تعليم التلاميذ أن ينصتوا إلى بعضهم البعض، وأن يتحكموا في وقت تدخلاتهم، وأن يستدلوا على أفكارهم..
- تقنية زوبعة العقل:
هي تقنية هامّة لإثارة الخيال والابتكار ولذة الاكتشاف، ولتنشيط الذاكرة المطلوب هو التعبير عن كلّ ما يخامر الذهن مما يتعلّق بالموضوع المطروح يسجّل الأستاذ هذه التعبيرات على السبورة مذكرا بين الفينة والأخرى بالموضوع بمعونة التلاميذ يَنْظُم الأستاذ المعطيات المحصَّلة في محاور مختلفة مستعملا وسائل شتى كالألوان..
-------------------------------------
 

-4في تحديد المصطلح الهدر المدرسي
و كيفما كان التعريف الذي نرتضيه لهذه الظاهرة، فإننا يجب أن نعترف أننا أمام ظاهرة تؤرق المجتمعات العربية بشكل عام. فهي تحمل كل مقومات الفشل سواء على المستوى الفردي أو على مستوى المجتمع. و هي من العوامل القادرة على شل حركة المجتمع الطبيعية و تقهقره عائدة به إلى عتمة الجهل و التخلف و الانعزالية بعيدا عن نور التطور و مواكبة لغة العصر في التقدم و الانفتاح.

و الهدر يشكل معضلة تربوية كبرى، لأنه يحول دون تطور أداء المنظومة التربوية، خصوصا في العالم القروي، ويحدث نزيفا كبيرا في في الموارد المادية و البشرية، و يؤثر سلبا على مردوديتها الداخلية. و يستفاد من معطيات رسمية أن نسبة الانقطاع عن الدراسة في مجموع المرحلة الابتدائية بالمغرب تصل إلى 3.95 % بالنسبة لمجموع التلاميذ بينما تصل إلى 3.9 1 % لدى الإناث. و في ما يخص التعليم الثانوي الإعدادي، فتصل نسبة الهدر إلى 6.26 % بالنسبة للمجموع، و 5.61 % لدى الإناث. أما في ما يتعلق بالتعليم الثانوي التأهيلي، فتبلغ بالنسبة للمجموع 3.31 % و بالنسبة للإناث 3.20 % . و تمثل مرحلة الانتقال من التعليم الابتدائي إلى التعليم الثانوي الإعدادي حدة هذا النزيف، إذ قاربت 10 % ، بينما بلغت 4.45 % في الانتقال ما بين التعليم الثانوي الإعدادي و التأهيلي
لكن ما هي أسباب هذه الظاهرة؟
ماذا نعني بالهدر المدرسي؟
ا لهدر المدرسي من المصطلحات الفضفاضة التي يصعب تحديدها لاعتبارات عدة. أولاها تعدد المسميات لنفس المفهوم و اختلاف الكتابات التربوية في المنطلقات الذي يوصل إلى الاختلاف في فهم الظواهر، و بالتالي الاختلاف في توظيف المصطلح
أحيانا نتحدث عن الهدر المدرسي و نعني به التسرب الذي يحصل في مسيرة الطفل الدراسية التي تتوقف في مرحلة معينة دون أن يستكمل دراسته. لكن نفس الظاهرة يرد الحديث عنها في كتابات بعض التربويين بالفشل الدراسي الذي يرتبط لدى أغلبهم بالتعثر الدراسي الموازي إجرائيا للتأخر. كما تتحدث مصادر أخرى عن التخلف و اللاتكيف الدراسي و كثير من المفاهيم التي تعمل في سبيل جعل سوسيولوجيا التربية أداة لوضع الملمس على الأسباب الداخلية للمؤسسة التربوية من خلال إنتاجها اللامساواة

إلا أننا بشكل عام نتحدث عن الهدر المدرسي باعتباره انقطاع التلاميذ عن الدراسة كلية قبل إتمام المرحلة الدراسية أو ترك الدراسة قبل إنهاء مرحلة معينة.
-5تكنولوجيا الصورة واستخدامها في التعليم

إذا كانت لغة التعليم هي مختارات توافق بين اللغة اللفظية الفونيمية الشكلية واللغة البصرية الحسية الحاصلة عن المشاهدة . فهذا يؤكد بما لا يدع مجالا للريبة على أنه من الضروري أن يكون الاهتمام بها ( أي بتكنولوجيا الصورة)محاكيا الأهمية التي تحظى بها اللغة الشكليةمن تنظيم وتأسيس ، ذاك لأن الصورة يمكنها أن تقوم بدور رئيس في توجيه الرسالة التعليمية وتنظيم الشبكة المعرفية ، بحيث يغدو التعليم والتعلم مهارتين فاعلتين وظيفتين داخل الحقل التربوي ، وذلك لأنها تتميز بخاصيات تنفرد بها وهي :
إنها عامل تشويق يثير اهتمام المتعلم تميزها بالدقة والوضوح أكثر من اللفظ قدرتها على إثارة نفسية المتعلم والتأثير فيه نفسيا وعقليا قدرتها على تقريب البعيدمكانا و زمانا والغوص في اللازمن تشجيع المتعلم على استثمار ملكته العقلية من ملاحظة وتأمل وتفكير. وبذلك تتحقق له المعارف وينقل المعلومات وتتوضح لديه الأفكار

فالصورة أضحت جزءا من هيكلية النص الخطابي (إذا كان كتاب التلميذ قد اعتمد لغة واضحة وميسرة للتعلمات ، فإنه أيضا قد وظف صورا ورسومات ملائمة لموضوعاته لاستحثاث دافعية القراءة ، والتي لم يعد لها دور التزيين والترويح عن العين بل أضحت جزءا من تضاريس النص )
فرغم هذه الأهمية التي تكتسيها الصورة التعليمية في هذا العصر الذي نعيشه إلا أن الواقع عكس ذلك ، فالمعلم والمتعلم على حد سواء لم يستفيدا منها ، والإلقاء ما يزال هو الأداة الفعلية المسيطرة على العملية التربوية والتعليمية . ومنذ اكتشاف الأقمار الصناعية والكمبيوتر والفيديو وشبكة الأنترنيت وغيرها ، أصبحت الوسائل جزءا مهما ومتكاملا مع العناصر التي تكون عملية الاتصال . حيث يقول أحد المفكرين وهو حسن الطوبجي ( ولا نغالي إذا قلنا إن أهمية الوسائل التعليمية لا تكمن في الوسائل في حد ذاتها و لكن فيما تحققه هذه الوسائل من أهداف سلوكية محددة ضمن نظام متكامل يضعه المعلم لتحقيق أهداف الدرس . ويأخذ في الاعتبار معايير اختيار الوسيلة أو إنتاجها وطرائق استخدامها ومواصفات المكان الذي تستخدم فيه وناواتج البحوث العملية وغير ذلك من العوامل التي تؤثر في تحقيق أهداف الدرس . وبمعنى آحر ، يقوم المعلم باتباع أسلوب شامل لتحقيق أهداف الدرس وحل مشكلاته )
1- الصورة التعليمية ومهارة المعلم :
إن تعميق أثر العملية التربوية التعليمية ونجاحها يحتاج إلى تنمية قدرات المعلم ومهاراته لكي يحسن انتقاء واستخدام الوسيلة التعليمية التي تمده بآليات تساعده في تقديم المادة وتوجيه الرسالة الخطابية إلى المرسل إليه( أي المتعلم)داخل قاعة التدريس المجال الأنجع للتدريس . وبذلك لا تحدث الفجوة بين المادة النظرية والمستقبل . . وهذا لا يتحقق إلا إذا أقيمت دورات تدريبية للمعلم حتى تنمو لديه ملكة إنتاج الوسيلة التعليمية واستخدامها .
فقد أكدت الدراسات العلمية الحديثة ، أنه كلما زاد التأثير على حواس المتعلم زاد نجاح الوسيلة التعليمية ( الصورة) في تحقيق الأهداف المنوطة من الدرس .
إن الثورة التكنولوجية التي نعيشها اليوم فرضت الصورة وصيرتها أداة للتبليغ تمتلك سائر مقومات التأثير الفعال في مستقبليها
ونحاول في هذا الموضوع أن نبحث نظام الصورة في التعليم أدوارها وقوانين توظيفها .

نظام الصورة في التعليم ( خصائصها) :

1- الصورة والذاكرة :
إن التعليم يعتمد بشكل أساسي على الذاكرة - في مختلف أطواره- سواء أكانت الذاكرة لفظية أم بصرية . فالذاكرة هي الميزة التي تترك للمعارف المكتسبة آثارا تتقوم بها التجربة ويتعدل السلوك . وتاريخ الإنسان سجل حافل بالنماذج التي تؤكد هذا الدور . وترتبط الصورة التعليمية المتحركة ( الأفلام ، صور تلفزيونية ، شفافيات ) بالذاكرة التي تستطيع تحريك المخزن وإحياء ما بات راكدا بمجرد استثارتها بموقف أو صورة أو حدث أو كلمة .
تناسق الصورة مع حاستي السمع والبصر :
إن الصورة تخاطب حاستي السمع والبصر في آن واحد . وهذا سر نجاحها في تحقيق الأهداف التعليمية بسبب الطبيعة التلازمية لهذه الثنائية ، إذ لا يمكن تصور فصل الصورة عن الكلمة في الصورة المتحركة ( أفلام ، أشرطة ، فيديو إلخ) . وهذا ما يؤكده المختصون مثل دراسة مارك ماي ، فقد توصل إلى أن ( التعليق المصاحب للفيلم له فائدة كبرى في استخدام الحوار الحي بين الشخصيات )
فالوسائط السمعية البصرية لا بد أن تتلاحم ( يمكن أن تكتسب مفاهيم ومبادئ جديدة على العرض المرئي ، لكنه لايكون مجديا إذا اعتمدنا عليه كليا في الدراسة والتعليم . فالكلمات تؤدي دورا في التوجيه إلى الدلائل وتفسير الإشارات ، لهذا الغرض يجب استخدام الكلمات ضمن الوسائل البصرية)
توحد الصورة بالحركة :
تتميز الصورة التعليمية بحاجتها للحركة والدينامكية مما يصيرها ذات خصائص نفسية وجمالية ومعرفية ، تستطيع أن تترجم مختلف الأنشطة المعرفية .
وقد استثمر الدراميون هذا الأمر في تفسير وتوضيح دلائل الصورة في الإنتاج السينمائي وآليات قراتها من طرف المشاهد . وتوصلوا إلى وضع قاموس بصري حركي هو :
*الحركة الرأسية الصاعدة تعبر عن الأمل و التحرر
* الحركة الرأسية الهابطة تعبر عن الاختناق والدمار والحروب
*الحركة المائلة تعبر عن الفرح والنفس المستبشرة
إن الحركة في الصورة التعليمية تستهدف الجانب المعرفي بالدرجة الأولى وليس الجانب النفسي الجمالي عكس الأنواع الأخرى . وهي تشمل مقومات هي :
/ 86


1 الحركة الطبيعية للشيئ المصور
2الحركة الأسرع من الواقع
3الحركة البطيئة
4 كثافة الحركة
فالحركة الطبيعية هي التي نشاهدها في الصورة التعليمية ، إذ تحافظ على الخصائص الذاتية الزمانية والمكانية للمادة المصورة . وقد تعرض في أحايين أسرع أو أبطأ بحسب الأغراض التي يقصدها المنتج و المخرج . وأما الحركة الكثيفة فيراد بها تكثيف الزمن لأجل استثمار معارف عدة في الدرس التعليمي التربوي . إن الصورة المتحركة المكثفة تلخص لنا - مثلا - زمن تفتح الوردة في دقيقة واحدة بالنظر إلى زمن تفتحها الفعلي وهو يومان . ويتحقق ذلك بففعل تثبيث الكاميرا أمام موقع التجربة وضبط سرعة التصوير لأجل التقاط صورة واحدة كل نصف ساعة . وعلى المعلم أن يحدد تخطيط العرض وينظمه بحيث يكون واعيا باللحظة الاستراتجية المناسبة التي يقدم فيها الصورة
الصورة والتأثير الفوري :
وهي خاصية تتميز بها الصورة الموضوع /الهدف . فهي تشعر المشاهد / المستقبل أنه يمر بالخبرة نفسها التي تعرض أمامه ، وهذا يساعده على تسريع تثبيت المعرفة ، والتدقيق في ملاحظته . كما أنها تزيده إحساسا بأهمية ما يشاهده وبحداثته . فهذه أمور تجذب انتباه المستقبل وتدفعه دفعا للتعرف عليها . وحسبنا مثالا على ذلك الأشرطة الوثائقية التي تنقل حياة الشخصيات أو تصور الحروب التاريخية .
إن الصورة التعليمية هي فنمن الفنون الحديثة ، فن زمكاني واقعي ، تقوم على ارتباط وتآلف الأبعاد الثلاثة التالية : المرسل - الخطاب - المستقبِل .
فالمرسل هو المعلم الذي يحسن انتقاء التقنية التعليمية التي يتخذها وسيلة تعليمية لتوجيه خطابه المعرفي وجعله مشوقا .
والمستقبل هو المتعلم الذي يستجيب للبرنامج التعليمي المشاهد وينفعل به
والمعلم يوجد فجوات في العرض حتى يحرك خبرة المشاهِد ، فيشارك ذهنيا في صياغة الصورة من خلال استنتاج الفجوة واستكمالها . وهذا النوع من العرض يسرع في عملية توصيل المعرفة ، ما دام المشاهد يشارك في صياغتها
الصورة التعليمية والزمن
إن الزمن في الصورة التعليمية المتحركة المعروضة له أبعاد هي :
- زمن العرض
- زمن الحدث الذي تدور فيه التجربة المراد تصويرها - وزمن الإدراك أي إحساس المتلقي بما يشاهد وتفاعله بأحداث التجربة ومن ثم استخلاصه للنتائج المتوسمة من العرض بكيفية سريعة ، متكاملة ودقيقة .

2- أدوار الصورة في التعليم :
إن للصورة التعليمية سواء أكانت فوتوغرافيا ، فيلما تليفزيونيا ، سنيمائيا أقراصا مضغوطة أو أنترنيت أهمية كبرى في مسار الدورة التعليمية التربوية . فهي كما يؤكد فيرث :
* تقدم الحقائق العلمية في صورة معلومات بصرية سمعية
* تقدم للمتعلم فرص المقارنة والتأمل ، وتمده بسبل التفكير الاستنتاجي فضلا عن كونها أساسا معرفيا لغير القادرين على الاستنتاج انطلاقا من القراءة المباشرة فقط
* إنها عنصر تشويق ، تحمل مضامين الخطاب وتوضح أفكاره وتيسر فهمه وتبسط المعلومات للأطفال

ولذلك ، لابد من الاهتمام بالصور التعليمية المنشورة في الكتب المدرسية والتجارية التربوية الموجهة للأطفال نظرا لدورها التعليمي الخطير (فمهمة تكنولوجيا التعليم ليس تقديم المادة فحسب وإنتاج المعلومات بل تعليم المادة وضمان وصولها للمستقبل ) .
* إن الصورة التعليمية بهذه الأدوار التي تضطلع بها تستطيع أن تجدد النشاط الذهني للمتلقي . فأثناء العرض يغدو المستقبل على وعي بالمعلومات السابقة المخزنة سلفا في ذاكرته،فيستدعيها ويقارنها بالمشاهد الحديثة . فالصورة إذا ( هي عملية ربط المعارف المتتابعة في حياة الفرد الاجتماعية والثقافية والنفسية والجمالية
* كما أن للصورة التعليمية- وهي وظيفة تنفرد بها- دورا في تنمية القدرات العقلية للمتعلم / المستقبِل من إبداع وإدراك وتفكير وتذكر على المدى البعيد . هذا التذكر الذي يتوقف على عوامل عديدة منها زمن عرض الصورة ، نصاعة الضوء ،واللون ، وإثارة المشاهد وتشويقه حتى تتمكن الذاكرة لاحقا من إعادة إحياء واستدعاء المعلومات عبر الزمن
ولا ينحصر تأثيرها العقلي / النفسي على هذا المجال فحسب ، فالصورة في تكنولوجيا التعليم المعاصر ، تستطيع أن تحدث تعديلا وتغييرا في سلوكات الفرد غير المرغوب فيها ، وتحفزه لاكتساب أنماط جديدة ( كما تؤكد ذلك دراسة اللغوي جيمس براون ، فقد وجد علاقة بين تتابع عرض الصور المتحركة ( الفيلم) وبين تتاببع مركب السلوك ، إذ أن الهدف السلوكي قد تحقق على مراحل متتابعة مع تتسلسل الفيلم .
وقد لاحظنا هذا الأمر على أطفالنا من خلال الحصص التلفزيونية التربوية التي كانت تعرض مثل حصة افتح يا سمسم ، أو مدينة القواعد . فقد تمكن الأطفال / التلاميذ من اكتساب مهارات نحوية بفضل متابعتهم الدائمة والحية لمثل هذه البرامج
* أن تمكن من فهم العلاقات بين الأشياء
* أن تساعد في بناء المفاهيم الجديدة السليمة
ولكي تصل الصورة المتحركة إلى تحقيق أدوارها الوظيفية ، يشترط فيها أن تكون :
1 *واضحة
2*أن تساعد على بلوغ الهدف من الدرس وتيسره
3*أن تنمي معلومات المتعلم وتفتح آفاقه المعرفية
4*أن تمكنه من التركيز على الجوانب المهمة منها
5* أن تكون حديثة ، دقيقة لافتةللانتباه ، مثيرة للنقاش ، حاملة للمعلومات الرئيسية ، أي متضمنة محتوى الرسالة الخطابية .
فإذا ما كان محتوىالصورة مراعيا لقدرات المتعلم / المتفرج ومتناسبا وملكاته اللغوية والمعرفية والنفسية ، فإنها ستسهم فعلا في تحقيق الأهداف التربوية والتعليمية . الخلاصة :
فالصورة التعليمية - إذا - أساسية في مجال التربية .ولذلك ، لا بد من تفعيل العملية التربوية التعليمية وتوطيدها بالصورة على اختلاف أشكالها وأحجامها ، حتى تستطيع أن ترسخ في ذاكرة المتعلم ما لا تستطيع اللغة الحرفية الشكلية أن تبقيه .
الأستاذة شفيقة العلوي
...........................................................


-6الأسرة والطفل المعاق ..
روحي عبدات أخصائي نفسي تربوي / الشارقة
إن ولادة طفل معاق للأسرة يؤثر على أفرادها جميعاً، ولكن الوالدين هما الطرف الأكثر تأثراً كونهما يمران بجملة من الضغوط النفسية والانفعالية وتقع على كاهلهم الأعباء المادية التي تترتب على هذه الإعاقة ، إضافة إلى رحلتهما الطويلة بين البرامج التربوية والعلاجية التي ينصح بها الاختصاصيين، مما قد ينعكس على العلاقة بين الوالدين ودور كل منهما فيها ، ويؤثر بالتالي على مستوى تفاعل الأسرة وتكيفها مع المحيط الاجتماعي .

ومن الملاحظ أن ردود فعل الأسرة نحو طفلها المعاق تبدأ من فترة الحمل وقبل خروج الطفل إلى النور، حيث تسيطر على الأم المخاوف والشكوك بمجرد إخبارها أن ابنها التي تحمل به معاقاً ، فتتحسب لمواجهة مشكلات أثناء الولادة ، وتتخوف فيما إذا ستكون الولادة طبيعية أم لا، وتزداد مخاوف الأم إذا كانت قد تعرضت لخبرات سابقة، وبشكل عام تمر ردود فعل الأسرة تجاه طفلها المعاق بعدة مراحل أهمها :

- صدمة الوالدين من جراء وجود طفل معاق في الأسرة حيث الإرباك والقلق ، والتعبير عن الصدمة بعبارات عدم التصديق وعدم معرفة كيفية التصرف في مثل هذا الموقف .

- نكران وجود إعاقة عند ابنهم حيث يعزون الأمر لخلل في عملية التشخيص ويبحثون خلال هذه الفترة عن مصادر أخرى تثلج صدورهم وتنفي لهم حقيقة أن ابنهم معاق، وفي هذه المرحلة ينظر الأهل لأنماط السلوك الايجابية عند الطفل ويبالغون في تقييمها ، ويتجاهلون أنماط السلوك السلبية كنوع من الهروب من حقيقة إعاقة ابنهم .

- شعور الزوجين بالذنب تجاه طفلهما لأنهما لم يتخذا الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع حدوث الإعاقة، وقد يلوم كل طرف الآخر ويحمله مسؤولية التسبب في هذه الإعاقة .

- الغضب وإسقاط اللوم على الأطباء أو على الأجهزة الطبية المستخدمة أو الأدوية الخاطئة التي وصفها الطبيب والتي تسببت بالإعاقة .

- المبالغة في تبني الآمال والآمال غير القابلة للتحقيق وتجريب علاجات ليس لها أي أساس علمي .

- العزلة عن المحيط الاجتماعي وعدم الرغبة في التفاعل معه من أجل تجنب أسئلة الآخرين المحرجة، وكتمان وجود طفل معاق في الأسرة أحياناً .

- تقبل الطفل المعاق واعتراف الأهل بالحقيقة، والتعامل مع الموضوع بلا خجل والإقبال على البرامج التربوية والعلاجية والمشاركة فيها ، إلا أن هذه المرحلة قد تتأخر للأسف عند بعض الأسر، ما يؤخر ويقلل من استفادة الطفل المعاق من البرامج التربوية والعلاجية في وقت مبكر من حياته .

ولا شك أن هذه المراحل تترك آثارها السلبية بعيدة المدى على الزوجين قد تصل إلى التوتر المزمن في العلاقة بينهما، ما يؤثر على قدرتهما في مواجهة التحديات القادمة ، ويزداد تأثير الضغوط التي يفرضها وجود المعاق على الأسرة مع تقدمه في العمر ومع زيادة متطلباته الحياتية ، واقترابه من سن الزواج وبحثه عن فرصة عمل ملائمة. وقد تتخبط الأسرة في كيفية التعامل مع هذا الطفل خاصة عندما تواجهه مشكلات سلوكية لم تمر عليهما من قبل كالنشاط الزائد والعدوان وإتلاف الممتلكات ، وقد يتبعون أساليب متذبذبة في المعاملة تتراوح بين الحماية الزائدة التي تقيد حركة الطفل ، وبين القسوة التي تفاقم من حدة هذه المشكلات .

وفي كثير من الحالات لا يتحمل الأب عبء الضغوط النفسية والاقتصادية على كاهله فيلجأ إلى الهروب من البيت ، أو الانفصال عن زوجته .
ومن أجل مواجهة هذه الضغوط والتخفيف من حدتها قبل تفاقمها يمكن للأسرة أن تسترشد بالنقاط التالية :

- تقبل النتائج التي صدرت عن مختص مؤهل في هذا الجانب، واتباع إرشاداته ، من أجل المسارعة في تقديم البرامج التربوية والعلاجية للطفل في الوقت المناسب ، والتفكير في إيجاد حلول عملية للمشكلة بدلاً من لوم الذات أو الآخرين.

- عدم الخجل من وجود طفل معاق في الأسرة لأن ذلك قضاء وقدر من الله سبحانه وتعالى ويجب أن نقبل به ، وإن كتمان هذا الأمر سيدخل الأسرة في عزلة عن محيطها الاجتماعي ، وسيفوّت عليها الاستفادة من الكثير من الفرص التي يحتاجها أفرادها للتعايش والتواصل السليم الذي تفرضه علينا طبيعتنا البشرية، حيث أثبتت الخبرة العملية أن فترة الكتمان لن تطول مهما حاولت الأسرة ذلك .

- ترتيب مسؤوليات رعاية وتربية الطفل المعاق بين الوالدين والأخوة ، وعدم إلقاء الحمل على الأم وحدها، حيث أن المعاق بحاجة لمشاركة كل أفراد الأسرة صغاراً وكباراً في البرامج المقدمة له ليشعر بالدمج الكامل

- ضرورة تواصل الأسرة مع المؤسسة التي تقدم خدماتها لذوي الاحتياجات الخاصة، والانضمام إلى مجموعات الدعم الذاتي ، والتعرف على تجارب الآخرين والاستفادة منها ، والحصول على المساندة النفسية والاجتماعية من الأسر الأخرى .

- الإيمان بقدرات الشخص المعاق وتقبله كما هو ، والأمل بإمكانية تطور قدراته على أن تبقى التوقعات ضمن حدود الواقع وليست خارقة للعادة ، وعدم اللجوء إلى أي وسائل غير علمية من أجل العلاج .

- استمرار الحصول على المعرفة من أصحابها ومصادرها المتنوعة ، وسعة الاطلاع حول المستجدات العلمية ذات العلاقة بحالة الطفل
....................................................................


-7الأسرة والمدرسة في الواجهة


تتعدد مجالات تدخلها وتتنوع مصادر تمويلها
محمد كنوش: جمعيات آباء وأولياء التلاميذ شريك عضوي مندمج في سيرورة اتخاذ القرارات التربوية

13:26 | 10.09.2006 عزيزة غلام | المغربية




أسند الميثاق الوطني للتربية والتكوين أدوارا جديدة ومهمة لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ، انتقلت بموجبها من مؤسسة استشارية إلى مؤسسة اقتراحية، تشارك فعليا في ضمان السير العادي للمؤسسة التعليمية والإصلاح التربوي
وتتعدد مجالات تدخل هذه الجمعيات ما بين الميادين الاجتماعية والتربوية والتثقيفية، وكذا تقييم مردودية المؤسسة التعليمية

وساهمت الجمعيات المذكورة في تقديم مقترحات خلال أجرأة ميثاق التربية والتكوين، إلى جانب مشاركتها في أهم الأوراش الكبرى، من تغيير المناهج التعليمية، وإدراج مواد وشعب جديدة، ومأسسة الحياة المدرسية

ومرت جمعيات آباء وأولياء التلاميذ من مراحل مختلفة، تنوعت أدوارها كما اختلف مردود عملها، واليوم تعرف مكاتب هذه الجمعيات تجديدا في عناصرها، واكبه تغير في عقليات أعضائها، ساعد على المساهمة في تطوير المنظومة التعليمية بالمغرب

"الصحراء المغربية" حاورت محمد كنوش، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات التلامذة بالمغرب، الذي حرص على تقديم المزيد من المعلومات حول عمل جمعيات آباء وأولياء التلاميذ والمهام المنوطة بها والصعوبات التي تواجهها

٭ كيف وجدتم شعار "الأسرة والمدرسة معا من أجل بناء الجودة" الذي اختارته وزارة التربية الوطنية بمناسبة الموسم الدراسي لهذه السنة؟
ـ أعتقد أن هذا الشعارهو تكريس جديد للأدوارالتي أسندت لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ بمقتضى الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والذي منحها صلاحيات قوية ومسؤوليات مهمة، إن على مستوى التسيير والتدبير أوالتقويم، إذ بمقتضى الميثاق انتقلت مهام جمعيات الآباء من مستوى تقديم الاستشارة، إلى شريك عضوي مندمج في سيرورة اتخاذ القرارات في مختلف مجالات الشأن التربوي

وأشير إلى أن المشرع وضع آليات تكرس وتساعد على تنفيذ الصلاحيات الجديدة، من خلال المشاركة في تدبير المؤسسات التعليمية بالمجالس التربوية، والأقسام والتوجيه، وكذلك على المستوى الجهوي في إطار المركزية واللاتمركز .

فبعد إحداث الأكاديميات الجهوية أصبحت جمعيات الآباء ممثلة في المجلس الإداري للأكاديمية الجهوية بثلاثة ممثلين، واحد يمثل المستوى الإبتدائي، وثان يمثل المستوى الاعدادي، والأخير يمثل الثانوي، علما أن المجلس الإداري تسند له صلاحيات تقريرية، إذ يجتمع سنويا تحت الرئاسة الفعلية لوزير التربية الوطنية، ويبث في الميزانية السنوية للجهة وبرنامج العمل السنوي على صعيد الجهة
٭ ماهي مجالات تدخل جمعيات آباء وأولياء التلاميذ؟
ـ صراحة تتنوع وتتعدد مجالات تدخل هذه الجمعيات، ويمكن بشكل مركز القول إنها تتوزع إلى تنفيذها لأعمال اجتماعية، إذ تتكفل بتوفير الحقيبة المدرسية، بكل عناصرها، للتلاميذ المعوزين بالمؤسسات العمومية، وتقديم النظارات الطبية للذين يشكون من قلة النظر، إلى جانب التكفل بالتلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة
أما الشق الثاني، فيتعلق بالتنشيط التربوي والثقافي والرياضي، إذ تعمل الجمعية من موقعها الجديد في المجلس التربوي والإداري للمؤسسة التعليمية، إلى جانب باقي الفرقاء، على بلورة برنامج العمل السنوي للأنشطة بالمؤسسة
وإلى جانب ما ذكر يمكن للجمعية، أن تنفذ برامج موازية تستهدف الآباء والأمهات والتلاميذ، والمساهمة في تنشيط الأندية داخل المدرسة، مثل أوراش التربية على المحافظة على البيئة، والتربية الحقوقية، وتنظيم رحلات أوخرجات مدرسية
أما في ما يتعلق بالشق التربوي، أقول إنه يفترض في جمعية آباء وأولياء التلاميذ تنفيذ مختلف الصلاحيات والمسؤوليات الممنوحة إليها بمقتضى الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وذلك من خلال تتبعها لظاهرة تغيبات التلاميذ للتقليص من نسبها، رغم ما يعتري هذه المهمة من صعوبات لكونها تتطلب متابعة يومية، وإجراء اتصالات متكررة بأسر التلاميذ، كما من مهام الجمعية محاربة ظاهرة الانقطاع عن الدراسة، إلى جانب دورها التقييمي لمردودية المؤسسة التعليمية والرقي بمستوى أدائها، إضافة إلى الوقوف عند الاختلالات الموجودة

وإلى جانب ذلك، تخصص الجمعيات حوافز للتلاميذ المتفوقين، وتقدم المساعدة للذين يواجهون تعثرا دراسيا، وذلك بمقتضى مذكرة وزارية رقم 138 صادرة سنة 1998 والمتعلقة بالدعم التربوي والتي تنص على إمكانية الدعم التربوي الخارجي من طرف جمعيات الآباء وعموم مؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب الدعم المندمج المؤسسي الذي ينفذه أساتذة المدرسة
هذا بالنسبة لعمل الجمعيات على مستوى المؤسسات التعليمية، أما في ما يتعلق بالجمعيات على مستوى الفيدرالية الوطنية والفيدراليات الاقليمية، فمن أهم صلاحياتها تأطير الجمعيات المنخرطة بها، وتقوية قدراتها، إلى جانب كونها الجهة المخاطبة لدى الجهات المعنية، حيث يستشار مسؤولو جمعيات الآباء وأولياء التلاميذ في مختلف مشاريع الإصلاح التربوي
٭ ما هي أهم الأوراش التي تقدمت جمعيات آباء وأولياء التلاميذ باقتراحات لتنفيذها؟
ـ الورش الكبير كان هو مراجعة المناهج التربوية، وذلك بالموازاة مع ما أقره الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي دعا إلى اعتماد مناهج بيداغوجية جديدة في التدريس، من خلال الانتقال من التدريس بالأهداف الذي كان معمولا به منذ سنوات الثمانينات إلى التدريس بالكفايات، فهذه المقاربة الجديدة تستوجب مناهج جديدة، اعتمادا على طرق التقويم والتدريس وما يتعلق بالديداكتيك.

ومن الاقتراحات التي قدمت ونفذت مع تنفيذ الميثاق الوطني للتربية والتكوين، إدراج مواد تعليمية جديدة، وتعميم تدريس مادة الفلسفة على المستويات الثلاث للثانوي التأهيلي بالإضافة إلى مختلف الشعب، هذا إلى جانب مشاركة الجمعيات في ورش مراجعة نظام التقويم والامتحانات في مختلف الأسلاك.
ومن المستجدات الأساسية أيضا في الإصلاح التربوي، مأسسة الحياة المدرسية، على اعتبار أن الحياة المدرسية هي المعيش اليومي للفاعلين التربويين والتلاميذ، إذ وضعت لها ضوابط وآليات تحدد طبيعة العلاقات بين المتدخلين، وتحدد مسؤوليات وصلاحيات كل طرف على حدة، مع اتخاذ قرار يرمي إلى انفتاح المدرسة على محيطها، من خلال عقد شراكات مع مكونات محيط المؤسسة من الفاعلين الاقتصاديين
وأشير هنا إلى وجود مؤسسات تعليمية احتضنتها مقاولات، تلتزم بتنفيذ أمور الصيانة والتنظيف
ومن الشركاء الأساسيين لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ نجد الجماعات المحلية، وباقي مؤسسات المجتمع المدني التي يمكن أن توفر مساعدات للمؤسسة التعليمية مالية كانت أو معنوية، مع وجود إمكانية البحث عن شركاء محتملين، يفيدون المؤسسة التعليمية من خلال التأطير وتقديم خبرة معينة أو الاستفادة من التداريب

٭ هل تتمتع جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بقوة اقتراحية لتحسين المنظومة التعليمية عموما؟

ـ طبعا، تتوفر الجمعيات على قوة اقتراحية، والدليل على ذلك أن جميع خطوات أجرأة الميثاق الوطني للتربية والتكوين، شاركت فيها جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بشكل فعلي
فجميع النصوص التشريعية والتنظيمية لتنفيذ الميثاق، عرضت على ممثلي الجمعيات قبل وضع الصياغة النهائية لها، وأخذ بعين الاعتبار مختلف الآراء حول أسس الاصلاح التربوي.

٭ هل تلمسون أن أسر التلاميذ تتوفر على وعي كاف بالدور التشاركي لجمعية آباء وأولياء التلاميذ في ضمان السير الجيد للعملية التعليمية؟

ـ لكي نكون نزهاء، لا بد أن أذكر أن سمعة جمعية آباء وأولياء التلاميذ في المتخيل الجمعي، كانت سلبية بحكم ممارسات بعض الأشخاص داخل الجمعيات في وقت سابق، علما أن الحركة الجمعوية للآباء ظهرت في سنة 1960 بمقتضى مذكرة وزارية
لكن هذا التاريخ يمكن تقسيمه إلى ثلاث حقب أساسية، الحقبة الأولى تمتد من سنوات الستينات إلى منتصف السبعينات أو بداية الثمانينات، كانت خلالها وظيفة الجمعيات شبيهة بعمل رجال المطافئ، إذ كان دورها مقتصرا على ضمان الهدوء داخل المؤسسات التعليمية، ومحاربة الحركات الاحتجاجية والمطلبية للتلاميذ، ورجال ونساء التعليم
فخلال هذه الفترة لم تكن مكاتب جمعيات آباء وأولياء التلاميذ منتخبة وإنما كانت تعين من قبل القائد أو رئيس المؤسسة، يختارون من الرجال الذين تطمئن لهم السلطة المحلية.

أما المرحلة الثانية فتمتد من منتصف سنوات الثمانينات إلى منتصف التسعينات، وهي المرحلة التي اتصفت فيها الجمعيات ب »الجمعية المقاولة«، إذ تميز العمل خلالها بتطبيق برنامج التقويم الهيكلي الذي أقره البنك الدولي، والذي دعا إلى تخفيض الميزانيات المعتمدة للقطاعات الاجتماعية وعلى رأسها التعليم.

وفي هذه الفترة أصبحت المؤسسات التعليمية تشتكي خصاصا ماليا، فأسندت وظيفة تجهيز وترميم وتغطية نفقات المؤسسة التعليمية إلى آباء وأولياء التلاميذ

أما المرحلة الثالثة، ففيها بدأت تظهر بوادر دمقرطة الجمعيات وذلك منذ سنة 1995
وتميزت هذه المرحلة ببلوغ جيل جديد من آباء وأولياء التلاميذ لتحمل مسؤولية مكاتب الجمعيات، يحملون عقليات وتصورات مغايرة، متشبعون بثقافة حقوقية جديدة تستند على الديموقراطية والتدبير العقلاني فتكونت فدرالية للجمعيات الاقليمية، ثم توسع عدد المنخرطين، وبلغ عمل الجمعيات المجال القروي، ما ساعد على تغيير الصورة السيئة التي كانت مكونة عن جمعيات أولياء وآباء التلاميذ

٭ ما هي مصادر التمويلات التي تعتمد عليها جمعيات آباء واولياء التلاميذ؟

ـ تعتمد العديد من الجمعيات على انخراطات أسر التلاميذ، لكن هناك مصادر أخرى تتمثل في إمكانية الاستفادة من تمويلات مالية ممنوحة من طرف العديد من الجهات، وأشير إلى أنه حاليا تستفيد جمعيات آباء وأولياء التلاميذ من دعم مالي في إطارالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كما في إمكانها تلقى تمويلات من جمعيات وطنية ودولية، ولكي تحظى الجمعيات بدعم مالي من هذا النوع، لا بد من توفرها على مشاريع عمل، مع التأكيد على أنه من حق الجمعيات البحث عن مصادر جديدة لتمويل مشاريعها التربوية والاجتماعية الهادفة .

٭ ما هي طبيعة الإكراهات التي تواجه هذه الجمعيات في تنفيذ مشاريعها؟

ـ هي إكراهات عديدة ومتنوعة، أهمها في نظري تلك المتعلقة بمشكلة ضعف تكوين مسيري مكاتب الجمعيات، وكنتيجة لذلك تواجه فيدرالية الجمعيات إشكالية تكوين المنخرطين لتأهيلهم للاضطلاع بمهامهم ومسؤولياتهم الجديدة والجسيمة.

أما الإكراه الثاني الأبرز، فيتمثل في طبيعة عقليات بعض الأطراف، إذ رغم أن المشرع منح صلاحيات قوية ومسؤولية مهمة لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ، نجد أن بعض مدراء المؤسسات التعليمية أوالمسؤولين بها، يمارسون عراقيل على الواقع، وذلك بسبب ما يحتفظون به من تمثلات قديمة حول أدوارجمعيات الآباء وذلك بسبب جهلهم أو تجاهلهم للنصوص الجديدة، ويستمرون في الاعتقاد بأن الجمعية غير معنية بالشأن التربوي
8الميثاق الوطني للتربية والتكوين بين مرجعية الأمس وتحديات المستقبل



تعتبر المنظومة التعليمية ترمومتر النمو المرتجى لدى الشعوب، كما أن الهدف من المدرسة ليس كما كان في السابق تعمل على تسوية الحظوظ بين جميع الأطفال ولكنه العمل على أن تعطى لكل طفل فرصه للنجاح و الترقي.
ولمواجهة كافة التحديات المحلية والعالمية عملت نظرية رأس المال الإنساني على إدماج التربية في منظور التقدم.

إذ إن قطاع التعليم يشكل أهم القطاعات الفاعلة تنمويا، لكن المفارقة نجدها في المسافة بين غايات التعليم ووضعية المجتمع والتي تزداد عمقا ما بين الواقع المدرسي والواقع المعيش.
\"فالتعليم يجب أن يتطور من خلال ما ينتظره المجتمع من هذا التعليم\".
حقيقة أن المدرسة ما هي إلا عنصرا من العناصر المكونة للمجتمع بكامله، فلا يمكن لهذا العنصر وحده أن يعيد تشكيل الكل وما ميثاق التربية و التكوين إلا زاوية للنظر في المسألة التعليمية الوطنية وسعت دائرة الطموحات التي انبنت عليها استراتيجية النظام التعليمي القائمة على:
- مبدأ دمقرطة الفرص التعليمية والاحتفاظ بالمتمدرسين أطول فترة ممكنة.
-ربط السيولة بالجودة.
- تقليص نسبة الهدر والتسرب (الانقطاعات المبكرة).
- اعتبار التكوين الجيد من حق كل طفل وكل يافع وبالتالي مراعاة مبدأ تكافؤ الفرص في توفير الظروف المناسبة للتمدرس كتوفير الوسائل الضرورية لمتطلبات التكوين.
فعلى اعتبار أنه سطر التعميم والجودة بدءا من السنة الرابعة إلى السنة الخامسة عشر في أفق تحقيق إجراءات ذات طابع كمي من قبيل تعميم التمدرس ومحاربة الأمية.
فالميثاق الوطني للتربية والتكوين يتكون من قسمين وهو يقرر مسألتين، التزامين هامين وواضحين:

\"تعلن الحقبة (2000-2010) عشرية وطنية للتربية والتكوين.تعلن التربية أسبقية وطنية أولى بعد الوحدة الترابية\".

القسم الأول يتطرق للمبادئ الأساسية (المرتكزات الثابتة، الغايات الكبرى، حقوق الأفراد والجماعات وواجباتهم، التعبئة الوطنية لتجديد المدرسة).
القسم الثاني ويشتمل على ست مجالات تنزع نحو التجديد ودعامات التغييرمنها: (نشر التكوين وربطه بالمحيط الاقتصادي، التنظيم البيداغوجي، الرفع من جودة التربية والتكوين، المواد البشرية، التسيير والتدبير وأخيرا الشراكة والتمويل).
فالميثاق وإذ يشكل تصورا شاملا للإصلاح التربوي، كفعل سياسي وكمنظومة بيداغوجية وإدارية جديدة وتوافقية\" يشكل من حيث مرجعياته الضمنية ومن حيث المنهجية التي مكنت من تجليته وبلورته. تلك المرجعيات الملتحمة بالآفاق العريضة والمتظاهرة مع الفكر والعلم الكونيين\".
ولمقاربة هذه التصورات التي تتوخى الرفع من وثيرة تقدم المجتمع المغربي من خلال تأهيل أفراده لخوض المنافسة العالمية في إطار المزاوجة بين المحلية والعولمة، نطرح عدة تساؤلات على المدرسة والمنظومة التعليمية على أساس الموضوعية والنقد الذاتي في خطاب التحديات في ميثاق التربية والتكوين.
- هل المدرسة مؤسسة أيديولوجية بمعنى أنها مؤسسة تسهر على ديمومة واستمرارية الطبقة المسيطرة؟
- -كيف يمكن للإصلاح التعليمي أن يضمن لأمة ما استقلاليتها داخل مجتمع دولي لا يؤمن إلا بمنطق القوة؟

- هل يستقيم الإصلاح القطاعي (التعليم) في غياب منظور شمولي لهذا الإصلاح؟

- هل يخضع إصلاح منظومتنا التعليمية لمنطق التنمية الشاملة داخل ثورة من أهم مميزاتها السرعة الفائقة؟

- ما الهدف من تكوين المواطن، هل نريده صالحا لخدمة وطنه أم كفئا بما فيه الكفاية كي تقبل به سوق الشغل الدولية (الشركات العملاقة)؟.
قبل استحضار بعض الإجابات، والعالم تجتاحه اليوم ما أطلق عليه ألفن توفلر بـ \"الموجة الثالثة\" هذه الموجة التي تعد مزيجا من التقدم التكنولوجيوالثورة المعلوماتية الفائقة.
وفي إطار وضع دولي يسوده العنف والمنافسة الدولية لغزو الأسواق و ما يمكن أن يعرفه العالم من نكوص العولمة وفشلها، بعد دخول أمريكا وبريطانيا حربا صليبية ثالثة بالخليح على العراق (مارس2003) والتي حدّدت فشل العولمة فيالتخلي عن الصراع على الأسواق والمستهلكين والعودة إلى الصراع على المواد الأولية الخام والمستعمرات (النفط عصب المواد الأولية).
ولقياس مدى كون وثيقة الميثاق الوطني للتربية والتكوين حدثا تاريخيا من الناحية التربوية والسياسية لابد من قياس مدى حضور أو غياب المبادئ الأربعة التي صاغها إصلاح 1959.
فمن خلال ما عبّر عنه الميثاق في البندين 24 و26 من تعميم التعليم وإلزاميته نأمل نسبة للنجاح المدرسي بحدود 100%، لكن ولعدم جدية هذين البندين نلاحظ الخلل بالبند 28 الذي يمأسس للإهدار التربوي حيث يضحي بنسبة 10% من التلاميذ المغاربة في نهاية المدرسة الابتدائية و20% في نهاية المدرسة الإعدادية و40% في نهاية المدرسة الثانوية.
فالتعميم بالميثاق الوطني ونظرا لعدم استناده على قاعدة تحليلية دقيقة ستجد وعوده بعض صعوبات التطبيق كما عرفته المخططات السابقة التي أفرزت تعليم نخبة لا تعليم مواطنة كما أفرزت النسبة المهولة للأمية بالمغرب والتي سطر الميثاق كهدف لمعالجتها والتقليص من النسبة العامة لها بـ 20% في أفق عام 2010 (البند 20)، سنة انتهاء صلاحية الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي
ينص على المحو الشبه التام لهذه المعضلة (الأمية) في أفق 2015.
إن أفكار وآراء الميثاق تفتقر إلى قابلية التطبيق لهذا كان لزاما علينا قبل الخوض في الإيقاعات النقدية له أن نُسائله مرة أخرى لتسليط الأضواء (في حدود المسائلة) على قصوره في الإجابة على آمال الشعب المغربي في حصوله على امتداد مشروعه المجتمعي في وثائقه التربوية المعاصرة :
- لماذا تفشت الأمية بشكل مهول وسط الفئات المعدمة؟
- لماذا يبقى ملايين الأطفال في سن التمدرس خارج المنظومة التعليمية؟
- ما الذي دفع النظام التعليمي إلى هذا المستوى المفجع من الإهدار والفشل الدراسي حيث 13% من الأطفال المتمدرسين فقط يحصلون على شهادة الباكالوريا؟
- ما علاقة الفشل الدراسي الحاصل بسياسة التقويم الهيكلي؟
- ما حصيلة سياسة التعريب المتبعة لحد الآن وما أسباب تراجع الميثاق عنها؟
- ما هي السباب الحقيقية وراء تفشي البطالة في صفوف حاملي الشهادات الجامعية والمهنية؟
إن الميثاق الوطني للتربية والتكوين ولعجزه عن الإجابة ما هو في الحقيقة سوى ترجمة لتقرير البنك الدولي الذي وضع حدا للخطاب الرسمي حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والذي كان وراء إقبار وثيقة المبادئ التعليمية التي أعدتها \"اللجنة الوطنية لإصلاح التعليم\" سنة 1995، والتي نصت بشكل واضح على مبدأ مجانية التعليم وعلى مسؤولية الدولة في ضمانه تحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص ولمبدأي الإلزامية والتعميم.
إن توفير تغذية للطفل داخل المطاعم المدرسية أو مدّه بالكتب والأدوات \"مجانا\" أو دعم مستواه العقلي \"المتدني\" لا يمنع من استمرارية انتمائه إلى ثقافة المقهورين وإلى وضعهم الاقتصادي والسوسيو-مهني، ضمن هذا الإطار تصبح إجبارية التمدرس إلى سن محددة ناجعة، لكن غير بريئة لإيقاف طموح المحرومين من ولوج الدرجات العليا في سلك التعليم.
أما تعبير \"دمقرطة المدرسة\" أو تعبير \"تساوي الحظوظ\"، نلاحظ أنهما نجحا في شغل حيز واسع من الاستهلاك الدعائي \"المدرسي\" قد يكون هنا الاستهلاك إيجابيا على مستوى نوعية الأفراد والجماعات بمدى تفاوت حظوظ الأطفال في

ولوج المدارس وفي الإحراز على درجات عليا من النجاح المدرسي، إلا أنه من صدق القول الاعتراف بان دمقرطة المدرسة مستحيلة في ظل نظام ليبرالي يتغذى ويعيش ويتنفس على حساب الفوارق.
هكذا تبدو أزمة التعليم في المغرب \"أزمة نسق\" بأكمله يختلط فيها السياسي والاقتصادي والثقافي والتربوي...إلخ. وتتحمل مسؤوليتها كل الأطراف... وأول خطوة ينبغي تحقيقها قبل الحديث عن الإصلاح التعليمي ،هي تخليق الحياة العامة لإعادة الثقة في الدولة والإدارة والقضاء على صور الدولة المترهلة:
فساد إداري، سرقة المال العام، غياب المحاسبة والمراقبة، شراء أصوات الناخبين، تشجيع الدعارة والمخدرات، اعتماد المحسوبية في إسناد المناصب العليا والدنيا...إلخ.
كل هذه المشاكل العالقة تجعلنا نطرح السؤال عن طبيعة استقلالنا، أهو سياسي؟ أم اقتصادي؟ أم ثقافي؟ لأن التغلغل الأجنبي ما زال حاضرا في كثير من أشكاله داخل البنيات الأساسية لمجتمعنا، في التعامل الاقتصادي والمجال الثقافي الذي أحرز مركز انطلاق الإطار الاستعماري الجديد للسيطرة على شعوب العالم الثالث.
عبد النور إدريس كلية الآداب ، مكناس -المغرب
..................................................................................













-9الوسائل التعليمية: مفهومها ـ فوائدها ـ أنواعها-الجزء الأول-

توطئة :
تختلف مسميات الوسائل التعليمية من مستعمل لأخر ، فأحيانا تسمى وسائل إيضاح ، لأنها تهدف إلى توضيح المعلومات ، وتسمى أحيانا أخرى الوسائل السمعية والبصرية ، لن بعضها يعتمد على السماع كالمذياع ، والتسجيلات الصوتية ، والمحاضرات . . . إلخ ، وبعضها يعتمد على حاسة البصر كالأفلام الصامتة ، والصور الفوتوغرافية وغيرها ، وبعضها يستمل الحاستين كالأفلام الناطقة ، والتلفاز .
غير أن الوسائل التعليمية بأنواعها المختلفة لا تغني عن المدرس ، أو تحل حله ، فهي عبارة عن وسيلة معينة للمدرس تساعده على أداء مهمته التعليمية ، بل إنها كثيرا ما تزيد من أعبائه ، غذ لا بد له من اختيارها بعناية فائقة ، وتقديمها في الوقت التعليمي المناسب ، والعمل على وصل الخبرات التي يقدمها المعلم نفسه ، والتي تعالجها الوسيلة المختارة ، وبذلك تغدو رسالته أكثر فاعلية ، وأعمق تأثيرا .
مفهوم الوسيلة التعليمية :
يمكن القول إن الوسيلة التعليمية : هي كل أداة يستخدمها المعلم لتحسين عملية التعلم والتعليم ، وتوضيح المعاني والأفكار ، أو التدريب على المهارات ، أو تعويد التلاميذ على العادات الصالحة ، أو تنمية الاتجاهات ، وغرس القيم المرغوب فيها ، دون أن يعتمد المعلم أساسا على الألفاظ والرموز والأرقام .
وهي باختصار جميع الوسائط التي يستخدمها المعلم في الموقف التعليمي لتوصيل الحقائق ، أو الأفكار ، أو المعاني للتلاميذ لجعل درسه أكثر إثارة وتشويقا ، ولجعل الخبر التربوية خبرة حية ، وهادفة ، ومباشرة في نفس الوقت .
دور الوسائل التعليمية في عملية التعليم والتعلم :
/ 86

link





read on mobile
comments
share this
email this
report abuse

--------------------------------------------------------------------------------

تربية
يقصد بعملية التعليم توصيل المعرفة إلى المتعلم ، وخلق الدوافع ، وإيجاد الرغبة لديه للبحث والتنقيب ، والعمل للوصول إلى المعرفة ، وهذا يقتضي وجود طريقة ، أو أسلوب يوصله إلى هدفه . لذلك لا يخفى على الممارس لعملية التعليم والتعلم ما تنطوي عليه الوسائل التعليمية من أهمية كبرى في توفير الخبرات الحسية التي يصعب تحقيقها في الظروف الطبيعية للخبرة التعليمية ، وكذلك في تخطي العوائق التي تعترض عملية الإيضاح إذا ما اعتمد على الواقع نفسه .
وتنبع أهمية الوسيلة التعليمية ، وتتحدد أغراضها التي تؤديها في المتعلم من طبيعة الأهداف التي يتم اختيار الوسيلة لتحقيقها من المادة التعليمية التي يراد للطلاب تعلمها ، ثم من مستويات نمو المتعلمين الإدراكية ، فالوسائل التعليمية التي يتم اختيارها للمراحل التعليمية الدنيا تختلف إلى حد ما عن الوسائل التي نختارها للصفوف العليا ، أو المراحل التعليمية المتقدمة ، كالمرحلة المتوسطة والثانوية .
ويمكن حصر دور الوسائل التعليمية وأهميتها في الآتي :
1 ـ تقليل الجهد ، واختصار الوقت من المتعلم والمعلم .
2 ـ تتغلب على اللفظية وعيوبها .
3 ـ تساعد في نقل المعرفة ، وتوضيح الجوانب المبهمة ، وتثبيت عملية الإدراك .
4 ـ تثير اهتمام وانتباه الدارسين ، وتنمي فيهم دقة الملاحظة .
5 ـ تثبت المعلومات ، وتزيد من حفظ الطالب ، وتضاعف استيعابه .
6 ـ تنمي الاستمرار في الفكر .
7 ـ تقوّم معلومات الطالب ، وتقيس مدى ما استوعبه من الدري .
8 ـ تسهل عملية التعليم على المدرس ، والتعلم على الطالب .
9 ـ تعلم بمفردها كالتلفاز ، والرحلات ، والمتاحف . . . إلخ .
10 ـ توضيح بعض المفاهيم المعينة للتعليم .
11 ـ تساعد على إبراز الفروق الفردية بين الطلاب في المجالات اللغوية المختلفة ، وبخاصة في مجال التغيير الشفوي .
12 ـ تساعد الطلاب على التزود بالمعلومات العلمية ، وبألفاظ الحضارة الحديثة الدالة عليها .
13 ـ تتيح للمتعلمين فرصا متعددة من فرص المتعة ، وتحقيق الذات .
14 ـ تساعد على إبقاء الخبرة التعليمية حية لأطول فترة ممكنة مع التلاميذ .
15 ـ تعلم المهارات ، وتنمي الاتجاهات ، وتربي الذوق ، وتعدل السلوك .
شروط اختيار الوسائل التعليمية ، أو إعدادها : ـ
لكي تؤدي الوسائل العلمية الغرض الذي وجدت من أجله في عملية التعلم ، وبشكل فاعل ، لا بد من مراعاة الشروط التالية : ـ
1 ـ أن تتناسب الوسيلة مع الأهداف التي سيتم تحقيقها من الدرس .
2 ـ دقة المادة العلمية ومناسبتها للدرس .
3 ـ أن تناسب الطلاب من حيث خبراتهم السابقة .
4 ـ ينبغي ألا تحتوي الوسيلة على معلومات خاطئة ، أو قديمة ، أو ناقصة ، أو متحيزة ، أو مشوهة ، أو هازلة ، وإنما يجب أن تساعد على تكوين صورة كلية واقعية سليمة صادقة حديثة أمينة متزنة .
5 ـ أن تعبر تعبيرا صادقا عن الرسالة التي يرغب المعلم توصيلها إلى المتعلمين .
6 ـ أن يكون للوسيلة موضوع واحد محدد ، ومتجانس ، ومنسجم مع موضوع الدرس ، ليسهل على الدارسين إدراكه وتتبعه .
7 ـ أن يتناسب حجمها ، أو مساحتها مع عدد طلاب الصف .
8 ـ أن تساعد على اتباع الطريقة العلمية في التفكير ، والدقة والملاحظة .
9 ـ توافر المواد الخام اللازمة لصنعها ، مع رخص تكاليفها .
10 ـ أن تناسب ما يبذل في استعمالها من جهد ، ووقت ، ومال ، وكذا في حال إعدادها محليا ، يجب أن يراعى فيها نفس الشرط .
11 ـ أن تتناسب ومدارك الدارسين ، بحيث يسل الاستفادة منها .
12 ـ أن يكون استعمالها ممكنا وسهلا .
13 ـ أن يشترك المدرس والطلاب في اختيار الوسيلة الجيدة التي تحقق الغرض ، وفيما يتعلق بإعدادها يراعى الآتي :
أ ـ اختبار الوسيلة قبل استعمالها للتأكد من صلاحيتها .
ب ـ إعداد المكان المناسب الذي ستستعمل فيه ، بحيث يتمكن كل دارس أن يسمع ، ويرى بوضوح تامين .
ج ـ تهيئة أذهان الدارسين إلى ما ينبغي ملاحظته ، أو إلى المعارف التي يدور حولها موضوع الدرس ، وذلك بإثارة بعض الأسئلة ذات الصلة به ، لإبراز النقاط المهمة التي تجيب الوسيلة عليها .
بعض القواعد العامة في استخدام الوسائل وفوائدها :
يتفق التربويون وخبراء الوسائل التعليمية بعد أن عرفت قيمتها ، والعائد التربوي منها بأنها ضرورة من ضرورات التعلم ، وأدواته لا يمكن الاستغناء عنها ، لهذا رصدت السلطات التعليمية لها ميزانيات ضخمة لشرائها ، أو لإنتاجها ، أو لعرضها وبيعها .
غير أن المشكلة تكمن في عالمنا العربي أن كثيرا من المعلمين لا يستعينون بها بالقدر الكافي لسباب منها :
1 ـ أن هؤلاء المعلمين لم يتدربوا عليها وهم طلاب في مراحل التعليم العام ، ولا هم في مراحل الدراسة في كليات التربية ، ودور المعلمين .
2 ـ أن بعضهم لا يؤمن بفائدتها ، وجدواها ، ويعتبر استخدامها مضيعة للوقت ، والجهد ، وأن الطلاب لن يستفيدوا منها شيئا .
3 ـ والبعض يخشى تحمل مسؤوليتها خوفا من أن تكسر ، أو تحرق ، أو تتلف ، فيكلف بالتعويض عنها .
ورغم الأسباب السابقة ، وغيرها لا يوجد مطلقا ما يبرر عدم استخدامها ، والاستفادة منها ، ومما تتيحه من فرص عظيمة لمواقف تربوية يستفيد منها الطلاب ، ويبقى أثرها معهم لسنوات طويلة . لذلك ينبغي على المعلم عند استعمال الوسائل التعليمية مراعاة التالي :
1 ـ قبل استخدام الوسيلة التعليمية 8لى المعلم أن يحضر درسه الذي سيقوم بتدريسه ، ثم يحدد نوع الوسيلة التي يمكن أن تفيد فيه ، ومن ثم لم يجد صعوبة في تجهيزها ، واستخدامها . 2 ـ ينبغي على المعلم إلا يستخدم أكثر من وسيلة في الدرس الواحد ، ضمانا لتركيز الطلاب عليها من جانب ، ولحسن استخدامها من جانب آخر .
3 ـ ينبغي ألا يكون استخدام الوسيلة التعليمية هو الأساس في الدرس ، إذ هو جزء مكمل له ، لهذا يجب التنبه لعنصر الوقت الذي ستستغرقه ، خاصة وأن بعض الطلاب قد يطلبون من المعلم الاستمرار في الاستمتاع بها مما يضع جزءا كبيرا من الفائدة التي استخدمت من أجلها .
4 ـ على المعلم أن يخبر طلابه عن الوسيلة التي سيستخدمها أمامهم ن وعن الهدف منها ، ذلك قبل أن يبدأ الدرس ، حتى لا ينصرف جزء من تفكيرهم في تأملها ، في الوقت الذي يكون فيه منشغلا في شرح الدرس .
5 ـ إذا كان المعلم سيستخدم جهازا دقيقا كوسيلة من وسائل التعلم ، عليه أن يختبره قبل أن يدخل به حجرة الدراسة ، وأن يتأكد من سلامته ، حتى لا يفاجأ بأي موقف غير متوقع أمام الطلاب ، مما قد يسبب له حرجا .
6 ـ ينبغي ألا يترك المعلم حجرة الدراسة أثناء عمل الآلة ، حتى لا تتعرض هي أو ما في داخلها من صور أو أفلام ـ إذا كانت جهاز عرض علوي ـ أو جهاز عرض أفلام " فيديو " ـ للتلف ، أو أن يخلق عرض الشريط جوا عاما من عدم الاهتمام بالموقف التعليمي ، واحترامه ، بذلك يصبح الفلم أداة ضارة تساعد على تكوين عادات ، واتجاهات غير مرغوب فيها .
7 ـ يحسن أن يستعين المعلم ببعض الطلاب لتشغيل الوسيلة التي أحضرها لهم ، ذلك لاكتساب الخبرة من ناحية ، ولجعلهم يشعرون أنهم مشاركون في أنشطة الصف من ناحية أخرى .


الوسائل التعليمية: مفهومها ـ فوائدها ـ أنواعها-الجزء الثاني-

للوسائل التعليمية إذا أحسن استخدامها فوائد كثيرة منه :

1 ـ تقدم للتلاميذ أساسا ماديا للإدراك الحسي ، ومن ثم تقلل من استخدامهم لألفاظ لا يفهمون معناها .

2 ـ تثير اهتمامهم كثيرا .3 ـ تجعل ما يتعلمونه باقي الأثر .4 ـ تقدم خبرات واقعية تدعو التلاميذ إلى النشاط الذاتي .

5 ـ تنمي فيهم استمرارية التفكير ، كما هو الحال عند استخدام الصور المتحركة ، والتمثيليات ، والرحلات .

6 ـ تسهم في نمو المعاني ن ومن ثم في تنمية الثروة اللغوية عند التلاميذ .

7 ـ تقدم خبرات لا يمكن الحصول عليها عن طريق أدوات أخرى ، وتسهم في جعل ما يتعلمه التلاميذ أكثر كفاية وعمقا وتنوعا .

أنواع الوسائل التعليمية :

يصنف خبراء الوسائل التعليمية ، والتربويون الذين يهتمون بها ، وبآثارها على الحواس الخمس عند الدارسين بالمجموعات التالية
المجموعة الأولى : الوسائل البصرية مثل :
1 ـ الصور المعتمة ، والشرائح ، والأفلام الثابتة .2 ـ الأفلام المتحركة والثابتة .3 ـ السبورة .4 ـ الخرائط .5 ـ الكرة الأرضية .

6 ـ اللوحات والبطاقات .7 ـ الرسوم البيانية .8 ـ النماذج والعينات .9 ـ المعارض والمتاحف .

المجموعة الثانية : الوسائل السمعية :
وتضم الأدوات التي تعتمد علة حاسة السمع وتشمل : ـ

1 ـ الإذاعة المدرسية الداخلية .2 ـ المذياع " الراديو " .3 ـ الحاكي " الجرامفون " .4 ـ أجهزة التسجيل الصوتي .

المجموعة الثالثة : الوسائل السمعية البصرية :
وتضم الأدوات والمواد التي تعتمد على حاستي السمع والبصر معا وتحوي الآتي :
1 ـ الأفلام المتحركة والناطقة .2 ـ الأفلام الثابتة ، والمصحوبة بتسجيلات صوتية .3 ـ مسرح العرائس .4 ـ التلفاز .
5 ـ جهاز عرض الأفلام " الفيديو " .

المجموعة الرابعة وتتمثل في :
الرحلات التعليمية .2 ـ المعرض التعليمية .3 ـ المتاحف المدرسية .
وسوف نتحدث باختصار عن بعضها بغد أن نختارها عشوائيا ، لا عن طريق المفاضلة ، إذ إن جميعها يتم استخدامه حسب الحاجة إليه ، ولا يمكن الاستغناء عنه ، أو التقليل من أهميته

أولا :الرحلات التعليمية
تعد الرحلات التعليمية من أقوى الوسائل التعليمية تأثيرا في حياة الطلاب ، فهي تنقلهم من جو الأسلوب الرمزي المجرد إلى مشاهدة الحقائق على طبيعتها ، فتقوي فيهم عملية الإدراك ، وتبث عناصرها فيهم بشكل يعجز عنه الكلام والشرح . كما أن في الرحلات تغييرا للجو المدرسي من حيث الانطلاق والمرح اللذان يسيطران على جوها ، ومما يصادفه الطالب من أمور جديدة في الرحلة ، كالاعتماد على النفس ، ومساعدة غيره من الطلاب الأمر الذي ينمي شخصيته ويخلق عنده الشعور بالمسؤولية .
ويمكن تعريف الرحلة المدرسية التعليمية بأنها : خروج الطلاب من المدرسة بشكل جماعي منظم لتحقيق هدف تعليمي مرتبط بالمنهج الدراسي المقرر ، ومخطط له من قبل .
ومن خلال التعريف السابق نلخص أن الرحلة التعليمية يجب أن تبنى على هدف تعليمي وتحقق أبعاده المختلفة ، وهي بذلك تختلف عن الرحلة المدرسية التي يقصد بها الترويح والسمر واللهو البريء .
وللإفادة التعليمية المرجوة من الرحلات التعليمية يجب مراعاة أن تستهدف كل رحلة غرضا محددا يربطها بالمناهج الدراسية ، كما هو واضح من التعريف السابق ، على أن يكون رائدها تحقيق الدراسة العلمية للبيئة ، وأن توضع لها النظم الدقيقة الكفيلة بالإفادة التعليمية القصوى لكل مشترك .
وغالبا ما تكون الرحلات التعليمية موجهة إلى الأماكن التالية : المصانع ، المؤسسات الحكومية والأهلية ، المعارض التعليمية أو الصناعية أو الزراعية ، معارض التقنية الحديثة " الحاسوب " والأجهزة الطبية ، الموانئ والمطارات ، مراكز التدريب المهني ، المزارع ، المناجم ، المتاحف ، الأماكن الأثرية ، وغيرها .
ثانيا ـ المعارض التعليمية :
تعد المعارض التعليمية من الوسائل الجيدة في نقل المعرفة لعدد كبير من المتعلمين ، لهذا فإنها تشكل دافعا للخلق والابتكار في إنتاج الكثير من الوسائل التعليمية ، وجمع العديد منها لإبراز النشاط المدرسي . وتشمل المعارض التعليمية كل ما يمكن عرضه لتوصيل أفكار ، ومعلومات معينة إلى المشاهد ، وتتدرج محتوياتها من أبسط أنواع الوسائل ، والمصورات ، والنماذج ، إلى أكثرها تعقيدا كالشرائح والأفلام .

أنواع المعارض :
هناك عدة أنواع من المعارض التعليمية التي يمكن إقامتها على مستويات مختلفة ، بحيث يحقق كل منها العرض الذي أعد من أجله ، ومن هذه المعارض الآتي :
1 ـ معرض الصف الدراسي :
وهو ما يشترك في إعداده طلاب صف دراسي معين ، حيث يقوم الطلاب وتحت إشراف رائد الصف بجمع كثير من الوسائل التعليمية المختلفة ، التي قاموا بإعدادها من مواد البيئة المحيطة بهم ، كالخرائط والمجسمات ، وما يرسمونه من لوحات وتصميمات ، أو شراء بعضها ، أو جلبها من بيوتهم باعتبارها ممتلكات خاصة كالسيوف والخناجر والمصنوعات اليدوية من خسف النخيل ، أو الصوف ، وغيرها ، ثم تعرض تلك الوسائل داخل حجرة الدراسة ، وتقوم بقية الصفوف الأخرى بزيارة المعرض والاطلاع على محتوياته ، ثم بعد ذلك يقوم المعرض من قبل لجنة مختصة من داخل المدرسة ، وتختار بعض الوسائل المتميزة للمشاركة بها في معرض المدرسة ، ويعتبر هذا النوع من المعارض بمثابة تسجيل لنشاط طلبة الصف .
2 ـ المعرض المدرسي :
يضم الإنتاج الكلي من الوسائل التعليمية التي تم اختيارها من معارض الصفوف مضافا إليه ما ترى المدرسة أهمية في عرضه ، ويضم أيضا المعروضات التي يقوم أعضاء جمعيات النشاط التربوي بالمدرسة بصنعها ، وإعدادها للمعرض العام للمدرسة .
3 ـ المعرض العام بالمنطقة التعليمية :
يتكون المعرض من مجموع الوسائل التعليمية ، واللوحات الفنية والمجسمات المتميزة التي تم اختيارها من المعارض المدرسية بوساطة لجنة مختصة بتقويم المعرض ، مشكلة من بعض المشرفين التربويين للوسائل التعليمية ، ومشرفي التربية الفنية ، وغيرهم من مشرفي المواد الدراسية الأخرى ، ويخصص عادة لكل مدرسة مشاركة في المعرض ركن خاص بها لعرض منتجاتها ، وغالبا ما يقام هذا المعرض في إحدى القاعات الخاصة بالمنطقة التعليمية ، على ألا تزيد مدة العرض على عشرة أيام .
4 ـ المعرض العام على مستوى الدولة :
يشتمل هذا المعرض على مجموعات من إنتاج المناطق التعليمية المختلفة التي يتم اختيارها بعناية ، ويستمر عرضها لمدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما .
ويمكن لهذه المعارض أن تحقق كثيرا من الفوائد التربوية التي يمكن إجمالها في الآتي :
1 ـ توصيل الأفكار التعليمية لعدد كبير من الدارسين والمهتمين بها في وقت قصير .
2 ـ إبراز مناشط المدارس ، إذ يبعث فيها المعرض التنافس الشريف للخلق والإبداع والابتكار في إنتاج الوسائل التعليمية .
3 ـ تبادل الخبرات التعليمية بين المدار للوصول إلى مستويات جيدة في إنتاج الوسائل التعليمية .
4 ـ دراسة الموضوعات المختلفة عن طريق المعروضات التي تضمها تلك المعارض .

الوسائل التعليمية: مفهومها ـ فوائدها ـ أنواعها-الجزء الثالث-
ثالثا ـ اللوحات التعليمية ، أو التوضيحية :
تضم هذه اللوحات كلا من الآتي : ـ
1 ـ لوحة الطباشير " السبورة " .2 ـ اللوحة الوبرية " لوحة الفنيلا "3 ـ لوحة الجيوب .4 ـ اللوحة المغناطيسية .
5 ـ اللوحة الكهربائية .6 ـ لوحة المعلومات " اللوحة الإخبارية " .
وسنتحدث في عجالة عن الأنواع الثلاثة الأول لأهميتها ، وكثرة استعمالها .
أولا ـ لوح الطباشير ، أو ما يعرف بالسبورة :
تعتبر السبورة من أقدم الوسائل التعليمية المستعملة في حقل التعليم ، وهي قاسم مشترك في جميع الدروس ، وكل الصفوف ، والمدارس ، وتعد أكثر الوسائل التعليمية انتشارا ، وتوافرا واستعمالا . ويعود السبب في انتشارها إلى سهولة استعمالها من قبل المعلم والمتعلم ، إضافة إلى مرونتها عند الاستعمال . إذ يمكن تسخيرها لجميع المواد الدراسية من علوم ولغات ورياضيا واجتماعيات وغيرها . ناهيك عن قلة تكاليفها ، وإزالة ما يكتب عليها بسهولة .
وقد تطورت سبورة الطباشير في كثير من المدارس الحديثة ، والنموذجية ، حيث استخدمت فيها ألواح من الخشب الأبيض المغطى بطبقة مصقولة تعرف بـ : الفورمايكا " تسمح بالكتابة عليها بالألوان الزيتية الملونة ، والتي يتم إزالتها بسهولة .
أنواعها : ـ
1 ـ اللون الثابت على أحد جدران الصف الدراسي ، وكان قديما من الإسمنت الناعم المدهون بالطلاء الأسود أو الأخضر الغامق . أما اليوم فأكثره من الخشب المدهون أيضا بالطلاء الأخضر ، والمثبت على أحد جدران الصف ، ويستخدم في الكتابة عليه الطباشير بألوانه المختلفة ، وقد يكون من الخشب المكسو بطبقة مصقولة كما ذكرنا .
2 ـ اللوح ذو الوجهين : ـوهو لوح نقال يتكون من واجهتين خشبيتين مثبت من الوسط على حامل ، ويستفاد منه في الحجرات الدراسية ، وقاعات المحاضرات ، والملاعب ، وأفنية المدارس .
3 ـ اللوح المتحرك مع الحامل ، ولكنه بوجه واحد .4 ـ اللوح المنزلق : ـيتكون من عدة قطع مثبتة على جدار تنزلق بوساطة بكرات إلى الأعلى ، والأسفل ، إما باليد ، أو الكهرباء .5 ـ اللوح ذو الستارة : ـغالبا ما يكون من النوع الثابت ، وغطي بستارة متحركة تشبه في شكلها ستائر النوافذ العادية ، وباستعماله يسهل إعداد مواد تعليمية ، أو رسومات ، أو أسئلة في وقت مسبق من بدء الحصة ، وإظهارها تدريجيا ، أو دفعة واحد أمام الطلبة .6 ـ اللوح المغناطيسي : ـيتكون من واجهة حديدية ، ويمكن أن يكون من النوعين الثابت والمتحرك ، ومن ميزته سهولة تثبيت بعض المواد المكتوبة كالحروف ، والكلمات ، أو بعض الرسومات ، أو المجسمات الصغيرة بوساطة قطع مغناطيسية .7 ـ سبورة الخرائط الصماء : ـهي السبورة التي ترسم عليها الخرائط عادة باللون الأحمر الزيتي ، بحيث يمكن الكتابة عليها ثم مسحها دون الخريطة

شروط استخدام السبورة :
1 ـ ألا يملأ المدرس السبورة بالكتابة ، بل يجب تنسيق الكتابة عليها بخط واضح ، وأن يقسم السبورة حسب ما يدون عليها من معلومات .
2 ـ أن يترك جزءا من الجانب الأيسر للسبورة لكتابة المصطلحات الجديدة ، أو رسم شكل
تخطيطي ، أو ما إلى ذلك .
3 ـ أن يخصص جزءا من الجانب الأيمن لكتابية البيانات المطلوبة عن الصف الذي يشغله بالدرس ، كاليوم ، والتاريخ ، واسم المادة والحضور ، والغياب .
4 ـ يحسن استخدام الأدوات الهندسية في الرسم عليها .
5 ـ أن يحافظ على تنظيمها في نهاية كل حصة ، ويمحو ما كتب عليها بمجرد الاستغناء عنه .
6 ـ الاختصار في الكتابة عليها قدر الإمكان ، حتى لا تتشتت أذهان الطلاب بكثرة ما كتب عليها ، وعدم تنظيمه ، وتداخله مع بعضه البعض .
فوائد ومجالات استخدامها :
1 ـ نسخ مواد غير موجودة في الكتاب المدرسي ، أو كتابة المواد التي تلزم أثناء مناقشة الدرس .
2 ـ ضرورة الكتابة عليها خاصة في المرحلة الابتدائية ، لتجنب إملاء التلاميذ ، ولضمان إملائهم مواد صحيحة خالية من الأخطاء اللغوية .
3 ـ إبراز المواد المهمة ، كالكلمات الجديدة ، أو الصعبة في دروس اللغات ، أو القواعد الإملائية ، أو النحوية ، أو الأفكار الرئيسة في دروس القراءة ، والنصوص الأدبية ، والعناصر الأساس في موضوعات التعبير الشفوي ، والتحريري وغيرها .
4 ـ كتابة أسئلة الاختبارات .
5 ـ حل التمارين لكثير من المواد الدراسية ، كالقواعد ، والعلوم ، والرياضيات ، والكيمياء والفيزياء .
6 ـ يرسم عليها المعلم بعض الخرائط التوضيحية ، والرسوم الهندسية .

ثالثا ـ اللوحة الوبرية ( لوحة الفنيلا ) :
لوحة عادية ذات حجم مناسب ، تصنع من خشب " الأبلكاش " ، أو الكرتون السميك ، وتغطى بقطعة من قماش " الفنيلا " وبرية الوجهين ، وتستعمل معها عناصر توضيحية من صور ، أو رسومات ، أو أحرف ، أو أشكال ، أو أي مادة سطحية خفيفة .
ويراعى في قطعة القماش التي يغطى بها اللوح الخشبي ، أو الكرتون أن تكون قاتمة اللون قليلة الاتساخ ، وأنسب الألوان اللون الرمادي، أو الخضر الغامق . كما ويجب الاهتمام بمساحة اللوحة حتى يكون استعمالها بمواد بمواد ذات قياس معقول يستطيع مشاهدتها جميع تلاميذ الصف ، وانسب قياس لها 100 × 70 سم ، وإلى جانب اللوح والقماش نحتاج إلى دبابيس طبعة ، وخيط أضابير .
أشكال اللوحة الوبرية :
للوحة الوبرية أشكال مختلفة كل منها يستعمل حسب الحاجة إليه ، ومن هذه الأشكال :
اللوحة العادية ، واللوحة على شكل كيس ، واللوحة على شكل إضبارة ، واللوحة على شكل حقيبة .

تجهيز اللوحة الوبرية العادية :
يتم تجهيز اللوحة الوبرية العادية على النحو التالي :
1 ـ نقوم بثقب الأبلكاش ، أو الكرتون السميك من أحد أطرافه الأربعة بغرض تعليقه عند الاستعمال ، ثم نثبت به خيط الأضابير .
2 ـ نبدأ شد قطعة قماش الفنيلا على اللوح ، وتثبيتها من جميع الأطراف بوساطة الدبابيس ، وبذلك تكون اللوحة جاهزة للاستعمال .
والأساس في استعمال اللوحة الوبرية بمختلف أنواعها مبني على التصاق سطحين من الفنيلا حال استعمالها ، وذلك لوجود الوبر على كل منها ، كما يمكن أن يلصق عليهاالزجاج ، والإسفنج .
مجالات استخدام اللوحة الوبرية :
يمكن استخدام اللوحة الوبرية في تعليم ، أو إيضاح كثير من مواد التدريس ، كاللغات ، والاجتماعيات ، والعلوم ، والرياضيات . . .
ويوصي خبراء الوسائل التعليمية ، والتربويون عند استخدام اللوحة الوبرية بما يلي :
1 ـ استعمال اللوحة لفكرة واحده ، وتجنب ازدحامها بالمعلومات .
2 ـ مراعاة حجم ما يعرض عليها من صور ، ورسومات ، وكلمات ، بحيث يسهل مشاهدتها من قبل كافة تلاميذ الصف .
3 ـ تثبيت اللوحة في مكان جيد الإنارة ن كما ينبغي أن تتناسب ارتفاعا وانخفاضا مع أعمار التلاميذ .
4 ـ إعداد المواد وتصنيفها قبل تثبيتها على اللوحة .
5 ـ حفظ موادها داخل علب كرتون ن أو ملفات حسب موضوعاتها ، حتى يسهل تناولها عند الحاجة .
مزايا اللوحة الوبرية :
1 ـ 1 ـ يمكن تحضير عناصرها مسبقا ن مما يوفر وقت المعلم ، كما يمكن استخدامها مرارا .
2 ـ يتم تحريك البيانات عليها بسهولة ، لتكوين أفكار جديدة ، وليتمكن التلاميذ من التدريب عليها .
3 ـ تساعد في تثبيت المعلومات ، وتنشيط عملية التعلم .
4 ـ تجلب انتباه التلاميذ ، وتشوقهم إلى الدرس .
5 ت لا تزدحم اللوحة بالبيانات جميعها ، طالما يمكن تغيير البيانات ، أو المعلومات بسهولة .

لوحة الجيوب : ـ
تماثل لوحة الجيوب اللوحة الوبرية في استعمالها ، إلا أنها تختلف عنها من حيث إن البطاقات والصور والرسوم لا تثبت عليها بوساطة الالتصاق ، وإنما تنزلق عليها في ممرات أفقيه تشبه الجيوب ، وهذه من أهم ميزاتها ، إذ إنها تتيح للمعلم وضع البيانات ، وترتيبها في سرعة وسهولة ، وحسب الاحتياجات الفعلية للدرس .

طريقة إعدادها : ـ
تعتبر طريقة إعداد لوحة الجيوب من السهولة بمكان ، إذا توافرت المواد التالية : ـ
1 ـ طبق ( فرخ ) ورق برستول مقاس 100 ×70 سم .

2 ـ لوح من الأبلكاش ، أو الكرتون " المقوى " المضغوط نفس المقاس .
3 ـ دبابيس دباسة ، أو دبابيس طبعة .
4 ـ خيط تعليق .
5 ـ شريط عريض من الورق المصمغ .
ويتم إعدادها على الشكل التالي : ـ
1 ـ يقسم المعلم طبق الورق إلى أقسام متوازنة مستخدما القلم الرصاص حسب الترتيب الآتي : ـ
13 سم ، ثم 4 سم على التوالي حتى نهاية الطبق ، ويبقى الجزء العلوي بارتفاع 15 سم .
2 ـ يثني المعلم الورق حسب المقاسات التي سطرها ويثبتها بالدباسة .
3 ـ يثبت الطبق المثنى على لوح الأبلكاش ، أو الكرتون بوساطة دبابيس الطبعة ، أو دبابيس الدباسة .
4 ـ يمكن إحاطة اللوح بشريط من الورق المصمغ حتى يثبَّت طبق الورق تماما على اللوح أو الكرتون .
5 ـ يثقب اللوح ، أو الكرتون مع الطبق من الأعلى لوضع خيط الإضبارة كعلاقة لها .

مجالات استخدامها :
تستخدم لوحة الجيوب عادة في تعليم اللغات ، والحساب ، والقراءة العربية ، لتلاميذ المرحلة الابتدائية ، ولا سيما الصفوف الدنيا ، حيث يستطيع المعلم كتابة كل ما يريده من كلمات ، أو حروف ، أو أرقام ، وكل ما يريد رسمه من صور على بطاقات ذات مقاسات مناسبة لارتفاع الجيوب ، وبحيث تظهر المادة المكتوبة على البطاقة عند وضعها في الجيب . كما يمكن استخدامها في أغراض كثيرة داخل المدرسة ، والمكتبة المدرسية ، وغرف المدرسين ، والإدارة ، وذلك باستعمالها كصندوق بريد ، أو حافظة كتب ، ومجلات ، أو تصنيف بطاقات المكتبة ن وغيرها .

وفيما يلي وصف للبطاقات التي يمكن استعمالها في لوحة الجيوب :
1 ـ بطاقات تحمل صورة تحتها كلمة ن أو جملة ، وتستخدم في تعليم تلاميذ الصف الأول الابتدائي على القراءة .
2 ـ بطاقات تحمل تفسيرا للمفردات الجديدة ، أو الصعبة الواردة في الدرس .
3 ـ بطاقات تحمل سؤلا يجيب عليه التلميذ بعد القراءة الصامتة .
4 ـ بطاقات تحتوي على اختيار إجابات من متعدد .
5 ـ بطاقات تحمل تدريبا لغويا يراد من التلاميذ حله .
6 ـ بطاقات متسلسلة تحتوي على مشاهد من قصة رويت للتلاميذ .
7 ـ بطاقات تحمل أسئلة متسلسلة ، تكوّن إجاباتها قصة كاملة عرفها التلاميذ ، أو استمعوا إليها .
8 ـ بطاقات توظف فيها الأنماط اللغوية الجميلة الواردة في الدرس ضمن جمل ن ومواقف تعبيرية جديدة .
9 ـ بطاقات تعالج قضيا إملائية .
10 ـ بطاقات المطابقة بين : ـالكلمة والصورة الدالة عليها .الجملة والصورة الدالة عليها .الكلمة ، وعكس معناها " تضادها " .
الكلمة ومرادفها .
ونكتفي بهذا القدر من استعراض لبعض الوسائل التعليمية ، وسنخص الأنواع الأخرى بدراسة مستقلة إن شاء الله ، والله ولي التوفيق
..................................................


10-الثواب والعقاب في التربية
تلتقي نظريات علم النفس الحـديـث مــعالإسلام في أن العقوبة أمر مشروع لمن لم تُفد معه الأساليب التربوية الأخرى كالمدحوالثـنـاء في وضع حد للسلوك الخاطئ وإطفائه؛ ذلك أن بعض الناس لا يرتدعون إلابالعقوبة؛ وقد جاء في الأثر: (إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزعبالقرآن(.
والإسـلام يُجيز العقوبة ويشرّع لها؛ ولذلك وضع عقوبات وحدوداً معينةلبعض الجرائم الأخلاقـيـة: فجريمة القتل حدها القتل، وجريمة السرقة حدها قطع اليد،وجريمة شرب الخمر حدها الجلد، وكذلك جريمة الزنا لغير المحصن حدها الجلدأيضاً.
وهكذا نجد في القرآن الكريم تفاصيل هذه الحدود بما لا يدع مجالاً للشك؛قال ـ تعالى ـ في حد القتل: وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِيالأََلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) [البقرة: 179]. فجعل حـيــاة المجتمع وقفاًعلى موت بعض أفراده السيئين قطعاً لجذور الفساد وردعاً لمن تسول له نفسه القيامبذلك جزاء وفاقاً.
وقال في حد الـسـرقــة: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُفَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ واللَّهُعَزِيزٌ حَكِيمٌ)) [المائدة: 38].
وقال في حد الزنا: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِيفَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَاًخُذْكُم بِهِمَارَاًفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِوَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ المُؤْمِنِينَ)) [النور: 2].
وقال ـتعالى ـ في جواز ضرب الرجل زوجته ضرباً غير مبرح: وَاللاَّتِي تَخَافُونَنُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإنْأَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِياًكَبِيراً)) [النساء: 34].
وفي تأديب الصبي وجواز ضربه على إهمال الصلاة إذا بلغعشراً، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبعسنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع)(1(.
وهكذايتبين لنا من هـــذه الأدلة أن الإسلام يجيز مبدأ العقاب ويشرع له، ولذلك لا نجد منالتربويين المسلمين الأوائل من أنكر مبدأ العقاب في التربية؛ ولكنهم أحاطوه بسياجمن الشروط والقيود، وجعـلـــوه تالياً للمدح، وقدموا عليه الرفق؛ عملاً بقول الرسولالكريم -صلى الله عليه وسلم-: (إن الـرفــق لا يكـــون فـي شــيء إلا زانه، ولاينزع من شيء إلا شانه)(2(.
وعـــن عائشة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (يا عائشة! إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لايعطي على ما سواه)(3(.
ونـجــــد من بين التربويين الأوائل الذين تكلموا في هذاالموضوع: الإمام الفقيه محمـد بن سحنون (ت 256هـ)، وأبا الحسن القابسي (ت 324 هـ)،وابن الجزار القيرواني الطبيب (ت 369هـ)، والغزالي (ت 505 هـ)، وبرهان الدينالزرنوجي (ت 640 هـ)، وابن جماعة الكناني (ت 733هـ) وابن خلدون (ت 808 هـ) وغيرهم.

قال ابن سـحـنـون: (ولا بــــأس أن يضربهم ـ يعني المؤدب أو المعلم ـعلى منافعهم، ولا يتجاوز بالأدب ثلاثاً إلا أن يأذن الأب فـي أكـثـر من ذلك إذا آذىأحداً، ويؤدبهم على اللعب والبطالة، ولا يجاوز بالأدب عشراً، وأما على القرآن فلايجاوز أدبه ثلاثاً)(4).
ويعلل ابن سحنون ذلك بقوله: (لأن عشرة غاية الأدب؛ وكذلكسمعت مالكاً يقول: وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا يضرب أحدكم أكثر من عشرةأسواط إلا في حد(.
وقد جاء في وصية ابن سحنون لمعلم ولده: (لا تؤدبــه إلابالمدح ولطيف الكلام، وليس هو ممن يؤدّب بالضرب والتعنيف)(5(.
ويلتقي أبو الحسنالقابسي مع ابن سحنون في ضرورة الرفق بالصبيان وعدم تجاوز الثلاثة فـي التأديب،وإنما يلجأ إلى الضرب فقط عندما لا ينفع العذل والتقريع بالكلام الذي فيهالـتـوعــد من غير شتم ولا سب لعِرْض، يقول أبو الحسن القابسي: (وإذا استأهل الضربفاعلم أن الضرب من واحدة إلى ثلاث، فليستعمل اجتهاده لئلا يزيد رتبة فوق استئهالها،وهذا هو أدبه إذا فرّط فتثاقل عن الإقبال على المعلم، فتباطأ في حفظه، أو أكثرالخطأ في حزبه، أو في كتابة لوحه.
ولئن سـمـح القابسي للمعلم بمعاقبة التلاميذبهذا القدر من الضرب إلا أنه علّق ذلك على مدى استـئهـال التلميذ لذلك، وقيّدهبثلاثة، واشترط في تجاوز الثلاثة إلى العشرة مشورة أبي الصبي أو ولي أمره ومدىاحتمال الصبي للضرب فوق الثلاثة إذا استأهل ذلك، وألا يتعدى أثر الـضــــرب الألمإلى التأثير المشنع أو الوهن المُضِر. وعلى الجملة: فالمعلم عنده عوض عن الأببالـنـسـبة للصبيان (فهو المأخوذ بأدبهم، والناظر في زجرهم عما لا يَصْلح لهم،والقائم بإكرامهم عـلـى مـثـل مـنـافـعهم؛ فهو يسوسهم في كل ذلك بما ينفعهم، ولايخرجهم ذلك من حسن رِفْقه بهم، ولا مـن رحـمـتـــه إيـاهـــم؛ فإنما هو لهم عوض منآبائهم)(6) ويعلل القابسي ذلك بقول الرسـول -صلى الله عليه وسلم-: (اللهم من ولي منأمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفـق بـه)(7)، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله يحبالرفق في الأمر كله)(8(.
وقد تحدث ابن الجزار القيرواني الطبيب عن الفرق بينالصبيان في مدى قبولهم للأدب؛ إذ منهم من يتقبل الأدب قبولاً سهلاً، ومنهم من لايقبل ذلك، ومنهم من إذا مُدِحَ تعلم علماً كثيراً، ومنهم من يتعلم إذا عاقبه المعلمووبخه، ومنهم من لا يتعلم إلا إذا استعملت معه أساليب أشد تعنيفاً كالضرب مثلاً. ولذلك قرر ابن الجزار مراعاة هذه الفروق الفردية، واتباع الأسلوب المناسب لتأديب كلصبي بما يناسبه من الأساليب؛ حيث قال: (فأما إذا كــان الـصـبـي طبيعته جيدة، أعني: أن يكون مطبوعاً على الحياء وحب الكرامة والألفة محباً للصــدق؛ فإن تأديبه يكونسهلاً، وذلك أن المدح والذم يبلغان منه عند الإحسان أو الإساءة ما لا تبلغه العقوبةمن غيره، فإن كان الصبي قليل الحياء، مستخفاً للكرامة، قليل الألفة، مـحـبـاًللـكــذب، عـسـراً تأديباً، ولا بد لمن كان كذلك من إرهاب وتخويف عند الإساءة، ثميحقق ذلك بالضرب إذا لم ينجح التخويف(9(.
وقد بين الغزالي أن الطريق في ريـاضــةالـصـبـيـان وتأديـبـهـم ينبغي أن يؤسس على الرفق واللين، والثواب والمدح لا العقابوالشدة والتعنيف؛ حيث قال: (ثم مهما ظهر من الصبي من خلق جميل وفعل محمود فينبغي أنيكرم عليه، ويجازى عليه بما يفرح به ويمدح بين أظهر الناس، فإن خالف ذلك في بعضالأحوال مرة واحدة؛ فـيـنبغي أن يتغافل عنه، ولا يهتك ستره، ولا يكاشفه، ولا يظهرله أنه يتصور أن يتجاسر أحـــد على مثله، ولا سيما إذا ستره الصبي واجتهد فيإخفائه؛ فإن إظهار ذلك عليه ربما يفيده جسارة حتى لا يبالي بالمكاشفة، فعند ذلك إنعاد ثانية فينبغي أن يعاقب سراً ويعظم الأمر فيه، ويقال له: إياك أن تعود بعد ذلكلمثل هذا، وأن يُطّلع عليك في مثل هذا فتُفضح بين الناس. ولا تكثر القول عليهبالعتاب في كل حين فإنه يهون عليه سماع الملامة، وركـــوب القبائح، ويسقط وقعالكلام من قلبه)(10).
أمـــــا العلاّمة ابن خلدون فقد عقد في مقدمته فصلاً فيأن الشدة على المتعلمين مُضرّة بهم، أشار فـيــــه إلى الأضرار الخطيرة التي تعودعلى الفرد في مرحلة الرشد، وعلى المجتمع بأسره نتيجة الشدة والتعنيف في تأديبالولدان في الصّغر، وما ينجرّ عنها من فساد وسوء خلق وتـعــوّد على الكذب والخبثوالكيد والمكر والخديعة؛ لأن الراشد قد تعوّد في صغره التظاهر بغير ما في ضميرهخوفاً من انبساط الأيدي بالقهر عليه، فصار ذلك له خلقاً وعادة لم يستطع منها فكاكاًفي الكبر.
يقول ابن خلدون: (ومن كان مَرْباه بالعسف والقهر من المتعلمين أوالمماليك أو الخدم سطا به القهر، وضيّق على النّفْسِ في انبساطها، وذهب بنشاطها،ودعاه ذلك إلى الكسل،وحمله على الكذب والخبث وهو التظاهر بغير ما في ضميره خوفاً منانبساط الأيدي بالقهر عليه، وعلمه المكر والخديعة لذلك، وصارت له هذه عادة وخلقاً،وفسدت معاني الإنسانية التي له من حيث الاجتماع والتمدّن، وهي الحمية والمدافعة عننفسه ومنزله، وصار عيالاً على غيره في ذلك، بل وكسلت النفس عن اكتساب الفضائلوالخلق الجميل؛ فانقبضت عـــن غايتها ومدى إنسانيتها، فارتكس وعاد في أسفلالسافلين)(11(.

ولم يكـتـف ابـن خلدون بهذه الإشارة الجميلة للآثار المترتبة علىالعنف في التربية؛ بل ضرب لنا مثلاً واقـعـيـــاً باليهود وما اتصفوا به من خبثومكر وكيد؛ ومردّ ذلك حسب تحليله يعود إلى ما لـقــــوه من قهر وعسف نتيجة تيههموتفرقهم في الأمصار. يقول ابن خلدون: (وانظره في اليهود وماحصل بذلك فيهم من خلقالسوء، حتى إنهم يوصفون في كل أفق وعصر بالحرج؛ ومعناه في الاصطلاح المشهور: التخابث والكيد؛ وسببه ما قلناه. (أي: العسف والقهر في التأديب)(12). ولذلك دعا ابنخلدون إلى الرفق بالمتعلم واجتناب الشدة في تأديبه وتهذيبه، واستحسن وصية الرشيدلمعلم ولده محمد الأمين، واعتبرها من أحسن مذاهب التعليم، ومما جاء فيها: (يا أحمر! إن أمير المؤمنين قد دفع إليك مهجة نفسه، وثمرة قلبه، فصيّر يدك عليه مبسوطة،وطاعته لك واجبة، فكن له بحيث وضعك أمير المؤمنين: أقرئه القرآن، وعرّفه الأخبار،وروّه الأشعار، وعلّمه السنن، وبصّره بمواقع الكلام وبدئه، وامنعه من الضحك إلا فيأوقاته، وخذه بتعظيم مشايخ بني هاشم إذا دخلوا عليه، ورفع مجالس القواد إذا حضروامجلسه، ولا تمرّنّ بك ساعة إلا وأنت مغتنم فائدة تفيدها إياه، من غير أن تحــزنـــهفتميت ذهنه، ولا تمعن في مسامحته فيستحلي الفراغ ويألفه، وقوّمه ما استطعت بالقربوالملاينة؛ فإنْ أباهما فعليك بالشدة والغلظة)(13(.
وأجمل منها وصية مسلمة بنعـبـد الـمـلـك إلى مؤدب ولده؛ حيث قال: (إني قد وصَلْتُ جناحك بعضدي، ورضيتُ بكقريناً لولدي؛ فأحسن سياستهم تدم لك استقامتهم، وأسْهِلْ بهم في التأديب عن مذاهبالعنف، وعـلّـمـهــــم معروف الكلام، وجنّبهم مثاقبة اللئام، وانههم أن يُعرَفوابما لم يَعْرِفوا، وكن لهم سائساً شفيقاً، ومؤدباً رفيقاً تكسبك الشفقة منهمالمحبة، والرفق حسن القبول ومحمود المغبة، ويمـنـحك ما أرى من أثرك عليهم، وحسنتأديبك لهم مِني جميل الرأي، وفاضل الإحسان ولطيف العناية)(14(.
ومما سبق يتضحأن المربين المسلمين الأوائل وإن أقرّوا بـدور الـعـقـاب في التربية إلا أنهم جعلوهمن باب: (آخر العلاج الكي) بحيث لا يلجأ إليه المربي إلا عند الضرورة القصوى، وضمنحدود معينة، وشروط محددة؛ فهم قد فاضلوا بين الأساليب التربوية على النحوالآتي:
1- المدح والثناء والترغيب:
اعتبر التربويـون المسلمون الأوائل الثوابوالمدح والثناء الأسلوب الأمثل، والحافز الأقوى للتعلم، ولذلك طالبوا المعلمبالمبادرة به قبل غيره، وأن لا يلجأ إلى غيره إلا لحاجة ملحّة قـد تفـرضـهـا طبيعةالصبي كأن يكون الصبي قليل الحياء مستخفّاً بالكرامة، قليل الألفة محباً للكذب. وفيذلك يقول أبو الحسن القابسي: (وإذا هو أحسن يغبطه بإحسانه من غير انبساط إليه ولامنافرة له لـيـعـرف وجــــه الـحـســن مــن الـقـبـيـح فيتدرج على اختيارالحسن)(15(.
وفي ذلك أيضاً يقول الغزالي: (ثم مهما ظهر من الصبي خلق جميل، وفعلمحمود فينبغي أن يكرم عليه ويجازى عليه بما يفرح به ويمدح بين أظهرالناس)(16(.
وقد مر معنا وصية ابن سحنون لمؤدب ولده: (ولا تؤدبه إلا بالمدحولطيف الكلام)(17(.
كذلك أوصى ابن جماعة المعلم بشكر التلميذ إذا أصاب الجوابومــدحــــه والثناء عليه، فقال: (فمن رآه مصيباً في الجواب، ولم يخف عليه شدةالإعجاب شكره وأثنى عليه بين أصحابه ليبعثه وإياهم على الاجتهاد في طلبالازدياد)(18). وقد كان الـمـربـون الأوائل يتحينون الفرص لتشجيع الأولاد وحثهم علىالمنافسة النزيهة في العلم وتحصيله. قال ابن سحنون في حث المعلم على ذلك: (وينبغيأن يجعل لهم وقتاً يعلمهم فيه الكتاب ويجعلهم يتجاوزون؛ لأن ذلك مما يصلحهمويخرجهم، ويبيح لهم أدب بعضهم بعضاً)(19(
وكانوا إذا حذق الصبي القرآن ـ أيأصبح ماهراً فيه ـ جمعوا له الناس وعمـلـوا له وليمة لتشجيعه ومدحه بين الناس بمايدفعه إلى الاستزادة من العلم وتحصيله؛ خصـوصـــاً إذا علمنا أن أول ما يتعلمهالصبي في الكتّاب القرآن الكريم، فهو بختمه القرآن الكريم وحذقه لا يزال في بدايةالطريق. جاء في: (كتاب العيال) للحافظ ابن أبي الدنيا: (حدثني بشر بن مـعــاذالـعـبـدي، حدثنا أبو عمارة الرازي، حدثنا يونس، قال: حذق ابنٌ لعبد الله بن الحسنبن أبي الحسن، فقال الحسن: إن فلاناً قد حذق.
فقال الحسن: كان الغلام إذا حذققبل اليوم نحروا جزوراً وصنعوا طعاماً للناس)(20(
وبهذا يكون المربون الأوائلقد سبقوا بأشواط كثيرة علماء النفس المحدثين في تقرير أهمية المدح والثناء فـيالـتـربـيـــة. ويشار إلى أسلوب التشجيع والثواب في علم النفس بمصطلح (التعزيز). ومعناه المكافأة ويعـتـبر التعزيز، سواء كان معنوياً كالمدح والثناء، أو مادياً، منأهم الأساليب الحديثة في تعديل السلوك وتهذيبه. وهكذا يتضح أن التربويين المسلمينقد لامسوا الموضوع عن قرب ولكن دون الـدخــــول في تفصيلات كبيرة كما هو الشأنبالنسبة لعصرنا الحالي الذي تشعبت فيه التخصصات.
1- الإيحاش والإعراضوالتّرْك:
ويعتبر الإيحاش والإعراض والترك أقل درجــــات العقوبة المعنوية؛فالمعلم قد يلحظ على الصبي ملحظاً أو يرى منه تصرفاً غير لائق؛ ولكنه يُعرض عنهويتغافل عنه ولا يعنفه أو يشتد عليه في العقوبة؛ ربما لأن الصبي قام بهذا السلوكمرة واحدة فيعفو عنه، أو لأنه كان يتوقع أن ما قام به يعتبر لائقاً وينتظر عليهمـكـافــأة من المعلم ولو في صورة مدح أو بشاشة وجه أو اهتمام به، فيعرض المعلم عنهويبدي له نوعاً من الإيحاش وعدم البشاشة. وقد أشار الغزالي إلى هذا الأسلوب بقوله: (فإن خالف ذلك (أي: أتى فعلاً غير محمود أو تخلق بخلق غير جميل) في بعض الأحوال مرةواحدة فـيـنـبغي أن يتغافل عنه ولا يهتك ستره ولا يكاشفه ولا يظهر له أنه يتصور أنيتجاسر أحد على مثله، ولا سيما إذا ستره الصبي واجتهد في إخفائه)(21(

ويشار إلىهذا الأسلوب في نظريات التعلم بمصطلح: (الانطفاء(
ومـعـنـاه أن الصبي إذا قامبسلوك غير لائق وتجاهله المعلم وأعرض عنه ولم يُبْدِ نوعاً من الإيناس وبشاشة الوجهللصبي؛ فإن الصبي يبدي رغبة أقل في تكراره ويتركه؛ فينطفئ. وقد قدم لنا كل من (مارتن وبير) في كتابهما: (تعديل السلوك) عدة شروط يجب مراعاتها لكي يـكـوناسـتـخـدامـنـا للانطفاء أكثر فعالية في تعديل السلوك، يمكن الرجوع إليها في مظانهالمن رام المزيد
....................................................


-11مجـــــــــــــــالس المــــــــــؤسسة

المادة 17
تتكون مجالس مؤسسات التربية و التعليم العمومي من مجلس التدبير و المجلس التربوي و المجالس التعليمية و مجالس الأقسام.

المادة 18
مجـــــــلس التدبيــــــــر
يتولى مجلس التدبير المهام التالية :
- اقتراح النظام الداخلي للمؤسسة في إطار احترام النصوص التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل و عرضه على مصادقة مجلس الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين المعنية.
- دراسة برامج عمل المجلس التربوي و المجالس التعليمية و المصادقة عليها و إدراجها ضمن برنامج عمل المؤسسة المقترح من قبله.
- دراسة برنامج العمل السنوي الخاص بأنشطة المؤسسة و تتبع مراحل إنجازه.
- الإطلاع على القرارات الصادرة عن المجالس الأخرى و نتائج أعمالها و استغلال معطياتها للرفع من مستوى التدبير التربوي و الإداري و المالي للمؤسسة.
- دراسة التدابير الملائمة لضمان صيانة المؤسسة و المحافظة على ممتلكاها.
- إبداء الرأي بشأن مشاريع اتفاقيات الشراكة التي تعتزم المؤسسة إبرامها.
- دراسة حاجيات المؤسسة للسنة الدراسية المواليو.
- المصادقة على التقرير السنوي العام المتعلق بنشاط و سير المؤسسة، و الذي يتعين أن يتضمن لزوما المعطيات المتعلقة بالتدبير الإداري و المالي و المحاسبي للمؤسسة.

المادة 19
يتكون مجلس تدبير المؤسسة حسب المراحل التعليمية المنصوص عليها في المادة 2 من :
أ ) بالنسبة للمدرسة الابتدائية، مدير المؤسسة بصفته رئيسا؛ ممثل واحد عن هيأة التدريس عن كل مستوى دراسي من مستويات المرحلة الابتدائية؛ ممثل واحد عن الأطر الإدارية و التقنية؛ رئيس جمعية آباء و أولياء التلاميذ؛ ممثل عن المجلس الجماعي التي توجد المؤسسة داخل نفوذه الترابي؛

ب) بالنسبة للثانوية الإعدادية، مدير المؤسسة بصفته رئيسا؛ حارس أو حراس عامون للخارجية؛ الحارس العام للداخلية في حالة توفر المؤسسة على أقسام داخلية أو مطاعم مدرسية؛ ممثل واحد عن هيأة التدريس عن كل مادة دراسية؛ مسير المصالح الاقتصادية؛ مستشار في التوجيه و التخطيط التربوي؛ ممثلين اثنين عن الأطر الإدارية و التقنية؛ رئيس جمعية آباء و أولياء التلاميذ؛ ممثل عن المجلس الجماعي التي توجد المؤسسة داخل نفوذه الترابي؛

ج) بالنسبة للثانوية التأهيلية، مدير المؤسسة بصفته رئيسا؛ مدير الدراسة في حالة توفر المؤسسة على أقسام تحضيرية لولوج المعاهد و المدارس العليا أو أقسام لتحضير شهادة التقني العالي ؛ الناظر ؛ رئيس الأشغال بالنسبة للمؤسسات التقنية ؛ حارس أو حراس عامين للخارجية ؛ الحارس العام للداخلية في حالة توفر المؤسسة على أقسام داخلية أو مطاعم مدرسية؛ ممثل واحد عن هيأة التدريس عن كل مادة دراسية؛ مسير المصالح الاقتصادية؛ ممثلين اثنين عن تلاميذ المؤسسة؛ ممثلين اثنين عن الأطر الإدارية و التقنية؛ رئيس جمعية آباء و أولياء التلاميذ؛ ممثل عن المجلس الجماعي التي توجد المؤسسة داخل نفوذه الترابي.

و يجوز لرئيس مجلس تدبير المؤسسة أن يدعو لحضور اجتماعات المجلس على سبيل الاستشارة كل شخص يرى فائدة في حضوره بما في ذلك ممثلين عن تلاميذ المدرسة الابتدائية و الثانوية الإعدادية.

المادة 20
يجتمع مجلس تدبير المؤسسة بدعوة من رئيسه كلما دعت الضرورة لذلك، و على الأقل مرتين في السنة :
- دورة في بداية السنة الدراسية، و تخصص لتحديد التوجهات المتعلقة بتسيير المؤسسة، و على الخصوص :
* دراسة برنامج العمل السنوي الخاص بأنشطة المؤسسة و الموافقة عليه ؛ * تحديد الإجراءات المتعلقة بتنظيم الدخول المدرسي.

- دورة في نهاية السنة الدراسية، و تخصص لدراسة منجزات و حاجيات المؤسسة و بصفة خاصة :
* النظر في التقرير السنوي العام المتعلق بنشاط و سير المؤسسة و المصادقة عليه ؛
* تحديد حاجيات المؤسسة للسنة الدراسية الموالية و الموافقة عليها.

المادة 21
يشترط لصحة مداولات مجلس تدبير المؤسسة أن يحضرها ما لا يقل عن نصف أعضائه في الجلسة الأولى و في حالة عدم اكتمال النصاب، يوجه استدعاء ثان في ظرف أسبوع و يكون النصاب بالحاضرين.
و تتخذ القرارات بأغلبية الأصوات، فإن تعادلت رجح الجانب الذي ينتمي إليه رئيس المجلس.

المادة 22
تحدد كيفيات اختيار أعضاء مجلس تدبير المؤسسة بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية.

المادة 23
المجـــــلس التــــــربوي
تناط بالمجلس التربوي للمؤسسة المهام التالية :
- إعداد مشاريع البرامج السنوية للعمل التربوي للمؤسسة و برامج الأنشطة الداعمة و الموازية و تتبع تنفيذها و تقويمها.
- تقديم اقتراحات بشأن البرامج و المناهج التعليمية و عرضها على مجلس الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين المعنية.


- التنسيق بين مختلف المواد الدراسية.
- إبداء الرأي بشأن توزيع التلاميذ على الأقسام و كيفيات استعمال الحجرات و استعمالات الزمن.
- برمجة الاختبارات والامتحانات التي يتم تنظيمها على صعيد المؤسسة و المساهمة في تتبع مختلف عمليات إنجازها.
- دراسة طلبات المساعدة الاجتماعية و اقتراح التلاميذ المترشحين للإستفادة منها و عرضها على مجلس التدبير.
- تنظيم الأنشطة و المباريات و المسابقات الثقافية و الرياضية و الفنية.

المادة 24
يتكون المجلس التربوي حسب المراحل التعليمية المنصوص عليها في المادة 2 أعلاه من:
أ) بالنسبة للمدرسة الابتدائية، مدير المؤسسة بصفته رئيسا، ممثل واحد عن هيئة التدريس عن كل مستوى دراسي من مستويات المرحلة الابتدائية، رئيس جمعية آباء و أولياء تلاميذ المؤسسة.
ب) بالنسبة للثانوية الإعدادية، مدير المؤسسة بصفته رئيسا؛ الحراس العامين للخارجية؛ ممثل واحد عن هيأة التدريس عن كل مادة دراسية؛ مستشار في التوجيه و التخطيط التربوي؛ رئيس جمعية آباء و أولياء تلاميذ المؤسسة؛
ج) بالنسبة للثانوية التأهيلية، مدير المؤسسة بصفته رئيسا؛ مدير الدراسة في حالة توفر المؤسسة على أقسام تحضيرية لولوج المعاهد و المدارس العليا أو أقسام لتحضير شهادة التقني العالي ؛ ناظر المؤسسة ؛ الحراس العامين للخارجية؛ ممثل واحد عن هيأة التدريس عن كل مادة دراسية؛ ممثلين اثنين عن تلاميذ المؤسسة؛ رئيس جمعية آباء و أولياء تلاميذ المؤسسة.
و يتم تعيين أعضاء المجلس التربوي من لدن مدير الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين.

المادة 25
يجتمع المجلس التربوي بدعوة من رئيسه كلما دعت الضرورة إلى ذلك، و على الأقل دورتين في السنة

المادة 26
المجالس التعليمية
تناط بالمجالس التعليمية المهام التالية :
- دراسة وضعية تدريس المادة الدراسية و تحديد حاجياتها التربوية ؛
- مناقشة المشاكل و المعوقات التي تعترض تطبيق المناهج الدراسية و تقديم اقتراحات لتجاوزها ؛
- التنسيق أفقيا و عموديا بين مدرسي المادة الواحدة ؛
- وضع برمجة للعمليات التقويمية الخاصة بالمادة الدراسية ؛
- اختيار الكتب المدرسية الملائمة لتدريس المادة و عرضها على المجلس التربوي قصد المصادقة ؛
- تحديد الحاجياتمن التكوين لفائدة المدرسين العاملين بالمؤسسة المعنية ؛
- اقتراح برنامج الأنشطة التربوية الخاصة بكل مادة دراسية بتنسيق مع المفتش التربوي؛
- تتبع نتائج تحصيل التلاميذ في المادة الدراسية ؛
- البحث في أساليب تطوير و تجديد الممارسة التربوية الخاصة بكل مادة دراسية ؛
- اقتراح توزيع الحصص الخاصة بكل مادة دراسية كأرضية لإعداد جداول الحصص ؛
- إنجاز تقارير دورية حول النشاط التربوي الخاص بكل مادة دراسية و عرضها على المجلس التربوي و على المفتش التربوي للمادة.

المادة 27
تتكون المجالس التعليمية حسب كل مادة من المواد الدراسية من :
أ ) بالنسبة للمدرسة الابتدائية و الثانوية الإعدادية، مدير المؤسسة بصفته رئيسا؛ جميع مدرسي المادة الدراسية ؛
ب) بالنسبة للثانوية التأهيلية، مدير المؤسسة بصفته رئيسا؛ مدير الدراسة في حالة توفر المؤسسة على أقسام تحضيرية لولوج المعاهد و المدارس العليا أو أقسام لتحضير شهادة التقني العالي ؛ ناظر المؤسسة ؛ جميع مدرسي المادة الدراسية .

المادة 28
يجتمع المجلس التعليمي لكل مادة دراسية بدعوة من رئيسه كلما دعت الضرورة لذلك، و على الأقل دورتين في السنة :

المادة 29
مجــــــــالس الأقسام
تناط بمجالس الأقسام المهام التالية :
- النظر بصفة دورية في نتائج التلاميذ و اتخاذ قرارات النقد الملائمة في حقهم ؛
- تحليل و استغلال نتائج التحصيل الدراسي قصد تحديد و تنظيم عمليات الدعم و التقوية ؛
- اتخاذ قرارات انتقال التلاميذ إلى المستويات الموالية أو السماح بالتكرار أو فصلهم في نهاية السنة الدراسية و ذلك بناءا على النقط المحصل عليها ؛
- دراسة و تحليل طلبات التوجيه و إعادة التوجيه و البث فيها ؛
- اقتراح القرارات التأديبية في حق التلاميذ غير المنضبطين و ذلك حسب مقتضيات النظام الداخلي للمؤسسة.

المادة 30
تتكون مجالس الأقسام حسب المراحل التعليمية المنصوص عليها في المادة 2 من :
أ ) بالنسبة للمدرسة الابتدائية، مدير المؤسسة بصفته رئيسا؛ جميع مدرسي القسم المعني ؛ ممثل عن جمعية آباء و أولياء تلاميذ المؤسسة ؛
ب ) بالنسبة للثانوية الإعدادية، مدير المؤسسة بصفته رئيسا؛ الحراس العامين للخارجية ؛ مستشار في التوجيه و التخطيط التربوي ؛ جميع مدرسي القسم المعني ؛ ممثل عن جمعية آباء و أولياء تلاميذ المؤسسة ؛
ب) بالنسبة للثانوية التأهيلية، مدير المؤسسة بصفته رئيسا؛ مدير الدراسة في حالة توفر المؤسسة على أقسام تحضيرية لولوج المعاهد و المدارس العليا أو أقسام لتحضير شهادة التقني العالي ؛ الحراس العامين للخارجية ؛ جميع مدرسي القسم المعني ؛ ممثل عن جمعية آباء و أولياء تلاميذ المؤسسة.
و عند اجتماع مجلس القسم كهيأة تأديبية، يضاف إلى أعضائه، ممثل عن تلاميذ القسم المعني يختار من بين زملائه.

المادة 31
تجتمع مجالس الأقسام في نهاية الدورات الدراسية المحددة بموجب النظام المدرسي الجاري به العمل.

المرجع : الجريدة الرسمية عدد 5024 . 14 جمادى الأولى 1423. 25 يوليو 2002


12قراءة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين

الأستاذ جميل حمداوي
يعد الميثاق الوطني للتربية والتكوين دستور الإصلاح التربوي والنظام التعليمي في المغرب الجديد حيث جاء ليساير المستجدات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتربوية التي تعرفه بلادنا بعد مجموعة من الأزمات التي عرفها قطاع التعليم، انتهت باللجوء إلى التقويم الهيكلي مع منتصف الثمانينيات والذي أفرز بدوره تعليما هشا ورديئا سينتهي بدوره إلى التفكير في وضع إصلاح تربوي شامل تضعه لجنة من رجال المقاولة والتعليم والإدارة والمجتمع السياسي والمدني....إذاً، ماهو الميثاق للتربية والتكوين؟ وماهي مضامينه ودلالاته؟ وما هي مواطن قوته وضعفه؟

الميثاق الوطني هو منظومة إصلاحية تضم مجموعة من المكونات والآليات والمعايير الصالحة لتغيير نظامنا التعليمي والتربوي وتجديده على جميع الأصعدة والمستويات قصد خلق مؤسسة تعليمية مؤهلة وقادرة على المنافسة والانفتاح على المحيط السوسيواقتصادي، ومواكبة كل التطورات الواقعية الموضوعية المستجدة، والتأقلم مع كل التطورات العلمية والتكنولوجية ولاسيما في مجالات: الاتصال والإعلام والاقتصاد. ويعتبر الميثاق الوطني مشروعا إصلاحيا كبيرا و أول أسبقية وطنية بعد الوحدة الترابية وعشرية وطنية(2001-2010) لتحقيق كافة الغايات والأهداف المرسومة من إخراج البلد من شرنقة التخلف والأزمات والركود والرداءة إلى بلد متطور حداثي منفتح تسوده آليات الديمقراطية والجودة و القدرة على المنافسة والمواكبة الحقيقية.

هذا، ويتكون الميثاق الوطني من قسمين أساسيين: إذ خصص القسم الأول للمرتكزات الثابتة لنظام التربية والتكوين والغايات الكبرى المتوخاة منه وحقوق وواجبات كل الشركاء والمجهودات الوطنية لإنجاح الإصلاح، والقسم الثاني فقد خصص لمجالات التجديد ودعامات التغيير. كما قسم القسم الثاني إلى ستة مجالات كبرى وتسع عشرة دعامة للتغيير. وهذه المجالات الستة الأساسية هي:
1- نشر التعليم وربطه بالمحيط الاقتصادي. 2- التنظيم البيداغوجي. 3- الرفع من جودة التربية والتكوين.

4- الموارد البشرية. 5- التسيير والتدبير. 6- الشراكة والتمويل.

يستند الميثاق الوطني للتربية والتكوين إلى مجموعة من المبادئ والثوابت كالاهتداء بالعقيدة الإسلامية وروح الوطنية و التشبث بالملكية الدستورية والتمسك بالتراث الحضاري والثقافي واللغوي المغربي العريق والتوفيق بين الأصالة والمعاصرة والسعي بالمغرب نحو امتلاك ناصية المعرفة والتكنولوجيا الحديثة. أما عن الغايات الكبرى فتتمثل في جعل المتعلم محور الإصلاح والتغيير عن طريق رفع مستواه التحصيلي والمعرفي والمهاري وذلك بتلبية حاجياته الذهنية والوجدانية والحركية. و العمل على تكوين أطر مستقبلية مؤهلة ومؤطرة كفأة قادرة على الإبداع والتجديد وتنمية البلاد. وتسعى بنود الميثاق إلى جعل المدرسة المغربية مدرسة منفتحة سعيدة مفعمة بالحياة والتنشيط وجعل الجامعة كذلك جامعة منفتحة وقاطرة للتنمية. وينبغي أن تكون المؤسسات التربوية سواء أكانت مدارس أم جامعات أفضية للحريات والحقوق الإنسانية وأمكنة للحوار والتعلم الذاتي. ولابد من شراكة حقيقية مع الجماعات المحلية و الآباء وأولياء الأمور و الشركاء الآخرين للمساهمة في النهوض بالقطاع التعليمي قصد تحقيق الجودة والتعميم وإجبارية التمدرس. ومن ثم، سيكون الإصلاح التربوي ميثاقا وطنيا عشريا ذا أهمية وطنية كبرى يحقق نتائجه بشكل مرحلي متدرج خاضع للمراقبة والتقويم والتتبع.
ويهدف الميثاق الوطني للتربية والتكوين في مجاله الأول إلى نشر التعليم وربطه بالمحيط الاقتصادي عن طريق تعميم تعليم جيد في مدرسة متعددة الأساليب ومحاربة الأمية في إطار التربية غير النظامية للقضاء عليها تدريجيا في 2010 بنسبة 20% وبشكل نهائي في 2015 بنسبة100% ولن يتم ذلك إلا في إطار اللامركزية والشراكة في التربية بين القطاع العام والخاص والمجتمع المدني والسلطات المحلية والمجتمع السياسي والمنظمات الحكومية وغير الحكومية مع توظيف الإعلام المرئي لتحقيق الأهداف المسطرة للقضاء كليا على الأمية بكل أنواعها، فضلا عن خلق تلاؤم أكبر بين النظام التربوي والمحيط الاقتصادي عن طريق الاندماج المتبادل بين المؤسسة التعليمية والمحيط البيئي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمهني أو عبر الانفتاح الوظيفي على الحياة العملية وآفاق الإبداع إما بواسطة التمرس والتكوين بالتناوب وإما عن طريق التكوين المستمر.

ويستهدف المجال الثاني من مجالات الميثاق التنظيم البيداغوجي وإصلاحه وتغييره عن طريق إعادة الهيكلة وتنظيم أطوار التربية والتكوين ابتداء من التعليم الأولي و الابتدائي والثانوي الإعدادي والتأهيلي والجامعي عن طريق تنظيم أسلاك التعليم وشعبه وشواهده وأهدافه ومضامينه وأساليب تقويمه مع مراعاة تطوير التعليم الأصيل والمجموعات ذوي الحاجات الخاصة كأبناء الجالية في الخارج واليهود المغاربة. كما يستتبع الإصلاح البيداغوجي إصلاح أنظمة التقويم والمراقبة المستمرة والتتبع والمراقبة بموازاة مع إصلاح التوجيه التربوي والمهني.

أما المجال الثالث فيسعى إلى الرفع من جودة التربية والتكوين عبر مراجعة البرامج والمناهج والكتب المدرسية والوسائط التعليمية وتدبير بشكل أفضل لاستعمالات الزمن والإيقاعات المدرسية والبيداغوجية وتحسين تدريس اللغة الأمازيغية واستعمالها وإتقان اللغات الأجنبية من أجل امتلاك مفاتيح وآليات العلم والمعرفة والتكنولوجيا والتفتح على الأمازيغية لمعرفة مكونات الهوية الثقافية والحضارية دون أن ننسى الاستعمال الأمثل والوظيفي للتكنولوجيات الجديدة والإعلام والتواصل وتشجيع التفوق والتجديد والبحث العلمي وإنعاش الأنشطة الرياضية والتربية البدنية المدرسية والجامعية والأنشطة الموازية.


وفي المجال الرابع الخاص بالموارد البشرية، يتم التركيز على حفز الموارد البشرية وإتقان تكوينها وتحسين ظروف عملها ومراجعة مقاييس التوظيف والتقويم والترقية مع تحسين الظروف المادية والاجتماعية للمتعلمين والعناية بالأشخاص ذوي الحاجات الخاصة ولاسيما المعاقين منهم.
وفي المجال الخامس المتعلق بالتسيير والتدبير،فقد دعا الميثاق الوطني إلى سن سياسة اللامركزية وإقرار اللاتمركز في قطاع التربية والتكوين وتحسين التدبير العام وتقويمه بطريقة مستمرة وتوجيهه اعتمادا على سياسة التدبير ومحاربة البذخ والتبذير و ترشيد النفقات والتحكم في الإنفاق بانتهاج الشفافية والمحاسبة والديمقراطية وسياسة التوازن بين الموارد والمصاريف. ويعمل المجال كذلك على تنويع أنماط البنايات والتجهيزات وضبط معاييرها وملاءمتها لمحيطها وترشيد استغلالها وحسن تسييرها
ويخص المجال السادس والأخير مجال الشراكة والتمويل عن طريق حفز قطاع التعليم الخاص وضبط معاييره وتسييره ومنح الاعتماد لذوي الاستحقاق وتعبئة موارد التمويل وترشيد تدبيرها.
وعلى الرغم من هذه المستجدات والمجالات والدعامات الإصلاحية الإيجابية والطموحة التي ينص عليها الميثاق الوطني للتربية والتكوين، فإن الواقع يعطينا انطباعا مخالفا لماهو في الميثاق، فبدلا من أن تتحقق الجودة التربوية في مؤسساتنا التعليمية والإدارية، فإننا نجد الرداءة تزداد يوما عن يوم في شتى الميادين التابعة لقطاع التعليم ناهيك عن اللامبالاة والتسيب والبطء والروتين والتسلسل الإداري المميت، إلى جانب العزوف عن الدراسة والتثقيف من قبل المتعلمين، وانتشار الأمية والتفكير في الهجرة إلى الخارج و"الحريـــگ" مع تنامي ظاهرة البطالة والعطالة المستمرة، والتأثير السلبي لتأميم التعليم والعمل على نشره في القرى والمدن الذي اتخذ بعدا كميا وعدديا على حساب الجودة التربوية و التأهيل الكيفي. كما أثر ترشيد النفقات على التعليم بشكل سيء حيث لاتستطيع المؤسسات التعليمية تسيير نفسها بنفسها لانعدام الإمكانيات المادية والمالية والبشرية، فحتى التسيير في إطار نظام Sigma لم يتحقق على مستوى الميدان وأصبح شعارا نظريا طموحا ينتظر التفعيل الميداني. ولقد قدمت المغادرة الطوعية في مجال التربية والتعليم تصورا سيئا عن سياسة الترقيع والمحسوبية والارتجال العشوائي والتفريط في الكفاءات الوطنية ولاسيما الجامعية منها استجابة لقرارات البنك الدولي الذي يستهدف تركيع المغرب وإذلاله وإفقاره من الكوادر والأطر الوطنية لأسباب في نفس يعقوب من أجل منحه حفنة من القروض لتدبير أموره الاستعجالية، وهذه السياسة لاتتلاءم أصلا مع مبادئ الميثاق الوطني وتوجيهاته في الشفافية و الديمقراطية وترشيد النفقات والتأهيل الجيد والتسلح بالروح الوطنية والأخلاقية وتحقيق الجودة. وأخاف كثيرا من تحول الميثاق الوطني إلى شعارات موسمية ومناسباتية وسياسية إيديولوجية وشكليات بيروقراطية لاعلاقة لها بالواقع العملي والتنفيذي و لاصلة له بجوهر الإصلاح كما يظهر لنا ذلك جليا من خلال الواقع العملي وواقع المنتديات التربوية الإصلاحية التي تسهر الوزارة المعنية على تفعيلها مركزيا وجهويا ومحليا وعلى صعيد المؤسسات ولكن بدون أهداف تذكر( مشروع الإصلاح- مشروع المؤسسة- مفهوم الجودة والارتقاء- الشراكة التربوية....)، كما أن هذه المنتديات الإصلاحية النظرية تتغير مفاهيمها الإصلاحية من سنة إلى أخرى بشكل عشوائي و ارتجالي سريع دون التأكد منها تطبيقيا وعمليا. وحتى إن خرجت هذه المنتديات- التي تشتغل على هامش الميثاق الوطني- بقرارات ومذكرات ومنشورات وزارية ومطبوعات فإنها تبقى حبرا على ورق لانعدام الموارد المادية والمالية والبشرية وتعقيد المساطير الإدارية والقوانين التشريعية والتنظيمية كما يبدو واضحا في تطبيق مشروع المؤسسة والشراكة التربوية وتحقيق الجودة البيداغوجية.وأتمنى في الأخير ألا يبقى الميثاق الوطني ميثاقا نظريا مسطرا في المذكرات والمنشورات الوزارية و ملخصات المنتديات واللقاءات التربوية وموضوعا بين دفتي الكتب والدراسات التربوية النقدية والإصلاحية و مطروحا فوق رفوف المكتبات وأرشيف المكاتب الإدارية والتربوية، بل لابد أن يفعل ميدانيا ويتم إنجازه عمليا وتنفيذه إجرائيا والتحقق منه تقويما وتتبعا من دعامة إلى دعامة ومن مجال إلى آخر.
..................................................



-13سوسيولوجيا التربية

سوسيولوجيا التربية، أو علم اجتماع التربية. كما يدل على ذلك من الوهلة الأولى، هو استفادة التربية من السوسيولوجيا بصفة عامة. لكن الواقع هو اعتماد المقاربة السوسيولوجية لفهم موضوع التربية.
طبيعة سوسيولوجيا التربية

يتجلى دور سوسيولوجيا التربية, في تقديم مقاربة اجتماعية لدراسة التربية. أما في المعنى الأنجلو-ساكسوني, فهي دراسة أنظمة التعليم.
مجالات سوسيولوجيا التربية
المدخلات
التلاميذ: دراسة العوامل النفسية, العقلية و الاجتماعية.
المدرس و الإدارة :دراسة العوامل المهنية,الاجتماعية و التوجهات السياسية أو النقابية.



المخرجات
دراسة درجة استيعاب المعلومات المقدمة, كيفية النجاح الدراسي و التهيء للحياة الاجتماعية بصفة نهائية.
الميكانيزمات المدرسية

الأخلاق و المعارف : تعليم و تلقين المعارف و القيم و تأثيرها في تشكيل الهوية المدرسية للتلاميذ.
نمط البيداغوجيا : طرق التلقين و وسائله, توزيع الحصص لدراسية, طبيعة العلاقات داخل الفصل الدراسي.
التقويم: دراسة كل ما من شأنه فرز و اصطفاء الأفراد.
أهميتها
ساهمت سوسيولوجيا التربية في دراسة موضوع التربية عن طريق المقاربة الاجتماعية.
• التدخل السياسي و الاجتماعي في المجال التربوي.
• التربية غير حيادية, فهي ليست مجرد تلقين المعارف و المهارات, و لكن تهيئة الفرد اجتماعيا و سياسيا.
• الفشل الدراسي, عدم تكافؤ الفرص, هو مسؤلية المجتمع و مؤسساته.
نقد سوسيولوجيا التربية للتربية, جعلها تهتم بعدة مفاهيم.
• التربية مشروع مجتمعي.
• دراسة المؤسسات المدرسية لمعرفة مدى تأثيرها على التربية.
• دمقرطة التعليم, مرتبط بأهمية التغيير الإجتماعي.
• التربية اسنثمار تنموي يخدم الفرد و المجتمع.
..................................................................

-14المركزية واللامركزية الادارية


1-المركزية الإداريةLa centralisation administrative
المقصود بالمركزية الإدارية تركيز السلطة الإدارية في يد رجال السلطة المركزية في العاصمة،وفي يد تابعيهم مع خضوعهم للسلطة الرئاسية للوزير باعتباره الرئيس الإداري الأعلى بوزارته.

وللمركزية الإدارية صورتان:
ا- التركيز الإداري La concentration administrative ومعناه الاقتصار في اتخاذ القرارات الإدارية على الوزارة في العاصمة وخصوصا في يد الوزير(المركزية مع التركيز).

ب- عدم التركيز الإداري La déconcentration administrative وهو الاعتراف لبعض موظفي الوزارة بسلطة اتخاذ بعض القرارات ذات الأهمية القليلة أو المتوسطة دون الرجوع أو اللجوء إلى الوزير المختص.

2- اللامركزية الإدارية La décentralisation administrative

وهي ترك جزء من الوظيفة الإدارية بين أيدي هيئات إدارية مصلحية إقليمية أو جهوية، متمتعة بالشخصية المعنوية، لتباشرها تحت الوصاية الإدارية للسلطات المركزية.
................................................................

-15اللجان الإدارية الثنائية المتساوية الأعضاء



تتشكل اللجـان الثنائيـة طبقا لمقتضيات المرسوم رقم 2.59.0200 المطبق بموجبه بخصوص اللجان الإدارية المتساوية الأعضـاء الفصـل 11 من الظهير الشريـف رقم 2.58.008 (24 فبراير 1958) بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية كما تغييره وتتميمه.
يتم إحداث هذه اللجان على صعيد جهات المملكة وعلى صعيد الإدارة المركزية،و تدوم مدة انتداب ممثلي اللجان الإدارية 6 سنوات .
تشتمل اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء على عدد متساو من ممثلين عن الإدارة(يعينون بقرار من الوزير المعني) وممثلين ينتخبهم الموظفون المعنيون.
تجتمع اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء باستدعاء من الوزير الذي يحدد جدول أعمالها(على الصعيد المركزي) أو من طرف مدير الأكاديمية الجهوري للتربية والتكوين(على الصعيد الجهوي)، ولا تكون اقتراحاتها قانونية إلا إذا حصلت على الأغلبية، وان اقتراحاتها استشارية بطبيعتها، ولا تكتسي طابع التقرير إلا بمصادقة الوزير المعني بالأمر(مركزيا)أو مدير الأكاديمية(جهويا).

وتتناول مداولات هذه اللجنة عدة أمو من أهمها:
- ترسيم الموظفين والمتمرنين.- ترقية الموظفين.- استقالة الموظف عند امتناع الإدارة عن قبولها.

- دراسة طلب استيداع الموظف لأغراض شخصية...- إحالة الموظف على المعاش أو إعفاؤه إذا ثبت عدم كفاءته المهنية.

- القيام بدور المجلس الإنضباطي.
..................................................................

-16الكفاية وظيفة و ليست سلوكا

تعريف بيير جيلي . أعمال ‎حول الكفايات .
تعريف الكفايات
الكفايات هي قدرات مكتسبة تسمح بالسلوك و العمل في سياق معين ، ويتكون محتواها من معارف و مهارات و قدرات و اتجاهات مندمجة بشكل مركب . كما يقوم الفرد الذي اكتسبها ، بإثارتها و تجنيدها و توظيفها قصد مواجهة مشكلة ما و حلها في وضعية محددة .
هذا و إذا كان مفهوم الكفايات ارتبط في بداية ظهوره و انتشاره بمجال التشغيل و المهن و تدبير الموارد البشرية في الإدارات و المقاولات ، فإننا نقترح أن يتسع هذا المفهوم ليغطي كافة التغيرات التي ستصيب ليس فقط العمال و المهنيين ( و من بينهم المعلمين ) بل التلاميذ أيضا أثناء تواجدهم في المدرسة ، بحيث لا يبقى مدخل الكفايات قاصرا على إعداد الأطر المهنية بما فيها أطر التعليم ، بل ينبغي أن يتحول هذا النموذج إلى أداة لتنظيم المناهج و تنظيم الممارسات التربوية في المنظومة التعليمية . ذلك أننا نجد أن نفس المبررات التي يتم اعتمادها عادة في الدعوة إلى تنظيم الكفايات في المجال المهني . تبقى صالحة لتبرير دعوتنا لاعتماد هذا المدخل في الحقل المدرسي و في إطار علم التدريس ، خاصة و أن نموذج التدريس الهادف في صيغته السلوكية و الإجرائية أصبح عاجزا الآن عن حل العديد من المشكلات العالقة في الحقل المدرسي و نخص منها بالذكر صعوبة الأجرأة ( الصياغة الإجرائية للأهداف التربوية ) في العديد من المجالات و كذلك الفصل المصطنع الذي يتم بين ما هو عقلي و ما هو حركي و بينهما و بين ما هو وجداني في شخصية المتعلم .
إن التدريس الذي يتأسس على مدخل الكفايات ، لا بد أن يبلغ مقاصده ، لأنه لا يتناول شخصية التلميذ تناولا تجزيئيا . إن الكفاية ككيان مركب تفترض الاهتمام بكل مكونات شخصية المتعلم ، سواء على المستوى العقلي أو الحركي أو الوجداني . إن الكفاية تيسر عملية تكييف الفرد مع مختلف الصعوبات و المشكلات التي يفرضها محيطه، و التي لا يمكن أن يواجهها من خلال جزء واحد من شخصيته ، بل بالعكس من ذلك ، فإن تضافر مكونات الشخصية ، أي المعرفة و العمل و الكينونة هو الكفيل بمنح الفرد القدرة على مواجهة المستجدات و التغلب على التحديات .

و سنعمل في إطار تعريفنا للكفايات على تقديم جملة من التعاريف التي كانت تربط هذا المفهوم ببعض الحقول المعرفية و المهنية ، قبل أن نخلص إلى التعاريف التي بدأت توظف هذا المفهوم في مجال التدريس .
لكن لا بد من التذكير منذ البداية بالحقيقة الأساسية التالية :
وجدنا في تحليلنا لمختلف التعاريف التي قدمت للكفايات ، أنها تتأرجح بشكل عام ، بين الفهم السلوكي ( البيهافيوري ‎Behavioriste ) و الفهم الذهني ( المعرفي ‎Cognitiviste ) .
ذلك أن بعض الأعمال و البحوث تذهب إلى تعريف الكفاية باعتبارها سلسلة من الأعمال و الأنشطة القابلة للملاحظة ، أي جملة من السلوكيات النوعية الخاصة ( خارجية وغير شخصية ) و ينتشر هذا التفسير بالأساس في مجالين :
• التكوين المهني ؛
• و في بعض الكتابات المتعلقة بنموذج التدريس بواسطة الأهداف .
في حين ينظر إلى الكفاية تارة أخرى ، كإمكانية أو استعداد داخلي ذهني ، غير مرئي ‎Potentialité invisible من طبيعة ذاتية وشخصية . و تتضمن الكفاية حسب هذا الفهم و حتى تتجسد و تظهر ، عددا من الانجازات ( الأداءات ‎Performances ) باعتبارها مؤشرات تدل على حدوث الكفاية لدى المتعلم .
لكن الاتجاه الذي تبنيناه نحن في دراستنا هذه ، يندرج بشكل عام ضمن هذا المنظور الأخير و الذي يعتبر الكفاية قدرات عقلية داخلية و من طبيعة ذاتية وشخصية . و سنعمل في العناوين اللاحقة على استعراض جملة من التعاريف خاصة تلك التي ترفض التقيد بالفهم السلوكي للشخصية و تستبعد تفسير التعلم و التعليم بردهما إلى قانون "المثير و الاستجابة " .

و لا بأس أن نشير إلى معنى الكفاية في لغتنا ، ففي اللغة العربية فإن أهم تعريف للكفاية أو الكفاءة هو الذي يورده ابن منظور في " لسان العرب " ( دار الجيل ، بيروت ـ المجلد الخامس ـ ص 269 حيث ذكر:
قول حسان بن ثابت : وروح القدس ليس له كِفاءُ ،أي جبريل عليه السلام ، ليس له نظير و لا مثيل.
و الكَفىءُ : النظير ، و كذلك الكفء و المصدر الكفاءة .
و الكُفاة : النظير و المساوي . يقول تعالي : لم يلد و لم يولد و لم يكن له ، كُفُؤا أحد )) .

و يقال كَفَأْتُ القِدر و غيرها ، إذا كببتها لتفرغ ما فيها. الكُفَاة : الخدم الذين يقومون بالخدمة ، جمع كاف ، و كفى الرجل كفاية ، فهو كاف ، إذا قام بالأمر مفهوم الكفاية في علم النفس

الحقيقة أن مفهوم الكفاية مفهوم جديد على اللغة العلمية ، سواء في علم النفس أو علوم التربية أو في مجال التشغيل و التسيير و تدبير المقاولات و الموارد البشرية و غيرها من المجالات ، حيث ساد الحديث عن الإمكانات و الاستعدادات ‎Aptitudes و عن الميول ‎Intérêts و عن سمات الشخصية ‎Traits de personnalité ، على اعتبارها تمثل الخصائص النفسية التي تميز الأفراد .
لكن شيئا فشيئا بدأ مفهوم الكفاية يغزو مختلف الحقول العلمية و يحتل تلك المفاهيم أو يكملها و يغنيها .
و في مجال البحث التجريبي في علم النفس لم يتم الاعتراف بمفهوم الكفاية كمفهوم يمكن أن يخضع للضبط و القياس إلا في العشرية الأخيرة من القرن المنصرم .
و عند تصفحنا لمختلف القواميس المختصة في علم النفس ، نجدها لا تخص هذا المفهوم سوى بحصة ضعيفة تكاد لا تذكر . و هكذا فإننا لا نعثر على كلمة كفاية ‎Compétence في قاموس السيكولوجيا لروبير لافون ‎R . Lafon في حين يقدم المنجد الكبير للسيكولوجيا ، ‎Larousse 1991 معنيين لكلمة كفاية : المعنى الأول يخص مجال سيكولوجية النمو ، حيث يقد بها مجموع الإمكانات للاستجابات الأولية تجاه البيئة المحيطة .
في حين يتموضع المعنى الثاني ما بين علم النفس و اللسانيات و يندرج ضمن علم النفس اللغوي ‎Psycholinguistique ، حيث تعني الكفاية مجموع المعارف اللسنية لدى المخاطب تمكنه من فهم و إنتاج عدد لا نهائي من الجمل .
أما في مجال الشغالة ‎L'ergonomie ( و هي الدراسة التي تهدف تنظيم الشغل ) فإننا نجد ديمنطومولان ‎M . de Montemollin أول من كان له الفضل في إدخال هذا المفهوم إلى هذا الميدان (1984) ، حيث اعتقد أنه أصبح من الضروري استعماله ، "إذا رغبنا ليس فقط في الوصف بل أيضا وربما في الدرجة الأولى التفسير و التحليل ، أي تفسير السلوكيات المهنية " .
إن أشطة العمال تفترض : "شيئا ، هو عبارة عن بنية أو بنيات جاهزة و ملائمة لإنجاز بعض المهام"

و في مؤلف جماعي مخصص لنماذج تحليل وضعيات العمل ، يتساءل لوبلاط ‎J . Leplat : " لماذا إدخال في مجال الأركونومي ( الشغالة ) ، مفهوم الكفاية ؟ و ما الفائدة المرجوة من وراء ذلك ؟ " .
يعتقد لوبلاط أن مفهوم الكفاية لا يختلف كثيرا عن بعض المفاهيم القريبة مثل :

المهارة = ‎Habilitéحسن الأداء = ‎Savoir-faireالخبرة = ‎Expertiseالقدرة = ‎Capacité

و يُصرح أن هذه الكلمات عادة ما يشرح بعضها البعض الآخر و عادة ما يتم استعمال الواحدة منها مكان الأخرى . كما يميز لوبلاط بين تصورين مختلفين لمفهوم الكفاية :

التصور السلوكي = ‎Behavioriste

التصور المعرفي (الذهني) = ‎Cognitiviste

فإذا كان التصور السلوكي يعرف الكفاية بواسطة الأعمال و المهام ‎Tâches التي يقدر الفرد على إنجازها ، فإن التصور المعرفي على العكس ، ينظر إلى الكفاية كإستراتيجية و " نظام من المعارف يمكن من احتواء و تأطير النشاط " .
و يستنبط لوبلاط للكفاية ثلاث خصائص :
- الكفايات غائية : إننا أكفاء لأجل ... إن الكفايات حسب هذه الخاصية ، معارف إجرائية ووظيفية تتجه نحو العمل و لأجل التطبيق ، إي على اعتبار مدى الاستفادة منها في تحقيق الهدف .
- الكفايات مكتسبة : لأننا نصير أكفاء ، إن الكفايات تكتسب بالتعلم في المدرسة أو في مكان العمل و غيرهما.

- الكفايات مفهوم افتراضي ـ مجرد : إن الكفايات داخلية لا يمكن ملاحظتها إلا من خلال نتائجها و تجلياتها و المؤشرات التي تدل على حصولها ، أي من خلال ما ينجزه الفرد المالك لها .
الكفايات في مجال التربية

وجدنا في تصفحنا لبعض قواميس التربية ، تفاوتا بينها في إدراجها لمفهوم الكفاية ضمن موادها ، من حيث الأهمية و من حيث الحيز المخصص لها .

فحسب القاموس التربوي لفولكيي ‎P . Foulquié - 1971 ، فإن كلمة ‎Compétence مشتقة من اللاتينية ‎Competens من الفعل ‎Competer أي : الذهاب - aller - Petere و مع ‎Cum avec بمعنى الملاءمة مع و المرافقة . " إن الكفاية هي القدرة ‎capacité سواء القانونية أو المهنية المكتسبة ، لإنجاز بعض المهام و الوظائف و القيام ببعض الأعمال " .

و في منجد التقويم و البحث التربوي ، يقدم ج . دولاندشير ‎G . de Landsheere ، تعريف للكفاية ينطلق من المفهوم الذي يقدمه تشومسكي و الذي يعتبرها " القدرة لدى الأفراد ، على إصدار و فهم جمل جديدة " كما سنرى بشيء من التفصيل في العنوان القادم . إن الكفاية في الاستعمال التشومسكي تعني المعرفة الضمنية و الفطرية Inneé التي يمتلكها جميع الأفراد عن لغتهم " إن النظام المستبطن (المتثمل) للقواعد المتحكمة في هذه اللغة ، يجعل الفرد قادرا على فهمها و على إنتاج عدد لا نهائي من الجمل " .

و في قاموس اللغة الذي أشرف على إنجازه سنة 1979 ، كاستون ميالاري ‎G . Mialaret ، فإن كلمة ‎Compétence مشتقة من اللاتينية القانونية : ‎Competentia و التي تعني العلاقة الصحيحة ‎Juste rapport . إن الكفاية هي حصيلة الإمكانية ‎Aptitude أو الاستعداد . في حين أن القدرة ‎Capacité أو المهارة ‎Habilité تحيل على تأثير الوسط بصفة عامة و خاصة التأثيرات المدرسية من خلال إنجازات الفرد .

كما يعرف القاموس الموسوعي للتربية و التكوين ، الكفاية بأنها الخاصية الإيجابية للفرد و التي تشهد بقدرته على إنجاز بعض المهام . و يقرر بأن الكفايات شديدة التنوع فهناك الكفايات العامة ‎Compétence générales أو الكفايات القابلة للتحويل ‎Transférables و التي تسهل إنجاز مهام عديدة و متنوعة . و هناك الكفايات الخاصة أو النوعية ‎Compétences spécifiques و التي لا توظف إلا في في مهام خاصة جدا و محددة . كما أن هناك كفايات تسهل التعلم و حل المشاكل الجديدة ، في حين تعمل كفايات أخرى على تسهيل العلاقات الاجتماعية و التفاهم بين الأشخاص . كما أن هناك بعض الكفايات تمس المعارف في حين تخص غيرها معرفة الأداء أو معرفة حسن السلوك و الكينونة .

مفهوم الكفاية عند تشومسكي و المنظور المعرفي :

يندرج تعريف تشومسكي ‎N . Chomsky بصفة عامة ، ضمن التيار المعرفي . إذ يُعرف الكفاية اللغوية " أنها نظام ثابت من المبادئ المولدة " و التي تُمكن كل واحد منا من إنتاج عدد لا نهائي من الجمل ذات المعنى في لغته ، كما تمكنه من التعرف التلقائي على الجمل ، على اعتبار أنها تنتمي إلى هذه اللغة ، حتى و إن كان غير قادر على معرفة لماذا ، و غير قادر على تقديم تفسير لذلك .
إن هذه القدرة ، حسب تشومسكي ، غير قابلة للملاحظة الخارجية ، ويكون الشخص خلالها ، عاجزا على ذكر كيف يتمكن من إنتاج و توليد جمل مفهومة ، و لا كيف يكون بمقدوره فهم جمل ذات دلالة في لغته . و تتعارض الكفاية بهذا المعنى ، مع الإنجاز أو الأداء ‎Performance و الذي يعني " استعمال اللغة كما نلاحظها " .

إن ما يُمكِّن المخاطب ـ المستمع من الكلام و الفهم في لغته ، هو نظام من القواعد المستبطن . كما أن الشخص الذي يمتلك لغة يكون قد استدخل نظام القواعد الذي يحدد الشكل الصواتي للجملة و أيضا محتواها الدلالي الخاص : إن هذا الشخص طور ما يمكن تسميته كفاية لغوية خاصة . و هذه الكفاية اللغوية يمكن أن تصير نموذجا لكل الكفايات في مختلف المجالات . كما يصبح الفهم التشومسكي للكفاية أداة لنقد الاتجاه السلوكي ، إن المتعلم يكتسب اللغة بفضل الاشراط ، أي بواسطة سلسلة من الاستجابات للمنبهات ، فإنه لن يمتلك سوى عدد محدود من الصياغات ، و لن يكون بمقدوره تكرار سوى الصياغات التي سبق له سماعها و تعلمها . في حين أننا ، نلاحظ على العكس من ذلك ، أن كل متكلم قادر على إنتاج في لغته ، صياغات لم يسبق له سماعها . و هكذا نقول عنه إن لديه كفاية ، أي لديه معرفة إجرائية (عملية) بالبنيات اللغوية . إن هذه الكفاية هي التي تمكن المستمع من القدرة على القول بشكل فوري ، ما إذا كانت هذه الجملة التي يسمعها لأول مرة صحيحة لغويا أم لا ، حتى و إن لم يكن بمقدوره ذكر السبب .


و هكذا فإن الكفاية اللغوية التي يتحدث عنها تشومسكي ليست سلوكا . إنها مجموعة من القواعد التي تسير و توجه السلوكات اللغوية ، دون أن تكون قابلة للملاحظة و لا يمكن للفرد الوعي بها .
إن تشومسكي يعـطي للكـفاية بعدا جديدا . إذ يعتبرها ملكة " الانسجام و التلاؤم " ( ونضيف نحن الاندماج ) ، إنها تسمح بأن تصير الكلمات منسجمة و متلائمة حسب كل وضعية . و هكذا فالكفاية تكمن مع تشومسكي في التوافق مع جميع الوضعيات إنها الاستعداد لحسن الدراية و المعرفة .
و لم يكن تشومسكي وحيدا في إدراجه مفهوم الكفاية في التصور الذهني و المعرفي ، على عكس ما يفعل السلوكيون ، فقد قام العديد من الباحثين و من مجالات مختلفة ، بذلك و لعل في مقدمتهم بعض المهتمين بالتدريس الهادف ، و الذين انخرطوا في هذا التوجه أي التوجه الذهني المعرفي .
و منهم كانيي ‎Gagné على سبيل المثال و الذي نظر إلى التعلم ، انطلاقا من نظرية معالجة المعلومات . على الرغم من كون مفهوم القدرة الذي يستعمله ، يختلف تماما عن مفهوم الكفاية لدى تشومسكي ، لأن كانيي يعتبرها أمرا مكتسبا و ليس فطريا . لكن و من بين الخمسة مراقي التي يحددها في نموذجه حول التعلم ، فإن المهارة الفكرية و الاستراتيجيات المعرفية و الاتجاهات ، هي بالأساس عمليات ذهنية داخلية .

كما يصنف لوي دينو ‎D'hainaut . و الذي يبتعد عن التفسير السلوكي ، الهدف في المجال المعرفي ، على اعتبار أننا نعمل من خلاله على جعل التلميذ قادرا على إنجاز عمل عقلي ـ معرفي و بهذا يبتعد دينو في مجال التربية و التعليم عن السلوكيين من أمثال ماجر . إن كل من كانيي و دينو و هاملين و غيرهم ، يُدرجُون تصورهم في إطار السيكولوجية المعرفية على عكس ماجر و من نحا نحوه . إذ يتعلق الأمر بالنسبة إليهم بالتساؤل عما يوجد بين المنبه و الاستجابة ، أي أننا من الضروري أن نفتح " العلبة السوداء " لنكشف عن العمليات العقلية وراء السلوك . وهكذا فعلى العكس من الذين ينظرون إلى الكفايات على أنها سلوكيات ، فإن هؤلاء يتصورونها بشكل يجعل منها أمرا داخليا و غير مرئي ، لذلك يمكن إدراج تصورهم كما أسلفنا ، في إطار المدرسة المعرفية في السيكولوجيا ، ذلك التصور الذي سيمنح توجها خاصا لنموذج التدريس الهادف ، حيث سيجعله يبتعد عن الانغلاق في النظرة السلوكية و يتجنب بالتالي الانتقادات التي تتهمه بالتروع نحو التجزيئي و الآلية و السطحية .
الكفاية وظيفة وليست سلوكا .
يعتقد راي ‎B . Rey 1998 أن نموذج التدريس الهادف ، خاصة لدى بعض رواده ممن تبنوا التصور السلوكي ، يختزل التَّعَلُّمَات ( مكتسبات التلاميذ ) في العمل على تحقيق سلسلة من الأهداف السلوكية ، التي تقود إلى تجزيء بل إلى تفتيت النشاط إلى الحد الذي يصبح التلميذ معه عاجزا عن تبيان ما هو بصدده ، ومن الصعب عليه معرفة مغزى نشاطه . إن هذه الترعة نحو التجزيء و التفكيك تجعل من الصعب على المقوم مثلا ، القول بأن مجموع السلوكات المكتسبة يحقق الغاية المرجوة و التي كان من المفروض أن تشكلها . فإذا قلنا مثلا إن على التلميذ لكي يكتسب مهارة الكتابة ، أن يتعلم الهدف رقم 1 و بعده الهدف رقم 2 ثم الهدف رقم 3 ... الخ ، فهل يشكل مجموع هذه الأهداف الجزئية الغاية المرجوة و هل يعي التلميذ مغزى تحقق هذه الأهداف السلوكية الجزئية و هل يتكون لديه إدراك واضح لذلك ؟
إن السلوك الملاحظ هو في نهاية الأمر ، سلوك إنساني و بالتالي يكون من الضروري الاعتراف له بقدر من المعنى و المغزى و القصدية . و إلا ما الفرق بين سلوك الإنسان و عمل الماكينة؟
إن التعرف على السلوك ، لا يعني فقط تعداد التغيرات الجسمية التي تحدث لدى المتعلم . بل إن التعرف عليه يعنى أساسا التعرف عليه باعتباره سلوكا منظما و منسقا حول نشاط معين . و هكذا نرى أن مفهوم السلوك ، يعني أن يتضمن شكلا من أشكال الغائية و أن يندرج مفهوم الكفاية بدوره و كذلك مفهوم الهدف العام ، في هذا السياق .

بطبيعة الحال فإن المتحمس لنموذج التدريس بالأهداف خاصة في جانبه السلوكي ، محق عندما يشكك في إدخال مفهوم الغائية في الاعتبار ، لأن هذا المفهوم يمكن أن يسرب إلى العلاقة بين المدرس و التلاميذ بل إلى النشاط التربوي برمته ، أبعادا ضمنية و غامضة و يؤدي بالتالي إلى الضبابية و العشوائية . لكن المؤكد هو أن سلوك التلميذ لكي يكون مفهوما و يكون قابلا للملاحظة ، لا بد من تناوله بقدر من الوظيفية .

إن ما ينبغي أخذه بعين الاعتبار في موضوع الكفايات ، ليس السلوك كانعكاس (رد فعل) عضلي و غذي و حسي حركي كما يراه السلوكيون ، بل السلوك كنشاط ـ و مهام ذات مغزى . لذلك يعرف فيفيان دولاندشير ‎V . de Landsheere الكفاية بكونها " تعبير عن القدرة على إنجاز مهمة معينة بشكل مرض"

إن الكفاية سلوك يمكن التعبير عنه بأنشطة قابلة للملاحظة ، لكنها أنشطة تتجمع و تندمج في عمل مفيد و ذي مغزى ، و هكذا فإن الوظيفة العملية (التطبيقية) هي التي تغدو حاسمة في الموضوع .


إن الكفايات تشكل مجموعات مهيكلة تتفاعل عناصرها و تتداخل مكوناتها و تنتظم حسب تسلسل معين ، للاستجابة لمقتضيات الأنشطة التي ينبغي إنجازها " .

.........................................................

-17الكفايات والوضعيات في مجال التربية والتعليم
الدكتور جميل حمداوي


إذا كانت بيداغوجية الأهداف تجزيئية وهرمية ولا سياقية، فإن بيداغوجية الكفايات سياقية وشاملة و مندمجة ووظيفية. وتعد الوضعيات من أهم العناصر التي ترتكز عليها الكفاية، ومن أهم محكاتها الجوهرية لتقويمها إنجازا وأداء ومؤشرا. ولايمكن تصور الكفايات بدون الوضعيات تماما؛ لأنها هي التي تجعل من الكفاية وظيفة لا سلوكا، وهي التي تحكم على أهلية القدرات و مدى ملاءمتها للواقع وصلاحيتها للتكيف مع الموضوع أو فشلها في إيجاد الحلول للمشاكل المعيقة.

1/ تعريف الكفـــــــــاية:

قبل تعريف الوضعية، علينا أن نعرف الكفاية والمقصود بها لكي تتضح دلالات مفهومنا الديداكتيكي الذي نريد الخوض فيه، وهكذا تعرف الكفاية عند جيلي بأنها " نظام من المعارف المفاهيمية ( الذهنية) والمهارية ( العملية) التي تنتظم في خطاطات إجرائية، تمكن في إطار فئة من الوضعيات، من التعرف على المهمة - الإشكالية وحلها بنشاط وفعالية"(1). وتعرف الكفاية كذلك على أنها " هدف- مرمى متمركزة حول البلورة الذاتية لقدرة التلميذ على الحل الجيد للمشاكل المرتبطة بمجموعة من الوضعيات، باعتماد معارف مفاهيمية ومنهجية مندمجة وملائمة"(2). ويعرفها فيليب پيرنو بأنها" القدرة على تعبئة مجموعة من الموارد المعرفية( معارف، قدرات، معلومات، الخ) بغية مواجهة جملة من الوضعيات بشكل ملائم وفعال"(3). ويرى د. محمد الدريج أن هذه الكفايات" ينظر إليها على أنها إجابات عن وضعيات- مشاكل تتألف منها المواد الدراسية"(4). وفي رأيي، أن الكفاية هي مجموعة من القدرات والمهارات والمعارف يتسلح بها التلميذ لمواجهة مجموعة من الوضعيات والعوائق والمشاكل التي تستوجب إيجاد الحلول الناجعة لها بشكل ملائم وفعال.
ويظهر لنا من مجموعة من التعاريف للكفاية أنها تنبني على عناصر أساسية يمكن حصرها في:
1- القدرات والمهارات؛
2- الإنجاز أو الأداء؛
3- الوضعية أو المشكل؛
4- حل الوضعية بشكل فعال وصائب؛
5- تقويم الكفاية بطريقة موضوعية.
وهكذا، يبدو لنا أن الكفاية مرتبطة أشد الارتباط بالوضعية/ الإشكال، أي أن الكفاية قائمة على إنجاز المهمات الصعبة وإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل المطروحة في الواقع الموضوعي. إذا، فالعلاقة الموجودة بين الكفاية والوضعية هي علاقة استلزام اختباري وتقييمي وديداكتيكي.

2 الوضــعية والــسياق: Situation et contexte-

إذا تصفحنا معاجم اللغة العربية كلسان العرب والمعجم الوسيط فإننا لا نجد كلمة الوضعية بهذه الصيغة؛ بل نجد كلمة وضع موضعا ومواضع الدالة على الإثبات في المكان، أي أن الوضعية بمثابة إطار مكاني للذات والشيء.(5) ولكن في اللغات الأجنبية نجد حضورا لهذا المفهوم بشكل واضح ومحدد. ففي معجم أكسفورد الإنجليزي نجد أن الوضعية تعني " معظم الظروف والأشياء التي تقع في وقت خاص وفي مكان خاص"(6)، وتقترن الوضعية بدلالة أخرى وهي السياق الذي هو" عبارة عن وضعية يقع فيها شيء، وتساعدك بالتالي على فهمه"(7). أما معجم روبير فيرى أن الوضعية هي " أن تكون في مكان أو حالة حيث يوجه الشيء أو يتموقع" (8) أي أن الوضعية هي التموقع المكاني أو الحالي في مكان أو وضع ما، بينما يحدد السياق في هذا المعجم على أنه " مجموعة من الظروف التي تحيط بالحدث"( 9).
ويمكن أن نفهم من كل هذا أن الوضعية هي مجموعة من الظروف المكانية والزمنية والحالية التي تحيط بالحدث وتحدد سياقه. وقد تتداخل الوضعية مع السياق والظروف والعوائق والمواقف والمشكلات والمشاكل والصعوبات والاختبارات والمحكات والحالة والواقع والإطار والإشكالية...الخ.
وتعرف الوضعية في مجال التربية والديداكتيك بأنها" وضعية ملموسة تصف، في الوقت نفسه، الإطار الأكثر واقعية، والمهمة التي يواجه التلميذ من أجل تشغيل المعارف المفاهيمية والمنهجية الضرورية، لبلورة الكفاية والبرهنة عليها"(10). أي أن الوضعية واقعية ملموسة يواجهها التلميذ بقدراته ومهاراته وكفاءاته عن طريق حلها. والوضعيات ليست سوى التقاء عدد من العوائق والمشاكل في إطار شروط وظروف معينة. إن الوضعية- حسب د. محمد الدريج- " تطرح إشكالا عندما تجعل الفرد أمام مهمة عليه أن ينجزها، مهمة لا يتحكم في كل مكوناتها وخطواتها، وهكذا يطرح التعلم كمهمة تشكل تحديا معرفيا للمتعلم، بحيث يشكل مجموع القدرات والمعارف الضرورية لمواجهة الوضعية وحل الإشكال، ما يعرف بالكفاية"(11). ونفهم من هذا، أن الوضعية هي مجموعة من المشاكل والعوائق والظروف التي تستوجب إيجاد حلول لها من قبل المتعلم للحكم على مدى كفاءته وأهليته التعليمية / التعلمية والمهنية. وتعتبر المواد الدراسية مجموعة من المشاكل والوضعيات، ولاسيما أنه ينبغي أن نعد التلميذ للحياة والواقع لمواجهة التحديات والصعوبات التي يفرضها عالمنا اليوم، وأن يتعلم الحياة عن طريق الحياة؛ وألا يبقى التلميذ رهين النظريات المجردة البعيدة عن الواقع الموضوعي أو حبيس الفصول الدراسية والأقسام المغلقة والمسيجة بالمثاليات والمعلومات التي تجاوزها الواقع أو التي أصبحت غير مفيدة للإنسان. أي أن فلسفة الوضعيات مبنية على أسس البراجماتية كالمنفعة والإنتاجية والمردودية والفعالية والفائدة المرجوة من المنتوج، والإبداعية، وهو تصور الفلسفة الذرائعية لدى جيمس جويس وجون ديوي وبرغسون والثقافة الأنجلو سكسونية بصفة عامة.


3/ ســــياق بيداغوجية الوضـــعيات:

لايمكن فهم الوضعيات إلا إذا وضعناها في سياقها الاجتماعي والتاريخي، وهو نفس سياق بيداغوجية الكفايات، إذ استلزم التطور العلمي والتكنولوجي المعاصر منذ منتصف القرن العشرين توفير أطر مدربة أحسن تدريب لتشغيل الآلة بكل أنماطها؛ مما دفع بالمجتمع الغربي ليعيد النظر في المدرسة وطبيعتها ووظيفتها وذلك بربطها بالواقع والحياة وسوق الشغل لمحاربة البطالة والفشل المدرسي واللامساواة الاجتماعية. ويعني هذا ربط المدرسة بالمقاولة والحياة المهنية والعولمة والقدرة التنافسية المحمومة. أي على المدرسة أن تنفتح على الواقع والمجتمع لتغييرهما وإمدادهما بالأطر المدربة والكفئة والمتميزة، فلا قيمة للمعارف والمحتويات الدراسية إذا لم تقترن بما هو وظيفي ومهني وتقني وحرفي. إذا، كل هذه العوامل هي التي كانت وراء عقلنة المناهج التربوية وجعلها فعالة ناجعة ذات مردودية تأطيرية وإبداعية.
وقد حاولت دول العالم الثالث ، بما فيها الدول العربية ( تونس والمغرب وسلطنة عمان مثلا)، أن تتمثل هذا النموذج التربوي القائم على بيداغوجية الكفايات والوضعيات لمسايرة المستجدات العالمية ومتطلبات السوق اللبرالية وتفادي البطالة والثورات الاجتماعية وظاهرة الهجرة بكل أنواعها، وحاولت تبيئتها في مدارسها لخلق الجودة والعقلانية وتحصيل المردودية الفعالة. وبذلك أصبحت التربية تابعة للسياسة الاقتصادية للدولة وظروفها الاجتماعية والتمويلية. ويقول نيكو هيرت في هذا الصدد:"ما هو إذا عالم اليوم هذا ؟ يتميز محيطنا الاقتصادي بعنصرين اثنين : أولا تقلب بالغ وثنائية اجتماعية قوية. ينجم عن احتدام الصراعات التنافسية وإعادة الهيكلة وإغلاق المصانع وترحيل وحدات الإنتاج، واللجوء المتسارع إلى اختراعات تكنولوجية زائلة أكثر فأكثر( سواء في مجال الإنتاج أو في مجال الاستهلاك). وفي هذا السياق تتمثل إحدى أهم مساعي أرباب العمل في المرونة: أي مرونة سوق العمل ومرونة العامل المهنية والاجتماعية ومرونة أنظمة التربية والتكوين وقابلية تكيف المستهلك.
مازالت سوق العمل حاليا منظمة بشكل قوي على أسس المؤهلات، أي على أساس الشواهد. وتمثل الشهادة جملة معارف ومهارات معترف بها، تخضع لمفاوضات جماعية وتخول حقوقا بشأن الأجور وشروط العمل أو الحماية الاجتماعية. ولإتاحة دوران أكثر ليونة لليد العاملة، بات أرباب العمل يسعون لتدمير هذا الثنائي المتصلب: مؤهلات- شواهد، واستبداله بالثنائي كفايات- شواهد مبنية على وحدات تكوين( مصوغات أو مجزوءات )"(12).Modulaire

4/ أنــواع الوضعـــــيات:

إن الوضعيات مجموعة من الأطر والمؤشرات والظروف السياقية التي تحدد المشكلات والعوائق والصعوبات التي تواجه التلميذ المتسلح بمجموعة من المعارف والقدرات والكفايات الوظيفية قصد حلها والحصول على إجابات وافية وصحيحة للبرهنة على صدق هذه الكفايات والقدرات المكتسبة عبر مجموعة من التعلمات المدرسية المنجزة مسبقا. ويمكن أن نضع التلميذ أمام عدة وضعيات تبرز طبيعة الكفاية لدى التلميذ، وهذه هي التي ستحدد لنا أنماط الوضعيات - المشاكل على مستوى مؤشرات الأطر السياقية:

1- الوضعية المكانية:
- أن يكون التلميذ قادرا على كتابة الإنشاء داخل القسم؛ - أن يكون قادرا على إجراء التجربة داخل المختبر.

2- الوضعية الزمنية:
- أن يكون التلميذ قادرا على كتابة قصيدة شعرية في ساعتين؛ - أن يقطع التلميذ مسافة 40 كلم في ساعتين.

3- الوضعية الحالية:
- أن يمثل التلميذ هذا الدور المسرحي بطريقة كوميدية؛ - أن يسبح التلميذ على ظهره في مسبح المدرسة.

4- الوضعية الأداتية أو الوسائلية:
- أن يكتب التلميذ نصا من ألف كلمة بواسطة الكمبيوتر؛ - أن يقفز التلميذ بواسطة الزانة.

5- الوضعية الحدثية أو المهارية:
- أن يكون التلميذ قادرا على إنجاز تقطيع هذا البيت الشعري وتحديد بحره؛
- أن يكون التلميذ قادرا على إصلاح الآلة الموجودة فوق الطاولة.

6- الوضعية التواصلية:
- أن يكون قادرا على استخدام أسلوب التحذير، وهو يتكلم بالإسبانية مع شخص يدخن سيجارة في الحافلة؛
- أن يكون قادرا على التواصل بالإنجليزية، وهو يكتب رسالة إلى صديقة البريطاني في لندن.

و يمكن أن نحدد أنواعا أخرى من الوضعيات الموقفية قياسا على ما ذهب إيريبان إليه (13) في تصنيفه للكفايات:IRIBANE
1- وضعيات التقليد والمحاكاة:
ترتكز على مهمات التقليد وإعادة المعارف والمهارات المكتسبة عن طريق التطبيق والمماثلة والحفظ والآلية والإعادة ( وضعيات الاجترار).
2- وضعيات التحويل:
تنطلق من وضعية معينة من العمل لتطبيقها على وضعيات غير متوقعة لكن قريبة، وذلك بالتفكير بالمثل والاستفادة من الوضعيات السابقة لحل الصعوبات عن طريق تحويلها لإيجاد الحلول المناسبة( وضعيات الاستفادة والامتصاص).

3- وضعيات التجديد:
تنطلق من مواجهة مشاكل وصعوبات وعراقيل جديدة وتقديم حلول مناسبة لها. ( وضعيات الحوار و الإبداع).
ويمكن تصنيف الوضعيات من الناحية التقويمية المعيارية على النحو التالي:
1- وضعية أولية:
يتم طرح مجموعة من الوضعيات الإشكالية للتلميذ أثناء بداية الدرس أو قبل الشروع فيه إما في شكل مراجعة وإما في شكل إثارة قدراته الذاتية والمهارية.

2- وضعية وسيطية:
يقوم التلميذ أثناء التعلم والتكوين وفي وسط دراسة المجزوءة للتأكد من قدرات التلميذ التعلمية والمفاهيمية والمهارية.
3- وضعية نهائية:
يواجهها التلميذ في نهاية الدرس، وهي التي تحكم على التلميذ إن كان كفئا أم لا؟ وهل تحققت عنده الكفاية أم لا؟ وهل أصبح قادرا على مواجهة الصعوبات والوضعيات الإشكالية والمواقف الواقعية؟ وهل تحقق الهدف المبتغى والغاية المنشودة من التكوين والتعلم الذاتي أم لا؟
وهذه الوضعيات تتناسب تماثليا مع التقويم الأولي والتكويني والإجمالي في إطار العملية التعليمية - التعلمية.
ومن حيث المحتوى، فهناك وضعيات معرفية ( ثقافية)، ووضعيات منهجية، ووضعيات تواصلية، ووضعيات وجدانية أخلاقية، ووضعيات حركية، ووضعيات مهنية تقنية...

5 / خصائص الوضــعية- المشكل:

مجموعة من الخصائص التي يجب أن تتميز بها ASTOLFI حد د
وضعية المشكل الجيدة، نذكر منها(14):

1- ينبغي أن تحدد الوضعية عائقا ينبغي حله؛
2- أن تكون الوضعية حقيقية ملموسة وواقعية تفرض على التلميذ صياغة فرضيات وتخمينات؛
3- تشبه هذه الوضعية لغزا حقيقيا ينبغي حله و مواجهته بالقدرات المكتسبة؛
4- تكون ذات خصوصية تحدد مجال فعل الكفاية؛
5- توصف ضمن لغة واضحة ومفهومة من قبل التلميذ؛
6- تتطلب الوضعية معارف وقدرات ومهارات تساهم في تكوين الكفاية في شتى مستوياتها المعرفية والحركية والوجدانية؛
7- تتشابه مع وضعية حقيقية يمكن أن تواجه الأفراد خارج المدرسة، ضمن الحياة المهنية أو الحياة الخاصة؛
8- يعد للتلميذ مشكلا حقيقيا لا يكون فيه الحل بديهيا؛
9- تشكل الوضعية فرصة يثري فيها التلميذ خبراته؛
10- تحدد الوضعية وفق المستوى المعرفي للتلميذ.

6/ أهمية الوضعيات- المشـــاكل:

للوضعيات أهمية كبيرة في اختبار المناهج الدراسية وتقييم المدرسة والتمييز بين التقليدية والجديدة منها، ومعرفة المدرسة المنغلقة من الوظيفية. إن الوضعيات بيداغوجية الكفاءة والمردودية وإبراز القدرات والمهارات والمواهب المضمرة والظاهرة. إنها تربية المشاكل والحلول والتعلم الذاتي وتجاوز الطرائق التقليدية القائمة على التلقين والحفظ وتقديم المعرفة والمحتويات بواسطة المدرس إلى التلميذ السلبي. كما أن تربية الوضعيات هي التي تفرز الكفاءات والقدرات العقلية وتربط المدرسة بالواقع وسوق الشغل ليس من خلال الشواهد - المؤهلات بل من خلال الشواهد - الكفايات. بيد أن هذه الوضعيات والكفايات ليست عصا سحرية لمعالجة كل مشاكل وزارات التربية والتعليم كاكتظاظ التلاميذ في الفصول الدراسية، وتكوين المدرسين، وإيجاد الحلول المناسبة للوضعية الاجتماعية للمدرسين، وتوفير الوسائل والإمكانيات المادية والبشرية، بل إن طريقة التعليم بالكفايات والوضعيات طريقة بيداغوجية لعقلنة العملية الديداكتيكية وتفعيلها بطريقة علمية موضوعية على أسس معيارية وظيفية وربط المدرسة بالحياة والشغل وسوق العمل وحاجيات أرباب العمل والمنافسة ومقتضيات العولمة، وكل هذا يتطلب تغيير عقلية الإدارة والمدرس والتلميذ والآباء والمجتمع كله. ولا ينبغي أن تبقى الوضعيات والكفايات في إطارها الشكلي أو بمثابة موضة عابرة أو حبيسة مقدمات الكتب المدرسية وتوجيهات البرامج الدراسية وفلسفتها البعيدة كغايات ومواصفات مثالية نظرية بدون تطبيق أو ممارسة فعلية وميدانية. وهنا أستحضر قولة معبرة بكل وضوح لما نريد أن نقصده لمبلور الكفايات فيليب پيرنو:"إذا ظلت المقاربة بالكفايات على مستوى الخطاب لهثا وراء الموضة، فإنها ستغير النصوص لتسقط في النسيان... [...] أما إذا كانت تطمح إلى تغيير الممارسات، فستصبح إصلاحا من "النمط الثالث" لا يستغني عن مساءلة معنى المدرسة وغايتها"(15)."

7/ بطاقة تقنية لبيداغوجيا الوضعيات والكفايات:

ليكون موضوعنا ميدانيا وإجرائيا ارتأينا أن نقدم جذاذة وصفية لطريقة التدريس بالكفايات والوضعيات بدلا من الوصف النظري المجرد قصد تفعيل العملية الديداكتيكية وعقلنتها على أسس الوعي والتطبيق والممارسة والتقييم المعياري. وإليكم هذه البطاقة التقنية:
المجـــــــــــزوءة: العــــــربية
عنوان المجزوءة: المناهج النقدية( المنهج النفسي)
الفئة المستهدفة: 2 باك أدبي
المدة الزمنية: ساعة واحدة
الغايات والمواصفات: أن يكون التلميذ مواطنا صالحا ومثقفا يتذوق الأدب ويقدر على نقده ويساهم في إثراء الساحة الأدبية والنقدية المغربية أو العربية أو العالمية.
الهدف الختامي: أن يكون التلميذ متمكنا من المنهج النفسي وقادرا على تطبيقه على قصيدة ابن الرومي في رثائه لابنه الأوسط على ضوء مفاهيم سيغموند فرويد.
الوسائل الديداكتيكية: الوثائق النصية( الكتاب المدرسي- ديوان أبي نواس- كتب فرويد في علم النفس- مراجع ومصادر أخرى....)
...................................................

-18الكفايات باختصار

1-مفهوم الكفاية: أبرز ميزة وسمت عملية مراجعة المناهج بالمدرسة المغربية اعتماد الكفايات التربوية كمدخل بيداغوجي.

ý فالكفاية في اللغة مشتقة من فعل(كفى)، يقال: كفي يكفي كفاية سد الحاجة،وكفى حاجات فلان قام فيها مقامه...وكفاه مؤونة عمل أغناه عن القيام به، وكاف: لا ينقصه شيء...وكفاية: مقدرة، هو ذو مقدرة في عمله.....

ý في الاستعمال التربوي فالكفايةهي : نظام من المعارف المفاهيمية والاجرائية التي تكون منظمة بكيفية تجعل الفرد قادرا على الفعل عندما يكون في وضعية مهينة، أوإنجاز مهمة من المهام، و حل مشكل من المشاكل..فالكفاية مجموع القدرات والأنشطة والمهارات المركبة التي تتعلق بقدرة أو بنظام داخلي تجسمه الأنشطة والآنجازات.


هذا يعني أن الكفاية في مفهومها التربوي العام استعداد يمتلكه المتعلم لتوظيف ما سبق له أن اكتسبه - في سياقات تعلمية - من معارف فكرية ومهارات حركية ومواقف سلوكية، توظيفا ملائما وناجحا في سياقات جديدة، تتطلب منه إيجاد حل لمشكلة أو تجاوز وضعية معينة.
الهدف السلوكي
أداء عاجل وآن لمهمة ما في شكل سلوك جزئي

الكفاية
تتحقق على المدى الطويل نسبيا وتمتد إلى أكثر من مجال
2-مكونات الكفاية: من خلال التعريف السابق يمكن رصد مكونات الكفاية كالتالي:
ý هي نسق تتفاعل فيه كل المكونات التي سيأتي ذكرها.

ý تضم معارف مفاهيمية، إذ لا يمكن الحديث عن الكفاية دون أرضية معرفية.

ý هي مهارات عملية بحيث لا يكفي أن يمتلك المتعلم معارف معينة في مجال ما، بل لابد أن يكون متوفرا على مهالاات خاصة.

ý تكون الكفاية في سياق وضعيات.

ý تنطلق الكفاية من مهمة/مشكلة بحيث لا يمكن تحقيق الكفاية إلا انطلاقا من وضعية تساؤلية(مشكلة) يوضع فيها المتعلم من أجل التوصل إلى الحل.

ý تنتهي الكفاية بإنجاز ملائم بحيث يتم حل المشكل عن طريق إنجازات تعتبر مؤشرات على بلوغ الكفاية.


3-أنواع الكفايات: في الغالب تنقسم الكفايات التربوية إلى ثلاثة أنواع رئيسية:



أ‌- كفايات أساسية: وهي كفايات عامة مشتركة بين كل مكونات أي وحدة من الوحدات الدراسية.

مثال 1: في وحدة اللغة العربية: أن يكون المتعلم قادرا على التعبير بواسطة اللغة شفهيا وكتابيا في مواضيع متنوعة/ أن يكون المتعلم قادرا على القراءة والفهم واستثمار المقروء/......

مثال 2: في وحدة التربية الإسلامية: الايمان الراسخ بالله وبرسوله والاعتزاز بالانتماء الاسلامي العربي/ التمكن من إتقان عبادتي الطهارة والصلاة/........

ب‌- كفايات نوعية: وهي كفايات خاصة بكل مكون من تلك المكونات على حدة.

مثال 1: في مكون القرآن الكريم: القدرة على حسن الإنصات إلى القرآن الكريم وإجلاله والتعلق به/ القدرة على حسن تلاوته وتجويد حروفه/......

مثال 2 : مكون التراكيب: القدرة على تعرف وتمييز واستعمال الجملة المفيدة فعلية وإسمية/ القدرة على تعرف وتمييز واستعمال المفاعيل/......

ج- كفايات مستعرضة: وهي كفايات لا ترتبط بمجال دون مجال آخر،إذ يمكن أن تكون لها امتدادات في كل

الوحدات والمواد الدراسية. مثال:(القدرة على التحليل/ القدرة على الانتباه والتركيز/القدرة على التعبير/اكتساب

روح العمل الجماعي/.....)
................................................................


-19الطفل بين الأسرة والمدرسة

المؤطر الأستاذ:محمد بنيس


لو سمعنا شخصين يتحدثان عن حقوق الطفل أحدهما من بيئة محافطة والآخر من بيئة متحررة , نعرف مسبقا موقف كل منهما لأننا نعرف إطاره المرجعي الذي يحدد أفكاره واتجاهاته وسلوكه , وهذا ما يسمى في علم الاجتماع " التوقع " وللمجتمع والثقافة المميزة له صلة وثيقة بشخصية من يحتضنهم من أفراد . إذ أن ثقافة المجتمع وحدة متكاملة من المعلومات والأفكار والمعتقدات وطرق العيش والتعبير التي تنقل إلى الأطفال عن طريق التربية . فيخضع الطفل لتأثير هذه الثقافة من خلال وجوده في الأسرة حيث يتعلم معايير المباح والمحظور , ووجوده في المدرسة حيث يكتسب بطاقة الدخول الاجتماعي التي تساعده على التجاوب أو التعصب . مما ينتج المواقف البيئية المختلفة

والثقافة المغربية جزء من الثقافة العربية لا زالت تتسم بالطابع الأبوي والعقاب الجسدي وسيادة الطابع العمودي من الحاكم إلى المحكوم ومن الغني إلى الفقير ومن الذكر إلى الأنثى. وهذا ما يأخذ طابع الأوامر والتهديد والتلقين والمنع والإخضاع - فيما يأخذ في المقابل طابع الإصغاء والانصياع والتدلل والمسايرة , كما لو أن الطفل المغربي يلقى بين قطبي القهر / سلطة الأسرة وقهر الأنظمة التربوية . وهو كائن طري لا حول له ولا قوة فهل هي متاهة ؟

طمعا في حل هذا الإشكال , لا تنفع إلا التربية المجدية التي تحول كل سلبي إلى إيجابي ولو على قدر الإمكان . أي أن تحضر الجودة . وهذا ما انتبهت إليه وزارة التربية الوطنية مؤخرا وهي ترفع شعار : الأسرة والمدرسة . معا من أجل تحقيق الجودة . وهو مفهوم مقرون بثلاث عناصر أساسية

1 - وجود حقيقة الدعوة إلى الإصلاح . وهذا يعني وجود خلل بين الأسرة والمدرسة

2 - وجود إدراك بضرورة تأكيد أو تعميق حتمية الإصلاح وزيادة فعاليات الأطراف المعنية ورفع كفاءاتها - وأعتبر أن مبادرة جمعية الشعلة تدخل في هذا الإطار

3 - وجود إرادة مؤكدة لترجمة الإدراك إلى حقيقة جديدة , وحشد ما يقتضيه ذلك من إمكانيات وقدرات , خاصة وقد اتخذ القرار السياسي / الشعار

سأحاول بفضلكم مناقشة بعض ما يتعلق بالموضوع : الطفل بين الأسرة والمدرسة

* الأسرة : هي اللبنة الأولى في تركيب المجتمع والتي لها مردودات على تنميته البدنية والعقلية والانفعالية طيلة مراحل النمو إلى سن المدرسة

* المدرسة : هذه المؤسسة الاجتماعية أهم مؤسسة لتربية الطفل بعد الأسرة التي تلعب دورا كبيرا في حاجياته الاجتماعية . أنشأها المجتمع لتلبية حاجة من حاجاته الأساسية ألا وهي جعل أفراده أعضاء صالحين

بالمنظور المجتمعي إذن - الطفل ثروة المجتمع . والأسرة لبنة تنشئته . والمدرسة مجتمعه المصغر . كيف يكون الطفل ثروة ترعاه الأسرة وتتعهده المدرسة ؟

- أي طفل وأية مدرسة وأية أسرة تحقق هذه العلاقة بتوفيق . ونحن أمام أطفال مختلفين وأسر متعددة ومدارس متباينة ؟

- ألا نقول : الطفل والمجتمع بدل الطفل بين الأسرة والمدرسة ؟ ما دام المجتمع هو الذي يشكل وينظم نمط الأسرة ووظائفها . وهو الذي يجعل كل مخرجات المدرسة باتجاهه تحافظ على ديمومة ثقافته وقيمه وأنماط السلوك التي يرتضيها

الطفل

إن أي تحديد لمصطلحات هذه العلاقة يبعد عن المناولة شرائح تتنامى في بلدنا وتتطلب مجهودات أكثر من الفاعلين التربويين والاجتماعيين حتى ينطبق عليهم ما ينطبق على الطفل السوي المستفيد من بحث العلاقة بين الأسرة والمدرسة . وأعني بهم : أطفال الشوارع . الأطفال المتخلى عنهم . الأطفال في وضعية صعبة . وعند الأخذ بهذا الاستثناء يبقى تحديد مصطلح الطفل يحظى بالتعاريف التالية

- في القرآن الكريم جاء التعريف بصيغة الجمع " أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء" الآية 31 من سورة النور

- وفي آية أخرى " وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم . فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم "

الآية 59 من سورة النور

- والطفل في اللغة : هو الصغير من كل شيء

- وتدقق فيه اللغة العربية بوصفه : الطفل هو صغير الإنسان الذي لم يشتد عوده

- ويقول باحثون : عندما نقول الطفل . نقول تلقائيا رجل الغد - ومن الأمثلة الشائعة نجد المثل القائل " داخل كل طفل يوجد رجل المستقبل "

- إلى أن كان يوم 20 نونبر 1989 م حيث صدر عن الأمم المتحدة تعريف يحدد أن " الطفل هو كل إنسان دون الثامنة عشرة من عمره . ما لم ينص قانون دولة ما على اعتباره ناضجا قبل بلوغ هذا السن "

وهذا يعني أن الطفل هو الطفل . وحقوقه هي حقوق الأطفال في كل البلاد وهذا ما يلغي الاستثناء السابق رغم تعدد الصفات والمعايير والمتحكمات التي تنوع شخصية هذا الكائن الإنساني . فهناك الطفل السوي والطفل الذكي والطفل الموهوب والطفل المدلل والطفل المشاغب والطفل الخديج أي أقل من 37 شهرا قبل الوضع والطفل اليتيم والطفل المتبنى والطفل الجانح " المهمش ولعل هناك أوصاف أخرى . كلها يفترض أن تحكمها العلاقة نفمها بين الأسرة والمدرسة

الأسرة

هذه المجموعة المتكونة من الزوج والزوجة والأطفال والأقارب . أليست هي العائلة ؟ أليس هناك اضطراب وتبرير غير واضح في التدقيق بين المفهومين ؟

لم نجد أي اتفاق بين علماء الاجتماع , بل نجد نفس الباحث وفي نفس الكتاب يستخدم مصطلح عائلة مرة ومصطلح أسرة مرة أخرى

هل العائلة هي المؤسسة المكلفة بإعالة الصغير ؟ وإذا كان كذلك ألا تعيل الأسرة صغيرها ؟

وقفت عند تعريف للدكتور محمد عبد الهادي دكله . يعرف من الناحية الإحصائية : أن الشخص الذي يسكن لوحده مستقلا . عائلة - ولكنه سرعان ما يصل في تحليله إلى أن العائلة هي مجموعة ترتبط برباط الزواج أو الدم أو التبني , يعيشون في سكن واحد يتفاعلون بما يلائم أدوارهم الاجتماعية للمحافظة على النمط الاجتماعي العام -

أما الدكتور مصطفى الفوال . فيكاد بنفس المعنى يعرف الأسرة على أنها من الناحية السوسيولوجية : رجل وامرأة أو أكثر يعيشون على أساس الدخول في علاقات يقرها المجتمع

ووقفت على تعريف ستاتيكي ثابت مرتبط بغريزة الجنس . يعرف الأسرة بأنها تنظيم اجتماعي دفعت إليه الحاجة البيولوجية للإنسان

أما كونت في درسه 50 فيعرف الأسرة بأنها البدرة الضرورية لكل الاستعدادات الأساسية التي تميز الجسم الاجتماعي العضوي

من خلال كل هذه التعاريف وغيرها : المتفق عليه هو أن الأسرة نتاج تفاعلات معقدة بين جملة من العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية , تتحدد ترابطاتها على ضوء عوامل داخلية وخارجية . أي أن للمحيط الاجتماعي تأثير كبير على الوسط الأسري . كما تؤثر الأسرة بدورها في المجتمع , ولذلك فهي ركيزة أساسية في بناء المجتمع وتوجيه نشاطات الأفراد - إن الأسرة كمؤسسة اجتماعية هي الوسيط الرئيس بين شخصية الفرد والحضارة الاجتماعية
* الطفل : هذا الكائن الصغير . هو ثروة المجتمع وباني المستقبل , لا بد أن يحافظ عليه ويتربى تربية صالحة في الأسر


فهل كل الأسر هي نفس الأسرة وبنفس المواصفات ؟ طبعا لا . وحتى لا نخوض في تفسيرات متعددة سأكتفي ببعض ظروف الحياة الأسرية في بلادنا -

من ظروف الحياة الأسرية بالمغرب

- انشغال الوالد بمضاعفة الدخل لمواجهة تكاليف الإنفاق . جعله يقضي معظم الوقت خارج البيت - الأم العاملة . لا ترعى الصغار بالتفرغ الكامل

- الأم المطلقة أو الأرملة تقوم بنفس الدور لمضاعفة الدخل للإنفاق وتقضي أيضا معظم الوقت خارج البيت

- الإرهاق الاقتصادي للأب / في حالة وجود الأب . يؤدي للخلافات الزوجية

- فقدان السلطة الوالدية من كليهما على الأبناء بسبب عدم التفرغ والرقابة

- يحرص الآباء - من ذوي الإمكانيات - على تعليم الأبناء و يضحون من أجل ذلك بكل ما هو شخصي . فتتضاعف الخلافات المؤدية لإلقاء المسئولية - كل على الآخر - فيزداد التوتر والقلق

- خارج البيت تتزايد مشاحنات الطفل عند الاختلاط بالجيران والأقارب

- بعض الأسر تجعل علاج الحالة بالتخلص من الطفل وإلقاء المسئولية على الغير مبكرا - الخادم في البيت أو الحضانة أو رياض الأطفال أو المسيد أو المدرسة

في جو هذه العوامل ونتائجها توكل مسئولية التربية إلى المدرسة . وهذا يخلق إشكالا جديدا للطفل , هو قضاء أكثر الوقت خارج البيت بعيدا عن الأسرة . حتى وجبة الظهر أحيانا تتم خارج البيت وأصبحت لحظات الترويح داخل البيت هي مشاهدة التلفزيون أو سقي الماء وقضاء السخرة العائلية

مما جعل الصغار - وحتى الشبان - يفرون من البيت إلى جماعات الرفاق . ويظهر التوتر الناشئ عن الذهاب إلى المدرسة . لأن التكيف بالمدرسة لا يتم بسهولة

فمن جهة : بيت الأسرة هو المكان الذي إليه يعود الطفل ومعه خبراته . وهو العرين الذي يرجع إليه ليبتلع جراحه . وهو المسرح الذي يأوي إليه ليستعرض مجد نجاحه وتفوقه الدراسي , والملجأ الذي فيه خلوة احتضان أفكاره وتأمل سوء معاملته " كما تقول بوسار ديول 1966

فهل بيت الأسرة بهذه الظروف المذكورة هو هذا المكان الصالح . ألا نقول : إنه بيت لتجدد الجراح وسوء المعاملة ؟

يمكن الجزم أن الطفل أمام رغبة التخلص منه مبكرا وتحبيب المدرسة إليه بشكل مبالغ فيه من طرف الوالدين يتقوى اتجاهه نحو المدرسة - لكن إيزابيط هيرلوك 1970 كشفت في دراسة حول هذا الاتجاه بأن أغلب الصغار يدخلون المدرسة بآمال عريضة وتوقعات كبيرة . إلا أن الكثير منهم يشعرون بأنهم قد خدعوا في المدرسة قبل أن يتموا عامهم الأول بها

من هذه اللوحة نلاحظ بداية غياب الاهتمام والميل . فلا البيت يحقق كل مطالبه . ولا الحجرة تتكلف برعايته وتنفيذ مطالبه , بل يطلب منه هو أن يتكيف معها . مع العلم أن بين الأسرة والمدرسة مسئولية تحقيق رفاهية هذا الصغير سيكولوجيا وانفعاليا . بينما كل منهما يفرض عليه معاييره في السلوك , ويزيد دور المدرسة والمعلم بها عن ذلك بإثارة وقيادة نموه العقلي كلما تواجد بالمدرسة . فأية مدرسة هاته التي تتحمل هذه المسئولية ؟ هل نحن أمام مدرسة مغربية واحدة أو مدارس في المغرب؟

المدرسة

المدرسة في المطلق هي مؤسسة اجتماعية وأهم مؤسسة لتربية الطفل بعد الأسرة . إذ أنها تكمل دورها بتعليم الأطفال قيم وأهداف وعادات المجتمع , محولة إياهم إلى كائنات قادرة على التفاعل والعيش مع أطفال آخرين . وتقوم المدرسة بهذا الدور من خلال المناهج الدراسية وعملية التدريب على النظام واحترامه . واحترام الزمن وأهميته في حياتهم وتقوم بإزالة الطبقية وتداخلها واندماجها وضمان تكافؤ الفرص التعليمية . باعتبار التعليم حق للجميع وحق من حقوق الطفل

إن انتقال الطفل من الأسرة إلى المدرسة يعني انتقاله من مجتمع صغير بسيط محدود إلى مجتمع أوسع اتصالا بالحياة " نظام وقوانين / تكاليف وواجبات لم يألفها من قبل / علاقات من نوع جديد / منافسات جديدة / التضحية بكثير من الميزات التي كان ينعم بها / فمن كونه مركز الاهتمام أصبح يعامل سواسية مع غيره / لا يسخر من غيره ويحترم من يحدثه / يلتزم الصمت في أوقات معينة / لا يغضب أمام مصلحة الجماعة / لا يأخذ أكثر من نصيبه

أي أنه سيعاني من انتزاعه من مركزية الذات التي تسيطر على تفكيره ولغته وسلوكه " لأنه إلى حدود السابعة من عمره كما يراه " بياجي " يكون شديد الخضوع لدوافعه , مستغرقا في اهتماماته وأموره الخاصة مما يجعله عاجزا عن العناية بمشاعر الغير وشؤونهم

وأول من يواجه هذه المعاناة كأول راشد في عالم الكبار من خارج الأسرة هو المعلم أو المعلمة . يتعامل معه الطفل كبديل عن الأب أو الأم . بسلطات رسمية هذه المرة , فإليه يشرئب الصغير ويرفع رأسه ليتطلع إليه باستغراب وخوف , فلا بد لهذا الراشد أن يتلقفه بالحب والحنان ليطمئنه على مستقبله في حياته معه معظم الوقت . فأبرز الأثر السيكولوجي على الطفل يلحقه من المعلم إذ لا المعدات والأدوات ولا المواد الدراسية ولا جداول الحصص تكون في مستوى وقع المعلم




link





read on mobile
comments
share this
email this
report abuse

--------------------------------------------------------------------------------
tags
تربية

الملاحظة الهامة . أنه سواء تكيف الطفل واحترم النظام والمناهج ومجموع المؤثرات المذكورة . أو سبب له ذلك إشكالا وتطلب تدخلات وعلاجات المرشد والأخصائي التربوي والاجتماعي والنفسي أو ترك لحاله - كما هو في مدرستنا العمومية - وحتى على افتراض أننا أمام مدرسة مثالية تدبر الحياة المدرسية بالإيجاب وتنشط الفعل التربوي وتنفتح على الأسرة والمحيط وتخدم الأغراض الاجتماعية والمجتمعية . فإنها في أحياء كثيرة وكل القرى تقف عند حد معين تراوحه ولا تغادره . بل تغدو جزيرة منعزلة . لا تواكب معطيات الحداثة والتفجر المعرفي ولا تنخرط في حركية التقدم المتسارعة . إذ تبقى الوسائل التربوية المعتمدة ترديدية تشحن الأذهان وتزرع في مخزن الذاكرة ويصبح المجتهد هو الببغاوي خوفا من العقاب . أي أن الوسائل تشبه وسائل غسل الدماغ المؤدية إلى الضبط الاجتماعي / المسايرة / الانصياع / عشق السكون / كره التغيير والتحديث

إذا كان هذا في المدرسة كمؤسسة على المطلق فما واقع مدرستنا ؟

- لا زالت بعض الأسر تنظر إليها كمؤسسة منفصلة لا يجوز التدخل في قضاياها . أي لا تعاون بين المؤسستين

- وهناك مدرسة تدعو وتوطد التعاون بشكل تكاملي لضمان مردود تربوي كبير للأجيال

- وهناك مدارس تعتمد نصف التواصل أي عندما تكون هناك مشكلة طارئة - أي أن مدرستنا المغربية عمومية أو خاصة - تعتبر نفسها مسئولة عن التربية في جانبها الرسمي . أما التنشئة غير الرسمية فهي في مناخ الأسرة . وهذا ما يساعد على ترسيخه ما يلي

* قلة الوعي الثقافي بأهمية التواصل مع المدرسة

* ثقة العديد من الأسر. المطلقة في المدرسة . حيث لا ترى الحاجة إلى التواصل ضرورية

* المشاكل الأسرية تجعل الطفل بعيدا عن المراقبة والعناية

* انشغال الوالدين وغيابهما عن المنزل يضيف أعباء على حاجيات الطفل وأداء الواجبات المدرسية

* رهبة الأسر أحيانا من المدرسة وتعقد أنظمة العمل بها . يبعد أو يؤخر التعاون بين المؤسستين أي أن هناك اختلالا في الآليات من وسط إلى آخر . فإن تحقق تواصل ما . فهو لا يسمو إلى :

- زيارة المعلمين للأسر للتعرف على واقع التلميذ المعيش

- حتى مجالس الآباء أو جمعيات الآباء يظل موجودا فقط انصياعا للقانون فلا تسعى لفهم حالات ومشكلات التلاميذ بوضوح وموضوعية ولا تحث على مراعاة التحديث ولا تتدارس متطلبات وحاجات المحيط أو الإيحاء ببرامج أو تساهم في تحقيق برامج

ويكون الضحية أمام هذا الواقع . هو الطفل لأنه لا يجد من يأخذ بضرورات المرحلة التي يعيشها أو يراعي نظرته إلى الوجود بنظرته الخاصة . وضمنيا يشعر أن تربيته بين المؤسستين معا تلغي خصوصياته - مع أن التربية الحقة هي تربيته على الحرية . يفهم ويريد أن يكون صانع مصيره . ممتلكا لذاته عن طريق التعاون وليس عن طريق الإملاءات

ومن هنا تبدأ مرحلة صراع الأجيال فيزداد عصيان الجيل اللاحق للجيل السابق ورفض توجهاته . وإذا قوبل ذلك بالاستبداد والقمع كانت مصيبة أخرى

وأخيرا إن أجراة الميثاق الوطني للتربية والتكوين - في تقديرنا - باعتماد الوزارة شعار : المدرسة والأسرة معا من أجل الجودة , يطمح لأن تقوم كل مؤسسة بدورها بتعاون مع الأخرى وتسعيان إلى التوافق من أجل أهداف مشتركة لفائدة الطفل خاصة وأن هناك مؤشرات تهيئ سبل بلوغ هذه الأهداف المشتركة

فمن الناحية الإحصائية نزل معدل الخصوبة في المغرب من 4,46 ÷ عام 87 . إلى 2,59 ÷ سنة 2002 رغم أنه في البادية لا زال مرتفعا

ونسبة لا بأس بها من الأسر عرفت تغيرات للأحسن وبدأت الأسر التقليدية تتقلص وبرزت أنماط أخرى أكثر ملاءمة للعصرنة . لكن هذا لا يجعلنا نغفل وجود نسبة من الأمية ونساء غير متعلمات 80÷ في الوسط القروي وهذا مرتبط بتدني نسبة تمدرس الفتاة في الوسط القروي . إضافة إلى ظروف الفقر وسوء الوقاية ونقص الضروريات بالوسط القروي والأحياء الهامشية

الذاتي وتدبير المشاريع الشخصية . وأصبح التلميذ إلى حد ما يتشبع بروح الحوار وقبول الاختلاف
..................................................

-20الحكامــــــــــة

الحكامة
(الإدارة الرشيدة)
ماذا نعني بالحكامة؟
ما هي علاقتها و أبعادها الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية؟ و ما علاقتها بالتنمية الإنسانية عموما؟
و ما هي معاييرها؟
و كيف يمكن قياس فعالية و نتائج تطبيقها؟
هذه كلها أسئلة تستوجب الجواب اعتبارا لأهميتها الحيوية حاليا أكثر من أي وقت مضى؟

تعريف الحكامة و تطوره
الحكامة هي أولا و قبل كل شيء تعبير عن ممارسة السلطة السياسية و إدارتها لشؤون المجتمع و موارده.
و هذا هو التعريف المعتمد من طرف أغلب المنظمات الدولية.
و هو في واقع الأمر مفهوم قديم يدل بالأساس على آليات و مؤسسات تشترك في صنع القرار.

و منذ عقدين طرأ تطور على هذا المفهوم و أصبح يعني حكم تقوم به قيادات سياسية منتخبة وأطر إدارية كفأة لتحسين نوعية حياة المواطنين و تحقيق رفاهيتهم، و ذلك برضاهم و عبر مشاركتهم و دعمهم.

شروط الحكامة
من أجل أن تقوم الحكامة لا مناص من تكامل عمل الدولة و مؤسساتها و القطاع الخاص و مؤسسات المجتمع المدني.
فلا يمكن أن نتحدث عن الحكامة دون تكريس المشاركة و المحاسبة و الشفافية. و لا وجود للحكامة إلا في ظل الديموقراطية.
و الحكامة تستوجب وجود نظام متكامل من المحاسبة و المساءلة السياسية و الإدارية للمسؤولين في وظائفهم العامة و لمؤسسات المجتمع المدني و القطاع الخاص، و القدرة على محاسبة المسؤولين عن إدارتهم للموارد العامة، و خصوصا تطبيق فصل الخاص عن العام و حماية الشأن العام من تعسف و استغلال السياسيين.
معايير الحكامة
هناك عدة معايير سياسية و اقتصادية و اجتماعية و إدارية تشمل الدولة و مؤسساتها و الإدارة و المجتمع المدني و القطاع الخاص و المواطنين كناشطين اجتماعيين و هي معايير قد تختلف حسب المنظمات و حسب المناطق.
إن المعايير المعتمدة من طرف البنك الدولي و منظمة التعاون الاقتصادي للتنمية، تتمحور بالأساس حول تحفيز النمو الاقتصادي و الانفتاح الاقتصادي و حرية التجارة و الخوصصة.
معايير منظمة التعاون الاقتصادي للتنمية- دولة القانون- إدارة القطاع العام- السيطرة على الفساد- خفض النفقات العسكرية
معايير البنك الدولي بالنسبة لشمال إفريقيا- المحاسبة- الاستقرار السياسي- فعالية الحكومة
- نوعية تنظيم الاقتصاد- حكم القانون و المعاملة بالمساواة و المشاركة و تأمين فرص متساوية للاستفادة من الخدمات التي توفرها الدولة- التحكم في الفساد
معايير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
- المشاركة- حكم القانون- الشفافية- حسن الاستجابة- التوافق- المحاسبة- الرؤية الاستراتيجية
-
المشاركة
أي حق المرأة و الرجل في الترشيح و التصويت و إبداء الرأي ديموقراطيا في البرامج و السياسات و القرارات.
و المشاركة تتطلب توفر القوانين الضامنة لحرية تشكيل الجمعيات و الأحزاب و حرية التعبير و الحريات العامة و ترسيخ الشرعية

حكم القانون
أي أن القانون هو المرجعية و سيادته على الجميع بدون استثناء و فصل السلط و استقلالية القضاء و وضوح القوانين و شفافيتها و انسجامها في التطبيق.

الشفافية
تعني توفر المعلومات الدقيقة في وقتها و إفساح المجال أمام الجميع للإطلاع على المعلومات الضرورية مما يساعد في اتخاذ القرارات الصالحة و كذلك من أجل توسيع دائرة المشاركة و الرقابة و المحاسبة و من أجل التخفيف من الهذر و محاصرة الفساد

حسن الاستجابة
يعني قدرة المؤسسات و الآليات على خدمة الجميع بدون استثناء

التوافق
يعني القدرة على التحكيم بين المصالح المتضاربة من أجل الوصول إلى إجماع واسع حول المصلحة العامة.

المساواة
أي إعطاء الحق لجميع النساء و الرجال في الحصول على الفرص المتساوية في الارتقاء الاجتماعي من أجل تحسين أوضاعهم.

الفعالية
أي توفر القدرة على تنفيذ المشاريع التي تستجيب لحاجيات المواطنين و تطلعاتهم على أساس إدارة عقلانية و راشدة للموارد.

الرؤية الاستراتيجية
أي الرؤية المنطلقة من المعطيات الثقافية و الاجتماعية الهادفة إلى تحسين شؤون الناس و تنمية المجتمع و القدرات البشرية.

علاقة الحكامة بالتنمية

يبدو من الواضح أن مفهوم الحكامة تطور موازاة مع تطور مفهوم التنمية. لا سيما لما انتقل محور الاهتمام من الرأسمال البشري إلى الرأسمال الاجتماعي ثم إلى التنمية الإنسانية. و ذلك عندما تبين بجلاء أن تحسين الدخل القومي لا يعني تلقائيا تحسين نوعية حياة المواطنين و مستوى عيشهم.
و ظهر مفهوم الحكامة بجلاء عندما أضحت التنمية مرتبطة بالتكامل بين النشاط الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي و الثقافي و البيئي و مستندة على العدالة في التوزيع و المشاركة، أي التنمية المستدامة التي بدونها لا يمكن تحويل النمو الاقتصادي إلى تنمية بشرية مستدامة.

إدريس ولد القابلة
..........................................

-21التعليم وتحديات العولمة


عبد الله الخياري

من المؤكد أن ظهور العولمة لا يعود بالضبط إلى سقوط جدار برلين، وبداية ما يسمى بالنظام العالمي الجديد، بل إنها تعود إلى مرحلة أبعد، قد تصل إلى قرون خلت. غير أن الشكل الذي ظهرت به العولمة في العقد الأخير، وإيقاعها السريع في الانتشار وفي غزو كل الآفاق، بفضل اعتمادها على تقانة اتصالية جد متطورة، يعبر عن تحول نوعي في نظام العولمة وفي استراتيجيتها. ونظرا لأن العولمة كمشروع تاريخي هي عملية لم تنته بعد، فإنه يصعب الإلمام حاليا بكل خباياها، أو فهم القوانين المتحكمة فيها بدقة. لذلك فإنه من غير الممكن حاليا تقديم إطار مفهومي شامل للعولمة، بل يمكن فقط الاكتفاء برصد البعض من آثارها الدالة عليها ومنها:

ـ اقتصاد تتحكم فيه الشركات متعددة الجنسية، وتبادل تجاري غير متكافئ، في المجالين المادي والرمزي؛

ـ تقليص أدوار الدولة القومية، والسير في اتجاه إلغاء الحدود بين الدول؛

ـ ثورة عارمة في مجال الإعلام والتربية والاتصال، والتقانة المرتبطة بها؛

ـ شيوع ثقافة الاختراق التي تسعى لفرض قيم وفكر واتجاهات وأذواق استهلاكية منمطة؛

إن تشريح الظواهر السابقة ومساءلتها، سيؤدي بنا إلى تسجيل الملاحظات الأولية التالية:

1 ـ إن العولمة لا تعني بأي حال من الأحوال العالمية Universalité، وذلك رغم كل المظاهر الخادعة التي تحاول ارتداءها تمويها للحقائق. ففي الوقت الذي تطمح فيه العالمية للتفتح على ما هو عالمي وكوني، نجد أن العولمة تبقى سجينة نزوعها نحو إحتواء العالم. إن إرادة فرض نظام اقتصادي واجتماعي وثقافي وتربوي وحيد، لا يمكن أن يدخل إلا في باب إرادة الهيمنة واختراق الخصوصيات الوطنية. فما يميز العولمة عن الاستعمار هو اختلاف في أسلوب الهيمنة ووسائل فرضها. إن العولمة تلتجئ لخلق شروط تنطوي أحيانا على إغراءات لا تقاوم، تجعل الآخر يتقبل بسهولة ضغوط العولمة أو يطالب من تلقاء نفسه بإحدى منافعها الظاهرة.


2 ـ لا يمكن التخلص من العولمة بواسطة رفضها أو إعمال النقد الإيديولوجي ضدها، لأنها ظاهرة ضاغطة، وتفرض نفسها بفعل قوة الأشياء، إن آثارها تتسلل عبر "الكلمات والأشياء" التي نتداولها حاليا، مجبرة أنظمتنا ومؤسساتنا وهياكلنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عل الخضوع لتغيير ذي وتيرة سريعة.

3 ـ إن تطور العولمة في مرحلتها الحالية يجعل منها نظاما في طور التكوين والنمو، وبالتالي فإذا كنا نعرف بعض خلفياتها، فإننا نجهل الغايات والأهداف القصوى التي سوف تبلغها فيما بعد، وإذا كان من السهل تصنيفها كنظام إيديولوجي كباقي الأنظمة التي سبقتها، فإنه مما لا شك فيه أن للعولمة خصوصيتها؛ ولا يمكن اختزالها في مجرد نظام إيديولوجي، نقوم بتشريحه ونقده باستعمال نفس الأدوات التي تم استعمالها في تحليل الأنظمة الاقتصادية والإيديولوجية السابقة.

4 ـ غالبا ما يكون هناك تلازم بين العولمة، وبين إحداث تغييرات في الهياكل الاقتصادية والسياسية والثقافية، وغالبا ما يكون لبعضها نتائج إيجابية، نظرا لما تتيحه من تحديث وعصرنة بعض القطاعات، وتحسين الأداء والإنتاجية في بعضها الآخر، وبث روح الحداثة في الحقول الاجتماعية والفكرية.

5 ـ إن العولمة، كالتيار الجارف، تسير نحو مقاصدها؛ بحيث لا يمكن "للممانعة" أو للرفض المطلق أن يجبرها على التوقف، لذلك ستطرح علينا مهام دقيقة تتعلق بأفضل استراتيجيات المقاومة، خصوصا تلك التي تسمح لنا بالتعامل مع العولمة دون أن نكون لقمة سائغة لها. إن التفتح على الحداثة في مستوياتها المختلفة، وعصرنة القطاعات الإنتاجية والتسويقية سيكون أمرا مرغوبا وضروريا، لكنه لا ينبغي أن يؤدي إلى المس بمقومات الهوية الثقافية وثوابتها وكذا بالخصوصية الوطنية. إن العولمة نظام شامل ولا يمكن الاكتفاء بالتعامل معها بانتقائية دون بذل أي مجهود لتطوير الذات وتجديد الثقافة وتحديث التراث.

6 ـ إن الثورة الحديثة في حقل الاتصال والتقانة المرتبطة به، قد فتحت المجال واسعا لتسويق "ثقافة العولمة" بما تحمله من معرفة وقيم وتكوين اتجاهات وأذواق استهلاكية. لقد أدى غزو العولمة لهذا المجال إلى إحداث خلخلة في الأنظمة والقنوات التي تساهم في بناء الشخصية والهوية الثقافية، وهي الأنظمة التعليمية والتربوية، ومؤسسات التنشئة الاجتماعية والثقافية للأجيال الجديدة. وإذا كان لدينا حاليا بعض التراكم فيما يخص الدراسات التي تناولت العولمة في إطارها الشمولي، والدراسات التي تناولت أبعادها الاقتصادية والتجارية، فإننا نفتقر، سواء على المستوى الوطني أو القومي، للمقاربات التي تتناول اكتساح العولمة لقطاع التعليم والتربية الوطنية؛ ومآل بعض أشكال المقاومة التي أفرزها النظام التربوي في إطار تفاعله مع محيطه الدولي.

ومساهمة في مقاربة هذا الجانب، ستحاول هذه الورقة التفكير في القضايا التي تطرحها علاقة العولمة بالأنظمة التربوية والتعليمية، وذلك من خلال طرح الإشكاليات التالية: ما هي وظائف التعليم، كمؤسسة لتلقين وإنتاج المعرفة، وللتنشئة الاجتماعية والثقافية، في مرحلة اتسمت بزحف العولمة؟. وما هو دور التعليم في تهييئنا للانخراط في العولمة دون التفريط في هويتنا الثقافية؟ وكيف يمكن للنظام التربوي والتعليمي أن يعمل على تأصيل المعرفة المرتبطة بمقاربة الهوية والخصوصية؟ وإلى أي حد يعتبر إنتاج المعرفة الحداثية شرطا لضمان تعامل أفضل مع العولمة؟

1 ـ العولمة والأنظمة التعليمية:

بداية ينبغي دحض الأدلة التي يوردها البعض لتبرير نوع من "العولمة المتوحشة"، التي تعني الزحف المتواصل لقيم الغرب ولرؤياه وحيدة الجانب، ومحاولة فرض صورة واحدة أو تأسيس هوية موحدة للعالم؛ بما يتضمن ذلك من مسلسل النهايات: نهاية التاريخ، نهاية الدولة، نهاية المدرسة والتربية الوطنية. فحينما يتعلق الأمر مثلا بالثقافة نجد أنه لا يمكن أن نتحدث عن "ثقافة نموذجية"، ينبغي لجميع الثقافات التي لا تنتمي للمركزية الأوروبية أو الأمريكية أن تذوب فيها. إن الثقافة سوف تبقى قلعة حصينة باعتبارها تعبيرا عن الاختلاف وعن الخصوصية الذاتية. ورغم اتجاه العولمة نحو تأسيس آليات "الاستيعاب الثقافي"، فإن هذا المجال سوف يبقى مجالا مفتوحا للتلاقح والتثاقف. إن اكتساح العولمة لمختلف الميادين والحقول لا يقابل دائما بسلبية مطلقة؛ فقد كانت وظائف المؤسسة التربوية والتعليمية منذ القديم لا تنحصر في تزويد الأفراد بالمعرفة اللازمة للتكيف مع متغيرات العصر، بل تسعى إلى تكوين شخصيته والمحافظة على هويته الثقافية، وبذلك كان التعليم رافدا مهما من روافد بناء الثقافة الوطنية. غير أن الأنظمة التربوية التقليدية لا يمكنها أن تستمر في تقديم إجابات قديمة لتحديات جديدة، وفي إعادة إنتاج القيم والنماذج المحلية في عصر قرية المعلومات الكونية. إن الأمر يتطلب القيام بمراجعة جذرية لبنيات تلك المؤسسات ووظائفها، فلقد كان هناك في الماضي ترجيح للأبعاد التربوية على حساب الأبعاد التعليمية (التحديثية) في تلك المؤسسات. في حين أن الظرفية الراهنة تتطلب رسم إطار يسمح بالتفاعل والتلاقح الإيجابي بين الأبعاد التحديثية والتقليدية في النظام التربوي، خصوصا وأن التنشئة التربوية القادرة على الاستمرارية الآن هي التي تستطيع تجديد مصادر عطائها، وضمان تفتحها المستمر، دون أن يؤدي ذلك إلى محو مقومات الهوية الثقافية. فبعيدا عن كل "ممانعة ثقافية" ينبغي الآن على المؤسسة التربوية أن تعمل جاهدة من أجل تهييئ الأجيال الجديدة لتقبل المتغيرات والمستجدات في عالم اليوم؛ وأن تدعم أدوارها وبالتالي في نشر قيم الحداثة، دون التفريط في وظيفتها التقليدية، المتمثلة في خلق مناعة ذاتية لدى الأفراد ضد الذوبان في "العولمة المتوحشة".

إن للعولمة استراتيجية شاملة تعتبر الوسائط التربوية أحد أركانها الأساسية، وبواسطتها يحصل اختراق العولمة للأنظمة التعليمية التربوية؛ وذلك من خلال تنامي الثورة الإعلامية والاتصالية، وتصاعد التقانة الحديثة في هذا المجال؛ وتفوق وسائل الاتصال متعدد الوسائط Multimedia على الوسائل التعليمية التقليدية، التي لازالت تعتمد في المدارس والجامعات في دول الجنوب. ونتيجة لذلك أصبح حقل التعليم تقليديا ومنفرا أمام جاذبية الوسائط المتعددة، التي تستخدم أكثر من قناة واحدة في نقل الرسائل، مما يمكن من تحقيق التواصل النافذ نتيجة تعزيز وسائل الاتصال لبعضها البعض.

وغير خاف أن وسائل الاتصال السمعي-البصري -المشار إليها آنفا- والتقانة الحديثة في الإعلام والمعلوميات، ليست مجرد تقانة بريئة، بل إنها تحمل رسالة هي عبارة عن قيم ورموز العولمة. إنها تسعى لقولبة أذواق ومشاعر وفكر وسلوك الأفراد، وفق أهداف العولمة الاقتصادية والسياسية والثقافية. إن هناك تضافرا لعدة وسائل براقة وجذابة لتمارس تأثيرها التربوي على مستوى الشخصية القاعدية للأفراد. وآنذاك إذن تتمكن العولمة من تكييف مشاعر وأذواق ومدركات الأفراد، وفق النموذج المعولم؛ وذلك تكريسا لإستهلاك البضائع والقيم والمعارف الإشهارية(1)

تأسيسا على ما تقدم يمكن استنتاج أن عملية اختراق العوملة للتعليم كحقل تربوي هي ظاهرة أكيدة. وذلك نتيجة فعل مزدوج: فمن جهة هناك تصاعد هيمنة العولمة على الحقل التربوي (تشكيل الأذواق والاتجاهات والقيم والسلوكات)؛ ومن جهة أخرى هناك استعمال وسائل تقانية جبارة لإثارة الإدراك وتنميط الذوق والفكر.

إن تراجع الأنظمة التربوية التعليمية هو دليل على عدم قدرتها على مسايرة التنافسية التي تغذيها العولمة. أما عن إعادة الاعتبار لتلك الأنظمة، فلن يتم إلا عبر إنجاز إصلاحات تمتاز بطابع الجرأة والتجديد، وذلك على مستويين:

مستوى الوسائل التعليمية، حيث يجب العمل على إدماج التقانة الحديثة في مجال الاتصال ضمن الأدوات والوسائل التعليمية، وذلك رغم كلفتها الباهضة.

مستوى المضامين حيث يجب العمل على إدماج قيم الحداثة ضمن المناهج التعليمية، وذلك بواسطة التفتح على المعرفة الحداثية والمضامين العصرية، واعتماد تصور جديد للعلاقة بين التقليد والحداثة في المناهج الدراسية. وذلك انطلاقا من تقييم شامل للقيم التي تنتجها الأنظمة التعليمية حاليا؛ وأيضا من خلال فحص مجمل تلك القيم لتبيان هل هي قيم تقليدية بالأساس؟ أم هي قيم يتعايش فيها التقليدي والحداثي في إطار من التوازن، دون أن تكون هناك هيمنة لأحدهما على الآخر؟ أم أن قيم الحداثة -التي تبثها الأنظمة التعليمية- تخفي بنية "تقليدية" عميقة توجه وتؤثر في السلوك والاتجاهات، وتعمل على تحييد البنية السطحية التي تبدو "حداثية".

2 ـ النظام التعليمي المغربي والعولمة:

من المعروف أن بنية التعليم العصري قد تم استنباتها بالمغرب مع بداية الغزو الاستعماري للبلاد، وقد رسمت لها غايات ومرامي وأهداف تتعلق كلها بتهييئ الشروط والظروف السلمية للانتقال إلى الاقتصاد التبعي، وبداية الاندماج في الرأسمالية. وقد نتج عن ذلك ظهور نخبة من الأطر والموظفين تكونت لديهم مرجعية ثقافية غربية، ويقومون بالترويج لمنافع الحداثة. وبعد الاستقلال كانت هناك محاولات عدة للتحكم في الآلة التربوية، وإعادة صياغة مراميها وأهدافها بما يوافق المشروع الوطني.غير أن عدم حصول توافق وطني حول المبادئ والغايات، وضعف الإمكانيات أمام تراكم المشاكل كميا ونوعيا، أدى إلى حدوث سلسلة من التراجعات في ميدان التربية الوطنية نذكر منها: تناقص الدور التنويري والإشعاعي للتعليم، وعدم الملاءمة مع سوق الشغل، وضعف الكفاية الداخلية، وأخيرا سلبية صورة التعليم والمدرس في المجتمع. وكنتيجة لكل ذلك أصبح التعليم غير قادر على مواكبة وتيرة التغيير، التي تحدث على صعيد المجتمع والاقتصاد والتقانة العصرية، وبالتالي أصبح عاجزا ليس فقط على تهييئ شروط الحداثة اللازمة لتقبل العولمة، بل أصبح عاجزا أيضا حتى على التلاؤم معها. ورغبة في العمل على تجاوز هذه "الأزمة" نصح بتنفيذ عدة مشاريع وإجراءات تربوية لتحسين جودة التعليم، وملاءمته للمحيط، ودفعه نحو المزيد من التلاؤم مع متطلبات العولمة، وقد نتج عن ذلك بروز نوع من الدينامية داخل النظام، أدت إلى ظهور ردود أفعال على شكل مقاومة للنظام، وذلك لتحدي التغييرات السريعة التي يراد فرضها عليه. وتجلى ذلك فيما يلي:

2 .1 ـ ضغوط العولمة:

إن العولمة التي تغزو بنية النظام الكلية تزحف أيضا نحو الأنظمة الفرعية. لذلك يجب النظر للتربية والتعليم كنظام فرعي في علاقته مع المحيط ومع البنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وفي هذا الإطار يمكن رصد عدة مؤشرات تدل على بداية حدوث تحولات عميقة بقطاع التعليم نتيجة اختراقه من طرف العولمة. ومن جملة تلك المؤشرات ما يلي:


2 .1 . 1 ـ توصيات المؤسسات المالية الدولية: وهي توصيات ترمي إلى خلق نوع من تحسين الأداء mise à niveau في مختلف القطاعات الإنتاجية والاجتماعية، ومنها قطاع التربية والتعليم. ويتمثل ذلك في ترشيد النفقات العمومية، وتنويع مصادر تمويل التعليم وعقلنة القطاع، والتحكم في مسار المعرفة والعلوم باعتبارها رأس مال أساسي في المنافسة والصراع الدوليين. وفي هذا الإطار تم تطبيق إصلاحات تعليمية بالمغرب سنة 1985 (إدماج بنية التعليم الأساسي)، وذلك بناء على توصيات صندوق النقد الدولي؛ كما تم البدء في إصلاحات أخرى بعد 1995 بناء على توصيات البنك الدولي(2). إلا أن هذه الإصلاحات لم تساهم في حل أزمة النظام التعليمي المتفاقمة، بقدر ما ساهمت في جعله يلائم بعض متطلبات العولمة، خصوصا ما يتعلق بتحقيق التوازنات المالية.

2 . 1 . 2 ـ إدماج مضامين تربوية جديدة في المنهاج لإكساب المتمدرسين القيم والاتجاهات والسلوكات الإيجابية نحو العولمة: ومنها التربية السكانية، والتربية البيئية، والتربية من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأخيرا تربية السلام أو التربية من أجل السلام الدولي. كما أن هناك من يدعو إلى إنشاء شعبة خاصة بالباكالوريا الدولية.

2 . 1 . 3 - محاولة ربط التربية والتعليم والتكوين بالأهداف التنموية في بعدها العالمي، وهكذا تم في مرحلة أولى توظيف عدة مفاهيم كتنمية الموارد البشرية، ثم التنمية البشرية، ثم في مرحلة لاحقة التنمية المستدامة.

2 . 1 . 4 ـ تبني استراتيجية التعليم بالأهداف، ومحاولة تعميمها في صفوف المدرسين، رغم مقاومتهم لها. وهي محاولة لعقلنة العملية التعليمية التعلمية، على غرار ما يجري في الأنظمة التعليمية لدول أخرى كالولايات المتحدة وكندا. إلا أن الارتجال وانعدام تكوين وظيفي فعال للمدرسين وغياب البنية التحتية الضرورية في المؤسسات التعليمية المتمثلة في التكنولوجيا التربوية والعتاد البيداغوجي، جعل تطبيق تلك الاستراتيجية مشوبا بالكثير من اللبس والخلط(3)، وهو ما أفقد العملية التعليمية جوهرها الإبداعي والخلاق.

2 . 1 . 5 ـ استقطاب مدارس البعثات الثقافية الأجنبية ومؤسسات التعليم الخاص لفئات لا بأس بها من أبناء النخبة والمحظوظين، وهم الذين اقتنعوا بأن هذا النوع من التعليم هو الذي يمكن أن يؤهل أبناءهم للتكيف مع قيم العولمة والتعامل مع منتجاتها.

2 .1 . 6 ـ التوسع التدريجي لنظام إعلامي تربوي ثقافي سمعي بصري يبث عبر الفضائيات و"الانترنيت"، وغيرهما من الوسائل المتعددة الوسائط. وقد تزامن ذلك مع تراجع المدرسة وتقلص وظائفها وجاذبيتها، وأفقها المعرفي والتربوي. ومن النتائج المترتبة عن ذلك إرباك المشروع التربوي للمدرسة برمته. وغني عن البيان أن نفس المآل كان، في فترة سابقة، قد أصاب المؤسسة الاجتماعية "الطبيعية" الأولى وهي الأسرة، نتيجة احتكار المدرسة لوظائفها وتقلص أدوارها، وهكذا نجد أن وسائل الاتصال التي تبشر بعولمة زاحفة، قد بدأت في سحب البساط من تحت أقدام المدرسة بدورها. مما يعني إخفاق أهم مؤسستين تربويتين للتكوين والتنشئة الاجتماعية (الأسرة والمدرسة).

2 . 2 ـ رد فعل النظام التعليمي (المقاومة).

رغم جمود بنيات التعليم، وهشاشة النظام وضعفه، وتفاقم الأزمات منذ فجر الاستقلال، كانت هناك عدة محاولات لمقاومة الضغوط المتتالية للعولمة، خصوصا منها ما يتعارض مع المرجعيات الثقافية للنظام، وتكوين الهوية الثقافية للمتمدرسين. وتجلت تلك المقاومة في عدة إجراءات وإصلاحات لم تبلغ الأهداف المتوخاة منها، ولكننا نشير إليها هنا على سبيل المثال فقط.

2 . 2 . 1 ـ محاولات الإصلاح المتعاقبة منذ المراحل الأولى لاستقلال البلاد، حيث نجد أن أول لجنة لإصلاح التعليم تعود لسنة 1957 وهي اللجنة العليا للتعليم؛ وفي سنة 1958 عينت لجنة أخرى هي اللجنة الملكية لإصلاح التعليم؛ كما تم تنظيم عدة مناظرات منها مناظرة المعمورة سنة 1966؛ ثم مناظرة إيفران الأولى سنة 1970؛ والثانية سنة 1980؛ ثم أخيرا اللجنة الوطنية لوضع ميثاق للتعليم سنة 1994(4). وإذا كانت هذه الهيئة الأخيرة قد أخفقت في بلوغ أهدافها، مما أدى إلى تعليق أعمالها، فإن الحركة الوطنية قد نجحت، إبان فترة ما بعد الاستقلال مباشرة، في وضع الاستراتيجية الكبرى لإقامة تعليم وطني، وذلك على أسس أربعة هي التوحيد والمغربة والتعميم والتعريب. وإن إعادة فحص هذه المبادئ على ضوء المتغيرات الحالية يبين أنها مبادئ كانت الحركة الوطنية تهدف منها إلى إيقاف الغزو الثقافي الاستعماري للتعليم؛ وتصحيح ما أفسدته الحماية من خلال سياسة الاستيعاب والدمج التي حاولت تطبيقها في مجال التعليم. وبالتالي فإن تلك المبادئ كانت بمثابة أول صيحة لرفض العولمة في شكلها الاستعماري القديم... إلا أن كل محاولات الإصلاح التي شهدها تاريخ التعليم بالمغرب منذ 1957 إلى الآن -سواء منها ذات الطابع السياسي أو التقني- كان مآلها الفشل، نتيجة عوامل متشابكة ومعقدة منها: غياب مشروع تربوي متكامل، نتيجة غياب المشروع المجتمعي الواضح والتوافقي؛ وتحول التعليم إلى موضوع للصراع الاجتماعي والتنافر السياسي؛ ثم أخيرا خضوع نمو التعليم لضغط الطلب الاجتماعي في فترة معينة بذل أن ينمو في إطار مشاريع تنموية ذات منظور مندمج ووظيفي.

2 . 2 . 2 ـ تعريب مناهج التعليم: لقد تم في البداية توحيد التعليم ومغربته بطريقة لم تساير دائما ما هو منشود ومأمول. في حين أن تعميم التعليم قد دخل في متاهة يصعب الخروج منها في الآجال القريبة. أما التعريب فقد تم اللجوء إليه بعد تردد طويل، وكان بمثابة وسيلة إنقاذ الهوية والدفاع عنها، بواسطة ربطها بالخصوصية التاريخية والمرجعية الثقافية، أمام محاولات التغريب والاستلاب الناتجة عن فرنسة التعليم والإدارة والاقتصاد. ورغم أن اللغة الفرنسية بدأت تتراجع لصالح الإنجليزية على الصعيد العالمي(5)، فإن تعريب التعليم بالمغرب قد ساعد على حصول تراجع ملموس للثقافة الفرنكفونية، لكن دون أن يعني ذلك تمنيعا للذات ضد آثار الغزو الثقافي للعولمة. لقد خلق التعريب، بالصيغة التي تم بها، وضعية جديدة ربما أصعب من وضعية ما قبل التعريب وتجلى ذلك فيما يلي:

إقصاء فئات واسعة من الأجيال المعربة من القطاع العصري، وعزلهم في فضاءات تقليدية، وتراجع قيم الحداثة لديهم.

مغادرة أبناء الأعيان والمحظوظين للتعليم العمومي المعرب لولوج مدارس البعثات الأجنبية والمدارس الخاصة؛ حيث التأهيل للاندماج في القطاع العصري، والتكيف مع متطلبات العولمة. وهو ما خلق هوة عميقة، داخل نفس الجيل، بين فئتين مختلفتين، حسب اختلاف لغة المؤسسة التي غرفوا منها. إن هذا الانشطار من شأنه أن يعمل على إعادة إنتاج الثنائية المعروفة بالتقليد والمعاصرة. ومعلوم أن ما تؤدي إليه من عدم التجانس الثقافي، يسهل عملية الاختراق الثقافي(6).

إن الصيغة التي طبق بها التعريب فرضت نوعا جديدا من عدم تكافؤ الفرص إزاء المؤسسة المدرسية؛ وأعطت نوعا من الشرعية لإقصاء فئات عريضة جدا من دائرة المبادرة، وذلك بعزلهم عن عالم الشغل والإنتاج والخدمات. كما أن مواصفات المتخرجين من التعليم العمومي في صيغته المعربة ستجعلهم في الأخير ضحايا لآلة العولمة، وهو ما يتعارض مع الأهداف المتوخاة أصلا من التعريب. لقد تبين الآن بالملموس أن مقاومة آثار العولمة المفروضة على النظام، والمحافظة على الهوية الأصلية، لا يمكن أن يتم بشجاعة بواسطة الانكماش وراء المواقف الدفاعية أو الاحتجاجية، وكل محاولة في هذا الاتجاه سيكون مآلها المزيد من العزلة والتهميش.

تأسيسا إذن على سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم اليوم، وآثارها المباشرة أو المؤجلة على نظامنا التعليمي، يمكن القول بأن مشروع المدرسة الوطنية المغربية الذي طالما علقت عليه أكبر الآمال، في صياغة الشخصية الوطنية، وتكوين النسيج الثقافي الوطني، قد مني بالفشل الذريع، بل إنه يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة. ولم تؤد كل محاولات إنعاشه سوى إلى خلق "أزمات جانبية" أخرى يستعصي علاجها. إن إخفاق النظام التعليمي لا يرتبط بعجزه عن تحقيق التحول الكيفي في مجال الوعي التربوي والثقافي، ونشر الفكر الحداثي فقط، بل ارتبط أيضا بعجزه في المجال الكمي، بحيث أن عدم استيعاب النظام للأطفال في سن التمدرس كان يغذي باستمرار صفوف الأمية، إلى أن أصبحت نسبتها حاليا تتعدى 55% من سكان البلاد.

هكذا نجد أن أهم سمة تميز الفترة الحالية هي فقدان المرجعيات التربوية والثقافية الأساسية، وظهور أزمة قيم حادة نتيجة من جهة أولى، لتفكك بنية الأسرة وتقلص وظائفها إلى أقصى حد؛ ومن جهة أخرى نتيجة إخفاق المدرسة الوطنية, ويمثل هذان المؤشران علامة دالة على "الإخفاقات الذاتية المتعاقبة التي منيت بها، من الداخل، مؤسسات إنتاج الرموز والقيم، بسبب تكدس بناها وعجزها عن التكيف الإيجابي مع التحولات الثقافية الكونية"(7). وواضح أن كل انحسار للمرجعية التربوية والثقافية الوطنية، وكل تراخ في مؤسساتها إلا ويكون متزامنا مع توغل مخطط ومنظم لقيم العولمة ومرجعياتها التربوية، في مجال صناعة الأذواق وتكوين الاتجاهات والقيم والسلوكات. إن إخفاق المؤسسات الوطنية لإنتاج الرموز والقيم هو مؤشر عن عجزها عن الاستمرار وعن المقاومة في ميدان يسود فيه بالدرجة الأولى منطق السوق التنافسي.

3 ـ التعليم "وثقافة العولمة":

إذا انتقلنا من مستوى تحليل واقع النظام التعليمي المغربي ومؤسساته، التي يفترض فيها أنها أداة لنقل الرموز الثقافية ووسيلة لترسيخها، إلى مستوى الثقافة ذاتها، فإننا نسجل تراجع الثقافة الوطنية، وتقلص دائرتها وفضاءاتها بفعل الاختراق الثقافي الذي تمارسه العولمة، وذلك عبر قنوات للاتصال متعدد الوسائط لم تتمكن المؤسسة المدرسية من الصمود أمام منافستها القوية. فالنظام المدرسي يسعى بالدرجة الأولى لتنمية قدرات عقلية ، وصقل مهارات منطقية مع الاعتماد على استراتيجية تربوية، غالبا ما تكون تقليدية من حيث المضامين والعلاقة والوسائل البيداغوجية. أما "ثقافة العولمة" فقد توفقت في اختراق النظام المدرسي نفسه حينما جعلت من الإدراك في بعده الحسي، ومن المهارات التابعة له كالتحليل مثلا، الملكة التربوية الأساسية المراد تنميتها بواسطة إشباعها بالصورة السمعية البصرية، والمشاهد المثيرة والمنقولة عبر وسائل التقانة الحديثة... إن تكييف الإدراك، والسيطرة عليه بهذا الشكل، ستؤدي لا محالة لضبط وتوجيه المجال الوجداني والانفعالي برمته لدى المتلقين. ومعلوم أن هذا المجال قلما اهتمت به النماذج والأنظمة التربوية حتى في الدول المتقدمة نفسها(8)؛ وكل صنافات الأهداف التربوية المتداولة فيها تولي الأهمية القصوى للمجال المعرفي وحده. إن "تربية الإدراك" هو وسيلة إجرائية لبلوغ التحكم في الشخصية من خلال التحكم في البعد الوجداني، وضبط الرغبات والميول والاتجاهات، حتى يتم توجيهها نحو تبني قيم فكرية وسياسية محددة؛ وأيضا نحو استهلاك أنماط معينة من السلع والبضائع "الثقافية" والإشهارية.

واعتبارا للتنامي المستمر لدور الولايات المتحدة في التوجيه والإنتاج والإشهار والتسويق الثقافي، فإنه أصبح من الصعوبة بمكان تبيان الحد الذي تنتهي عنده الهيمنة الأمريكية، والحد الذي تبدأ معه "ثقافة العولمة". لدرجة أن هناك حاليا تداخلا قويا بين ظاهرتي الأمركة والعولمة؛ ودون أن تكون هناك مؤشرات عن قرب الفصل بينهما.

إن من جملة أسباب حيازة ثقافة العولمة نفوذها وانتشارها الواسع، يرجع بالأساس إلى اعتمادها على "اقتصاد ثقافي"، يحتكر الإنتاج الثقافي والفني، خصوصا منه الإنتاج السينمائي والموسيقي. كما يحتكر سوق الإشهار، والإعلانات المتحكمة في التسويق العالمي للثقافة، مما جعلها تدخل كل البيوت بواسطة الفضائيات وانتشار وسائل الاستقبال. عامل آخر ساعد على توغل الصادرات الثقافية الأمريكية في بيوتنا يعود إلى طبيعة مضامينها الشعبية، وأحيانا السوقية. وبالتالي فهي لا تعكس سوى المستوى المتدني من الثقافة الأمريكية(9). أما تسويق الثقافة العالمة فقد تبين من تجربة أوروبا في هذا المجال أنها عملية غير مربحة، نظرا لأن جمهورها نخبوي. وبذلك أصبح النموذج الأمريكي يتحكم في الأذواق والرغبات، وفي تكوين الاتجاهات الفنية والقيم الثقافية، وأنماط الاستهلاك على الصعيد العالمي. وهكذا نجد أنفسنا من جديد أمام تقسيم غير متكافئ للعمل الثقافي؛ إذ أن عولمة الثقافة تعني احتكار أمريكا للثقافة العالمة من جهة، ثم احتكار تصدير ثقافتها المتدنية لكل بقاع العالم من جهة أخرى.

من هذا المنطلق.. يمكن طرح السؤال حول كيفية التعامل مع "ثقافة العولمة" التي تحاصرنا من كل جهة، وتغزو حميميتنا بإغرائها الذي لا يقاوم، وأحيانا كثيرة بعنفها الرمزي. فهل نقاومها بواسطة أسلوب الامتناع والانزواء وراء خصوصية ثقافية أصيلة، وبالتالي رفضها شكلا ومضمونا؟. أم نتعامل معها بطريقة إنتقائية تقوم على رفض طابعها الإيديولوجي (إيديولوجية الفكر الواحد)، والتعامل الوظيفي مع لغتها وأدواتها ومجموع التقانة المرتبطة بها؟...

من الأكيد أن للاختيارين معا مزالق وثغرات كثيرة، غير أنه من الأكيد أيضا أن الرفض والامتناع، في الاختيار الأول، هو ظاهري فقط. ولا يمكن أن يوقف زحف الاختراق الثقافي، الذي يحطم كل الحدود والخصوصيات. وبالتالي نخشى أن تنتهي تلك المقاومة إلى الانعزالية والتهميش، وإلى المزيد من إرباك الثقافة الوطنية. أما التثاقف، الذي يحيل إليه الاختيار الثاني، فغالبا ما يصطدم بعوامل تعود لعدم تكافؤ القوى الثقافية المتفاعلة على الصعيد العالمي. وفي هذا الإطار نلاحظ مثلا تراجع الثقافة الأوروبية أمام زحف "ثقافة العولمة"، كما نلاحظ انزواءها في مواقع دفاعية مكتفية بالمطالبة بما يسمى "بالاستثناء الثقافي".

وتجاوزا لكل العقبات والمعوقات السابقة يمكن القول أنه بالرغم من دينامية الاختراق الثقافي للعولمة، فستبقى الثقافة هي التعبير الأسمى عن الاختلاف، وعن الخصوصية المحلي والقومية. وسيبقى مطلب الحق في الاختلاف والتنوع الثقافي راسخا ضمن أولويات العمل الثقافي للشعوب والأمم. وفي هذا الإطار ينبغي تفعيل دور بعض الهيئات الدولية كاليونسكو والايسيسكو وغيرها، في اتجاه تنشيط التعاون الدولي في ميادين التربية والعلوم والثقافة؛ وتهييئ سبل حوار ثقافي تربوي متكافئ بين الثقافات والأديان والمعارف والعلوم.

ومساهمة في النقاش الدائر حاليا حول ثقافة العولمة والاستراتيجيات الوطنية لتفعيل الثقافة، وحماية الهوية القومية، أود أن أطرح ثلاثة مهام أساسية، أراها ضرورية لبناء أرضية صلبة لمشروع ثقافي مستقبلي:

1 ـ الاستماتة في الدفاع عن الحق في الاختلاف الثقافي، ووضع خطة عمل مستقبلية لإحياء، وإنتاج، ونشر الثقافة الوطنية العالمة والشعبية؛ مع ضرورة توفير إمكانية ولوج التقانة الحديثة في حقل وسائل الاتصال المتعدد الوسائط.

2 ـ إعادة النظر في النظام التعليمي برمته، وإعادة صياغة غاياته، وأغراضه، وأهدافه، ومناهجه، وبنياته، على ضوء عولمة المعرفة التي أصبحت تفرض نفسها يوما بعد يوم. ولا يمكن إنجاز ذلك إلا بعد تهييئ أرضية ملائمة تتمثل في القيام بنقد العقل التربوي السائد، ونقد الممارسة التربوية الحالية وطنيا وقوميا.

3 ـ إجراء تقويم شامل للحداثة باعتبارها النموذج الفكري الغربي، الذي ساد منذ عصر التنوير إلى الآن، وبلغ أوجه مع العولمة. وإعادة فحص المكونات المركزية للحداثة كالفردية، والعقلانية، والعلم، والتكنولوجيا، وخطية التقدم الإنساني؛ وكذلك القيام بالتشريح النقدي لحقائقها وأوهامها؛ وتفعيل نقد إيديولوجي صارم لكل تلك المكونات؛ إذ اصبح من المؤكد الآن أن هيمنة المركزية الأوروبية، ثم في مرحلة تالية هيمنة المركزية الأمريكية، كانت تحد من طموح الحداثة لبلوغ الكونية. لذلك غدا مطلب تنويع المرجعيات الثقافية للحداثة ضرورة تفرض نفسها. إن نقد العقل الحداثي هو مقدمة للتفكير في بناء أسس جديدة لثقافة كونية حداثية جديدة.

هوامــش:

1 ـ محمد عابد الجابري، العولمة والهوية الثقافية: عشر أطروحات، المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، السنة العشرون، العدد 228، فبراير 1998، بيروت.

2 ـ انظر تقرير البنك الدولي حول وضعية الاقتصاد والتعليم والإدارة بالمغرب، شتنبر 1995.

3 ـ المكي المروني، البيداغوجيا المعاصرة وقضايا التعليم النظامي، منشورات كلية الآداب بالرباط، 1993، ص 130.

4 ـ المكي المروني، الإصلاح التعليمي بالمغرب (1956-1994)، منشورات كلية الآداب بالرباط، 1996، ص ص 103-150.

5 ـ نجد مثلا أن 88% من معطيات "الانترنيت" تبث بالإنجليزية، مقابل 9% بالألمانية، أما حظ الفرنسية فهو 2% ثم أخيرا 1% لباقي اللغات

6 ـ محمد عابد الجابري، العولمة والهوية الثقافية... ذكر سابقا، ص 18. انظر أيضا محمد عابد الجابري، التربية ومستقبل التحولات المجتمعية في الوطن العربي، المجلة العربية للتربية، المجلد السابع عشر، العدد الأول يونيو 1997، ص 136، تونس.

7 ـ عبد الإله بلقزيز، العولمة والهوية الثقافية: عولمة الثقافة أم ثقافة العولمة؟، المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، السنة العشرون، عدد 229، فبراير 1998، بيروت.

8 - Bloom, B.S., Taxonomie des objectifs pédagogiques, Education Nouvelle, Montréal, 1969.

9 ـ بول سالم، الولايات المتحدة والعولمة، معالم الهيمنة في مطلع القرن الحادي والعشرين، المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، السنة العشرون، عدد 229، فبراير 1998، بيروت.
...........................................................
-22ظاهرة الغش شكل من أشكال الخيانة

ظاهرة الغش- بوصفها شكلاً من أشكال الخيانة- تتعارض مع قيمة الأمانة، والتي هي من الفضائل الإنسانية التي تسعى الفلسفة التربوية إلى تحقيقها لدى الطلبة. ورغم خطورة هذه الظاهرة، إلا أنها لم تحظ بمعالجة كافية في الأدب التربوي في منطقتنا العربية. ولا شك أن التهاون في مكافحة الغش من شأنه انهيار التعليم والذي يؤذن- على المدى الطويل- بانهيار حضاري سريع.
غش في الامتحانات
يمارس الطلاب الغش في الاختبارات بطرائق مختلفة، وتطورت تقنيات الغش تطوراً مذهلاً. فمثلاً تقوم بعض دور النشر (مراكز الخدمات الطلابية) بطبع المقررات الدراسية باستخدام بنط صغير جداً وفي حدود صفحة أو صفحتين، يمكن للطالب حملها بسهولة قبل الدخول إلى لجنة الاختبار.
وقد تم ضبط حالات غش يستخدم فيها الطلاب أجهزة لاسلكية، وحالات أخرى لطالبات كنَّ يخفين أجهزة تسجيل بها أشرطة مسجلاً عليها المقرر الدراسي، ولها سماعات يضعنها في آذانهن، دون أن يسمعهن أحد. وفي بعض دول الخليج، يستخدم بعض الطلاب الهاتف الجوال في ممارسة الغش عبر شفرات معينة.
وفي إحدى الدول العربية ظهرت حالات للغش الجماعي في لجان الاختبارات ببعض المدارس المقامة في الأرياف، حيث اقتحم بعض أولياء أمور الطلاب وأقاربهم لجان الاختبار وألقوا بالإجابات مكتوبة إلى الطلاب، أو أنهم استخدموا مكبرات صوت من على الأسوار والشرفات المجاورة للمدارس لتوصيل الإجابات إلى مسامع الطلاب. وهكذا يتفنن الطلاب وذووهم في أساليب الغش، بل إن المعوقين أيضاً صاروا مهرة في ذلك، حيث ضبطت حالات في مصر لطلاب أكفاء البصر يمارسون الغش بطريقة برايل.
غش في الواجبات المنزلية والبحوث
وإذا تجاوزنا الاختبارات، فإن الغش يمارس أيضاً فيما يخص إنجاز الواجبات المدرسية التي يكلف بها الطلاب التي تندرج تحت مادة «المجهود الدراسي» أو «الواجب المنزلي»، حيث يلجأ بعض الطلاب إلى تكليف الخادمات اللاتي يعملن في منازلهم بالقيام بهذه المهمة.
ومن صور الغش المدرسي، لجوء الطلاب إلى مراكز خدمات الطلاب التجارية لتكليفها بإعداد ما يُطلب منهم في المدارس من بحوث لقاء مبلغ من المال. ويقدم الطالب البحث بعد ذلك باسمه.
غش غير مباشر
وهناك أيضاً ما يمكن أن نطلق عليه «الغش غير المباشر» ، ويتمثل بقيام المعلم بتوجيه الطلاب إلى التركيز على أجزاء محددة من المقرر الدراسي على أساس أن أسئلة الاختبار ستدور حولها، أو قيامه بتقديم عدد من الأسئلة في المادة التي يقوم بتدريسها للطلاب، وإخبارهم أن الاختبار سيكون من بينها.
العوامل المسببة للغش
في دراسة ميدانية حول ظاهرة الغش في الاختبارات المدرسية بالأردن توصل الباحث فائق عامر حمدان إلى عدد من الأسباب التي تدفع الطلبة إلى الغش في الاختبارات من أهمها: عدم الاستعداد الكافي للاختبار، صعوبة أسئلته، الحرص على الحصول على درجات أعلى، عدم استيعاب المادة الدراسية، كره المادة الدراسية، تهاون المراقب.
وحاولت بعض الدراسات معرفة أسباب الغش كما يدركها الطلاب أنفسهم، فمثلاً خلصت إحدى الدراسات إلى أن «ضغط العلامة» أي الرغبة القوية في الحصول على درجات تكفي لقبول الطالب في كلية أو معهد، أو للحفاظ على معدل تراكمي جيد يتماشى مع متوسط درجات الطالب ــ تدفع أعداداً غير قليلة من الطلبة لممارسة الغش في الاختبارات.
ويمكن أن نضيف إلى الأسباب الواردة في الدراستين أسباباً أخرى، بعضها يتعلق بالنظام التعليمي نفسه، بينما يتعلق البعض الآخر بالمجتمع الذي ينتمي إليه الطالب. وتتلخص هذه العوامل بالآتي:
1- التركيز المبالغ فيه على الاختبارات التحريرية كمقياس للتحصيل الدراسي للطالب، مع إهمال أساليب أخرى مهمة للتقويم مثل النشاطات المدرسية والاختبارات الشفهية والواجب المنزلي.. إلخ.
2- ضعف مستوى التحصيل الدراسي للطالب لأسباب عدة منها سوء أداء المدرس بسبب تدني راتبه، أو ارتفاع كثافة الطلاب في الحجرات الدراسية، أو مزاولة بعض الطلاب للعمل بعد انتهاء اليوم الدراسي.
3- مبالغة بعض المؤسسات التعليمية في تقدير مستوى الطالب، مثل رفع الحد الأدنى لعلامة النجاح.

4- عدم وجود فاصل زمني كاف بين الاختبارات، بل إن الطالب قد يؤدي أكثر من اختبار في اليوم الواحد. وهذا من شأنه عدم إعطاء الطالب فرصة مراجعة المواد والتهيؤ للاختبارات، لما يعانيه من إرهاق بدني وذهني وتوتر نفسي.
5- غياب القوة من جانب المعلم.. فبعض المعلمين لا يتحلون بأخلاقيات مهنة التدريس كأن يقوم المعلم بتمييز الطلاب الذين يتلقون على يديه دروساً خصوصية دون سواهم، أو أن يتعمد حجب بعض المعلومات عن الطلبة كوسيلة تضطرهم إلى أخذ دروس خصوصية عنده.
6- ضعف الضبط الاجتماعي، فالمعروف أن الضبط الاجتماعي أحد وظائف العملية التربوية، ويطلق عليه ابن خلدون «الرقابة الاجتماعية» وهي جميع التدابير التي يتخذها المجتمع لحمل الأفراد على ممارسة السلوك السوي دون انحراف أو اعتداء. ونظراً لتدهور الضبط الاجتماعي في الأقطار النامية التي يقل فيها احترام القوانين والأنظمة والأعراف، وتكثر فيها المحسوبية، والوساطة والشفاعة وتغيب فيها القدوة الحسنة من المسؤولين، فإن الطلاب يستبيحون الغش بلا حرج.
7- الفساد السياسي والإداري في كثير من البلدان النامية، والذي من مظاهره استغلال النفوذ، وأخذ الرشوة، واختلاس المال العام، وتزوير النتائج بأشكالها المختلفة. والعجب أن يتم التزوير في اللجان الانتخابية التي تكون مقارها في المباني المدرسية، ويكون رؤساء هذه اللجان وأعضاؤها من المدرسين، وبالتالي فلن يكون غريباً أن يستبيح الطلاب الغش.
دور وسائل الإعلام في المشكلة
تُعد وسائل الإعلام من صحافة وإذاعة مسموعة ومرئية ومكتبات، إحدى مؤسسات التنشئة الاجتماعية التي تسهم في تشكيل سلوك الطالب وصياغة منظومة قيمه. والمفترض فيها أن ترسخ لدى الطلاب الفضائل والقيم الحميدة كالصدق والأمانة وإتقان العمل.
الإعلام يساعد على الغش!
ولا شك أن كثيراً من أجهزة الإعلام تقوم بهذه المهمة فيما تنشره أو تبثه من مواد جيدة. ولكن بعض هذه الأجهزة قد تساهم في تكريس ظاهرة الغش وذلك بإحدى وسيلتين: الأولى: الاهتمام المبالغ فيه بشؤون الاختبارات وتغطية أخبارها حتى أصبح اجتياز الاختبار هو الهدف من التعليم، وهو ما قد يجعل الطلاب وأولياء أمورهم في حالة توتر طوال مرحلة الاختبارات، وبالتالي تقل جاهزية الطلاب للاختبارات، ويضطرون إلى الغش لأن الغاية تبرر الوسيلة في نظرهم. الثانية: تقديم بعض الأعمال الفنية (مسلسلات، مسرحيات، منوعات فكاهية) التي تتضمن ممارسات سلوكية سيئة تحث على الغش وتشجع الطالب على التمرد على معلمه، والإخلال بالنظام في مدرسته.
مساوئ الغش المدرسي والغش في الاختبارات
وغني عن البيان، أن ممارسة الطلاب للغش في الاختبارات تُعد مظهراً من مظاهر عدم الشعور بالمسؤولية، وسبباً لتكاسل الطلاب وعزوفهم عن استذكار المقررات الدراسية، كما أن الغش يؤدي إلى قتل روح المنافسة بين الطلاب، ويقلل من أهمية الاختبارات في تقويم التحصيل المدرسي للطلاب، ويؤدي إلى إعطاء عائد غير حقيقي وصورة مزيفة لناتج العملية التعليمية تنتهي إلى تخريج أفراد ناقصي الكفاءة وأقل انضباطاً في أعمالهم. وتزداد خطورة الغش عندما تتورط فيه المدرسة، وهو ما يهدد قيم المجتمع، فمؤسسة القيم أصبحت تدمر القيم بممارستها غير المسؤولة.
إن مضارَّ الغش تمتد إلى ما بعد الدراسة، فالموظف أو المهني الذي اعتاد الغش أثناء تعليمه، قد يستحلُّ المال العام، ويمارس الكسب غير المشروع والتزوير في الأوراق الرسمية، وقد يستحل الرشوة.
وعليه فإن مكافحة الغش تكفل رفع مستوى الكفاءة وتحسين أداء الأفراد بعد تخرجهم في مجالات الحياة العملية.
العلاج
لا شك أن الغش يمثل آفة من آفات التعليم في واقعنا المعاصر، ويتطلب علاج هذه الظاهرة إجراء دراسات متعمقة للوقوف على أسبابها ودوافعها والعوامل المؤثرة فيها، والعمل على تفادي حدوثها. وهنا يؤخذ على وزارات التعليم في الأقطار العربية أنها تكافح ظاهرة الغش بمنطق القانون الجنائي، وليس القانون الوقائي، فهي تعاقب المخطئ دون أن تعالج أسباب الجريمة، وبالتالي يستمر الطلاب في التحايل على الأنظمة والقوانين. وعليه فإن مكافحة الغش يجب أن تبدأ بإصلاح النظام التعليمي بأكمله وتنتهي بالتشريعات الصارمة. وهي عملية تشترك فيها جميع مؤسسات التنشئة الاجتماعية: الأسرة -المدرسة- وسائل الإعلام- المسجد.. إلخ.
وفيما يلي مقترحات وقائية وعلاجية لمعالجة هذه الظاهرة السيئة:
1- توضيح مخاطر الغش وتعارضه مع مبادئ الإسلام ومع القيم والغايات التربوية، من خلال الإذاعة المدرسية، ومن خلال المنابر في المساجد، وأن يتم ذلك في إطار تربية إسلامية قويمة ترسخ لدى الطلاب قيم الإسلام وأخلاقياته السامية.
2- مراعاة الإيجاز والتركيز في الواجبات المنزلية التي يكلف بها الطلاب وأن تتناسب مع المدى الزمني المطلوب إنجازها فيه. إذ إن إثقال كاهل الطلاب بواجبات مطولة، قد يضطره إلى الاستعانة بغيره لإنجازها، أو تلخيصها بشكل مخل. كما يتعين التنسيق بين المدرسين في هذا الشأن لعدم تحميل الطالب من الواجبات مالا يطيق.
3- الاحتفاظ بفاصل زمني بين مواد الاختبار ولو لمدة يوم، فهذا أدعى لتمكين الطالب من التركيز والاستعداد للاختبار.
4- رفع مستوى جاهزية الطلبة للاختبارات، وذلك عبر أساليب شتى منها: مجموعات التقوية بالمدارس، المقهى الأكاديمي، حلقات الدرس بالمساجد والجمعيات الخيرية، كما يمكن استخدام الهاتف بالمدارس للرد على استفسارات الطلاب ومساعدتهم في فهم ما يغمض عليهم من المقرر، وذلك بتخصيص بعض المدرسين خارج أوقات الدوام لهذه المهمة. ومما يفيد في هذا الشأن أيضاً، البرامج التعليمية المتلفزة، كما هو موجود في بعض الدول العربية، وتتضمن شرحاً مختصراً ومسلسلاً للمقررات الدراسية لطلبة الشهادة الثانوية العامة. كما يمكن الترخيص لبعض الجهات بتسجيل شروح المقررات الدراسية على أشرطة تسجيل أو أشرطة فيديو، والسماح ببيعها إلى الطلاب. وهذا التنويع في أسلوب توصيل المقررات التعليمية للطالب أدعى إلى تحقيق الاستيعاب من الاقتصار على القراءة، لأن الطالب أحياناً يسأم من مطالعة الكتب.

5- أن يتم إعداد الاختبارات مركزياً، أي من وزارات التعليم، ولا مانع من أن يكون تصحيح أوراق الإجابة لا مركزي.
6- اعتماد الأسئلة المقالية في الاختبارات والبعد عن الأسئلة الموضوعية، وذلك لأن الأسئلة المقالية تتيح للطالب عرض ما استوعبه من المادة، أما الثانية فإنها قد تحصره في جزئية بسيطة. وبشكل يضيق على الطالب فرصة التعبير عما حصَّله من المادة. ومن أمثلة الأسئلة الموضوعية: أجب بنعم أو لا، اختر الإجابة الصحيحة.. إلخ. كما أن الأسئلة الموضوعية تسهل على الطلاب ممارسة الغش في الاختبارات.
7- إصدار تشريع يحظر على مكاتب خدمات الطلبة إعداد بحــوث للطلبـة، باعتبار هذا نوعاً من التدليس، وتوقيع عقوبات على من يخالف ذلـك.
8- تفعيل دور المرشد الطلابي والاختصاصي الاجتماعي في تهيئة الطلاب نفسياً للاختبارات وعلى أسلوب التعامل الصحيح مع ورقة الأسئلة، وحبذا لو تم إجراء اختبارات -على سبيل التجربة- للطلاب لإزالة الحاجز النفسي لديهم من اختبارات نهاية العام الدراسي.
9- تشديد العقوبة على من يمارس الغش من الطلاب أو من يسمح بالغش من المراقبين، وهنا لا يكفي إلغاء اختبار الطالب، بل لا بد من عقاب رادع
...........................................


-23دور المدرسة في الهدر المدرسي


- حالات كثيرة يتعرض فيها التلميذ للفصل بقرار إداري يكون نتيجة حوادث تقع بينه و بين مدرس أو مجموعة مدرسين. و السبب هو تحول المدرسة في بعض الأحيان إلى حلبة لاستعراض العضلات من هذا الطرف أو ذاك: فتحدث مشاداة كلامية بين مدرس و تلميذ لا لشيء إلا لأن المدرس لا يمتلك المرونة الكافية التي تجعل المراهق يحس أنه أخطأ التصرف مع مدرسه دون اللجوء إلى أساليب العقاب التقليدية التي تبقى في كل الأحوال محرمة من لدن القوانين المحلية.
- حالات كثيرة يتعرض فيها التلميذ للفصل بقرار إداري يكون نتيجة حوادث تقع بينه و بين مدرس أو مجموعة مدرسين. و السبب هو تحول المدرسة في بعض الأحيان إلى حلبة لاستعراض العضلات من هذا الطرف أو ذاك: فتحدث مشاداة كلامية بين مدرس و تلميذ لا لشيء إلا لأن المدرس لا يمتلك المرونة الكافية التي تجعل المراهق يحس أنه أخطأ التصرف مع مدرسه دون اللجوء إلى أساليب العقاب التقليدية التي تبقى في كل الأحوال محرمة من لدن - ينضاف إلى ذلك ما تتناقله وسائل الإعلام من وقت لآخر لفلتان أخلاقي من طرف بعض المدرسين الذي قد يلجأون إلى تصرفات غير أخلاقية كالتحرش الجنسي بالصغار - حالات كثيرة يتعرض فيها التلميذ للفصل بقرار إداري يكون نتيجة حوادث تقع بينه و بين مدرس أو مجموعة مدرسين. و السبب هو تحول المدرسة في بعض الأحيان إلى حلبة لاستعراض العضلات من هذا الطرف أو ذاك: فتحدث مشاداة كلامية بين مدرس و تلميذ لا لشيء إلا لأن المدرس لا يمتلك المرونة الكافية التي تجعل المراهق يحس أنه أخطأ التصرف مع مدرسه دون اللجوء إلى أساليب العقاب التقليدية التي تبقى في كل الأحوال محرمة من لدن القوانين المحلية. القوانين المحلية.
إ لى أي حد يمكن إعفاء المدرسة من مسؤولياتها في ظاهرة الهدر المدرسة؟
- لعلنا نذكر نكتا و مستملحات عن حب الطفل للعطلة، كما نلاحظ أنه ما أن نعلن عن غياب مدرس ما لسبب من الأسباب حتى تعم حالة من الفرح يتم التعبير عنها أحيانا جهارا، هذا يعني أن هناك حالة من التنافر بين التلميذوالمدرسة قد نجد لها بعض التفسيرات فيما يلي:
- سيادة المناهج التقليدية التي تحول التلميذ إلى وعاء لاستقبال المعارف عليه تقبل ما يتلقاه من مدرسه الذي هو الوحيد الذي يمتلك المعرفة. مع غياب تام لعنصر التشويق و تحبيب الدراسة: مقررات مكدسة، كتب دراسية جافة غير مشوقة، معارف بعيدة كل البعد عن الحياة اليومية للمتعلم......

- عدم مراعاة قدرات الطالب في تعليم يركز على المتوسط يحس فيه المتفوق أنه غير معني بما يقدم من معارف فيتقاعس، و يحس فيه الضعيف أنه لن يصل يوما إلى فهم ما يقدم له فيفضل الهروب من مدرسة عاجزة عن تقديم معارف جديدة له. و قد يكون الإحساس بالضعف شاملا بمعنى أن التلميذ يعجز عن ملاحقة المتعلمين في مستواهم، و قد يحصل أن يكون التلميذ غير قادر على تعلم بعض المواد التي يحس فيها بالضعف كالمواد العلمية (الرياضيات مثلا) أو بعض - أنظمة الامتحانات التي تغفل قدرات التلاميذ طيلة العام الدراسي و إهمال نشاطهم اليومي و الاعتداد بنتائج الاختبارات- الكتابية الفصلية و السنوية اللغات الأجنبية (الفرنسية مثلا)..
............................................



-24الأستاذ رياض الجواديمتفقد المدارس الإعدادية والمعاهد :الأسئلة الموضوعية


الأسئلة الموضوعيّة، -أو الأسئلة التجزيئية عموما في مقابلة الأسئلة الإنشائية-، لم تستقرّ تقاليدها بعدُ في ثقافتنا التقييمية، ولم تُولِّد مفاهيمَها ومصطلحاتِها في خطابنا التربوي العربيّ عموما، وفي مادّة التربية والتفكير الإسلامي خصوصا، رغم الممارسات الفردية القديمة والكثيرة نسبيّا ، والتي لا تسمح لنا بالقول بأننا نملك الممارسة العلميّة لمثل هذا النّوع من الأسئلة، ومازالت تحتاج إلى دراسات نظرية وتطبيقية متنوعة تسبر أغوار السؤال التجزيئي في ذاته: تفهم تقاسيمَه، وتُشذّب غروبه، وتضع مصطلحاتِه، وتطوّر وتُجوّد أشكاله، ثمّ تتناوله من حيث علاقتُه بأهدافنا التربوية في نطاق ثقافتنا الوطنية بما لها من خصوصيات في الخطاب (مميزات الخطاب العربيّ) سعيا إلى "تبيِئَتِه" بكلّ وعي. ومن حيث علاقته كذلك بكلّ مادّة من موادّنا الدراسية لتبيُّن المجالات التقييمية التي يمكن أن يكون السّؤال التجزيئيّ هو الأجدى لعرضها.

وهذه الدراسة التي أضعها بين أيديكم اليوم، ما هي إلا صدى للهواجس السابقة، لا أدّعي فيها أو بها الحلّ لما أشرت إليه آنفا من إشكاليّات، وإنما حاولت فقط أن أوسّع من نطاق هذه الإشكاليات حتّى تتّضح، ساعيا إلى المساهمة في بلورة بعض الأسئلة التي تحتاج منّا إجابة عميقة. وتجرّأت على طرح أشباه إجابات في صياغات موجزة أردتها محفّزات ومثيرات، كخطوة أولى نحو إجابة أكثر عمقا أنا الآن بصددها، ولذك أعتبر هذا الموجز مخطط بحث حول "الأسئلة الموضوعيّة".
I-تمهيد في أنواع السّـــــؤال:
1-مغلـــق:
وهو الذي يقف فيه دور التلميذ على الاختيار والانتقاء دون التدخّل بالتّحرير والصياغة، ومن أمثلته:
أ/أسئلة الاختيار من متعدّد: وهي تحوي جزءا أوليّا قد يأخذ شكل "عرض" أو "معطى" غير مكتمل، أو شكل "سؤال" متبوع بأجوبة متعددة، يكون عددها عموما في حدود الأربعة أو الخمسة, والتّلميذ مطالب باختيار إجابة صحيحة واحدة أو أكثر من إجابة صحيحة، ويصلح هذا النوع من الأسئلة لقيس المراقي العرفانية التالية:
- المعرفة - الفهم - التطبيق
وهو عملي جدا في حالات "التعريف" و"التفريق" و"التمييز" و"التعميم" وعلاقات السبب بالنتيجة.

ب/أسئلة الربط: وهي تقوم على ربط مجموعتي معطيات ببعضها البعض, مجموعة أولى تعتبر بمثابة "مجموعة-الأسئلة" وثانية بمثابة "المجموعة-الأجوبة". وينبغي أن لا تحوي المجموعات نفسَ العدد من العناصر, بل نعطي التلميذ غالبا عددا من "العناصر-الأجوبة" أكبر من "العناصر-الأسئلة" وذلك حتى نجنّبه الوقوع في ربط أخير بديهيّ لا جهد عقلي فيه.

ج/أسئلة الترتيب: وهي تقوم على ترتيب العناصر ترتيبا زمنيا أو منطقيا أو شرعيا. ويمكن أن يُقترح الترتيب على التلاميذ عن طريق أرقام أو حروف في شكل اختيار من متعدد.

د/أسئلة الثنائيات المتقابلة (خطأ/صواب): وهي أسئلة تضم إجابتين يختار التلميذ إحداهما, وسلبية هذه النوعية من الأسئلة أن على التلاميذ اختيار جواب صحيح على اثنين, وهو ما يعني 50 % من الحظ في إمكانية الحصول على الإجابة الصحيحة. ولتجنّب هذه المشكلة نلجأ إلى جواب ثالث بإضافة "غير مذكور".
2-مفتــوح:
وهو الذي يعطي إمكانيّة مفتوحة وحرّة للتّحرير والصياغة، وهو نوعان:
أ-ما يستوجب إجابة قصيرة كأسئلة شرح المصطلحات
ب-ما يستوجب إجابة مطوّلة كالأسئلة الإنشائية
ومن أهمّ خصائص هذا النّوع من الأسئلة أنّ تقويمه مركّب، متداخل الأبعاد، وفيه تحضر ذات المصحّح بكثافة.
3-شبيه المغلـق:
وهو الذي يعطي إمكانيّة محدّدة وغير حرّة للتّحرير: فهذا النّوع قد اقترب من السؤال المفتوح من حيث تخويله التلميذ أن يُحرّر، واقترب من السؤال المغلق أكثر بما أقام على تدخّل التلميذ من قيود.

ومن أمثلته: أسئلة ملء الفراغات بكلمات معطاة، أو بكلمات ثابتة كالآيات أو الأحاديث أو النصوص الأدبية المأثورة..، وتجدر الملاحظة بأن أسئلة ملء الفراغات بكلمات تُترك لاجتهاد التلميذ مطلقا ليست من هذا النّوع الذي نحن بصدده، ولا من النوع المغلق، وإنما هي من الأسئلة المفتوحة ذات الإجابات القصيرة.
II-أيّ هذه الأسئلة موضوعيّ:
تتموضع هذه الأنواع على خارطة "الموضوعية" وفق التّدرّج التّالي:
1-الأسئلة ذات الموضوعية القصوى:
وهي تجمع كلاّ من الأسئلة "المغلقة"، والأسئلة "شبه المغلقة" لجملة من الأمور، أهمها:
-أنّ دور التلميذ يقتصر فيها أو يكاد على مجرّد الاختيار والتمييز
-أنّ الحسم في صحّتها أو عدمه ممكنٌ
-أنّ ذات المصحّح تغِيب كلّيّة
وإذا أردنا أن نكون دقيقين، قلنا بأن "الأسئلة شبه المغلقة" قد تترك فُرجة غير ذات بال من الاحتمال، وذلك إذا أخطأ التلميذ في رسم الكلمة المنقولة إلى الفراغ، ففي هذه الحالة تختلف المواقف التقييمية في تثمين ذلك الخطأ عددا.
2-الأسئلة المتوسطة الموضوعية:
وهي في تقديري الأسئلة المفتوحة المستوجبة لإجابات قصيرة، فهي ليست تامّة الموضوعيّة لما تفتحه من منافذ الاحتمال وعدم القدرة على الحسم في صحّة الإجابة، ولكنّ هذه الأسئلة تنطوي على كثير من الموضوعيّة لأنّ معايير تقييمها ليست بالكثرة التي تُربك ولا بالغموض الذي يُعجز، ولا بالتداخل الذي يُتوّه. فهذه العوامل الثلاثة هي نقطة الفصل بين الأسئلة من حيث علاقتها بالموضوعيّة:
فإذا كانت الأسئلة "المغلقة" أو "الشبيهة بها" واضحة المعايير لأنها منحصرة في معيار واحد محسوم فيه هو "الصحّة" أو "الخطأ"، فإنّها في الأسئلة المفتوحة ذات الإجابات القصيرة متعدّدة إلى حدّ، وغير واضحة المعالم الوضوح الكلّي ومن هنا يتسرّب الاحتمال إلى تقييمنا. ونُغرق في الاحتمال أكثر كلّما تعدّدت "المعايير" وتداخلت، وأضحت غير قابلة للقيس الواضح، وهو ما نراه في حال الأسئلة المفتوحة ذات الإجابات المطوّلة.

3-الأسئلة ذات الموضوعيّة الدّنيا:

هي الأسئلة المفتوحة المتطلّبة لإجابات مطوّلة: وهي الأسئلة الإنشائية. والمسؤول عن تدنّي الموضوعيّة في مثل هذه الأسئلة هو ما أسلفناه من تعدّد معايير تقييمها، وتداخلها، واستعصائها على التقدير الحاسم. ولكنّ ذلك لا ينقص شيئا من قيمتها كشكل أرقى لاختبار قدرة التلميذ على الإبداع والتوليد والتأليف وغيرها من المراقي العرفانية العالية، والقدرات الدّقيقة. وإنما يستوجب منّا الأمر فقط، أن نسعى إلى تسييج عمليات تقييمنا لها بما يسمح بمحاصرة الاحتمال والذاتية، ويقلّص من مساحتهما، ويضمن القدر الأكبر من العدل.

III-السّؤال الموضوعيّ على محكّ الجدوى:
أ/الإيجابيـــات
1-موضوعية الإصلاح 2-سهولة الإصلاح وسرعته 3-القدرة على تغطية المادة واستيعابها: وفي ذلك خدمة للمعرفة، وللتلميذ في آن 4-إتاحة فرصة أمام التلميذ ليقيّم ذاته 5-الوضوح: ويتحقق ذلك بـ: -تخير الألفاظ الدقيقة -وإحكام السؤال -وحسن اختيار الحلول المقترحة
وبذلك تتضافر العناصر التي تجعل التلميذ يستثمر كل الوقت أو أغلبه في الإجابة لا في تفهم السؤال.
6-الإيجاز: وهو ما سيجنب التلميذ التحرير وما يتبعه من أخطاء إملائية أو تركيبية...
7-الدّقّة: لأن الإجابة عنها لا تترك مجالا للتلميذ أن يغطّي عجزه عن إدراك المطلوب بالاستطراد والتطويح في متاهات لا علاقة لها بالمراد.
ب/السلبيـــات، والحلول:
1-سهولة نقل الإجابة عن الجار: ولتجاوز هذه السلبية والتقليص من آثارها، يسعى الأستاذ إلى ابتكار أسلوب من أساليب التشويش: مثل تغيير مواطن الأسئلة من ورقة إلى ورقة، أو تغيير مواطن الحلول في السؤال الواحد. (صعوبة في الإعداد وسهولة في الإصلاح، على عكس السؤال المفتوح)
2-إصابة الجواب الصحيح مقامرة: وهو ما عبّر عنه بصعوبة التمييز بين الإجابات السعيدة عن جهل وبين الإجابات الصائبة عن مقدرة. والقاعدة الذهبية لمواجهة هذا المشكل، والتخفيف من حدّته أن لا تُبنى أسئلة الاختيار من متعدّد بأقل من أربعة أجوبة مقترحة لتقليص نصيب "الحظ" إلى 25% كحد أقصى. مع اللجوء إلى "الحلول العامة" مثل "كلُّها" أو "لا واحدة"... والعمل على حجز التلاميذ عن طريق توصية تحذرهم من مغبة الاختيار العشوائي، وأن نقاطا ستنقص لهم في حالة الخطأ.
3- إمكانية تسلل الأجوبة الخاطئة إلى الذهن: ولتجاوز هذا المشكل يُنصح عادة بأمرين على الأقلّ:
-جعل الأخطاء في الحلول المقترحة نسبية لا مطلقة
-تغليب الحلول الموجبة على الحلول السالبة
4-تنميط الأشخاص والثقافة: وظنّي أنّ ذلك وارد إذا اقتُصر على النّوعيّة المغلقة من الأسئلة وحدها، أمّا ونحن نجمع بينهما، فإنّنا نحاول الاستفادة من إيجابيّة كليهما دون الغفلة عما ينطويان عليه من المحاذير والثغرات.

IV-مكونات الأسئلة الموضوعيّة:
تتألّف الأسئلة الموضوعيّة عادة من عناصر ثلاثة:
1-عنصر داخليّ أول: "الفتيل"
وهو الجزء التمهيدي من السؤال الذي يحدّد المشكل ويضعه في إطاره، ويأتي في هذه الحالة في شكل معطيات. وقد يأخذ شكل سؤال يبيّن المطلوب مباشرة.
2-عنصر داخليّ ثان: "الحلول المقترحة"
وهي تتضمن عادة:
§ الحلّ السليم أو الحلول
§ "الملهيات" وهي الحلول الخاطئة، ويشترط فيها حتى تنهض بأدوارها التربوية:
o أن لا تكون مستحيلة أو خاطئة في ذاتها
o أن تكون وقت الإصلاح محلّ العناية كالصحيحة، تحقيقا للوظيفة التكوينية للتقويم

o أن تكون محكمة الصياغة بما يعسّر إدراك الحل السليم، ويسهل التمشي الذهني الذي سلكه التلميذ في اختياره. ولهذه الغاية يمكن استثمار الأخطاء الشائعة وجعلها "ملهيات"
3-عنصر خارجي: "التّعليمات"
وهي بمثابة دليل استعمال للسؤال، يتولى عادة وصف:
§ السّؤال: كأن تقول مثلا: "في الأسئلة الموالية إجابة واحدة تعتبر صحيحة"
§ كيفيّة الإجابة: مثل: "اختر حلاّ واحدا أو أحجم عن الاختيار مرّة واحدة"
§ مبادئ التقييم العدديّ: مثل "تحصل على كذا من النقاط إذا أصبت الإجابة الصحيحة، ويُخصم منك كذا من النقاط إذا وقعت في اختيار غير سليم، ولذلك يحسن بك الإمساك عن الاختيار العشوائي.
§ بيان في مقاييس الإعداد المرصودة: وذلك بتوضيح العدد المتحصّل عليه في حالتي الاختيار: السليم والخاطئ، وفي حالة الإحجام: كأن تقول مثلا: "يقوم التقييم وفق المقاييس التالية:
o إجابة صحيحة:+2
o إجابة خاطئة:-2
o إحجام عن الإجابة:0
IIV-قواعد الصياغــــة
1-قواعد تتعلق بالوفاء بالأهداف
القاعدة1: لا يستعمل السّؤال المغلق إلا إذا كانت النوعيّةَ الأنسبَ لقياس ما نهدف إلى قياسه:
ولذلك فمن الأفضل استبدال الأسئلة المغلقة في الحالات التالية بأسئلة مفتوحة:
أ- في حالة قياس القدرة على الاستحضار من الذاكرة: مثل: هذا أول الآية "ولقد كرمنا بني آدم..."، فما الذي يليها؟

1- مقترح أول 2- مقترح ثان يستبدل بـ: أكمل الآية "ولقد كرمنا بني آدم....................................... "


ب- في حالة قياس القدرة على إعادة الصياغة: بما يتبع ذلك من القدرة على الإحساس بالخطأ وتبين موطنه..


ج- في حالة قياس القدرة على الانتباه والتيقظ: كالانتباه إلى نقصان المعطيات
د- في حالة قياس القدرة على الاختراع: وما يتبعها من قدرة على
- السيولة اللفظية (القدرة على توليد مفاهيم كثيرة في حيز زمني معيّن)
- المرونة في تلوين الخطاب (القدرة على الانتقال والترحل بين المعاجم المختلفة)
-الإنجاز والإنشاء (القدرة على البناء)

القاعدة2: ينبغي أن يتنزل السّؤال في الهدف المراد تحقيقه والسّلوك المراد تقويمه

القاعدة3: أن لا يشوّش السّؤال على التّلميذ معارفه: وذلك باجتناب "الأجوبة الملهية" المتضمنة أخطاء يمكن أن ترسخ في أذهان التلاميذ. سواء أكانت هذه الأخطاء في المحصلات المرئية أو السمعية أو غيرها...

2-قواعد تتعلق بتشخيص الإجابة:
القاعدة4: ينبغي أن يُقدر السّؤالُ الأستاذَ على تبيّن "الإجراء الذهنيّ" الذي سلكه التلميذ:
وفي ذلك دعوة ضمنية إلى تجنّب:
-أسئلة تفهُّم النص التي يمكن الإجابة عنها من غير قراءة النص

-الأسئلة المخبرية التي يمكن للتلميذ أن يجيب عنها دون أن يكون مضطرا إلى إجراء التجربة.

القاعدة5: ينبغي أن تحيل "الأجوبة الملهية" على نوع الخطأ الذي ارتكبه التلميذ أو التمشي الخاطئ الذي سلكه: وفي ذلك دعوة ضمنيّة إلى إيلاء الأجوبة الخاطئة التي وقع فيها التلميذ اهتماما لا يقلّ عن الأجوبة الصائبة التي أدركها

القاعدة6: يجب تحديد جزء المعطى الذي يتوجّه إليه السؤال
3-قواعد تتعلق بالشكــل:
القاعدة7: ينبغي أن يكون السؤال مطابقا للتعليمات:

القاعدة8: اقتراح جمل سليمة نحويا: وذلك بتحقيق التوافق (النحوي-العددي-الجنسي...) بين "الفتيل" وكل الإجابات

القاعدة9: تجنيب "الفتيل" الكلماتِ المحتملةَ والملتبسة

القاعدة10: اجتناب الصيغ السالبة لفظا أو دلالة، ومن باب أولى درء تراكمها: وذلك أن الصيغة السالبة تعقد معالجات التلميذ للنص، أما تراكمها فإنه يقلب السؤال إلى معضلة منطقية
مثل قول بعضهم: أليس من الخطأ أن ننفي أن غياب التسليم بعدم قابلية النص للاجتهاد لا يؤدي إلا إلى انعدام التقدم

فإن دعت إلى استعمالها ضرورة، فلا بد من التنبه إلى بعض المحاذير المسببة للَّبس:

مثل: أجب بنعم أو لا:
-لا يجوز للمحرم الأكل من صيد البرّ ما بين التحلل الأصغر والتحلل الأكبر
فالأولى استبدال هذه الصيغة من السؤال بخطأ أو صواب، لأن التلميذ قد يجيب بـ"نعم" وهو يقصد "لا يجوز"، أو بـ"لا" وهو يقصد كذلك "لا يجوز"، والعكس كذلك صحيح.

القاعدة11: فصل المعطيات والمقدّمات عن السؤال في "الفتيل"

القاعدة12: ينبغي أن يجمع "الفتيل" كل العناصر المشتركة في الحلول المقترحة

4-قواعد تتعلق بالحلول المقترحة
القاعدة13: استقلال الحلول عن بعضها تركيبا
القاعدة14: استقلال الحلول عن بعضها معنى: بأن لا يكون بعضها محتوى بتمامه في الآخر

القاعدة15: أن يكون للحلول المقترحة نفس الكلمات المشتركة مع "الفتيل": وذلك بأن لا يتميز الحلّ الصائب بالاشتراك معه في كلمة أو أكثر، دون البقية

القاعدة16: أن تكون الحلول المقترحة على درجة واحدة من المصداقية في ذاتها: فيكون الحكم بالخطأ والصواب على الحلول المقترحة لا بالذات وإنما بالنسبة إلى "الفتيل"، وذلك باجتناب "الملهيات" المستحيلة والظاهرة الخُلْف..

القاعدة17: أن تكون على درجة واحدة من التركيب وطول الصياغة: بأن لا تكون الإجابة الصحيحة الأطول بالضرورة، فإن كنا عاجزين عن تقديم الإجابة الصحيحة الموجزة، فيتعيّن أن نطيل الإجابات الخاطئة

القاعدة18: أن تكون على درجة واحدة من الاكتمال


القاعدة19: أن تكون على درجة واحدة من العموم في ما تستعمله من القيود (الزمنية-الكمية...): فالتلاميذ يميلون عادة إلى اجتناب القيود "الحاسمة" و"المطلقة" وتخيّر "المحتمل"..



القاعدة20: أن تكون على درجة واحدة من الإتقان الاصطلاحيّ
.......................................................


-25سيرورة النّشاط التقويمي


التقييم مسيرة متعدّدة الأبعاد، متكاملة العناصر، وهي أبعد من أن تكون مجرّد "عدد" نبوح به إلى أوراق تلاميذنا في شيء من التجرّد أحيانا، وكثير من الانطباعية حينا آخر، نحاكم به التلميذ دون أن يُحَرّكَ في نفوسنا شيئا من مراجعتنا لأنشطتنا التعليمية أو التقييمية، مهما ترهّلت الأعداد أو اشتدّت.
كلّنا واعون أن التلميذ بجدّه أو توانيه، يحدّد إلى درجة كبيرة نتائجَه، ولكن أيّ دور ألعبه أنا كمربّ إن لم أنجح في توسيع دائرة "الجدّ" وتقليص مساحة "التواني" وتضييق المنافذ عليه عبر تجديد نشاطي التعليمي، وتنويعه. وهل تُعفي مسؤولية التلميذ كمقيَّم من مسؤوليّتي كمعلِّم وكمقيِّم؟ ثم هل أجد فرصة لمساءلة نشاطي التّربوي في تجرّد، أحسن من تلك التي يوفّرها تقييمي لتعلّمات تلاميذي؟
من أجل تطارح هذه المسائل، وعلى خطى سلوك تقييمي عادل وحكيم أطرح هذه الورقة حول سيرورة النشاط التقييمي.
تمهيد: التّوافق الضّروريّ بين التّعليم والتّعلّم والتّقويم
ينبغي أن نعرف ماذا نُدرّس؟ وكيف ندرّس؟ حتّى نعرف ماذا نُقيّم؟ وكيف نقيّم؟

أهداف التّعلّم أنشطة التّعلّم
أنشطة التقييم
(ماذا وكيف؟)
المرحلة الأولى: العزم على التقييم: (أو نيّة التقييم)
هي مرحلة تمكن المعلّم من الإجابة على سؤالين رئيسيين:
-لماذا أقيم؟ -متى أقيّم؟
I/لماذا أقيـــم؟
نقيّم عموما بهدف الاستجابة لإحدى وظيفتي التقويم البيداغوجي :
- الوظيفة التكوينيّة - الوظيفة الجزائية

1/ التقويم الجزائي

- وهي وظيفة تقويمية تعتمد في نهاية درس أو محور أو برنامج دراسي يهدف ترتيبي أو إشهادي أو لتقييم درجة التطور, أو للتأكد من جدوى برنامج أو درس.
- أهم ما تتميز يه:
§ أنها ترجع بالنظر إلى الأستاذ والمؤسسة
§ تقوم أساسا على الحكم على درجة تحصيل الأهداف المراد تحقيقها من البرنامج أو من جزء منه
§ تفضي إلى اتخاذ قرارات متعلقة بالمرور إلى أقسام عليا أو بالإشهاد أو بالتوجيه. (قرارات ذات طابع جزائي)


2/ التقويم التكويني:

- يرمي إلى توفير مساعدة بيداغوجية عاجلة للتلميذ
- يهدف إلى إعلام التلميذ بدرجة إنجازه للهدف التعليمي
- تتموضع في بداية مقطع تعليمي أو وسطه أو في نهايته
- أهم ما يتميز به:
§ أنه مسعى خاص بالأستاذ داخل قسمه
§ أنه يهدف إلى تقنين أنشطة التعلم, ودعم جهود التلاميذ وتبين مكتسباتهم في مراحل مختلفة: فالأستاذ في حالة إعانة عاجلة للتلاميذ، وذلك بغاية ضمان التطور المستمر والمستقر للتعلمات عبر أنشطة معالجة و تصحيح, أو أنشطة دعم، أو أنشطة إغناء، وهو ما يتطلب من الأستاذ تتبّعا لسير تلاميذه، واكتشاف نقاط القوّة ونقاط الضّعف عندهم، وذلك حتى يتمكّن من الجلب العاجل للتعديلات اللازمة، ومن حفزهم على مواصلة التعلم. فالتقويم التكويني يُعاش على مدى الأيام والمراحل.

§ أنّه يُفضي إلى قرارات ذات طبيعة بيداغوجية، فهي ليست بقرارات نهائية، وهي تهدف أساسا إلى إعلام الأولياء والتلاميذ بالتعلّمات التي على هذا الأخير أن يصحّحها أو يحسّنها، وبالوسائل المساعدة على ذلك.

3/بين نوعي التقويم:
حاول "ستيك" (1967) التفريق بطريقة كاريكاتورية بين وظيفتي التقييم: التكوينية والجزائية فقال: "إذا ذاق الطّباخ شربته، فذلك التّكويني، فإذا أكلها الضّيوف، فذلك هو الجزائي"
II/متى أقيّـــم؟
1/ قبل التّعلّم: للتّعرّف على مكتسبات التلاميذ القبليّة من المعارف والمهارات المتعلّقة بما نريد إنجازه في المقطع التعلّميّ الجديد

2/ وسط التّعلّم: لتتبّع التّطوّر الحاصل في خطوات التّعلّم، وتشخيص نقاط القوّة ونقاط الضّعف فيه، وإدراك أسبابها ورصد التّعديلات التي يستوجبها.
3/ خاتمة مقطع تعلّميّ: لتبيّن درجة تحقيق الأهداف المرادة بذلك المقطع، واتخاذ القرار بالمواصلة أو بالعود على بدء لجلب المعالجات اللازمة.
4/ خاتمة التّعلّمات: لتبيّن درجة تحقيق الأهداف المرادة ببنامج معيّن، واتخاذ القرار بمنح التلميذ المرور إلى القسم الموالي أو بالحصول على شهادة، ولتبيّن نوعيّة التعلّمات التي حقّقها التلاميذ في إطار تربوي معين.
المرحلة الثانية: القيـــــس
يستوجب القيس ثلاث عمليات لا تختلف في درجة أهميتها:
I/جمع المعطيات:
- بطريقتين: صريحة: عبر استعمال أداة قيس مثل الاستجواب شفويا كان أو كتابيا، أو شبكة تقويم وصفية أو سلّم سلوكات، أو شبكة تقييم ذاتي. أو غير صريحة: عبر الملاحظة أو دراسة إجابات التلاميذ.
- ينبغي أن يراعى في طريقة الجمع وأداته الغاية الأولية للتقييم، والقرار المزمع اتخاذه في نهايته.
II/تنظيم المعطيات:
وذلك عبر مرحلتين:
- اصطفاء المعطيات المراد دراستها، وتجريدها عن غيرها
- توزيعها على مجموعات وفق أنواعها وخصائصها المشتركة
III/تأويل النّتائج وتفسيرها:
وذلك عبر البحث في دلالات تلك المعطيات، وربطها بأسبابها تمهيدا لتغييرها إذا كانت سلبية، أو لدعمها إذا كانت إيجابية. فمن الغريب أن ممارساتنا التربوية لم تعرف بعد تقليد المراجعة الذاتية لأنشطتنا التعليمية أو التقييمية حتى في حالة المعطيات المثيرة للاستغراب كفشل أغلب القسم في الاختبار، فضلا إذا كان ذلك الفشل في أغلب الأقسام، ومن باب أولى إذا كان على مدى العام الدراسي. والتفسير الغالب لدينا هو ذلك السّهل بإلقاء تبعات الفشل على التلاميذ دون غيرهم، دون أن نتجرّأ -وفي شجاعة وأمانة- على مساءلة سلوكنا التعليمي أو التقييمي.
وللتّأويل منهجان:
- تأويل قياسي: نبحث فيه عن موقع التلميذ من النتائج والأعداد المحصّلة، ونموضعه بالنسبة لمعدّل قسمه
- تأويل معياريّ: نبحث فيه عن موقع التلميذ من الأهداف المرادة، محاولين بيان مساحة الجودة التي حققها التلميذ بالنسبة للأهداف المراد تحقيقها.
المرحلة الثالثة: الحكــــــم
I/مجال الحكـــــم:
1/ حول نوعية التعلمات المراد تحصيلها:
وذلك بأن يصل الأستاذ إلى اتخاذ القرارات التالية:
- هذه المعطيات تحتاج إلى مزيد عمل...
- هنا بعض الصعوبات, ولكن هذه المعطيات التعليمية ذاتها محل الصعوبة سيعاود طرحها في محور لاحق...
- كل التلاميذ نجحوا في إنجاز المهمات التقويمية بنجاح... أو بعض المهمات بصعوبة...


- كل التلاميذ نجحوا في إدراك عتبة النجاح واستجابوا للمتطلبات التي ضبطت...
2/ حول التمشي التعلّمي التعليمي:
- وذلك بأن يتساءل الأستاذ حول سير التلاميذ وتطورهم من حيث المعارف والمهارات كأن يقول مثلا:
§ هنا عائق يمكن أن يعرقل التعلّمات إذا لم أتدخل سريعا بأنشطة تصحيحية أو داعمة...
§ بعض التلاميذ لا يملكون المصطلحات الأساسية لفهم نصوص من مستواهم...
- أو بأن يسائل تمشّيَه التّعليمي في مستوياته المختلفة: كالتخطيط والاستراتيجيات ونوع الأنشطة... وذلك بأن يصل الأستاذ إلى اتخاذ القرارات التالية:
§ كان علي أن أعتني أكثر بالبعد التطبيقي...

§ لعلي لم أفسح المجال الكافي للتلاميذ حتى يُعرِبوا عن أنفسهم فأتبيّن نقاط الضعف في تحصيلهم...
3/ حول الظروف المحيطة بالاختبار:


II/مرتكزات الحكــم:
1/ معايير الجودة:
أ/ هي في السؤال المغلق ذي الطبيعة الموضوعية تنحصر في الإجابة السليمة, وذلك برصد نقطة للتلميذ إذا أصاب وصفر في حالة العكس
ب/ وهي في السؤال المفتوح أكثر تعقيدا، ولذلك لابد من أن يعمَد الأستاذ إلى "شبكة تقدير" أو تثمين تحوي جملة المعايير الواجب وضعها في الحسبان عند تقييم عمل التلميذ. وهذه الشبكة من شأنها أن توفر أمرين هامين: الأول منهما التخلص من أكثر ما يمكن من الذاتية التي ينطوي كل "حكم". والثاني محاصرة صعوبات التلاميذ.
2/ سلّم تقدير أو تثمين: وهي خطوة تلي وضع المعايير حيث لا بد من التساؤل حول كيفية التقدير الرشيد والعادل لكل معيار من تلك المعايير, ثم حول مدى نجاح التلاميذ في بلوغها.
3/ الحدّ الأدنى للجودة: ونعني بها عتبة النجاح. فلا يكون معيار الجودة جيد التقديم إلا إذا كان متضمنا لحد أدنى للجودة الذي يتخذ مؤشرا واضحا إجرائيا على بلوغ الأهداف أو عدمه, وعلى نجاح التعلّمات أو عدم نجاحها. ونلاحظ أنه لا يمكن تحديد هذه المعايير والمؤشرات في معزل عن جملة من الاعتبارات مثل جِدّة التّعلم, ومدّته ودرجة تعقيده.


المرحلة الرابعة: القــــــرار
I/أنواع القــرار:
1/ قرارات لضمان تطوّر التعلّمات:
وذلك في نطاق الوظيفة التكوينية وهي في ذاتها نوعان رئيسيان:
أ/ إقرار جملة من الأنشطة المتنوعة المستجيبة لحاجيات تلاميذه الفردية أو لحاجات كل القسم أو المجموعة:
- أنشطة معالجة وتصحيح لتجاوز صعوبات
- أنشطة دعم لتجاوز الحد الأدنى من الجودة
- أنشطة إغناء
- أنشطة تكميلية
ب/ المرور إلى مقطع تعليمي جديد إذا كان كل التلاميذ قد نجحوا في تحصيل التعلمات المرادة من المرحلة السابقة.

2/ قرارات لضمان التقدير العادل للتّعلّمات:
وذلك بتمكين التلاميذ الذين بلغوا العتبة الدّنيا للجودة المرجوّة من المرور إلى القسم الأعلى.

II/القرار المناسب:
1/ في التقييم التكويني:
أ/ قبل مقطع تعليمي:
- إقرار أنشطة معينة تقتضيها الحالة
- تغيير المخطط التّعليمي وتعديله بما يتناسب مع نتائج التشخيص
ب/ المساوق لمقطع تعليمي:
- التفكير في أنشطة إغناء
- التفكير في أنشطة دعم
- التفكير في أنشطة معالجة
ج/ اللاحق على المقطع التعليمي
- تخطيط أنشطة دعم
- تخطيط تمارين إضافية تنجز فرديا في البيت
- مواصلة التعلمات في حالة بلوغ الأهداف المرجوة

2/ في التقييم الجزائي: ويكون تتويجا للتّعلّمات المقرّرة في برنامج دراسيّ لاقتراح المرور إلى الأقسام الموالية بالنسبة للتلاميذ الذين نجحوا في تحقيق الأهداف المرجوّة من التّعلّمات المقرّرة في البرنامج، واقتراح معاودة نفس التّعلّمات بالنسبة لبعض التلاميذ الذين لم يبلغوا تلك الأهداف.
......................................


-26عوائق التواصل البيداغوجي

تعريف :
العوائق جمع عائق، وهو ما يعوق الفكر أو الإدارة من شواغل داخلية أو موانع خارجية تمنع تحقيق الهدف أو تحول دون اكتماله.
شروط وضمانات
إذا كان هذا هو تعريف العائق بصورة عامة : البيداغوجي منه وغير البيداغوجي، فإنّ تساؤلات كثيرة تبقى مطروحة لا يجاب عنها بمجرد التعريف، فكيف نستطيع اكتشاف العوائق والصعوبات المانعة من التواصل البيداغوجي ؟ وكيف نتفهم طبيعتها ونتعرف أنواعها ؟ وما هي الضمانات الكفيلة بحماية نشاطنا التربوي من تأثيراتها ونتائجها ؟
تقويم التواصل :
أولى الخطوات التي ينبغي قطعها في طريق اكتشاف عوائق التواصل البيداغوجي تتمثل في تقويم التواصل وهو غير تقويم عمل التلميذ إذ هو عبارة عن جملة من المتابعات الحينية والملاحظات الفورية اليقظة، تتناول كل فرد من أفراد جماعة المتلقين أو المتعلمين في استقلال عن غيره، لاختبار مدى استجابته، بينما يبقى تقويم عمل التلميذ نشاطا تقويميا لاحقا يهتم بقيس مكتسبات المتعلمين فرادي أو مجتمعين، وتحديد نوعية التغيرات الوجدانية أو المهارية الحاصلة لكل منهم :

ويتحقق اختبار الاستجابة من خلال مراقبة مظاهر أربعة :

1) ما يصدر عن الملتقى من أقوال وأفعال، ومهارات يتعامل بها مع الرسالة البيداغوجية الموجهة إليه
2) نوعية إجاباته عن الأسئلة الموجهة إليه حول فهم محتوى الرسالة أو تحديد مكوناتها.
3) ما يطرحه المتلقي تساؤلات وما يثيره من إشكاليات ذات علاقة بمضمون الرسالة
4) ما يتخذه المتلقي من مواقف ومبادرات وردود فعل تجاه الباث أو تجاه الرسالة

ولا مناص للمربي اليوم من استخدام هذه الوسائل الأربع مجتمعة أو متعاقبة في الحصة الواحدة، ولا يمكنه الاكتفاء ببعضها عن البعض الآخر لما يكتنف سلوك المتعلمين من تظاهر وادعاء. فقد يظهر المتلقي الانتباه وهو غير منتبه، وقد يحاول تأكيد فهمه مضمون الرسالة وإدراكه مكوناته، والحال أنه غير فاهم، إلى غير ذلك من ضروب المغالطة التي يعرفها المربون من تلاميذهم.
لذلك كان استخدام هذه الوسائل الأربع ضروريا متأكدا، حتى إذا أفلت المتلقي من رقابة بعض الوسائل أو غالطها لم يفلت من رقابة البعض الآخر.
وبكثير من الإجمال والاختزال فإن المربي الذي يسيء استخدام هذه الوسائل أو يكتفي ببعضها عن البعض الأخر تقويم نوعية التواصل البيداغوجي الحاصل بينه وبين تلاميذه، ومن ثم يستحيل عليه تعرف الصعوبات واكتشاف العوائق التي منعته من تحقيق التواصل المطلوب، أو قلّلت من جدواه وقلّصت من نتائجه.
ولابدّ من الإشارة إلى ما يتطلبه تقويم التواصل البيداغوجي من المدرس من يقظة ذهنية ومن حيوية ونشاط، وحركة في المجال البيداغوجي، واقتراب من هذا التلميذ تارة ومن ذاك تارة أخرى، ومن إقبال على هذا حينا وعلى ذاك حينا آخر، بحيث لا يستقيم اختبار الاستجابة لمدرس خيّر الجلوس على الكرسي أو على حافة مكتبه، ولا لمدرّس يلازم وضعا واحدا في الفصل لا يغيّره أو يلازم السبورة لا يغادرها، ولا يستقيم تقويم التواصل لمدرّس دفن وجهه في الكتاب المدرسي أو في الوثيقة المنهجية أو في مذكرّة إعداد الدرس فهو يتجول بها في الفصل ولا يستطيع أن يتكلم إلا منها.
فهم طبيعة التواصل :
قد يكون الخلط بين أنواع التواصل البيداغوجي، والاكتفاء بأدناها على أعلاها واحدا من أقوى عوائق التواصل، لذلك لا بد للمربي الناجح من استيعاب صنافات التواصل وتعرف الأنواع المكونة لكل صنافة من تلك الصنافات حتى لا ينخدع بما يشبه التواصل فيعتبره تواصلا، ويكتفي به، ونكتفي من ذلك بالصنافتين التاليين :
1) تصنيف أول يصنف التواصل حسب العلاقة التي يقيمها - أو يقوم عليها - بين الباث والمتقي، إلى ثلاثة أنواع :
1-1 : تواصل عمودي هو قوام التربية التقليدية، وهو نوع من التواصل لم يعد مستساغا في غير خطب الجمعة ونشرات الأخبار، ولكنه مع ذلك لا يمكن الاستغناء عنه نهائيا في التربية الحديثة فهو مفتاح لابد منه للمرور إلى ما بعده، يحتاجه المربون في جميع الاختصاصات اللسانية والفكرية والاجتماعية والعلمية على السواء، لإعداد الوضعيات التطبيقية ولتوفير منطلقات الدخول في الدرس، ونحتاج إليه لفتح النوافذ اللازمة لفهم النص أو استقراء الوثائق والبدائل التشخيصية. وعلى العموم فإن التواصل البيداغوجي الناجح هو الذي تتداخل فيه الأنواع الثلاثة بوعي ومهارة، فلا سبيل إلى الدخول في تواصل أفقي سليم ولا إلى الدخول في تواصل مفتوح متنوع الاتجاهات دون المرور لمرحلة التواصل العمودي الذي لا يجوز أن يأخذ أكثر من لحظات موزعة بإحكام على أجزاء الحصة وخطوات الدرس توجه مسار الدرس، ولا تتحكم في بناء مضامينه.
1-2 :تواصل أفقي هو قوام الطريقة الاستجوابية يتحقق بين المدرس من ناحية وبين أفراد المتلقين من ناحية أخرى بحيث يعمل الأستاذ على توزيع لحظات التواصل بينه وبين أكبر عدد ممكن من تلاميذه، ولكنه يبقى دائما هو السائل ليضل التلميذ طوال الحصة هو المجيب. غير أنه يتحتم التنبيه إلى بعض المحاذير التي تكتنف هذا النوع من التواصل، فرغم قيمة الاستجواب بيداغوجيا فإنه قد يتحول إلى نوع من التواصل العمودي، والتلقين المقنّع، وذلك حين يكتفي المدرس لسؤاله بإجابة واحدة يتصرف فيها ليكتب على السبورة عدة جمل أو عدة أسطر.
لذلك ولكي يكون الاستجواب أداة لتواصل أفقي حقيقي لابد من أن يحرص الأستاذ على توفير الشروط والضمانات التالية لبعث الحيوية في الدرس :

أ.تفكيك المعاني وعدم الاكتفاء بالاطلاقات والعموميات والعبارات الفضفاضة والمعاني الرجراجة
ب.تجزئة الأسئلة وضمان ترابطها وفق تدرج منطقي معقول
ج.الإصغاء إلى التلاميذ وحملهم على تنويع الإجابات واستخراج ما لديهم من أفكار وتصورات
د.عدم الاكتفاء بالاجابة الواحدة ولو كانت صائبة
هـ.الحرص على تغليب المعلومة الشفوية على المعلومة الكتابية حتى لا يثقل كاهل تلاميذه بكثرة النقل والكتابة فيعوقهم عن النشاط الذهني وعن المشاركة الفاعلة وممارسة التواصل الحقيقي
1-3 : تواصل مفتوح متنوع الاتجاهات هو قوام الطرق النشيطة القائمة على الملاحظة الحية والتجربة المباشرة والممارسة الشخصية. و يكون فيه المدرس مجرد عنصر من عناصر المجموعة يساعد ويوجه ولا يفرض شيئا من عنده، ولا يقدم حلولا جاهزة من صنعه أو من صنع غيره.
هذا النوع من التواصل المفتوح يتمتع بالأولوية المطلقة في الدروس ذات الصبغة التجريبية والمرتبطة بملاحظة ظواهر واقعية : طبيعية كانت أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية، لكنه لا يمكن أن يتمتع بنفس الأولوية في الدروس ذات الصبغة النظرية التجريدية ولا في الدروس المتعلقة بالمغيبات سواء في ذلك معالجة أحداث الماضي أو الخوض في الماورائيات أو التعامل مع القيم والأحكام غير المرئية.
على هذا فإذا أخفق المربي أو أخطأ، فوضع أي نوع من أنواع التواصل في غير إطاره البيداغوجي، أو حاول القفز على ما لابدّ من المرور به، فإنه يخلق لنفسه ولتلاميذه صعوبات إضافية، ويتسبب في ظهور عوائق تمنع التواصل، بدل أن يوفّر الظروف المساعدة عليه، ومن هذا القبيل محاولة إقامة دروس السيطرة على سير الدرس، ويستحيل التحكم في الوقت، إذ ليس هناك حدود مادية أو ضوابط واقعية مشاهدة يتقيد بها التلاميذ في تساؤلاتهم، لذلك فإن طبيعة القضايا التي تعالجها المادة تحتم الاكتفاء بالاستجواب واعتماد التواصل الأفقي الذي يقوده المدرس ويوجهه بأسئلته ثم لا مانع بعد ذلك من إتاحة الفرصة للتساؤل والنقد والمناقشة وإثارة بعض الإشكاليات وفي ذلك كفاية لتحقيق الإضافة النوعية دون حياد عن المسار الطبيعي للدرس، ودون خروج عن الموضوع.

يتبع.... 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
un jeune homme prof de meknes merci


العودة لأعلى الصفحة
Publicité






PostPosted: Mon 23 Nov - 00:31 (2009)    Post subject: Publicité

PublicitéSupprimer les publicités ?

العودة لأعلى الصفحة
action
عضو حيوي

Offline

Joined: 08 Aug 2007
Posts: 3,192
البلد/المدينة: meknes
ذكر Poissons (20fev-20mar)
مجموع نقط المشاركات: 3,325
معدل التنقيط: 1.04

PostPosted: Tue 24 Nov - 22:23 (2009)    Post subject: مواضيع تربوية للأسانذة المقبلين على الامتحانات المهنية Reply with quote


link





read on mobile
comments
share this
email this
report abuse

--------------------------------------------------------------------------------
tags
تربية
2) تصنيف ثان يصنف التواصل البيداغوجي على أساس طبيعته إلى ثلاثة أنواع أيضا :
2-1 : تواصل عرضي طارئ يحدث نتيجة بعض الأفكار العابرة أو المعلومات
والمواقف العارضة بصورة عفوية مفاجئة لم يقصدها المدرس ولم يخطط لإثارتها أثناء إعداد الدرس والقيام بعملية النقل البيداغوجي. وربما لم يكن ينتظرها ولم يتوقعها، ومن ذلك جر التلاميذ الأستاذ للخوض في مسائل وقضايا هامشية ذات صلة ببعض أفكار الدرس تغريهم بالحديث فيها ومناقشتها ويعتبرونها من المسائل الحيوية.
2-2 : تواصل انطباعي يعبر فيه الباث عن انطباعات ذاتية تتصل بشخصه أو تتعلق ببعض تلاميذه أو كلهم، تكون غايته منها استثارة هممهم أو لومهم أو تهديدهم، أو يسعى من خلالها لتحديد موقفه الشخصي من بعض الأفكار والقيم المتعلقة بالدرس.
وهذا النوع من التواصل الانطباعي ما يزال له حضور مكثف في دروس التربية والتفكير الإسلامي حيث ما يزال الأستاذ يتبنى المواقف والأفكار أو يناهضها، ولا يقف موقف المحلل المحايد، ليمكن تلاميذه من تحديد مواقفهم بتلقائية واختيار حر، وليساعدهم على تحقيق التنوع الفكري.
2-3 : تواصل مقصود مخطط له مسبقا محدد الأهداف واضح التصور لتأثير المراد إحداثه في ذهن المتلقي أو في نفسه، أو في خبرته وقدراته المهارية، وهو التواصل البيداغوجي الفاعل المعني في هذا البحث.
النظام العلامي للتواصل :
كذلك تتوقف سلامة تقويم التواصل واكتشاف الصعوبات والعوائق التي تعترض سبيله على جملة المبادئ التالية :
1- اقتناع المربي بأن اللغة ليست النظام العلامي الوحيد للتواصل، وليست الأداة الأفضل دائما.
2- مدى حرصه، ومدى قدرته على استخدام الوسائل والعلامات غير اللغوية.
3- مدى توفّقه في ترشيد تلاميذه وإقدارهم على فهم العلامات الماوراء لغوية، وعلى استعمالها وإثراء التعبير بها.
4- مدى قدرته على تحقيق التوازن بين مختلف الوسائل العلامية واستخدام كل منها في الموقف المناسب والاطار المناسب، تلك الوسائل التي يمكن تصنيفها على النحو التالي :
4-1 : وسائل سمعية : أ- وسائل لغوية منطوقة
ب-وسائل ما وراء لغوية هي بمثابة قرائن أحوال تصاحب الخطاب فتوحي بمعاني قد تكون أعمق وأكثر دلالة مما تعبر عنه الألفاظ المنطوقة (نبرة النطق - طبقة الصوت، نسق الكلام ... الخ)
ج-أصوات غير لغوية : آهات تعجب، أهات توجع أو تفجيع، ضحك، صفير، بكاء ...الخ)
4-2 : وسائل بصرية : أ- علامات تواصل مباشر (ملامح الوجه - نظرات العينين - حركات البدن - حركات الأعضاء - أوضاع الجسم ...الخ)
ب- وسائل لغوية مكتوبة
ج- وسائل ما وراء اللغة المكتوبة (قراءة ما بين السطور) وهي دلالات يفصح عنها السياق، واختيار ألفاظ وصيغ بعينها، أو تطلب عن طريق دلالات التلازم والاقتضاء ... الخ)
د- وسائط وبدائل تشخيصية
هـ : مؤشرات ورموز
و- علامات شبه بصرية تدرك ببقية الحواس الخمس (لمس، ذوق، شم) مما لا تستغني عنه التجربة الحسية المباشرة

5- وظيفة التربية الحديثة : وتتوقف على مدى اقتناع المربين بأن المتعلم لم يعد مطالبا بمعرفة كل ما يعرفه أستاذه أو ما يريد له أن يعرفه، وليس هو مطالبا حتى بمجرد الاقتناع بوجاهة الأفكار والمواقف المعروضة عليه، وهذا هو ممكن الصعوبة ومصدر الكثير من عوائق التواصل المترتبة على مبدأ واحدية الحقيقة الذي يسيطر على أذهان الكثير من مدرسي التربية والتفكير الإسلامي حيث تقدم الحقيقة بالجملة ويحمل التلاميذ على قبولها والتسليم بها دون تجزئة، ودون تفكيك أو تحليل، وفي غياب كلي للمناقشة وللبعد النقدي مما يتعذر معه بعث الحيوية في الدرس ويمتنع معه التواصل النشيط المفضي إلى توسيع مشاركة التلاميذ.
أنواع العوائق والصعوبات

تتوقف معالجة عوائق التواصل البيداغوجي، والاحتياط لها على مدى فهم المربي طبيعتها، ومعرفة أنواعها، وقدرته على تصنيفها، وتبيّنه حدود كل منها ووظيفته، وفي هذا السياق يمكن ملاحظة صنافات ثلاث رئيسية تنتظم أنواع العوائق :
تصنيف أول تصنيف فيه عوائق التواصل حسب طبيعتها إلى نوعين :
1- عوائق داخلية : وهي في جملتها ثلاث مظاهر أو تجليات :
1-1 : عوائق داخلية ذات صبغة نفسية نابعة من ذات الباث أو كامنة في نفس المتلقي وتتمثل في جملة العوامل النفسية كالخجل والاضطراب، والشعور بالحرج، والخوف، وعدم الإحساس بالحرية والتلقائية.
منها ما هو طبيعي في نفس المتلقي، ومنها ما يتسبب فيه الباث أو المدرس بتصرفاته غير المدروسة، وعدم مراعاته قواعد بيداغوجيا الفوارق، ذلك أن مدرس المجموعة يجد أمامه خليطا من التلاميذ المختلفي الشخصيات والتكوين النفسي. وإنّ قمعه للمغرور المتعالي أو تتفيهه لإجابة الثرثار لسوف تكون له آثاره على الخجول والجبان وضعيف الشخصية فتقتل فيهم روح الرغبة في المشاركة، فيكون ذلك من أقوى موانع التواصل بينهم وبين الأستاذ.
1-2 عوائق داخلية ذات صبغة ذهنية وتتمثل في جملة العوامل الذهنية مثل قصور المتلقي عن فك الترميز، ومثل اختلاف المرجعية وتباين المفاهيم بين الباث والمتلقي.


link





read on mobile
comments
share this
email this
report abuse

--------------------------------------------------------------------------------
tags
تربية
1-3 عوائق داخلية ذات صبغة وجدانية وتتمثل في جملة المشاعر والأحاسيس الجاذبة أو المنفرة وفي مقدمتها تأثير الأستاذ في نفوس تلاميذه بشخصيته وهيئته ودرجة حيوية مما يشدهم إليه ويرغبهم في التواصل معه أو ينفرهم منه ويصرف نفوسهم عنه.
2- عوائق خارجية : وهي جملة الموانع المادية التي تعيق التواصل أو تمنع فاعليته، ومنها :
2-1 : قصور في وسائل التبليغ لدى الباث
2-2 :ضعف وسائل الاستقبال لدى المتلقي
2-3 : صعوبات تتعلق بمضمون الرسالة البيداغوجية أو بشكلها وبنيتها
2-4 : عوامل معيقة يشتمل عليها المحيط الذي يكتنف العملية التواصلية
2-5 : عوامل متولدة عن الوسط الثقافي والمستوى الحضاري
تصنيف عوائق التواصل حسب مصدرها :
1- صعوبات نابعة من مضمون الرسالة أو من مبناها وشكلها
2- عوائق تتصل بذات الباث أو بسلوكه ويندرج ضمنها كل ما يترتب عن النظام العلامي المستخدم وتقنيات التواصل
3- عوائق تتصل بذات المتلقي
4- عوائق وصعوبات مصدرها المحيط المدرسي أو المحيط العام الذي يكتنف المدرسة
5- عوائق وصعوبات تتربت عن نوعية التنظيم والتنظيم والتيسير ونوعية التراتيب المدرسية والنظام الداخلي أو النظام العام للمؤسسة المدرسية
ويمكن تصنيف جملة تلك العوائق المشار إليها في الصنافتين السابقتين إلى نوعين :
1- عوائق مشتركة بين مختلف الاختصاصات المدرسية والمواد التعليمية
2- عوائق خاصة تقتضيها طبيعة مادة بعينها أو يقتضيها استعمال نظام علامي معين لا تمثل عائقا في غيره، فضعف السمع لدى المتلقي لا يمثل عائقا عند اعتماد نظام علامي بصري وقل مثل ذلك في ضعف البصر عند اعتماد وسائل سمعية، والخلل المتعلق بنطق المدرس أو نطق التلميذ لا يكون له تأثير ذو خطورة على تعلم التقنيات والمهارات وتعليمها.
عوائق مصدرها الرسالة
الصعوبات المتعلقة بمضامين الرسالة البيداغوجية أو بشكلها ومبناها هي أعقد الصعوبات وأكثرها تشعبا، ويمكن تصنيفها إلى نوعين رئيسيين :
عوائق نصبة تتعلق ببنية الرسالة وتقديمها المادي، نذكر منها :
1- استخدام نظام علامي غير محيّن، ومنه استعمال مصطلحات غير محينّة أو غير دقيقة الدلالة وقد يكون لنا من الألفاظ والمصطلحات المتداولة في دروس الزكاة في مادة التربية الإسلامية أوضح الأمثلة لهذا النوع من العوائق والصعوبات فما يزال مدرسو هذه المادة يتمسكون باستعمال أسماء لمكاييل ومقاييس لم تعد مستعملة مثل : المد والصاع، والأوسق )جمع وسق(، وقوت أهل البلد ... الخ، ومازالوا يصرون على استعراض مصارف للزكاة لم يعد لها وجود إلا في كتب الفقه القديمة مثل (المؤلفة قلوبهم، والغارمين، والعاملين عليها، وفي الرقاب) فجميعها أسماء لا توجد لها اليوم مسميات على أرض الواقع، ولو يعد لها تداول في غير النص القرآني، المر الذي يجعل استخدامها والتعبير بها في لغة الدرس مثارا لصعوبات إضافية ومصدرا لعوائق تمنع التواصل وتحد من فهم الرسالة البيداغوجية الموجهة من المدرس إلى تلاميذه، ولا حل لهذه المشاكل إلا بتحيين هذه المصطلحات وتعويضها بما يؤدي معناها مما هو متداول في حياتنا اليومية.

2- استخدام عبارات فضفاضة ليست لها دلالات محددة، ويمكن أن يفهم بفهوم مختلفة تكون سببا في اختلاف المرجعية بين الباث والمتلقي من ذلك عبارات : التقوى - الصدق - الصبر - القناعة - بر الوالدين - التكافل - التعاون - الإحسان. فبعض هذه الألفاظ قد ضاقت دلالتها وانحصرت معانيها حتى فقد مضامينها الشرعية والحضارية، وبعضها قد اتسعت دلالاتها حتى أصبحت عبارات فضفاضة ذات معاني رجراجة ليست لها حدود متفق عليها. وهذا النوع من الصعوبات كثيرا الحضور في دروس التربية والتفكير الإسلامي لا يكاد يخلو منه درس، وهو ليس معيقا للتواصل البيداغوجي فقط، وإنما معيق للمادة كلها عن تحقيق الأبعاد الفكرية والحضارية المرادة من غالب دروسها.
3- التعقيد والغموض، وهما يأتيان إما نتيجة للاكتفاء بالتلميح عن التصريح مثلما هو الحال عند الحديث عن موجبات الغسل، ونواقض الوضوء في دروس العبادات من مادة للتربية الإسلامية. وإما نتيجة الإسهاب والتطويل حيث تشتمل الرسالة البيداغوجية على فائض من الكلام أو من الرموز، لا تقتضيه مضامين الرسالة، وإنما يعالج مثل هذه العوائق بتحديد الكفايات الأساسية للدرس. وضبط حدود المعارف الواجب الاكتفاء بها فيه حتى لا يكون هناك اختزال مخلّ ولا تطويل مملّ.
4- الاكتفاء بالمعارف الجاهزة والحقائق الثابتة على حساب الأبعاد المنهجية والنتائج الحضارية مما يفضي إلى الغفلة عن تنمية الملكات الذهنية، وإهمال الأهداف الحقيقية للدرس، وهي المتمثلة في ترقية المفاهيم والتصورات وتنمية النزوع إلى المرونة العقلية، ومنع المعارف الجاهزة والمسلّمات النقلية من أن تتحول إلى سلطة معرفية تفرض نفسها على الباث والمتلقي جميعا، تكرّس التبعية والعلاقة العمودية وتمنع التواصل القائم على النشاط الذهني والحيوية.
وفي هذا السياق قد نجد أوضح مثال للواقع التربوي غير القويم في مجموع الدروس المتعلقة بمصادر التشريع الإسلامي من برنامج الحضارة للسنة الأولى من التعليم الثانوي حيث ما يزال البعد الفقهي هو الغالب على دروس هذا المحور لدى الأغلبية الساحقة من مدرسي مادة التفكير الإسلامي، فكثيرا ما ينسى هؤلاء الأساتذة أنهم يتعاملون مع دروس في الحضارة الإسلامية وليس مع مجرد دروس فقه ومن ثم يغيّبون البعد الحضاري، ويجردون الدرس من المصطلحات الحضارية، بل كثيرا ما يغيّبون عبارة "حضارة" نفسها ويكتفون بترديد المصطلحات الفقهية التقليدية مستعرضين المصادر الأساسية الأربعة ثم المصادر التكميلية ثم القواعد تشريعية ثم خصائص الشريعة الإسلامية...الخ، فلا يكون في دروسهم ما يساعد على فتح الباب لاستحضار الأبعاد الحضارية للدرس، ولا يكون في سلوكهم البيداغوجي ما يحفز التلاميذ ما يحفز التلاميذ على التواصل ويغريهم بالمشاركة

وإنما تبعث الحيوية في مثل هذه الدروس بتجزئة الأسئلة وتفكيك المعاني ومساعدة التلاميذ على الاقتناع بأن مصادر التشريع الإسلامي كانت في حياة الرسول عليه السلام مصدرين فقط لا ثالث لهما، هما القرآن والسنة المتمثلة في شخص الرسول ذاته، وأنه لم يكن هناك مصدر للأحكام الملزمة غيرهما، فلما توفي الرسول انقطع الوحي واكتمل القرآن، وغالب المثال وهو شخص الرسول واستمرت وقائع الحياة فاحتاج الناس إلى التماس مصادر جديدة للتشريع فكان الإجماع، وكان القياس، فلما تقدم الزمن واتسعت المساحة الترابية للبلاد الإسلامية وتغيرت الظروف، وتفرق المسلمون شيعا ومذاهب، أصبح صعب المنال، وجدّت قضايا ومشاكل ليس فيها نص ولا تقبل القياس فاحتاج الناس إلى مصادر تكميلية تكمل المصادر الأربعة في مواصلة مسيرة التشريع ومنع توقفه حتى يكون مستجيبا لمشاغل الناس أينما كان زمانهم أو مكانهم.
إن مثل هذا المنهج يفتح الباب للأبعاد الحضارية حيث يرسخ في أذهان التلاميذ مبدأ تطوير التشريع فيقتنعون بأنه كلما تغيرت ظروف الزمان والمكان وجب إثراء مصادر التشريع بمصادر جديدة لم تكن من قبل، ويثبّت في أذهانهم مبدأ حضاريا قائما على عدم توقّف مسيرة التشريع، وعلى عدم كفاية الحلول الجاهزة، والأحكام الموروثة.
كذلك فإنه لا يكفي أن يعرف التلاميذ خصائص الشريعة الإسلامية (العموم والشمول والخاتمية وقابلية التطور ومسايرة الفطرة...الخ) وإنما ينبغي أن يعرفوا مقتضيات كل خصوصية، من ذلك اقتضاء خصوصية العموم لمبدأ المرونة والتسامح والانفتاح على الآخر...الخ
عوائق منهجية :
يمكن تصنيف جملة العوائق المنهجية إلى ثلاثة أنواع رئيسية :
1- صعوبات مصدرها الوسائل المنهجية المعتمدة في تحقيق التواصل البيداغوجي، ويأتي في مقدمتها :

1-1 : عدم وضوح الأهداف وضبابية التصور للتأثيرات المراد إحداثها في المتلقي، وفي المثال السابق المتعلق بمصادر التشريع الإسلامي ما يكفي لتوضيح خصوصيات هذا النوع من العوائق، حيث تصبح المعلومة المعرفية هدفا في حد ذاتها فينسى المربي ما وراء المعلومات من اهداف منهجية، وأبعاد حضارية، وما ينبغي أن تساعد عليه تلك المعلومات من تغييرات يتحتم إحداثها في قدرات المتعلم وملكاته الذهنية أو في خبرته ومهاراته العملية أو في ميوله وقواه الوجدانية.

1-2 : ضعف النقل البيداغوجي وإخفاق المربي في تحديد النوافذ الواجب فتحها في النص للوصول من خلالها إلى الأهداف الحيوية في الدرس، ولنا في سورة "الحجرات" من برنامج السنة الثانية من التعليم الثانوي، والسنة التاسعة مثال جيد لبلورة ملامح هذا العائق وتصور الكيفية الواجب احتذاؤها والنسخ على منوالها لبعث الحيوية في درس القرآني وتنشيط أذهان التلاميذ وتحقيق التواصل البيداغوجي المنشود، ونكتفي لهذا العرض بالمقطع القرآني التالي : " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم، ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن، ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب، بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون...الخ"

إن النسبة الغالبة من مدرسي مادة التربية والتفكير الإسلامي ما يزالون يكتفون في إنجاز هذا الدرس بشرح معنى السخرية، ومعنى اللمز، والتنابز بالألقاب ثم يتبعونه ببعض المضامين الوعظية يحولون بها الدرس إلى درس أخلاق غير مقرر بالبرامج الرسمية، والحال أن النقل البيداغوجي السليم يقتضي التركيز على تنزيل هذا الدرس في إطاره من البرامج حيث يحرص على تحقيق الأبعاد التي تتناسب مع محور الإصلاح في السنة الثانية من التعليم الثانوي، ومع محور الأخوة الإنسانية من برامج السنة التاسعة من التعليم الأساسي، وهذا يقتضي منا فتح واحدة من ثلاث نوافذ على الأقل.

أ- الأولى نافذة الشروح اللغوية وفيها نستعيض عن شرح الألفاظ التفصيلية (السخرية، اللمز، التنابز بالألقاب) بشرح المعاني. واعتبار مسميات الأسماء الثلاثة ضروبا من العنف اللفظي، ومطالبة التلاميذ بتنويع الأمثلة لهذا النوع من العنف، ثم نمر إلى دلالة الاقتضاء المتمثلة في اقتضاء النهي عن العنف اللفظي رفض العنف المادي وتحريمه، وبذلك نكون قد حققنا بعدا منهجيا وبعدا حضاريا لا يمكن التضحية بأي منهما في مثل هذا الدرس. ويبقى باب التوسع في استخراج مثل هذه المضامين مفتوحا، غير أن هذا البحث لا يتسع لاستعراض نماذج أكثر.

ب-الثانية : نافذة استثمار الصيغ، ونكتفي منها باستثمار صيغة النكرة : "لا يسخر قوم من قوم ولا نساء من نساء" لنصل من خلالها إلى مساعدة التلاميذ على إدراك ما تفيده النكرة هنا من عموم وإطلاق يستغرقان البشر جميعا بقطع النظر عن أديانهم ولغاتهم وعن ألوانهم، وأعراقهم وطبقاتهم الاجتماعية، فهي لا تعني تحريم السخرية من المسلمين فقط وإنما تعني تحريم السخرية من البشر جميعا. وما أروع القرآن إذ يحرم سب آلهة المشركين فيقول : "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ..." (سورة الأنعام 108)

ج-الثالثة : نافذة الأحكام : ويكفينا لها الوقوف عند قوله تعالى : "ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون" لنساعد تلاميذنا على إدراك ما يفتحه الإسلام من أبواب لقبول توبة المخطئين...الخ وما في ذلك من مرونة وتسامح ومراعاة لطبيعة الإنسان.

1-3 : إخفاق الأستاذ في تحديد الكفايات الأساسية للدرس وضبط المعارف أو المهارات الواجب الاكتفاء بها في كل درس.

2- صعوبات وعوائق مصدرها الإجراءات المنهجية ويأتي في مقدمتها :

2-1 : عدم فهم المربي طبيعة التواصل البيداغوجي، وعدم وعيه بأن التواصل لا يمكن أن يتم في إطار وحدة متماسكة تستمر عبر وحدة زمنية تستغرق كامل الحصة أو تستغرق وقتا طويلا منها. وإنما يتحتم تجزئة التواصل إلى وحدات صغيرة متنوعة في وسائلها، مختلفة في مضامينها تتخللها لحظات فراغ هي بمثابة محطات الاستراحة، وأن هذه الوحدات التواصلية تتوقف على مدى توفق المدرس في تفكيك المعاني والأفكار وتجزئة الأسئلة لضمان التقدم في سير درسه وفق خطوات منهجية واضحة يفضي بعضها إلى بعض وتفضي في جملتها إلى تحقيق الهدف العام المراد من الدرس. وبسبب عدد استيعاب الكثير من مدرسينا هذه الحقيقة نراهم ينصرفون مباشرة إلى ا لمعاني الكلية العامة، فيغرقون دروسهم في العموميات التي تفقد الدرس حيويته وتمنع التلاميذ من المشاركة الفاعلة فتعيق التواصل وتحول الدرس إلى نوع من التلقين والتقرير المقنع أو الصريح. قد لا نبالغ إذا قلنا ان أكثر من 90 % من مدرسي مادة التربية والتفكير الإسلامي يرددون على مسامع تلاميذهم عدة مرات كل سنة مقولة : "إذا بني الإيمان على أسس سليمة انقلب إلى قوة فاعلة" وهي عبارة فارغة لا تحمل أية دلالة فكرية أو عقدية أو حضارية ما لم يقع تفكيكها إلى معاني فرعية يقع تضمينها في أسئلة جزئية متدرجة تنطلق من مطالبة التلاميذ بالرجوع إلى المناجد والمعاجم لتحديد المعاني والدلالات المختلفة لكلمة "الايمان" في اللغة وفي الاصطلاح : الاصطلاح الدينين الاصطلاح الفلسفي، اصطلاح علم النفس... مرارا إلى تعرف أنواع الإيمان ودرجاته ومراتبه، وصولا إلى تحديد الأسس النفسية والفكرية التي يستند إليها كل نوع...

2-2 : القصور أو التقصير في استخلاص المعلومات
2-3 : الإخفاق في تحليل النتائج وتعرف العوامل المساعدة واكتشاف الصعوبات والعوامل المعيقة.
2-4 : الاكتفاء بالأدوات المعطاة مسبقا
لتعرف خصوصيات هذا النوع من العوائق المنهجية نحتاج إلى تقسيم الأدوات والوسائل التي يحتاجها المدرس لتحليل مضامين درسه إلى ثلاثة أنواع متكاملة لا يمكن الاكتفاء ببعضها عن البعض الآخر :

3-1 : الدوات المعطاة مسبقا وهي وسائل متوفرة للتلميذ والأستاذ على السواء قبل الدرس وقبل الإعداد والاستعداد له، وهي الأدوات والوسائل التي يوفرها الكتاب المدرسي بنصوصه وبصوره وبجهازه البيداغوجي، وتوفرها البرامج الرسمية بمقرراتها وأهدافها وتوجيهاتها، وتوفرها الوثائق المنهجية، والمناشير التكميلية والمذكرات التطبيقية الصادرة عن إدارة البرامج أو عن إدارة الامتحانات أو عن التفقدية العامة للتربية أو عن إدارة التكوين المستمر...
3-2 : أدوات يوفرها الأستاذ خلال إعداده الدرس وقيامه بعملية النقل البيداغوجي وتتمثل بالدرجة الأولى في ما يعدّه من أسئلة وما يصوغه من وضعيات تطبيقية وما يستحضره من معينات وبدائل تشخيصية، وتجدر الإشارة هنا إلى الخطأ الذي يرتكبه مدرسونا في مرحلة إعداد الدرس إذ يكتفون بإعداد معلومات، وقد يكتفون بتسطير عبارات في النص ويعلقون عليها بقلم الرصاص على الكتاب المدرسي، فيكون لهم من ذلك ضرب من الارتجال المقنّع الذي يعيق التواصل ويقلّص من مشاركة التلاميذ، وإنما الإعداد صياغة الأسئلة، وتصور الإجابات، المتوقعة عن كل سؤال، وتفكيك المعاني على ضوء تلك التوقعات واستحضار الأمثلة، والتماس المعينات ...
3-3 : أدوات ينتجها سير الدرس باعتبار أن السؤال قد تتولد عنه أسئلة، وأن الجواب قد يفتح نوافذ جديدة على جوانب من الدرس لم تكن في الحسبان، ويكشف عن أفكار وخواطر وتصورات لم تكن واردة، فينتج أدوات جديدة لمواصلة التحليل ولتحقيق المزيد من الإثراء والتعميق، وبذلك يوفر وسائل جديدة للتواصل البيداغوجي ولدعم مشاركة التلاميذ في الدرس. فإذا قصر المدرس في استخدام هذه والاستفادة من تلك، مكتفيا بالاعتماد على الأدوات المعطاة مسبقا ضيق على تلاميذه قنوات التواصل وحرمهم من التفاعل مع الدرس والشعور بدورهم في تحقيق الإضافة النوعية.
العوائق المتعلقة بذات الباث
هناك جملة من عوائق التواصل البيداغوجي يكون مصدرها الباث نفسه وغن كانت تختلف في نسبة حضورها ودرجة تأثيرها من مدرس إلى آخر تبعا لاختلاف السن والجنس والمزاج الشخصين والخبرة الشخصية لدى كل مدرس أو مدرسة، وتبعا لنوعية التصورات التي يحملها كل منهم عن نفسه أو عن تلاميذه، ويمكن تقسيم هذه العوائق إلى ثلاث فيئات :

1- فيئة متعلقة بأدوات التبليغ نكتفي منها بذكر الثلاثة التالية :
1-1 : وجود خلل في النطق مثل : اللكنة، واللثغ، والفأفأة، والتأتأة، وسرعة نسق الكلام، وخفوت الصوت، والزعيق، وعلو طبقة الصوت إلى الحد الذي يتحول معه إلى نوع من الضجيج يحد من قدرة أذهان المتلقين عن الاستيعاب ويمنعهم من التواصل مع بعضهم ومع أساتذتهم.
1-2 : رداءة الخط وعدم وضوح الكتابة مما يحد من جدوى استعمال السبورة ومن اعتماد بعض وسائل التبليغ بالكتابة الحينية، ويضاف إلى هذا العامل، سوء استعمال السبورة وعدم إحكام تبويبها وترتيب المعلومات عليها مما يمنع التلاميذ من التعامل معها ويحرمهم من الاستفادة منها كقناة للتواصل.

-3 : عجز الباث أو تقصيره في استعمال العلامات غير اللغوية كالإشارات والمشخصات، والملامح المعبرة، والحركات وأوضاع الجسم، والحركة في المجال البيداغوجي...
2- فيئة العوامل النفسية وتأتي في مقدمتها :
2-1 : الصورة الخاطئة التي يحملها المدرس عن نفسه، وما يترتب عنها من خجل واضطراب، وضعف شخصية، أو من غرور، ومبالغة في الثقة بالنفس يفضيان إلى سوء التقدير وسوء التصرف في العلاقات، أو في الانتظارات.
2-2 الصورة التي يحملها المدرس عن تلاميذه : كلهم أو بعضهم، مما يفضي به إلى الارتياح إلى البعض والإقبال عليهم، والنفور من البعض وإهمالهم، أو يحمله على التبسيط المفرط أو على الصعوبة المفرطة التي تجعله يطلب من تلاميذه ما يتجاوز إمكانياتهم الذهنية وهو ما يكون عادة نتيجة حداثة عهد المربي بمهنة التدريس، أو نتيجة لعدم الاطلاع على برامج المستوى المدرسي السابق للتلاميذ لغاية البناء عليه، أو عدم الاطلاع على برامج المستوى اللاحق حتى يعرف كيف يعد تلاميذه للارتقاء إليه، وقد يكون نتيجة لعدم إلمامه بالبرامج الرسمية وعدم استيعابه غاياتها وأهدافها، أو عدم التزامه بتوجيهاتها، أو عدم تقيده بمقرراتها.

2-3 المزاج الشخصي للمدرس : فقد يكون حاد الطبع سريع الثورة والغضب متسرعا في ردود فعله، مما يحمل التلاميذ على الانكماش إذ يفقدون الشعور بالأمن ويحرمون الإحساس بالحرية والتلقائية.

3- فيئة العوالم السلوكية : وهي جملة من العوامل والمؤثرات يمكن إرجاعها إلى عامل رئيسي واحد هو الارتجال الذي تتولد عنه كل الأخلال والعوائق البيداغوجية من غياب التشويق والتحفيز إلى عدم تنظيم العمل بكيفية تضمن له التدرج والوضوح، إلى التقصير في النقل البيداغوجي، إلى الإخفاق في تخير المعينات والبدائل التشخيصية أو عدم استعمالها أصلا، يضاف إلى ذلك عامل آخر قوي التأثير هو ركود المدرس وتجافيه عن الحيوية والنشاط والحركة في الفصل.
العوائق المتعلقة بذات المتلقي

من عوائق التواصل ما يكون سببه المتلقي نفسه ويمكن تصنيف مجموعها في أربع فيئات :

1- أخلال التلقي : خلل سمعي، خلل بصري ...

2- أخلال التعبير عن الاستجابة : خلل في النطق والقدرة على الكلام، قصور عضوي أو عجز مهاري يحد من قدرة المتلقي على التعبير عن استجابته بإنجاز العمل المطلوب أو القيام بالحركة المعبرة.

3- عوائق نفسية تمنع المتلقي من الاندماج في النشاط التواصلي وتحد من رغبته في المشاركة ويأتي في مقدمتها : شعور بالخجل أو بالتأثم، الخوف من العقاب أو من السخرية والتتفيه، عدم الإحساس بالحرية والتلقائية.

4- عوائق ذهنية وهي من الصعوبات ذات الخطورة البالغة على تأمين مسار التواصل وضمان استمراره وأدائه وظائفه ونكتفي منها بذكر ما يلي :

4-1 : ضعف الحافز على التعلم أو فقدانه فإذا لم يقتنع المتلقي بحيوية الخطاب الموجه إليه والقضايا والمسائل المطروحة عليه ولم يجد فيها ولم يجد فيها ما يثير اهتمامه ويغريه بها فإنه لا يقبل عليها ولا يشغل باله بها جديا، فينقطع التواصل أو يمتنع من أساسه. هذا العائق واحد من العوائق المهمة التي يعاني منها تدريس التربية والتفكير الإسلامي، فكثير ما يعتقد مدرسونا أن ارتباط قضايا الدرس بالإسلام كاف لإثارة اهتمام التلاميذ بها وجذبهم إليها، وهو خطأ ينبغي التفطن إليه والعمل على تلافيه، فلكل درس حوافزه الخاصة التي ينبغي أن يعرفها الأستاذ ويعمل على توفيرها، وفي مقدمة هذه الحوافز جعل تلك القضايا والمسائل قابلة للتحليل، والمناقشة، تتسع لاستحضار البعد النقدي وتحقيق الإضافة النوعية، وتوفر للتلاميذ مجالا للنشاط الذهني، والشعور بالذات.
4-2 عدم تناسب الموضوع والقضايا المطروحة على التلاميذ مع مستواهم الذهني سواء كانت فوق مستواهم بما تمثله من صعوبة بالغة، أو كانت دون مستواهم بما فيها من سهولة بالغة.
4-3 المكتسبات الماقبل علمية أو الماقبل مدرسيّة وهي جملة الأفكار والتصورات التي يملكها التلاميذ عن الموضوع مسبقا صحيحة كانت أو غالطة، وكذلك ما يملكه التلاميذ من معلومات ومواقف وأحكام وقيم تتعلق بمسائل الدرس، وكانوا قد استقروا من محيطهم العائلي والاجتماعي.
ولئن كان هذا العائق مشتركا بين جميع المواد فإنه أكثر خطورة واشدّ تأثيرا في دروس التربية والتفكير الإسلامي بسبب ما اختلط بإسلام العامة من عادات وتقاليد وعقائد وممارسات محسوبة على الإسلام وليست منه، ولذلك فهي تتصادم مع الأحكام الفقهية الصحيحة ومع مبادئ الحضارة الإسلامية القويمة، ربما تحمل التلاميذ على الوقوف منها موقف الرفض، الأمر الذي يحتم على مدرس التربية والتفكير الإسلامي أن يحتاطوا لها ويستعدوا لمعالجتها ومساعدة تلاميذهم على تجاوزها وفق خطوات متدرجة على النحو التالي:
أ‌- تمهيد الدرس بحفر التلاميذ على إظهار تصوراتهم ومكتسباتهم الماقبل مدرسية، وإخراجها وتعويدهم على الصدق في التصريح بها دون حرج ودون خوف أو تأثّم.
ب‌- مساعداتهم بواسطة الحوار والاستجواب على غربلتها والتمييز بين ماهو صحيح منها وما هو غالط.
ج- إقناع أصحاب التصورات والمعارف الخاطئة والمفاهيم الغالطة بخطأ ما لديهم.


د- إعانتهم على التخلّص من أخطائهم المعرفيّة والفكريّة والعقديّة.
هـ- مساعدتهم على تنظيم مكتسباتهم السليمة وإعادة بنائها قبل البدء في تمرير مكتسبات جديدة.
4-4- اختلاف المرجعيّة التي يستند إليها المتلقي يبني عليها فهمه عن المرجعيّة التي ستند إليها المدرس، فقد يفهم بعضنا أن الإصلاح لا يأتي إلا بعد الفساد، ويفهم الآخر الإصلاح على أنه التغيير نحو الأفضل، ولو لم يسبقه فساد، ومن هنا يتعذر التواصل الفكري والبيداغوجي بين من يفهم الإصلاح على أنه مجرد ترميم للموجود، بين من يفهمه على أنها حركة ترقية وتغيير لا يمكن أن تتوقف.
4-5- عجز الملتقى عن فك الترميز وفهم الإشارات المكونة للرسالة.
4-6- اختلاف انتظارات المتلقي عن انتظارات الباث وهو النتيجة الطبيعية للتصور الذهني الذي يحمله التلاميذ عن المدرس وعن مادة تدريسه، فكثيرا ما يخفق المتعلمون في التعبير عن الاستجابة ويجهضون العملية التواصلية بسبب خطئهم في تصور ما ينتظره منهم أستاذهم.

من ذلك أن النسبة الغالبة من تلاميذنا يتصورون دروس التربية والتفكير الإسلامي دروس نقل وتسليم وتمجيد للماضي، ويتصورون ويتصورون أستاذ التربية والتفكير الإسلامي عدوا للنقد والمناقشة، رافضا لكل إضافة، ويتعاملون مع المادة ومع أساتذتها من هذا المنطلق، الأمر الذي يجعل التواصل في دروس هذه المادة شكليا زائفا، ويحتم على الأساتذة إصلاح هذا التصور الخاطئ الذي يعشش في أذهان تلاميذهم.
عوائق المحيط
من عوائق التواصل ما يكون مصدره نظام التسيير أو المحيط الفريب الذي يكتنف المؤسسة التربوية، أو المحيط الحضاري والثقافي العام، ويمكن تصنيفها على النحو التالي :

1- الضجيج مهما كان مصدره: من داخل قاعة الدرس أو من الساحات والقاعات المجاورة أو ممن الشارع أو من الأحياء والمؤسسات الصناعية القريبة.

2- عوائق الانتباه ومنها نقص الإنارة أو التهوئة في قاعة الدرس، ومنها إذا كانت بالقاعة أو خارجها صور أو كتابات تلفت النظر فتشتت انتباه التلاميذ وتمنعه من التركيز على استيعاب الرسالة الصادرة إليهم من الباث، ومنها وجود مشاهد حية تسترعي انتباه المتعلمين وتمنعهم من التواصل مع المدرس، كأن تكون نوافذ القاعة مطلة على ساحة الرياضة أو على الشاعر العام.

3-عوائق التنظيم:

ويأتي في مقدمتها الاكتظاظ وكثافة عدد المتعلمين بالفصول المدرسية، فمن الصعب على المدرس مهما كانت خبرته أن يقيم نوعا من التواصل الحقيقي الجاد مع عدد كبير من المتعلمين قد يتجاوز أحيانا الأربعين تلميذا.

ومنها اختلاف المستويات الذهنية للمتعلمين في الفصل الواحد مثلما هو الحال في نظام الفرق الذي ما يزال معمولا به في بعض فصول مدارسنا الابتدائية بالريف التونسي حيث يجمع في الفصل الواحد بين تلاميذ من السنة الأولى والثانية على سبيل المثال، أو من السنة الثانية والثالثة ... الخ

وقريبا من هذا النظام يكون وضع فصول مدرسية يجمع فيها بين تلاميذ مرتقين آليا أو بالإسعاف، وبين تلاميذ متفوقين.

4- نظام الجلوس في القسم :

إن نظام الجلوس في القسم المعمول به حاليا لئن كان لا يمنع التواصل القائم بين الأستاذ وبين أفراد المتعلمين، فإنه لا يساعد على إقامة تواصل لا مركزي مفتوح ومتعدد الاتجاهات، فكل التلاميذ يجلسون في اتجاه واحد يجعل كلا منهم يولي ظهره لمن يجلس خلفه، فيسمع صوته ولكنه لا يرى ملامح وجهه ولا يشاهد حركاته وردود فعله، الأمر الذي يكرس التواصل الثنائي بين المدرس وأفراد المجموعة ولكنّه يستبعد التواصل الجماعي النشيط.

5-تغير نظام التواصل في المحيط الحضاري وعدم مواكبة المدرسة للثورة الإعلامية التي يعيشها المتعلم في البيئتين الأولى والثالثة، فلم تعد العلاقة التواصلية محصورة في التعامل المباشر بين الباث والمتلقي، وإنما أصبح بالإمكان إقامة هذه العلاقة بصورة غير مباشرة عبر وسائط كثيرو متعددة وفّرتها الثورة التكنولوجية والإعلامية الهائلة. فأصبحت الشاشة بديلا عن المدرس في كثير من المسائل والقضايا التي يجد فيه المتلقي من الجاذبية ومن الحوافز ما يمنحها من الحيوية والقدرة على إثارة الاهتمام أكثر مما يجده لدى المدرس في القسم، بل لقد أصبح الباث عبر هذه الشاشات المختلفة المتنوعة يستطيع أن يبلغ رسالته إلى متلقين بعيدين لا يلتقي بهم ولا يراهم ولا يتلقى ردود فعلهم، ودون أن يعلم نوعية الاستجابة الحاصلة لديهم بحيث أصبحت العملية التواصلية أقرب إلى الاتجاه الواحد. فهناك طرف يؤثر ولا يتأثر هو جهاز الباث، وآخر يتأثر ولا يؤثر وهو المتلقي أو المشاهد، فهل نستمر على اعتبار هذه العلاقة تواصلا، وليس فيها تبادل ؟ أم يكون على علوم التربية أن تراجع نظرياتها وكل القيم والأحكام والقواعد البيداغوجية التي أقامتها على مفهوم التواصل الذي أخذ في التراجع ليفسح المجال إلى أنواع جديدة من العلاقات التربوية هي أقرب إلى علاقة المثير بالمستجيب.

لقد بدأ اليوم الذي يستغني فيه المتعلمون عن المدرس يقترب دون شك، وعلى علوم التربية أن تعد العدة لمواجهة المشاكل البيداغوجية التي سوف تطرحها عليها الوسائط المتعددة بما تحمله من تقليص لدور المدرس إلى أقصى حد، لتكون هي البديل عنه، أو على الأقل لتحلّ محلّه في المساحات التربوية الشاسعة التي سوف تحررها من سلطته ونفوذه، فهل من سبيل إلي نظرات بيداغوجية جديدة تقنن هذه العلاقات الجديدة وتنظم سبل التواصل من خلالها.

-27عمل التلميذ خارج القسم
بين تيسير الإنجاز وحسن الاستثمار

طبيعة عمل التلميذ خارج القسم
مدى الحاجة لعمل التلميذ خارج القسم
تنظيم عمل التلميذ خارج القسم
طبيعة عمل التلميذ خارج القسم

يقوم التلاميذ خارج قاعات الدراسة بأعمال كثيرة و نشاطات متنوعة لا تقبل االحصر، لكن يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع:

1 ــ أعمال حياتية مختلفة لا تنتظمها أطر محددة يمارسها التلاميذ في نطاق حياتهم العادية، لا علاقة لها بالدراسة والحياة المدرسية.

2 ــ أعمال جماعية أو فردية تلقائية أو منظمة يمارسونها في إطار نشاطات تربوية موازية قد لا تكون ذات علاقة مباشرة بنشاطهم التعليمي في المعهد والمدرسة، ولكنها تقدم دعما قويا للعمليــة التربوية وتساعد على تهذيــب ميول المتعلمين وتنمية ملكاتهـــم وتحسين كفاءاتهم، ويمكن للمربيــن رعايتها والمساهمة في إثرائهـا، والاستفادة منها لدعم جهودهم التربويــة والتعليميــة: مثل المطالعة وريادة المكتبــات، ومثل الممارسات الفنية والتقنيــة في إطار نشاطات النوادي المدرسية والجمعياتية، الثقافية منها والشبابية الرياضية...الخ.

3 ــ أعمـــال تعليمية متينة الصلة بالـــدروس وبالنشــاط التعليمي في القسم تمهيدا

وتحضيرا أو تكميلا وتطبيقا لما تلقاه التلاميذ أو سوف يتلقونه في قاعة الدرس.

ولئن كان النوع الأول مستعصيا على الحصر، لا يعني المربين أمــره، إذ لا سلطة لهم عليه ولا يملكون القدرة على التدخـــل فيه لغاية تنظيمه، فإن النوع الثاني حري باهتمام البحوث والدراسات التربوية، وجدير بأن يكون موضوع ملتقيات و ندوات تعنى بدراسته، وتحديد سبــل تنظيمه وإثرائـــه، وكيفية توجيهه ليكون في خدمة العمليـة التربوية. ولكنه على الرغم من أهميته تربويا فهو ليس موضوع بحثنا هذا الذي ينبغي أن ينصب الاهتمام فيه على النوع الثالث من الأعمال التي يمارسها التلاميذ خارج القسم، وهي الأعمال التي يكلفون بها من قبل أساتذتهم لغاية التمهيد لدرس بعينه أو تكميله.

من هذا المنطلــق تصبح عبارة »عمـل التلميذ خارج القسم« مصطلحــا تربويا محدد الدلالة يطلق على جملة الأعمال ذات المضامين التعليمية التي يمارسها التلاميذ خارج قاعات الدراسة تكميلا أو تمهيدا لــدرس أو مجموعة من الدروس التي أنجــزوها أو سوف ينجزونها في الفصل، وهو نشاط يمكن حصره في نوعين رئيسيين:

1 ـ أعمال تمهيدية سابقة عن الدرس يمارسها التلاميذ بتكليف مسبق من أستاذهم

بشكل صريح أو ضمني، وتنجز تلك الأعمال في أحد إطارين:

أ ) في إطار عمل تحضيري عادي يقوم به التلاميذ تلقائيـا بحكم العادة أو بتكليف صريح من الأستاذ وهي أعمال يحتاج إليها على وجه الخصوص في المواد الإنسانية اللغوية منها والاجتماعية والفكرية مثل حاجة الدرس إلى قراءة التلاميذ نص الاستثمار والاطلاع عليه مسبقا و محاولة فهمه فهما أوليا و الاستفادة المبدئية من جهازه البيداغوجي.

ب ) في إطار أعمال تمهيدية منظمة لا يمارسها التلاميذ من تلقاء أنفسهم و إنما تكون بتكليف من الأستاذ يوجههم إليها بواسطة أسئلة محددة ترسم لهم ملامح العمل المطلوب منهم إنجازه قبل الدرس إما في شكل بحث مسبق يجيبون فيه عن أسئلة محددة و إما في صورة تكوين ملف لدراسة ظاهرة طبيعية أو اجتماعية أو تاريخية ...الخ.

2 ـ أعمال تطبيقية لاحقة قد تكون في شكل تمارين منزلية وقد تكون في شكل أعمال تطبيقية تساعد التلاميذ على ممارسة ما درسوه في القسم و تطبيقه فعليا في الواقع العملي.




مدى الحاجة لعمل التلميذ خارج القسم

غيرت التربية الحديثة طبيعة العلاقة بين المعلم والمتعلم فارتقت بها من مستوى العلاقة العمودية السلطوية التي تربط بين باث ومتقبل، بين مالك المعرفة وطالبها إلى مستوى علاقة أفقيـة بين منشــط رشيــد وعناصــر نشيطـة تتدفــق حيوية وتمتلـك من القــدرات والملكــات ومن المعطيــات والمكتسبات التي لا تحتـاج إلى معلـم وإنما تحتـاج إلى موجه يمتلك القــدرة على تنظيم تلك الإمكانيات و تنشيط تلك الملكات والقدرات واستفزازها لتعبر عن وجودها. وكذلك تحولت مهمة المربي إلى ضرب من تنظيم نشاط المتعلمين ، وتنمية ملكاتهم و تدريبهم على المشاركة الفاعلة في تسيير الدرس و إنجاز العملية التربوية وهي مهمة تقتضي أن يتوفــر للمتعلمين حد أدنى من المعطيات ينطلقـون منها ويبنـون نشاطهم الذهني عليها، وهي معطيات قدتكون نوعا من المكتسبات و الخبرات السابقة يستفز الأستاذ أذهـان التلاميـذ لاستعادتها لغاية تنظيمـها و إثرائها و تعميقها مثلما هو الحال مع كثيـر من المواد الاجتماعــية و قد تكـون هذه المعطيــات ضروبــا مـن المعينات والموضحـات السمعيـة أو البصرية أو السمعيـة البصريـة أو النصية الموثقة يوفرها الأستاذ و يساعــد التلاميــذ على حسن استثمــار و استنتاج معلومات الدرس من خلالها، فإن لم يكن هذا و لا ذاك فقد يلتجئ الأستاذ إلى تكليف التلاميذ ببحث مسبق أو بتكويـن ملفـات فيكـون عمل التلميذ خـارج القسـم عبـارة عن ضرب من المعينـات يوفرها التلاميذ بأنفسهم لتكون لهم بمثابة التمهيد و العمل التحضيري الذي يوفر لهم الحد الضروري من المعطيـات اللازمة لمشاركتهم في معالجة قضايا الدرس ومسائله، فكرية كانت أو علمية أو اجتماعية أو لغوية لسانية .

كذلك قد لا يستطيع

link





read on mobile
comments
share this
email this
report abuse

--------------------------------------------------------------------------------
tags
تربية
التلاميذ استيعـاب كل المعلومات المقـررة لهم في درس ما بسبب ضيق الوقت، فتلميذ المدرسة التونسية ينشط داخل مجموعة من المتعلمين لا تقل عن الثلاثين فردا إلا في القليل النادر إذ غالبــا ما يكون عدد تلاميذ الفصل الواحــد متراوحا بين الثلاثيــن و الأربعين تلميذا ، و من ثم فإذا استثنينا الدروس التطبيقية التي يقسـم فيها تلاميــذ الفصل إلى فرق و مجموعات صغيرة تمكن كل واحد منهم من ممارسة التجربة العلمية أو مباشرة العمــل التطبيقي فعلا. إذا استثنينا ذلك واعتبرنا عدد تلاميذ الفصل خمسة وثلاثين فقط وجدنا أن نصيب تلميذنا من المباشرة الفعلية و المشاركة العملية في النشاط والتعبيــر الذاتي عن وجوده والإفصاح عن خواطره وتصوراتــه ومواقفه هو دائما على غاية من المحدودية مهما اعتمد المدرسون من الطرق النشيطة إذ يكون حظ التلميذ الواحد من النشــاط الشخصــي و الممارسة الفردية المباشرة مساويا لنسبة الزمن الذي يقضيه في قاعة الدرس مقســوما على عـدد تلاميذ الفصل (50 دقيقة مقسومة على 35 تلميذا Ü 50/35 =1.42 ) هـذا إذا كان الأستاذ عــادلا في توزيع النشاط و المشاركة بين تلاميذه و حرص على تنشيط جميعهم و ضمان مشاركة الخامل والنشيط على حد السواء. و إذا تجنب الإهدارات ووفق إلى استثمار الوقت المخصص للدرس كاملا دون أية إهدارات و أية إضاعة. على هذا الأساس تكون بعض دروسنا المقــررة في برامجنــا تحتاج إلى تكليف التلاميـذ بعمل تمهيـدي مسبــق و تكون بعض موادنا تحتاج إلى تكثيف التمارين المنزلية و تكليف التلاميذ بأعمال تكميلية لاحقــة يمارسونها خارج القسم. و من هذا المنطلـق تكون الحاجة إلى تكليـف التلاميذ بأعمال خـــارج القســم من الحاجات التربويـة الحيويـة التي ينبغي أن يكون لها نصيبها في البحــوث و الدراسات التربوية تنظيــرا و تطبيقا و ضبطا للمقاييس و القواعد التقنية اللازمة لتنظيم عمل التلميذ خارج القسـم و ضمان حسن استثماره .

نظيــــــــــــــــــم عمل التلميذ خارج القســـــــــــــــــــــــــــم

لكي يكون المربي قادرا على تنظيم عمل تلاميذه خارج القسـم ينبغي أن يكون مستوعبا الخصوصيـات المميزة لمادة تدريسه مدركا طبيعة العمــل الذي يقوم به التلاميــذ خارج القسم واعيــا بالأهـداف المراد تحقيقهـا من خلاله متصورا الحدود الممكن للتلاميـذ بلوغها في إنجاز ما كلفهــم به من عمل مستحضرا جملـة الصعوبات التـي قد تعتــرض سبيلهم و المحاذيـر التي تكتنف نشاطهم .

أما استيعابه الخصوصيات المميزة لمادة تدريسه فلأن طريقة تنظيم عمل التلاميذ خارج القسم والأساليب المتبعة في استثماره تختلف من مادة دراسية إلى أخرى، فليس تنظيم ما يكلف به التلاميـذ في المواد العلمية هو بنفس الطريقة التي ينظـم بها ما يكلفون به في المواد اللغوية واللسانية، وليس هذا و لا ذاك ينظم بنفس الكيفية التي تنظم بها تكاليف المواد الاجتماعية بل إن الطرق المتبعة في هذه المواد الاجتماعية نفسها لتختلــف اختلافا جذريا رغم ما بينها من أوجه التشابه ووشائج القربى .

ومن ثم فمن لم لم يستوعب الخصوصيات المميزة لمادة تدريسه يتعــذر عليه أن يكون موفقا في تنظيم أعمال تلاميذه خارج القسم، وقل مثل ذلك في قدرته على حسن استثمارها. أما إدراكه طبيعة العمل الذي يقوم به تلاميذه خارج القسم فلأن تنظيم الأعمال التمهيدية المسبقة يختلف جذريا عن تنظيم الأعمال التطبيقية اللاحقة ، ولأن استثمار تلك لا يتم بنفس الأسلوب الذي تستثمر به هذه .

وأما وعيه بالأهداف المراد تحقيقها من عمل التلميذ خارج القسم واستحضار الأبعاد المعرفيـة والتربوية الواجب مراعاتهـا والحدود الواجب الاكتفـاء بها و الوقـوف عندها فلكي لا يكون تكليف التلاميذ بعمـل خارج القسم مجرد وسيلة ضغـط لحملهم على الاهتمـام بالمـادة و لا لمجـــرد الجـري على نسـق ما هو معمـول به في مــواد أخــرى قد تختلـف في طبيعتهـا ومناهجها و طرق تدريسها عن مادة تدريسه. ثم لأن الأهداف المرادة من الأعمال التمهيدية المسبقة تختلف عن الأهداف المرادة من التمارين المنزلية و الأعمال التطبيقية الاحقة.

وعلى العموم فلا يتسـع المجـال في هذا البحث القصيـر لتفصيـل الأهـداف المــرادة من عمل التلميذ خارج القسم والخاصة بكل مادة ولا لاستعراض أهداف الأعمال التحضيرية والتمهيدية وأهداف الأعمال التطبيقية والتمارين المنزلية كل على حدة مما يقتضي من الإطالة و الإسهاب في استعراض الجزئيات والتفاصيل الدقيقة مما لا يتفق مع طبيعة هذا العرض المحدود في مضمونه و في الوقت المخصص لإلقائه.

لذلك نكتفي بالإشارة إلى جملة من الأهـداف العامة و المشتركة بين مختلــف المواد الدراسية و بين مختلف أنواع عمل التلميذ خارج القسم وهي:

1 ـ إرساء علاقة أفقية متوازنة بين المربي و تلاميذه

2 ـ تنشيط ملكات الإبداع و حب الاكتشاف لدى المتعلمين

3 ـ تنمية شعورهم بالمسؤولية و الرغبة في المشاركة الإيجابية

4 ـ تحسيس المتعلم بدوره في الجماعة و بقيمة جهده الشخصي وأهمية مشاركته في الجهد الجماعي

5 ــ تربيته على حب المبادرة و التغلب على مشاعر الخشية و التردد والخوف من الخطأ

6 ــ مساعدة التلاميذ على ملاحظة الظواهر ملاحظة فاحصة تفضي بهم إلى وصف الظاهـرة أو الحـدث وصفا تصوريا يبـرز مختلـف الملامح و الخصوصيــات المميـزة ووصفـا تفسيريا يحلل تلك الملامح و يعللها بعللها الطبيعية و أسبابها المؤثرة .


7 ــ تعويدهـم عل الاستعداد المسبـق و الجاد لما ينجزونـه من أعمــال وترغيبهــم في تجنب العشوائية و الارتجال حتى يضمنوا لأعمالهم و نشاطاتهم حظا أوفر من الجدوى .

8 ـ تنمية قدرتهم على الترشد الذاتي و اكتساب المعارف بأنفسهم .

9 ـ مساعدة التلاميذ على توفير ضروب من المعينات التعويضية الداعمة

10 ـ حفزهم على امتلاك الحد الضروري من المكتسبات اللازمة لضمان مشاركة فاعلة

11 ـ إتاحة الفرصة لهم للممارسة الذاتية المباشرة

12 ـ المساعدة على ترسيخ المعلومات من خــلال معايشتها في أنسقتها الطبيعيـــــة وسياقاتها الموضوعية

أما استحضار جملة المصاعب التي قد تعترض تلاميذه في إنجاز ما كلفهم به من عمل خارج القسم، و تصوره جملة المحاذير التي تكتنف نشاطهم خارج قاعات الدرس فلأن ذلك من الشروط الضرورية التي تتوقف عليها سلامة تنظيم هذا العمل و لأنه يتعذر في غيابه ضبط أية قواعد منهجية و أية تقنيات بيداغوجيــة يمكن التزامها، ويمتنع تحديد أية شـروط يمكن تعريف المربين بهــا وحثهــم على مراعاتها والحــرص على توفير الحد الضــروري منها. وإنها لصعوبــات كثيرة متنوعــة تلك التي تعترض سبيل التلاميذ في مباشرة ما كلفوا به خارج القسم فتعيقهم عن الإنجاز أو تقلل من جدوى ما بذلوا أو يبذلونه من جهد، أو تحيد بعملهم عن أهدافه التربوية المطلوبة حيادا كليا يفضي به وبهم إلى نتائج مناقضة لما كان ينتظره منهم أستاذهم عندما كلفهم بما كلفهم به من عمل خارج القسم .

لذلك لا بد أن يكون تنظيم عمل التلميذ خارج القسم منصرفا بالأساس إلى حصر مواطن الصعوبات و رصد المحاذير وتوفير الوسائل والشروط الكفيلة بضملن إقدار التلاميذ على تجاوز ما يعترضهم من صعوبات و على التوقي من المحاذير، و يكون ذلك بما يلي:

1 ـ مراعاة صعوبات الأسرة و الوسط وهي صعوبات تختلف في حدتها وجديتها من جهة إلى أخرى و من وسط إلى آخر تبعا لبعض التمايز و الاختلاف في المستوى الثقافي والحضاري الذي عليه أفراد مجتمعنا و الغالب على أوساطنا العائلية ومحيطنــا الاجتماعي، وبحكم هذا الاختــلاف يكون من هذه الصعوبــات ما هو عام مشتــرك بين الفتيان و الفتيــات و منها ما هو خاص بالتلميذات دون التلاميذ الذكور .

من ذلك مثلا أن بعض الصعوبات يكون مصدره الأسرة التي تحدد للبنات مجالات التحرك و الخروج ، أو التي تثقــل كاهل البنـت بمشاركة منزلية واسعـة تستغـرق كل أوقـات فراغهـا و لا تترك وقتا لإنجاز ما كلفت به من عمل خارج القسم، و قد تطال مثل هذه المشاركة الفتيان أيضا و خصوصا في الأوساط الريفية و الحرفية، إضافة إلى أن هناك أســــــرا لا ترى عمل التلميذ خارج القسم إلا قـراءة و مطالعـة وحفظا وكل ما سوى ذلك هو ضرب من العبــث الطفولي الذي ينبغي أن يزجر التلاميذ عنه .

ومن الصعوبات ما قد يكون مصدره الوسط الاجتماعي الذي لا يجد التلاميذ لديه المساعدة المنتظــرة لتسهيل مهمتهــم في إنجاز عملهم خارج القسم على وجه سليم إما لغيـــاب الأريحية وعدم توفر الرغبة في المساعــدة وإما لعدم امتــلاك المعلومات المطلوبة لدى من يظــن فيه معرفتها فقد يقصد التلميذ مؤسسة ما فلا يجد بغيتــه لدى إطاراتها بل قد يغالطه بعضهم فيجيبه بما يعلم أنه خطأ، سترا لجهله .

2 ـ مراعاة الصعوبات المرجعية المتعلقة بالمصادر التي يستمد منها التلاميذ مادة عملهم خارج القسم و يكون ذلك بتوجيههم إلى مصادر محددة ميسورة المنـــال تجنبهم الحيرة وإهدار الوقت وتمنع عنهم الانسياق وراء الظن والتخمين. ويحسن أن تكون هذه المصادر عينات حية أو شهود عيان يتعامل معها التلاميذ، فتكــون لهم بمثابة المعينات تقـرب المعلومات و تيســر الاستنتاج والاكتشاف و لا تكون بديلا عن الأستاذ ولا تلغي دوره أو تضعف سلطته المعرفية. ومن ثم يتعيــن الحذر من توجيه التلاميذ إلى التماس مــادة عملهم خارج القســم من مصــــادر بشرية أو مكتوبة دقيقــة الاختصــاص و ذات سلطة معرفية حاسمة تفـــرض على المتعلمين نوعا من الثقــة بنتائـج بحثهـم يعقد مهمة الأستاذ في الفصل ويمنعه من تعديـل ما حصل لهــم من قناعات و تبسيط ما جاؤوا به من معلومات فضلا عن تصويبها إن كانت غالطة أو تكميلها إذا كانت منقوصة.

3 ـ مراعــاة الصعوبــات المنهجية من خلال الحــرص على حصر مادة التكليـف و توجيه التلاميذ إلى ظاهرة أو ظواهر محددة يلاحظونها في إطارها الطبيعي أو في سياقهــا الموضوعي، ذلك أن البحــوث المعقــدة و المعاينات المتشعبــة تفضي بهم إلى إضاعة الكثيــر من الوقت و إهدار جهودهم سدى، إضافة إلى صعوبة استثمارها والاستفــادة منها في القسم بسبب محدودية الوقت و كثافة العدد .

4 ـ الاحتياط للمحاذير التي قد تكتنف عمل التلاميذ خارج القسم حتى لا تكون لهذا العمل انعكاسات سلبية تقــلل من جدواه، أو تذهب بفائدته، أو تفضي به إلى نتائج غير مرغوبة مثل تعويد التلميذ الغش و تربيته على عدم الثقة بنفسه وعدم الصدق مع المسؤولين عنه، وذلك حين يتجه إلى الاعتماد على جهود بعض أهله في جمع المعطيـات المطلوبة وتوفيرهــا له من غير أن يبذل فيها جهدا، أو حين يعمد إلى كتاب مدرسي أو إلى كراس تلميذ سابق ينقل منها المعلومات نقلا حرفيا ينعدم معه الهدف من تكليفه بعمل خارج القسم.


كذلك من المحاذير التي تجدر الإشارة إليها في هذا السيــاق ما قد يترتب على تكليــف التلاميذ بتكوين ملفات حول ظاهرة ما من عدوان على حرمة الكتب الثمينة والمجلات القيمة التي كثيرا ما تشوه وتفقد قيمتها الثقافية والعلمية بسبب قطع بعض صفحاتها التماسا لصور أو نصوص تنتزع منها لإغناء هذا الملف أو ذاك مما يكلف التلاميذ بإعداده.

5 ـ مراعاة ما يواجهه التلاميذ من كثرة التكاليف وكثافة الواجبات المدرسية بسبب كثرة المواد التي يدرسونها مما يجسمه الجدول التالي: n existe pas

إذا تبين المربي طبيعة عمل التلميذ خارج القسم، واستوعب الأهداف المــراد تحقيقها من خلاله وتصور الصعوبـات الممكـن قيامهـا في سبيـل إنجازه والمحاذيـر التي قد تترتــب عن تلك الصعوبات أمكنه تنظيم ما يكلف به تلاميذه خارج القسم بمزيد من الوعي و الإحكام وأمكنــه استثمــاره بأكثر نجاعــــة بما يعينهم على حسن الاستفــادة من جهودهم بعيـــدا عن المحاذيـــر و عن النتائج السلبية، إذ يمكنه وقتذاك فقط أن يميز بين أنواع من الأعمال التي يكون الأصل فيها النشاط الفردي ولا تمــارس جماعيا إلا بصورة تلقائيــة، و بين أنواع أخرى منها تقـــوم على المشاركة الجماعية وعلى نشاط المجموعات والتعاون بين أفراد المجموعة والتكامل بين أعضاء الفريق، ولا تكون الممارسة الفردية فيها إلا تلقائية ونادرة.

فإذا وفــق المربي إلى هذا التمييز بين أنــواع الأعمال المختلفة باختلاف طبيعتهــا، وباختلاف المواد الدراسية التي ترتبط بها، وإذا اهتدى إلى التمييز بين ما يتطلب منها نشاطا ميدانيا وبين ما يحتاج إلى التجربة العملية والممارسة التطبيقية، وبين النظري الذي يسعى إلى تحصيل مادة معرفية نظرية أو إخبارية فإنه سيهتدي دون شك إلى إحكام تنظيم كل منها بالطريقة التي تناسبــه وتستجيب للأهداف المـــرادة منه، وسوف يوفق بالتأكيد إلى حســـن استثمارها. ولتقريب التصور نستعين بالتقسيم التالي:

1 ــ تنظيم الأعمال التحضيرية :

نعني بالأعمال التحضيرية مختلف الأنشطة الدراسية الروتينية و العادية التي يمارسها التلاميذ يوميا أو أسبوعيا بصورة تلقائية أو بتكليف من أساتذتهم مثل تحضير الدروس من الكتب المدرسية، أوإعداد نصوص الاستثمار في المواد الاجتماعية، أوالنص المزمع شرحه و تحليله في المواد الأدبية و الفكرية ، و يمكن تنظيم هذا النوع من عمل التلميذ خارج القسم على النحو التالي :

1 - 1 إعطاء الأولوية للنشاط الفردي بحيث يكون التكليف بمثابة فرض عين يجب على كل تلميذ مباشرته مفردا أو مع غيره و أن يكون له فيه إعداده المستقل .

- 2 - 1 تدريب التلاميذ على كيفية استثمار الجهاز البيداغوجي .

- 3 - 1 تعويدهم على استخدام المعاجم اللغوية و المناجد الطلابية للاستنجاد بها عند الحاجة .

- 4 - 1 إعلامهم مسبقا بالنص المقرر للدرس القادم .

- 5 - 1 تطعيم أسئلــة الكتاب المدرسي بأسئلة إضافيــة و يمكن استثمــار هذا النــوع من النشاط بمراقبة العمل فرديا وفق خطة محكمة تحمــل التلاميذ على الجديــة في الإنجاز ، و بحفزهم على المشاركـــة النشيطة و الإجابة من غير رجــوع إلى ما كتبــوا منعا لاعتمادهم على مجهود غيرهم ممن قد يعتمدون على مساعدتهم من الأهل و الأصحاب .

2 ــ تنظيم البحوث المسبقة و تكوين الملفات :

هذا النوع من النشاط هو الأكثر استخداما في مادة العلوم الطبيعية و المـــواد الاجتماعيــة و الأدبية بل هو يكاد يكون مما تختــص به هذه المواد التي كثيرا ما تحتاج في تدريسهــا إلى إجراء تحقيقات و بحوث ميدانية، و إلى معاينة الظواهر في إطارها الطبيعي أو في سياقها العملي و الموضوعي .

هذا و يتطلب تنظيم هذا النوع من عمل التلاميذ خارج القسم و حسن استثمـــــاره مراعاة الإجراءات و التراتيب التالية :

- 1 - 2 تحديد الدروس التي تحتاج فعلا إلى تكوين ملفات أو إلى تكليف التلاميـــــذ ببحوث ميدانية و إنجاز أعمال دراسية خارج القسم ، فما كل دروس العلوم تحتاج إلى تكويـن هذه الملفــات و لا إلى إجــراء هذه البحــوث الميدانيـة، و لا كل دروس الجغرافيــا الطبيعيــة أو الاقتصادية تحتاج إلى ذلك و لا كل دروس المواد الاجتماعية تحتاج إلى معاينات و تحقيقات ميدانية .

- 2 -2 تحديد المضامين المعرفية التي يطالب التلاميذ بتحصيلها خارج القسم حتى تنصرف جهودهم إلى جمع ملاحظات و توفير معطيات أو تحديد مواقف و انطباعات تكون بمثابة المادة الأولية للدرس ، و لا يجوز أن تكون بديلا عنه .

و من ثم فلا يجوز في هذه البحوث الميدانية و التكاليف المسبقة مطالبة التلاميذ بتقريـــر نتائج معرفية أو إصدار أحكام علمية أو قيمية ، و ذلك ما يحتم استبعـــاد كل الأسئلة التقريرية و يوجب الاكتفاء بالملاحظة والمعاينة لإحصاء المعطيات أو وصف الظاهرة كما هي في إطار واقعهــا الموضوعي و إبـــداء الرأي باعتبــاره انطباعــا ذاتيا و موقفا شخصيا قابــلا للتعديــل و الرجوع عنه و ليس حقيقة معرفية أو قيمية مسلمة ، أما الاستنتاجات و تقرير الحقائق فلا يجوز بحال أن تطلب خارج القسم .


من أمثلة ذلك :
أ ـ إذا أراد أستاذ التربية الإسلامية تكليف تلاميذه ببحث حول الطهارة و الوضوء أو حول الصلاة أو صلاة الجمعة فإن الأسئلة الرئيسية والمحورية ينبغي أن تنصب على معاينة الممارسة و إحصاء ما تقوم عليه من أقوال و أفعال، أو وصف الظاهــرة الدينية و لا يجــــوز أن يكون بين الأسئلـة ما يطااــب التلاميــذ بالتمييــز بين ما هو فرض و ما هو سنة و ما هـو مستحــب من تلك الأفعال و الأقــوال لأن ذلك من مهمــة القســم و لا يمكن دعــوة التلاميـــذ إلى تقريره قبل الدرس فتصبح المعاينة أو البحث الميداني بديلا عن الدرس .
و في المقابل فإنه لا يمكن تكليف التلاميذ بمثل هذه البحوث الميدانية المسبقة في درس الحج أو الزكاة ، و لا في دروس العقيــدة لتعذر المعاينة الميدانيـة الحية، الأمر الذي يحمــل التلاميـــذ على الاكتفــاء بمعارف نقليــة يستخرجونهــا من الكتــب بغيــر وعي أو يأخذونهــا من أشخاص قد يمتلكــون المعلومات المعرفية و لكنهم لا يملكــون المنهجية اللازمة لتنظيمها بطريقة تيسر على التلاميذ فهمها و استيعابها .

ب ــ كذلك إذا كلف أستاذ الجغرافيا أو أستاذ العلوم الطبيعية تلاميذه ببحث حول أنواع التضاريس بالجهة أو حول النباتات الطبيعية فإن الأسئلــة ينبغي أن تنصــب بالأســاس على تعرف أنواع التضاريس أو أنواع النباتات الموجودة وصفا و إحصاء و استجلابا لعينات حية من النباتات و عينــات مصورة للتضــاريس . و أما الحقائق العلمية المتعلقــة باكتشــاف العوامل الطبيعية و المناخية و تعرف العلل و الأسباب فإنها يجب أن تبقى من اختصاص القسم و يكون من الخطأ علميا و بيداغوجيا مطالبة التلاميذ بتقريرها خارج القسم .

- 3 - 2 توزيع الأسئلة إلى وحدات صغيرة تسند كل مجموعة منها إلى فريق من التلاميذ مع الحرص على مراعاة أحوال هؤلاء التلاميذ و أوضاعهم الأسرية و الاجتماعيـــــة حتى لا يطالبهم بما يمتنع تحقيقه، فلا يجمع في الفوج الواحد بين بنات و أبناء إذا كانوا في وسط تحــدد فيه العائلات مجالات تحرك البنات، و لا يكلف مجموعة بنات مثلا بخروج لا تسمح به ظروفهــــن و أوساطهن الاجتماعية أو بمعاينات تتم في أوساط لا يتم فيها التعاون معهن بشكــل إيجابي مريح و لا يمتنع في هذا السياق تكليف بعض الأفــراد من البنات و البنين بالإجابة عن أسئلة محـددة تتوفـر لهم ظروف الإجابـة عنها كانتماء التلميـذ أو التلميـذة إلى أسـرة فيها صاحب تخصص في الموضوع قد يوفــر له أو لها ما لا يمكن أن يتوفــر لغيره من المعطيــات لكن على شرط أن يبقى ذلك نوعا من الاستثناء و أن يظل العمل الجماعي هو الأصل لما يضمنه من يسر المراقبة و يسر الاستثمار، في حين تتعذر مع العمــل الفردي القائم على طريقــة كل الأسئلة لكل التلاميذ مراقبة الإنجــاز و يمتنع استثمار كل المساهمــات أو دراسة كــل الملفات ، علما بأن هذه الصعوبة من شأنها تعويــد عدد غير قليل من تلاميذنـا عدم الجدية في إنجاز ما كلفوا به أو إهمال هذه التكاليف و عدم إنجازها أصلا مما يمثل ظاهرة متفشيـة بين تلاميذنا اليوم على نطاق واسع ، و لا سبيل لعلاجها إلا بإحكام تنظيم عمل التلميذ خارج القسم و إحكام استثمار كل المساهمات وإلا كان عدم التكليف أفضل .

- 4 - 2 ربط التكاليف المطلوب إنجازها من قبل التلاميذ خارج القسم بحاجاتهم الحيوية و الحقيقية تجنبا لإغراقهم في معالجات أكاديمية لا تستهويهم ، و لا يجدون في ممارستهــــــا ما يستجيب لميولهم الفطرية و مشاغلهم الحيوية .



- 5 - 2 ضمان واقعية التكاليف بأن لا تكون تكاليف خيالية مبالغة في الثقة بإمكانيــات التلاميذ و قدرتهم على الإتيان بالجديد ، فيكلفهم الأستاذ بما لا يستطيعون إنجازه و يطالبهــم بما يعسر عليهم تحصيله وهو ما يحدث كثيرا للمدرسين الحديثي العهد بالمهنة ، حيث يطمح الأستاذ إلى إثراء مكتسباته من خلال ما يأتيه به تلاميذه ، فيكون في مثل هذا الهدف خطـــر كبير على سلامة الــدرس ، و على تكويــن الأستــاذ نفسه ، و على قدرة التلاميذ على إنجاز ما كلفوا به من عمل خارج القسم .

3 ــ تنظيم الأعمال التطبيقية و التمارين المنزلية :

يمثل هذا النوع من عمل التلميذ خارج القسم ضربا من الأعمال اللاحقة التي تحتاج إليها دروس كثير من المواد فلا يمكن الاستغنــاء عنها في دروس اللغة و الرياضيـــات و التربية التقنية و الفنون الجميلة التي يتعين فيها تكليف التلاميذ بعمل خارج القسم يمارسون فيه تمارين منزلية و يباشرون أعمالا تطبيقية تدعم مكتسبــاتهم في دروس النحــو والصرف والبلاغة والعروض وحفظ المحفوظات و غير ذلك من الأعمال التي يعرفها أهل الاختصاص وكذلك الأمر في العلوم الرياضية التي لا يمكن إقــدار التلاميذ على استيعـاب قواعدها ونظرياتها دون استناد إلى كثير من التمارين التطبيقية والفروض المنزلية التي يتعين ارتباطها بالدرس المقروء وتجب مراقبة إنجازها مراقبة فردية تفرض على كل تلميذ أن يكــون له إنجازه المستقــل المدرج في كــراس تمارينه المنزلية ولو أنجز العمــل في نطــاق المشاركة والتعاون مع الغير الذي هو من الأمور المسموح بها بل والمحبذة التي يحسن حث التلاميــذ عليها، ثم لا بد من إصلاح هذه الفروض المنزلية و التمارين التطبيقية قبل الدخول في الدرس اللاحق.

وفي الختام فإن عمل التلميذ خارج القسم يمثل مشغلا مهما من مشاغل التربية الحديثة، وهو في نفـس الوقـت من القضايـا والمجـالات التربوية التي ما تزال تنتظــر توجيـه اهتمام المربيـن والباحثيـن إليها حتى تأخذ حظهـا من التقعيـد والتقنيـن وحتى تكـون لها تقنياتهــا وتنظيماتها. وإن ملتقانا هذا الذي تنظمه التفقدية العامة للتربية لمؤشر مهم يبشر بتوجيه الاهتمام إلى هذا المجال التربوي الحيوي المهم.


-28تنشيط القسم
وفق بيداغوجيا المجموعات


العمل في القسم وفق بيداغوجيا المجموعات تقنية من التقنيات التي أصبحت ملحّة على العمليات التربوية في هذ العقود الأخيرة خاصة بعد ولادة مفاهيم مثل "التفاعل الاجتماعي المعرفي" أو "حيوية المجموعات"، وزادها تأكيدا متطلبات "البيداغوجيا الفارقية" عندما أعلنت عن الحاجة إلى "مجموعات دعم" ما كان منها خاصا بالقسم الواحد وما كان عابرا للأقسام..

1/ ماذا يعني العمل في مجموعات؟

- القيم الأساسية للطرق الحديثة (الطرق النشيطة):
o إثارة الاهتمام التلقائي لدى التلاميذ، حتّى تتوفّر الدافعية في كلّ النشاط
o احترام حرية الابتكار والمبادرة لدى التلاميذ
o إيلاء العناصر النفسية والاجتماعية في تطور الأشخاص ما تستحقّ من الاعتبار
وفي إطار هذه القيم يتنزّل الحديث عن بيداغوجيا المجموعات.

- يُقصد بـ"بيداغوجيا المجموعات" تلك التي تتعلّق بمجموعات تلاميذ لا تصل إلى حدّ تكوين قسم بالمعنى العاديّ للكلمة. وتنبثق هذه المجموعات سواء عن طريق تقسيم القسم إلى عدد من الأجزاء الصغرى، أو عن طريق ضمّ تلاميذَ لا ينتمون عادة إلى نفس القسم.

وتقتضي بيداغوجيا "المجموعات" وضع التلاميذ في "وضعيات" بناء ذاتي للمعرفة، وذلك بجعله نشطا وفاعلا خلال عملية التعلّم. وبتعبير آخر، فهي محاولة للانطلاق من "حقيقة" التلميذ وواقعه، بما يستوجبه من توفير جملة من الآليات كـ"الوضعيات المشكلة" و"مقاطع التعلّم" التي تكفل تنوّعا في الإجابات تناسب الفروق الكثيرة بين التلاميذ.

- عمل التلاميذ في مجموعات يعني حسب "فيليب ماريو" وضع التلاميذ في وضعية تعلم جماعيّ، لأن التعلّم ليس مجرّد تلقّ للمعلومة (10% فقط يتعلمون جيّدا بمجرّد الإنصات) ولكنّه كذلك، وأهم من ذلك معالجة تلك المعلومة لامتلاكها.

- بيّنت الدّراسات أنّه عندما تتوفّر في مجموعتين نفس الشّروط بحيث لا تختلفان إلاّ في طريقة العمل، فإن الأطفال الذين يشتغلون جماعيا يحققون تقدما أكبر من الذي يحققه المشتغلون فُرادى. وليس سبب ذلك هو اقتداء بعضهم ببعض، بل إنّ الاختلاف في وجهات النّظر يجبر الأفراد على إعادة تنظيم مقارباتهم المعرفية، وبذلك تنتج حركية العمل الجماعيّ تقدّما معرفيّا فرديّا.[1]فالمسألة وفق هذا الطّرح تأخذ "طبيعة اجتماعية في المقام الأول"[2]، لأنّ كلّ واحد سيحاول إثبات وجهة نظره أمام الآخر ومن هنا جاءت عبارة "الصّراع الاجتماعي المعرفي" (Conflit socio-cognitif). وتستمدّ هذه المواقف والمقولات روحها من تيارين أساسيّن:

o نموذج "بياجيه" (Piaget) الذي يرى بأن عملية بناء الذكاء تفترض نوعا من فقدان التوازن التّكيّفي: لأنّه عندما تستعصي علينا الحقائق نكون في حاجة إلى مراجعة كيفيّاتنا في التفكير والفعل.

o عديد البحوث والدراسات التجريببية التي أنجزت أواخر الخمسينات في رحاب علم النفس الاجتماعي لاكتشاف دور الصراع الاجتماعي في تكوين الحكم الفردي. والتي تدعّمت بكتابات النفسانيّ الرّوسيّ "Lev S. Vygotsky" والتي لم يقع ترجمتها إلى الأنجليزية إلا في نهاية السبعينات، وفي بعضها يقول: "في تصوّرنا، الاتجاه الحقيقيّ للتفكير، لا يمشي من الفردي إلى الجماعي، وإنما من الجماعي إلى الفردي".

ومن أهمّ الكتب التي سعت إلى نشر هذا المفهوم "La construction de l'intelligence dans l'interaction sociale"[3]

- "المجموعة" فضاء لتعويد التلاميذ على اتخاذ القرار، وبالتالي فهي فضاء لتحمّل المسؤولية وللتّرشّد الذاتي. وتوفر المجموعةُ الآليةَ التي تنخرط فيها جهود الجميع للبحث والإبداع والابتكار، وبذلك تصبح "منظومة" قادرة على تفعيل القدرات الكامنة وعلى تعديلها في آن.

2/ لمـــاذا العمل في مجموعـــــــــات؟
لتجاوز جملة من المعوّقات مثل:

- انحباس التواصل: حيث تعين تقنيات العمل في مجموعات كلّ تلميذ على التعبير عن رأيه عن طريق شخص آخر، إلى أن يتعوّد بتدرج على الاندماج في المجموعة وأخذ زمام المبادرة.

- الضعف في التفاعل الاجتماعي: فتقنيات العمل في مجموعات توفّر فضاء "تفاعل" اجتماعيّ متنوّع يعلّم التلاميذ مع الأيّام كيف يتصرّفون شيئا فشيئا في نزاعاتهم "conflits" التي تجمع "التدافع" مع "الشّدة" مع اللعب مع علاقات "السيطرة/الاستسلام" مع القيادة.

- اهتزاز الثقة بالنفس: حيث يجد كلّ تلميذ نفسه مضطرّا في بعض المواقف إلى أن يشرح بعض "التعلّمات" إلى بعض زملائه أو إلى أن يعبّر عنها، مما يعيد له الثقة في إمكانياته.

- فقدان الدّافعية والرّغبة: فتقنيات العمل في مجموعات توفر وضعيات "حيوية" "dynamiques" تسمح بالحركة والتحدّث بين الزملاء، وتنظيم الطاولات بطريقة مغايرة، بأخذ المبادرات والقرارات، ولعب الأدوار، وتوزيع المهامّ.. وهذه الحيوية من شأنها أن تقنع التلاميذ بأنهم الفاعلون الحقيقيون في تعلّمهم، فتتولد لديهم الرّغبة في التعلّم.

3/ ما هي المكوّنات الأساسية للنّشاط وفق بيداغوجيا المجموعات؟

- المطلوب الواضح: ولذلك ينبغي التّأكّد من أنّه قد فُهم من الجميع، ويحسن تسجيله بما يجعله في متناول كلّ طرف.

- الابتداء بمرحلة تفكّر فرديّة: تدوم ما بين دقيقة أو خمس دقائق يستجمع فيها كلّ تلميذ أفكاره وموارده حول القضيّة المطروحة، ويسجلها في ورقة، ليُدمجها بعد ذلك مع مجلوبات زملائه في إطار المجموعة.

- اشتراط أثر مكتوب: يصلح للتلاميذ حتّى يراجعوا عملهم، وللأستاذ حتّى يتابع سير نشاطهم، إلا إذا كانت أهداف النشاط تقتضي عكس ذلك: في حالات العمل على الذّاكرة مثلا أو اختبار القدرة على المبادهة أو الارتجال..

- توزيع الوقت على مراحل إنجاز العمل: فالدراسات في هذا المجال تؤكّد أنه كلّما كانت مدّة "المهمّة" محدّدة وقصيرة كلّما كان الإنتاج أفضل. بالإضافة إلى أنّ التلاميذ يستحسنون هذا التوقيت المنضبط، ويعيشونه كتحدّ.

- إنجاز تحليل جماعيّ لنتائج كلّ مجموعة: وذلك من خلال:

o تعليق النتائج o إصلاحها عبر التفاعل المتواصل مع التلاميذ o تطعيمها بمعطيات إضافيّة مكمّلة

o إثراؤها بمعطيات جديدة، كالقاعدة التي تنظم كلّ النتائج التي توصّل إليها التلاميذ..

وهذه الطريقة في التحليل من شأنها أن تساهم في بناء شخصية التلاميذ لأسباب ثلاثة على الأقلّ:

*تعطي للقسم صورة واضحة عن إمكانياته

*تمكّن من إعادة تنظيم المعارف التي وُلدت في أحضان المجموعة

*تضمن الأثر الذي يسعى إلى إحداثه النشاط في مجموعه

- التّكليف بعمل فردي للمواصلة: يكون في شكل تمارين أو درس إضافي، أو بحث، أو تحرير... تدعّم التعلّم المحَصَّل في القسم وتثريه.
4/ متــى يمكن اللجوء إلى "المجموعات"؟
*في بداية الحصة:
- لإثارة قسم
- تيسيرا للتواصل وذلك لوجود معوّق أو صراع ينبغي تنظيمه
- لجمع معلومات ضرورية للانطلاق في الدّرس
- لإيقاظ الفضول والدّافعيّة، وصنع الجاهزية للدخول في تعلّم جديد يكتشفونه بأنفسهم
*وسط الحصة:
- لتطبيق ما نظّر له
- لتعديل مسار الدّرس حسب درجة الفهم
- لتبين ما يحتاج إلى معالجة
*نهاية الحصّة:
وذلك لإطلاق نشاط ذاتي يستكمله التلميذ في فضاءات أخرى غير القسم: كالنّادي أو البيت أو المكتبة أو المخبر.. ولا مانع من أن يكون هذا العمل مع كبار آخرين مسؤولين عن مجموعات..
5/ نماذج من تقنيات المجموعات:
هناك أكثر من تقنية لتنشيط المجموعات لا يمكن استيفاؤها في مثل هذا الموجز، ولكن سنقتصر هنا على بعضها الذي كثر استعماله وظهرت نجاعته:
- تقنية 1 .2 .4 .8 .16
§ يقدّم المطلوب لكامل القسم
§ تدوم فترة التفكّر الذاتي خمس دقائق
§ اشتراط الأثر المكتوب، لأنها تقنية قائمة على البناء المتدرّج للتّعلّم
§ توقيت مراحل الإنجاز:
• ينصرف التلاميذ بعد ذلك إلى العمل اثنين اثنين: كلّ مع جاره، مع ضرورة تأليف إجابتيهما في ثماني دقائق
• يمرّون بعد ذلك إلى مجموعة رُباعيّة أين يؤلفون الإجابتين السابقتين في عشر دقائق
• ثمّ يمرّون إلى مجموعة ثُمانية بنفس المطلوب مدّة خمس عشرة دقيقة
§ ينجز التأليف الجماعي بأن يُطلب من كلّ مجموعة (رباعيّة أو ثمانيّة حسب الوقت الذي اختار الأستاذ أن يوقف فيه العملية) أن تسجّل إنجازها النهائي على السبّورة. ولأن هذه المرحلة قد تكون طويلة فمن الأفضل أن توزّع أوراق كبيرة (أو أوراق شفافة عند توفر عارضها) على المجموعات النهائية لتسجيل الحصيلة الأخيرة لعملهم بطريقة واضحة. وتدوم عملية التأليف الجماعية هذه عشر دقائق.

§ يطلب من التلاميذ تسجيل التأليف الذي أصلحه الأستاذ وأثراه، ليكون بمثابة عمل فردي تدعيمي.
- التقنية الكلاسيكية لتجميع التلاميذ في ثلاثة أو أربعة أفراد:
§ ينتظم التلاميذ في مجموعات ثلاثية أو رباعيّة باختيار شخصي، أو بإملاء من الأستاذ (يعتمد على مواصفات التفريق التي اختارها بناء على التشخيص الأولي)
§ يوزّع الأستاذ على كلّ مجموعة وثائق مختلفة، حتّى وإن تعلقت بنفس الأهداف، ويطلب منهم تقريرا حول أعمالهم ليُعتمد في التأليف النهائي الجماعي.
§ تعمل كلّ مجموعة ما بين 10 إلى 20 دقيقة حسب دقّة التعلّم، ثم تعرض عملها على القسم في دقيقتين أو ثلاث.
§ ينجز الأستاذ في عشر دقائق التأليف بين مختلف التقارير، مع إثرائها بمعطيات مكملة أو جديدة..



- تقنية الرّسول:
§ يجتمع التلاميذ في مجموعات ذات 4 أو 5 أفراد لإنجاز التعلّم المطلوب مدّة 10 أو 15 دقيقة، بعد أن تكون كلّ مجموعة قد اختارت "رسولا" يمثّلها
§ يطوف الرسل في نهاية الوقت المخصّص على كلّ مجموعة لإفادتهم بما أنجزوه، وذلك بحساب دقيقتين لكلّ رسالة.
§ يسجّلون ما نقلوه على السبورة لإعلام الرسل الآخرين وإعلام الأستاذ الذي سيستثمر بدوره هذا المسجّل في مداخلته
- تقنية "فيليبس 6.6 Philips"
§ "فيليبس" هو اسم مبتكر هذه التقنية، و6.6 تعني 6 مشاركين مدّة 6 دقائق
§ يجتمع التلاميذ وفق مجموعات سداسية تختار "منشطا" و"مقررا" و"ناطقا"
§ دور "المنشط" أن يحاور كلّ عضو (بما في ذلك نفسه) مدّة دقيقة حول الموضوع المطروح، بما يجعل الوقت الجمليّ 6 دقائق.
§ يسجّل المقرر ما يدور في كلّ حوار مع اجتناب المعلومات المتكررة، والأفضل أن يكون التسجيل على ورقة كبيرة وبخط واضح حتّى يعرض العمل على كامل القسم.




-29 البيداغوجيـا الفارقيّـة


بين يدي البحث
إطار التفكير في البيداغوجيا الفارقية:
1-كسب رهان ديمقراطية التربية (مراعاة مبدأ تكافؤ الفرص)
2-الحدّ من ظاهرة الفشل المدرسي (البيداغوجيا الفارقية "استراتيجية نجاح")

التحديد المفهومي
1-تعريف لوي لوقران Louis Legrand:
"هي تمش تربوي يستخدم مجموعة من الوسائل التعليمية التعلّمية قصد مساعدة الأطفال المختلفين في العمر والقدرات والسلوكات والمنتمين إلى فصل واحد على الوصول بطرق مختلفة إلى نفس الأهداف" Ü
أطفال مختلفون
في فصل واحد
يصلون بطرق مختلفة
إلى نفس الأهداف

2-أساليب التفريق:
يقترح "فيليب ماريو" "Philippe Meirieu" أسلوبين:
أ- الهدف الواحد لمجموعة الفصل عبر تمشّيات مختلفة
ب- تشخيص الثّغرات الحاصلة عند كلّ تلميذ وضبط أهداف مختلفة تبعا للأخطاء الملاحظة

3-نماذج من الفروق الفردية: فروق في الاستعدادات الذهنية والمعرفية / فروق وجدانية تتصل بالرغبة في التعلم / فروق في الوسط الاجتماعي والثقافي الذي نشأ فيه الطفل / فروق في التجربة الذاتية / فروق في العلاقة بالمدرسة والأستاذ / فروق في القدرة على التكيّف...
Ü البيداغوجيا الفارقيّة:
-ليست نظريّة جديدة في التربية أو طريقة خاصة في التدريس بل هي روح عمل تتمثّل في الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المتعلمين من ناحية والكفايات المستهدفة في البرنامج من ناحية أخرى.
-هي بيداغوجيا التمشيات بامتياز
-هي بيداغوجيا إفرادية، لأنها تعتبر لكلّ تلميذ تصوراته الخاصة حول وضعيات التعلّم
-هي بيداغوجيا متنوّعة تقترح بوّابة من التمشّيات والمناهج، وتجدّد ظروف التكويـن
وشروطه لتفتح أكثر من نافذة إلى أكثر من تلميذ

الأسس النظرية والمرجعيات

1-المرجعيات الفلسفية:
قابلية الفرد للتعلمLa notion d'éducabilité
في مقابلة
مفهوم الموهبة
La notion du don
الإيمان بقدرة الإنسان وتميّزه بطاقة تعلّم مفتوحة
2-المرجعيات التربوية:
-التربية "إيصال كلّ فرد إلى بلوغ أقصى مراتب الجودة التي يمكن أن يحققها" (كانط(Kant
-الطفل مركز العملية التربوية
-العمل التربوي يجب أن يبنى على أسس سيكولوجية
-الجودة رهان تربوي أساسي

3-المرجعيات الاجتماعية:
-مبدأ تكافؤ الفرص Ü دور المدرسة في تقليص الفوارق بين الطبقات الاجتماعية والتخلص من ظاهرة استنساخ المجتمع
-مبدأ الحدّ من ظاهرة الإخفاق المدرسي Ü التدخل في مستوى الطرق والأساليب كسبب للإخفاق



4-المرجعيات العلمية:
أ-مجلوبات علم النفس الفارقي:
-فروق في مستويات النمو المعرفي
-فروق في نسق التعلم Le rythme d'apprentissage
-فروق في مستوى الأنماط المعتمدة في التعلم Les styles cognitifs
-فروق في مستوى الاستراتيجيات المعتمدة في التعلم Les stratégies d'apprentissage
-درجة التحفز للعمل المدرسي (الرغبة والدافعية)
-علاقة المتعلم بالمعرفة المدرسية


يتبع......

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
un jeune homme prof de meknes merci


العودة لأعلى الصفحة
Display posts from previous:   
Post new topic   Reply to topic    الصفحة الرئيسية -> مـــواضـــيـع تــربـويـة عامة وأخرى متعلقة بالامتحانات المهنية All times are GMT
أذهب إلى الصفحة.......................
Page 1 of 1
الصفحة

 
Jump to:  

Index | Create a free forum | Free support forum | Free forums directory | Report a violation | Conditions générales d'utilisation
Bluetab template design by FF8Jake of FFD
Powered by phpBB © 2001, 2014 phpBB Group