ساكنة وادنون تطالب الملك بمحاسبة الفساد والمفسدين وليس التكفل بدفن موثاهم

جديد: بالشريط أسفله صفحات متجددة تلقائيا من مصدرها  لآخر الأخبار الرسمية 

مرحبامرحبامتجدد:آخر المستجدات الرسمية (الترقية ....)لوزارة التربية الوطنيةمرحبامتجدد:آخر إعلانات مباريات التوظيفمرحبامتجدد:آخر مستجدات وأنشطة أكاديمية مكناس تافلالتمرحباآخر مستجدات الطلبة بالمغربمرحباللاطلاع على مآل تسوية ملفاتك المرضية ووضعيتك الإدارية... بكنوبسمرحبامتجدد: آخر مستجدات المجلس الأعلى للتعليممرحباآخر مستجدات وأنشطة أكاديمية جهة فاس بولمانمرحبالمن يريد حساب اجرة تقاعده النسبيمرحباآخر مستجدات وأنشطة أكاديمية جهة الرباط سلا زمور زعيرمرحبالحساب أجرتكمرحباآخر مستجدات وأنشطة أكاديمية جهة طنجة تطوانمرحباعلى موقع ضحايا تابع البث الحي للبرامج والأخبارالدولية لقناة الميادين وقنوات أخرىمرحبامتجدد:آخر المستجدات بالجريدة الرسميةمرحباآخر مستجدات وأنشطة أكاديمية جهة سوس ماسة درعةمرحبامتجدد:آخر عناوين الصحف المغربية والصحف العربية والدوليةمرحبامتجدد:آخر مستجدات وزارة الاقتصاد والماليةمرحباآخر مستجدات وأنشطة الأكاديمية الجهوية للجهة الشرقيةمرحبامتجدد:آخر مستجدات وزارة الوظيفة العمومية وتحديث القطاعاتمرحباآخر مستجدات وأنشطة أكاديمية جهة تازة الحسيمة تاوناتمرحبامتجدد:بنك المعطيات القانونية بوزارة الوظيفة العموميةمرحباآخر مستجدات وأنشطة أكاديمية جهة دكالة عبدةمرحبامتجدد:آخر مستجدات الشؤون القانونية بوزارة التربيةمرحباآخر مستجدات وأنشطة أكاديمية جهة مراكش تانسيفت الحوزمرحبامآل الملفات بمحكمة النقض المغربيةمرحباآخر مستجدات وأنشطة أكاديمية جهة تادلة -أزيلالمرحبامتجدد:آخر مستجدات وأنشطة مؤسسة الوسيطمرحبامتجدد:آخر مستجدات وأنشطة مؤسسة محمد السادسمرحبامتجدد تلقائيا: مستجدات المجلس الأعلى للحساباتمرحباآخر مستجدات وأنشطة أكاديمية جهة كلميم السمارةمرحبامتجدد :آخر أخبار الأمانة العامة للحكومةمرحبامتجدد: آخر مشاريع النصوص الموزعة على أعضاء الحكومةمرحبامتجدد:آخر مستجدات وأنشطة الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعيمرحبامرحبا

ابمشاركة الجميع دائما هناك جديد:
وللوصول إلى المواضيع والمستجدات غير المدرجة بالشريط أنقر هنا

Imprimer

من بغداد إلى طرابلس الغرب الثورة والاستعمار-الثورة والاحتلال...عبدالكريم صالح المحسن
أذهب إلى الصفحة
 

                                       Post new topic   Reply to topic     الصفحة الرئيسية -> ســياسـة/مـجـتـمـع/اقـتـصـاد

الموضوع السابق **** الموضوع الـتـالـي  

الـكـاتـب المـوضـوع
charaf
عضو فعال

Offline

Joined: 07 Aug 2007
Posts: 410
البلد/المدينة: berkane
مجموع نقط المشاركات: 454
معدل التنقيط: 1.11

PostPosted: Sat 23 Apr - 16:39 (2011)    Post subject: من بغداد إلى طرابلس الغرب الثورة والاستعمار-الثورة والاحتلال...عبدالكريم صالح المحسن Reply with quote

من بغداد إلى طرابلس الغرب الثورة والاستعمارالثورة والاحتلال
*.عبدالكريم صالح المحسن *
*
*
*-1-*

*

مخططات تلو المخططات تخرج من الأدراج لكل حقبة من حقب الزمن نمر بها نجد أن
مخططا متقن قد اعد من اجل إبعادنا عن وحدتنا و تقطيع أوصالنا و هدر ثرواتنا
وسرقة أموالنا وانتهاك حرماتنا ،كيف يمكن أن تفسر لي أن الولايات المتحدة
الأمريكية التي قادت العدوان الثلاثي ضد مصر في عام1956م هي اليوم ذات الامريكا
التي تطالب وتضغط من اجل التغيير في مصر تغيير نظام طالما وصف بأنه من أكثر
الانظمه العربية انبطاحاَ لها ! اذاّ المخطط هذه المرة يبدو عميقاَ وناعم وقد
خطط له بدقة فائقة ليكون متناغم مع رغبات الناس وأهوائهم واحتياجهم بالشكل الذي
تم أخراجه فيه وكم هو خبيث الشكل الذي يحدث فيه.
*
*

ثورة هنا وثورة هناك وأحيانا معارضة وكما يقال أصدقاء الأمس القريب أعداء اليوم
،ما الذي يحدث ومن الذي يحرك كل هذا ؟ اعتقد أن ما يحدث هذه الأيام غير مسبوق
ولم يحدث أن اختل نظام العالم العربي وانفرط بهذا الشكل وتبدل نظام التحالفات
في الشرق الأوسط بهذه الطريقة . ما الذي يحدث هل نحن على أعتاب تشكيل جديد
للمنطقة ، سايكس –بيكو جديدة برعاية التقنيات الحديثة القناع الجديد للاستعمار
القديم الحديث ونلاحظ بالتوازي مع كل هذه الاضطرابات والتغييرات والثورات التي
يشهدها وطننا العربي فان اسرائيل ماضية وبقوه لتمرير المزيد من المخططات
الاستيطانية ومحاولة التغيير الديموغرافي للقدس من اجل إعلانها عاصمة للدولة
العبرية في فلسطين ،لم تتوقف الرحى فهي تدور على قدم وساق لتركيز الدعائم
الجديدة للدولة الإسرائيلية والعمل بمثابرة وبشكل ناعم من اجل تجسيد مقولة
"اسرائيل من النيل الى الفرات".
*
*

لنعود الى بداية حملة الرئيس الأمريكي اوباما الانتخابية حين رفع شعار التغيير
ولاندري هل المقصود بالتغيير هو تغيير الأنظمة في الوطن العربي والشرق الأوسط
وإعادة تشكيله بما يتلائم والمصالح الأمريكية الجديدة والمتغيرة في الشرق
الأوسط
*
*

لا تقولوا لي أن الأمر مجرد ثورات شعبية بريئة . بل الأمر أعظم واخطر من ذلك
بكثير حسب ما أرى ،هناك جهة ما مستفيدة من كل ما يحدث ،أن الأمور متداخلة بشكل
عنيف. والتحالفات والمصالح لم تعد ظاهرة بشكل واضح كالسابق لذلك يستدعي منا
البحث بشكل واسع.
*
*

لست هنا من اجل رثاء الأنظمة العربية الفاسدة والعميلة بلاشك وان كل مصائب
ونكسات الأمة هي بسبب هذه النظم لكن البحث عن الحقيقة هو مايهمني لكي لاتسير
علينا قوافل المستعمرين ومخططاتهم بشكل مغاير لما حدث مع أجدادنا وآبائنا .
*
*

في خطاب التنصيب بتاريخ 20/1/2005م لولايته الثانية أعلن بوش الابن الحرب على
الطغيان في العالم قاطبة ،ورفع لواء "التكليف الإلهي"الى السماء السابعة باسم
"الثورة العالمية الديمقراطية"التي ستجرف الطغيان وتستأصله من (45) دولة
استبدادية فاشلة ومنها (23) دولة في الوطن العربي والعالم الإسلامي وامتدح بوش
بلغة شكسبيرية أمريكية عظمة أمريكا ورسالتها الخالدة لتحرير الشعوب ونشر السلام
والازدهار والكرامة والحرية في جميع أصقاع العالم.
*
*

وفعلا أطلقت أمريكا سلسلة سياسات لزعزعة الأنظمة وإسقاطها من الداخل تحت عنوان
"اللااستقرار البناء Constructive Instability" وليس الفوضى الخلاقة كما ترجمت
للعربية .
*
*

حين ننظر الى المشهد العربي اليوم نجد ان هناك لغزاَ يحرك الحياة السياسية
والحراك في الوطن العربي وبشكل متلاحق وسريع ،لاشك في ان المناداة بالتغيير شيء
جميل وفعال لكن الأجمل منه التغيير نفسه حين يكون نحو الأفضل ومن اجل الشعوب
العربية وتحقيق مصالحها التي طالما حلمت بتحقيقها دون اي تدخل خارجي فالخارجي
هذا له مصالح وأهداف يسعى الى تحقيقها بكل السبل وبمختلف الوسائل .
*
*

تغيير أنظمة سياسية هي في حقيقتها أنظمة فاسدة وعميلة حد النخاع وخدمت كل
المشاريع الاستعمارية فالثورة عليها وتغييرها أمر مشروع بلاريب ،شباب يتحركون
الى الشوارع في حشود ويطيحون بتلك الأنظمة في أيام بالرغم من سعي وحاولة أحزاب
وحركات سياسية معارضة ومتمردة لسنوات من تحقيق اي تغيير ا وان تؤثر في تلك
الأنظمة وغير خافي على الجميع ان الأنظمة التي انهارت او التي ستنهار هي انظمة
فاسدة وعميلة فهي المأتمرة بأمر أمريكا وإسرائيل والدوائر الغربية والمتحالفة
معها في السراء والضراء اذاَ كيف يمكن ان يكون المؤيد والذي يحشد ويضغط ويرفع
الأغطية عن تلك الأنظمة هي أمريكا وإسرائيل والدوائر الغربية الا يثير هذا
التحرك المخاوف والريبة ويستدعي الشك والريبة.
*
*

الباحث الأمريكي ستيفن كنزرStephen Kinzer وهو متخصص في دراسة تغيير الأنظمة
وتغيير سلوكهاChange and behavior change regime. يقول في كتابه "القرن
الأمريكي في تغيير الأنظمة من هاواي الى العراق "Overthrow-America s century
of regime change from Hawaii to Iraq,2006"
*
*

ان النموذج الأول هو احتلال وإسقاط الملكية في جزر هاواي ( 1893م) وأمركتها
تدريجياَ وضمها لاحقاَ الى الولايات المتحدة تحت رقم الولاية الخمسون في عام
1959م مروراَ بالتوسعة الأمريكية الخارقة للعالم في جميع قاراته وصولاَ الى
احتلال العراق في عام 2003م وقد استنتجت ناعومي كلاين--Naomi Klein في كتابها
"مبدأ الصدمة: صعود رأسمالية الكوارثThe Shock Doctrine The Rise Of Disaster
Capitalism"المبدأ الذي مارسه مجمع دولة الشركات Corporate stateالفاشية الطابع
وهو مجمع الارتزاق والشهرة وتراكم الثروة والتحكم بالكوارث التي يبتدعونها و
الذي تجسم بحكم بينوشة في تشيلي بإسقاط حكومة سلفادور الندي الاشتراكية (11
أيلول 1973م)وبتوجيه من كيسنجر وصحبه الانكلو- سكسون .
*
*

لقد أخذت الكاتبة ناعومي كلاينNaomi Klein من اللقطات التاريخية عبراَ لكي تقول
ان ماحدث في اسقاط الأنظمة من هاواي الى العراق لاتشكل أكثر من تمرين لإسقاطات
جماعية قامت عبرها مجموعة أمريكية نخبوية هزيلة العدد بدمج حاجاتها ورغباتها مع
رغبات وحاجات العالم باجمعه والنخبة التي استغلت أمريكا لمصالحها الخاصة
واعتمدت سياسة "الجائحات الزلازل Cataclysms" الخاصة كالحروب على أنواعها
والاوبئة والكوارث الطبيعية والنقص في الموارد الطبيعية لدمج مالايصح دمجه وقد
اتخذت ذلك الدمج مطيه لنيل مآربها في الثروة والسلطة والتسلط والحصول على
المكانة الاجتماعية والتحكم بمصير الشعوب باسم الشعب الأمريكي المستغل ودافع
الضرائب لتمويل تلك الجائحات الطبيعية والمفتعلة .
*
*

قدمت ناعومي كلاين تفسيراَ فريداَ من نوعه الذي وجدته في بحثها عن "مبدأ الصدمة
" من تجربة تفكيك وخراب الاتحاد السوفيتي الى انهيار "نمور" شرق أسيا الى
البرازيل والأرجنتين وغيرها الى العراق احدث مسرح لتحقيق "مبدأ الصدمة"
وبالتالي استكمال إعادة السيطرة التامة على الخليج العربي والمنطقة وتحول
أمريكا الى قوة إقليمية ضاربة في قلب الوطن العربي والمحرك الأول في مسيره
ومصيره، وتستطرد ناعومي كلاين في متابعة بحثها ان مهندسي الحرب على العراق في
اوديستهم النهائية للهيمنة على العالم لم يتوقعوا مضاعفات البرنامج الاقتصادي
،الصدمة بالخصخصةShock Privatization" "بعد الصدمة بالحرب التدميرية وباختصار
ان مبدأ الصدمة الذي ابتكره" ايوان كارمون "Ewen Cameron أستاذ الطب النفساني
في جامعة ماكيل( (McGillفي الخمسينات في مونتريال بطلب وتمويل من الCIA
واستخدامه للاطاحة بحكومة مصدق في ايران وحكومة آرنير في كاوتيمالا تبنته مدرسة
ستيغاغو في الاقتصاد بقيادة " ميلتون فريدمان Milton Friedman" لغرض برنامج
اقتصاد الخصخصة ونشر الرأسمالية المحتفظة بنقائها الأصلي ،بدءاَ من تشيلي
والثورة المضادة التي شنها هنري كيسنجر بواسطة اوغستو بينوشية ضد الثورة
الاشتراكية بقيادة سلفادور الندي عام 1973م لقد طور مبدأ الصدمة ونشر كدليل
لإجراء التحقيقات مع الشعب العراقي.
*
*

لابد من أتطرق في هذا السياق الى ماقالته ابريل غلاسبي"April Glaspie" أخر
سفيرة لأمريكا في العراق قبل الحرب (1990-1991م)في بغداد الى المراسلة رندة تقي
الدين والذي نشر في جريدة الحياة بتاريخ 15/3/2008 م "الماضي هو الماضي ،فأما
ان نتعلم منه واما لا فالبريطانيون كان لديهم سلاح ممتاز مثل Galtin Gun وعلى
الرغم من ذلك فأنهم لم يتمكنوا من اخضاع العراق ونحن حاولنا القيام بذلك ،لكن
تناقضات العراق ومشكلاته كافه طافت على الواجهة والكل متفق على ذلك ؟؟؟ لقد قلت
ان البريطانيين على رغم التكنلوجيا المدهشة التي كانت لديهم في ذلك الوقت
،بذلوا أقصى مابوسعهم وكانوا يتحدثون العربية أكثر من قوات التحالف الحالية
،كما كانت لديهم الخرائط وكانوا يعرفون كل بقعة في العراق من الشمال الى الجنوب
ولم يفلحوا اعتقد ان أسباب عدم نجاحهم في متناول اي كان وان المصاعب ذاتها عادت
الى البروز الان".
*
*

من العراق ابتدأ التغيير والتشكيل الجديد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
حين احتل في 9/4/2003م وتم تفكيك دولته ومؤسساته بشكل يعيد تشكيله وما يتوافق
مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية والدوائر الغربية تحت مسببات وأعذار واهية
خادعه كامتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل والتعاون بين النظام العراقي
والقاعدة.
*
*

أذن لنبدأ في الحديث عن المخطط الذي يستهدف وطننا العربي فقد استكمل هذا المخطط
باستخدام قوتين قوة بدأت في العراق وهي" القوة الصلبة "Hard Power ومن ثم
استخدمت "القوة الناعمة او اللينة " Soft Powerبعد ان تم استخدام تقنيات حديثة
يمكنها ان تكون وسيلة من وسائل القوة الناعمة وبعد ان وجدوا ان القوة الصلبة
(وهي القوة العسكرية والاقتصادية)قد كلفتهم دماء وأموالا باهظة وسمعة يتحاشوها
لذلك عمدوا الى استخدام الصفحة الثانية في هذا المخطط وهي القوة الناعمة "الذي
هو اصطلاح حديث طرحه "جوزيف س.ناي"Joseph S.Nye وهو عميد كلية كندي للعلوم
الحكومية بجامعة هارفارد و رئيس مجلس الاستخبارات الوطني الأمريكي ومساعد وزير
الدفاع في عهد أدارة بيل كلينتون ومؤلف كتاب" القوه الناعمة :سبل النجاح في
عالم السياسة الدولية"حيث وجد ان القوة العسكرية والاقتصادية اي القوة القاسية
لم تعد كافية في الهيمنة او السيطرة لذا فهو يدعوا الولايات المتحدة الى عدم
استخدام القوة الصلبة والتوجه لاستخدام قوة غير عسكرية في الترويج والترغيب
لأفكارها وسياستها ويعتقد جوزيف ناي ان استعمال القوة من قبل القوى الكبرى قد
يشكل خطر على أهدافها وتطلعاتها السياسية والاقتصادية وحتى الثقافية ،من هنا
فان الولايات المتحدة كما يقول جوزيف ناي ان ارادت ان تبقى قوية فعليها ان
تنتبه الى قوتها الناعمة "اللينة"فبإمكان دولة مثل الولايات المتحدة ان تحصل
على النتائج التي تريدها في السياسة الدولية لان الدول الأخرى تريد اللحاق بها
وإتباعها أعجابا بقيمها او تقليداَ لنموذجها او تطلعا للوصول الى مستوى
ازدهارها ورفاهها وانفتاحها و ان من الأهمية بمكان ان تضع برنامجاَ في السياسة
الدولية يجذب الاخرين أليك وان لاتجبرهم على التغيير من خلال التهديد او
استعمال القوة العسكرية او الاقتصادية هذا المظهر من القوة جعل الاخرين يريدون
ماتريده انت وهو ما اسميه بالقوة الناعمة بهذه الطريقة تكسب الناس بدلاَ من
إجبارهم وتحقق أهدافك بابخس الإثمان ويشير الى ان القوة القاسية والقوة الناعمة
ترتبطان ببعضهما البعض وتدعمان بعضهما فكلاهما مظهر من مظاهر القدرة على انجاز
أهدافنا عبر التأثير في طريقة تصرف الاخرين "غير مكلفة لامادياَ ولادماء
ويمكنها ان تحدث ذات التأثير بل ربما أكثر لان الصورة والاحداث ستبقى متشابكة
لايمكن النظر اليها بمنظار واحد وسنعود للحديث عن الصفحة الثانية من هذا المخطط
بعد ان نستكمل البحث في الصفحة الأولى وهي استخدام القوة الصلدة والمباشرة بفرض
حصار اقتصادي وغزو واحتلال العراق.
*
*

ان الحقيقة الموضوعية للاحتلال الأمريكي للعراق كما يقر القادة الأمريكيين كان
" العطش الأمريكي للنفط U.S.Thirst for Oil " ويؤكد الكاتب ايان ترتيلدج أن
الحرب على العراق لم تكن حربا لأجل الحرية أو الديمقراطية أو مؤامرة لسرقة
النفط العراقي فحسب، بل كانت محاولة لإنشاء محمية نفطية موثوقة ومتفهمة في
الشرق الأوسط تتعهد تأمين طلب الأمريكيين المتصاعد للنفط " واستكمال الطوق
الاستراتيجي على اوراسيا وشرق أسيا بزعامة الصين لإخراج العراق من موقفه
التاريخي المعادي لإسرائيل وضمان أمنها والبداية برسم خارطة جديدة للشرق الأوسط
وشمال افريقيا وبما يخدم المصالح الامريكية والإسرائيلية.
*
*

هنا لابد من أن نشير الى اضطراب العلاقات بين أمريكا والشرق الأوسط، خصوصا في
أعوام 1973 و1978 ، حيث انخفضت إمدادات نفط الشرق الأوسط بمقدار 3.3 مليون
برميل و 3.5 مليون برميل على التوالي. وقد خفضت السعودية إنتاجها عام 1985
ليصبح 3.6 مليون برميل، بعد أن كان 6.7 مليون برميل/يوميا عام 1982. ولكن في
عام 1988 في يناير/ كانون الثاني رفعت كل من السعودية والكويت إنتاجهما لتهبط
أسعار النفط الى أقل من 50% (12.97 دولار/برميل)، مما جعل العراق يفسر هذا
السلوك بأنه مخصص لإيذاء العراق، الذي تزايدت ديونه لتصبح 70 مليار دولار نتيجة
للحرب العراقية الإيرانية، وقد صعد العراق من طرق انتقاده للدولتين، فاتهم
الكويت بالتعدي على حقل نفط الرميلة ومن ثم اعتبر الكويت جزءا من العراق،
فغزاها. لم تكن أصابع أمريكا بعيدة عن هذا السيناريو، واعتبرت غزو الكويت أفضل
هدية لها لتحقيق أحلامها السابقة في إحكام السيطرة على منطقة الخليج والعراق
معا.
*
*

لقد انهارت البنية التحتية للعراق بفعل ضربات القوة المحتلة وباحلال الفوضى
والسلب والنهب الذي دخل متوازياَ مع الاحتلال وهنا نشير الى ان أمريكا لم تكن
تحمل اي مشاريع لما بعد الاحتلال على عكس الوعود البراقة التي وعدت بها
العراقيين ، ان أول سفيره أمريكية دخلت العراق بعد الاحتلال هي "باربره بودي "
وقد كتبت في حزيران 2003م اي بعد مضي شهر على الاحتلال وبعدما كلفت وزارة
الدفاع بالإشراف على العراق عوضاَ عن الخارجية اي استبدال "كولن باولColin
Powell" ب"دونالد رامسفيلدDonald Rumsfeld " وبعدما كان الحاكم العسكري للعراق"
بول برايمر"Paul Bremer والذي خلف الجنرال" جي.غارنر"Jay Garner في 6 آيار 2003
كتبت تقول "لم تكن هناك اي خطة للفترة التي تلت حرب العراق ،فقط اقتراحات ساذجة
وربما متغطرسة انه كان هناك قناعة في واشنطن عندما يصل الأمريكيون الى بغداد
تكون هناك بيروقراطية عراقية جاهزة ،وان عملية أعادة البناء سوف تكون من اموال
عراقية وان العراق سيصبح نموذجا لدول المنطقة ولم يتوقع المسؤولون بقاء القوات
الامريكية في العراق لأشهر ، لأنهم كانوا يعتزمون بدء الانسحاب في نيسان او
ايار 2003 وابقاء عدد محدود من القوات .انه كان خطأ كبير توكيل وزارة الدفاع
بإدارة الوضع في العراق بعد الحرب ،ان هناك ضرورة لتدويل الوضع في العراق وان
هناك بالفعل هوية عراقية كذلك لااتوقع انقسام البلاد".
*
*

ان أمريكا قد اعتمدت عملية "المطرقة الحديديةOperation Iron Hammer "في تعاطيها
مع العراق لفرض الديمقراطية والمصالحة مع الشعب وتهدئته [Pacification] .يقول
مسؤول القوات الخاصة "لقد استخدمنا تكتيكات وحشية ،لقد جرفنا البساتين
بالتراكتورات الثقيلة واستخدامنا مقاتلات [F-16] لتدميراي منزل يشتبه بأن
متمرداَ يختبأ به " ويضيف بسبب هذه القوه لم يكن جنودنا هناك لكسب قلوب وعقول
العراقيين انما للأختباء وحماية انفسهم ،ان قائد القوات الامريكية "ديفيدهاول
بترايوس " David Howell Petraeus بعد كل حملة يقول :"لقموا سلاحكم بعشرة ملايين
دولار من الذخيرة" ساخراَ من موقف " بول وولفوتيزPaul Wolfowitz " الذي كان
يقدر الكلفة الشهرية ب 7.4 مليار دولار للحرب على العراق ان أمريكا قد احتلت
العراق دون اي مسوغ شرعي او قانوني فلم تحصل على تأييد المجتمع الدولي لشن هذه
الحرب التي أدت الى تدمير العراق واحتلاله ،ونلاحظ بعد ثلاثة أيام من سقوط
بغداد عقدت قمة بطرسبورغ في 12/4/2003 التي حضرتها روسيا والمانيا وفرنسا
وادانت "السعي الأمريكي الى فرض سيطرة الدولة الواحدة على العالم بأسره
"وانطلاقاَ من ذلك دعا الرئيس الفرنسي الى " اخضاع القوة للقانون " وشجب الرئيس
الروسي" فلاديمير بوتين Vladimir Putin " الاستعمار الجديد الذي يهدد "بأثارة
حروب لانهاية لها".
*
*

ان ما مخطط له ان تستمر أمريكا بالتوسع والإطاحة بالأنظمة في الشرق الأوسط من
خلال القوة العسكرية والاحتلال وهو ماصنف بالقوة الصلبة لكن الشعب العراقي قد
عاق هذه المخطط بشكل كبير من خلال رفضه الاحتلال والعمل على اسقاط المخططات
الامريكية التي ارادت إذلاله ."أمريكا لم تعرف ان العربي العراقي مزيج يختلط
فيه الحضري والقبلي والسني والشيعي والمتسامح والعنيف والقومي والقطري والديني
،كله في انسان واحد لايمكن ان يتعايش طويلاَ مع محتل ،فما بالك والمحتل متغطرس
وعلى قدر متواضع من الخبرة في المنطقة وفي الوقت نفسه مغرر به" فكثيرون قد
احتلوا بغداد ورحلو مهزومين وبقيت بغداد ،ان لورنس العرب قد كتب في صحيفة
الصنداي تايمز بتاريخ 27 آب 1920 يقول :" لقد اقتيد شعب انكلترا في بلاد
الرافدين الى فخ يبدو من الصعب الهروب منه على الاحتفاظ بالكبرياء والشرف لقد
خدعنا بالمعلومات الكاذبة والفيض الجاري من الأضاليل ،بغداد منهكة ومقطعة
الأوصال وكل شيء فيها غير حقيقي وغير منجز والإدارة لدينا اكثر وحشية واقل
كفاءه مما يعرف الرأي العام انه عار في سجلنا الإمبراطوري وربما عاجلاَ سيزداد
الالتهاب الى درجة لايمكن علاجه ،نحن اليوم لسنا بعيدين عن الكارثة ".
*

من النتائج الغير متوقعه للحرب العالمية الثانية ظهور المنظومة الاشتراكية
وكذلك حركات التحرر العالمية والقنبلة النووية وتبعاتها وأبعادها السياسية
والاقتصادية وغيرها وصولاَ الى الثورة التكنولوجية والعولمة والثورة الرقمية .
تشكلت المنظومة الاشتراكية من البلدان التي حررها الجيش الأحمر والتي احتلها
وتوقفت حدودها حيث وطأت أقدام القوات الزاحفة من الشرق الأوربي.
أما جيوش الحلفاء بقيادة الشراكة الانكلو-أمريكية فانها كذلك بقيت ولتاريخه في
البلدان التي حررتها من النازية والفاشية او استطاعت انتزاعها هنا وهناك في
محاربة حركات التحرر التي نهضت على أنقاض الاستعمار التقليدي.ومع تبلور
الاحتلال في القطاعين الشرقي والغربي والأوربي واستقراره انشئت انظمة موالية
لكل من الفريقيين وكل على مثاله وبالتالي برزت بوضوح القطبية الثنائية
واستقطابات الحرب الباردة التي شنتها أمريكا بموجب وثيقة إستراتيجية الأمن
القومي وقد واكب ذلك الاستقطاب ظاهرة اجتثاث النازية والفاشية واستيعاب
مجموعاتها غرباَ وشرقاَ كما تمظهرت ابان تلك المرحلة ظاهرة حركات التحرر
العالمية والتي كان من أبرزها الحركات الصينية والفيتنامية والاندونسية –الحركة
التي حررت جزر اندونيسيا من الهولنديين –أما الحركات الصينية التي كانت بقيادة
" ماوتسي تونغ Mao Tse Tung " فقد حاربت على نحو ربع قرن على جبهتين جبهة
الاحتلال الياباني لمنشوريا Manchuria وغيرها من سنة 1932م ومابعد الى جبهة
الاحتلال الوطني التي مثلها شنغاي شك بدعم أمريكي منذ اواسط العشرينات والتي
انتزعتها حركة التحرر الصينية بالكفاح الشعبي المسلح واعلنت انتصارها نهائياَ
بإعلان الصين الشعبية في 1/10/1949 لكن الحركة الوطنية الفيتنامية فانها استمرت
بمحاربة عودة الاستعمار الفرنسي حتى دحرته في معركة "ديان بيان فو Dien Bien
Phu " التي بدأت في 7 آذار 1954 وانتهت في 7 أيار بعد حصار دام شهرين وافضى الى
تقسيم فيتنام الى شمال وجنوب حيث استولى "هوتشي منهHo Chi Minh " على الشمال
ولاحقاَ تدخل الأمريكيون في الجنوب لمكافحة الشيوعية الأمر الذي أدى الى حرب
طاحنة أمريكية فيتنامية انتصر فيها الفيت كونغ Viet Cong على الأمريكان بعد
عقدين من القتال في 1/ايار/1975 وهرب الأمريكيون من على سطح سفارتهم في
"سايغونSaigon " حاملين معهم "عقدة فيتنام" وثاني هزيمة في تاريخ أمريكا بعد
هزيمتهم الأولى على ايدي الكنديين عام 1812.
اما اختراع أمريكا للقنبلة النووية واستخدامها في هيروشيما-Hiroshima- (6
آب1945)ونكازاكي -Nagasaki -في (9 آب 1945)فقد أدخلت العالم في مرحلة جديدة
مرحلة الرعب وإمكانية الدمار الشامل المتبادل بعدما كسر الاتحاد السوفيتي
الاحتكار الأمريكي للقنبلة النووية في آب 1949 أدخلنا في مرحلة الردع المتبادل
الذي حافظ على الأمن والسلام الدوليين بين الجبارين وتفاقم الصراع بين
الفريقيين لكنه استبدل المواجهة بالحروب بالنيابة وتصارعت الاكتشافات
والاختبارات النووية وانتقل العالم الى صنع القنابل الهيدروجينية والنتروجينية
وغيرها من الصواريخ عابره القارات والقذائف البالستية الانجازات العسكرية الى
حقائق مدنية في مجالات الاتصالات والمواصلات وكذلك تحولت الرأسمالية من
رأسمالية وطنية الى قارية وصولاَ الى ظاهرة معولمة كونياَ، الظاهرة التي دعيت
في مطلع تسعينات القرن العشرين العولمة الكونية على اثر انهيار الاتحاد
السوفيتي في 25 كانون الأول عام 1991 وبالتالي تفردت أمريكا بالأحادية القطبية
التي استمرت على رأس هرمها نحو (15) عاماَ اذ بدأت الإقليميات تأخذ دورها في
الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وعادت موسكو الى الصراع على القمة وأعادت
تشكيل الاعتبار الى التعددية القطبية بعدما اتجه الاتحاد الأوربي الى الانضواء
ثانية تحت المظلة الامريكية بينما بقيت اليابان كقطب اقتصادي ومحمية أمريكية.
اقليمياَ اغتصبت فلسطين وشرد شعبها في عام 1948 فتزلزلت الأنظمة العربية حديثة
الاستقلال الصوري فزحف العسكر الى سدة الحكم وأصبحت العسكرتاريا ظاهرة عربية
شاملة نسبياَ بين 1948 و1969 لكن ظاهرة الضباط الأحرار في مصر بقيادة جمال
عبدالناصر كانت من طينة شعبية مختلفة كانت وطنية الالتزام وقومية التوجه
فاستأنفت التحرير من براثن الاحتلال البريطاني وأدواته وبناء حكم وطني ،لذلك
حاول الغرب الطامح للاستيلاء مجدداَ على المنطقة عبر امدادات عسكرية من مشروع
الشرق الأوسط الأطلسي المنشأ الى قيام "حلف بغداد" عام 1955 وابتداع غيرها من
احاييل لاحتواء او اسقاط المشاريع التنموية الوطنية لكن الغرب لم يكن موحداَ في
تطلعاته للمنطقة فالولايات المتحدة مثلاَ استهدفت استبدال الاحتلاليين
البريطاني والفرنسي باحتلالها هي وفي ذات الوقت تعاونت مع فرنسا وبريطانيا
وضمنت امن اسرائيل وسيادتها في فلسطين كما جاء في البيان الثلاثي في 25 ايار
1950 وعليه حولت أمريكا اسرائيل الى حاملة طائرات عسكرية ولبنان الى حاملة
طائرات اقتصادية بغية التوغل في المنطقة من المشرق الى الخليج العربي الى ايران
حيث أسقطت حكومة الدكتور مصدق لأنه قام بتأميم النفط وأعادت الشاهنشاه الى
السلطة في 19 آب 1953 والذي دام ظله الاستبدادي حتى استولت الثورة الإسلامية في
ايران على مقاليد الحكم في 11 شباط 1979 ، وبالعودة الى السياق الإقليمي
التاريخي لابد من الإشارة الى انطلاق الثورة الجزائرية ضد الاستيطان الفرنسي في
الجزائر في 4 تشرين الثاني عام 1954 وذلك على وهج وخطى الثورة الفيتنامية
واتساع مدى المد القومي العربي عندما تدهورت الأمور بين مصر الناصرية والغرب في
اعقاب تامييم قناة السويس في 23 تموز1956 ومنح جبهة التحرير الوطني الجزائرية
قاعدة ارتكاز خلفية في القاهرة والاعتراف بالصين الشعبية وكسر احتكار السلاح
بشراء سلاح سوفيتي عبر تشيكوسلوفاكيا في أيلول عام 1955 ،ان تراكم التحديات
والنهوض الوطني العالمي احدث مناخاَ مؤاتياَ للتحرر والتوحد ،الأمر الذي حاول
الغرب إجهاضه في "حرب السويس" في خريف عام 1956 وفشل سياسياَ اذ انتهت المعركة
ليس بإسقاط النظام الناصري انما بنشوء الجمهورية العربية المتحدة (22 شباط 1958
– 28 أيلول 1961 ) وتوسع دائرة النضال القومي والاممي في العالم الثالث من أسيا
الى افريقيا الى أمريكا اللاتينية حيث كانت جزيرة كوبا أولى الدول المتحررة من
النير الاستعماري الأمريكي في أول كانون الثاني عام 1959 .
ان أمريكا كقوة اقليمية اعتبرت ان مهمتها هي التصدي لمن يسيء الى مصالحها
بالتحالف مع الأنظمة العميلة وإسرائيل وطبعاَ هنا نقصد مصالحها النفطية وتمسكاَ
بأهمية المنطقة كدائرة إستراتيجية وبالتالي تآمرت تلك القوى على الجمهورية
العربية المتحدة وتمكنت من تفكيكها وازالتها كظاهرة تاريخية في 28 أيلول 1961
ولم تمضي سوى أشهر حتى تحررت الجزائر ونالت استقلالها في 5 تموز 1962 وتلت تلك
الثورة التحررية ثورة السلال في اليمن (26 أيلول 1962) وبتوجيه وتآمر أمريكي مع
الأنظمة العميلة في الوطن العربي فقد كان القضاء على حركة الثورة العالمية
بإسقاط نظام بن بللا الوطني في الجزائر في 19 حزيران 1965 وبالتالي الغاء
المؤتمر الدولي المزمع انعقاده لحركات التحرر في الجزائر في نهاية حزيران
واستيلاء بومدين على السلطة وجاءت حرب حزيران على مصر التي اعتبرت نكسه كبيرة
لمصر بخسارة الحرب ووفاة عبدالناصر في 28 أيلول 1970 وخلفه أنور السادات ودخل
"حرب التحريك"في 6 أكتوبر 1973 لإخراج مصر من المنظومة العربية وانضمامها الى
الحلف الأمريكي وإبرام "اتفاقية سلام " مع اسرائيل في 26 آذار 1979 .
ان الظاهرة الامريكية في فرض الهيمنة على العالم من العديد من الجوانب ،الجانب
الاقتصادي بفرض اقتصاد السوق مباشرة اما بالواسطة عبر الثلاثي اللاقدوس البنك
الدولي ومنظمة التجارة الدولية وصندوق النقد الدولي ومن الجانب السياسي عبر فرض
النيوليبرالية((Neoliberalism والخصخصة(Privatization ) وإلغاء القيود
القانونية باسم التعددية والشفافية ومن الجانب الثقافي عبر الإعلام والدعاية
والاحتلال وفرض منظومة قيم وأخلاقيات لاتنسجم مع قيم وأخلاقيات الشعوب غير
الانكلو-أمريكية او الغربية بغية محو هويات الشعوب على أنواعها وأمركتها
وإغراقها بآفة الاستهلاك وبالاستهلاكية الاجتماعية كقيمة مادية مطلقة لاتستجيب
لمتطلبات الشعوب الروحية ،ومن الجانب العسكري الانتقال بالشعوب والدول من مرحلة
الى أخرى بالاحتلال العسكري والمصادرة والتدمير وقيام انظمة عميلة ومأجورة
للاحتلال باسم الديمقراطية واحداثة والتحديث ، وهنا نذكر قول الجنرال شارل
ديغول"ان الدول تنتحل احياناَ ثوباَ ايديولوجياَ لصراعاتها،لكن الصراع يظل في
جوهره دائماَ صراعاَ بين مصالح وموارد واستراتيجيات لهيمنة والسيطرة ونهب موارد
الضعفاء...لمجرد انهم ضعفاء".
-2-

*

لقد انتهجت أمريكا سياسة الراية الخداعة "False Flage" في استراتيجيتها تجاه
الشرق الأوسط والتي تعني قيامها باعمال إرهابية ضد مصالحها ونسبها الى خصومها
من اجل تبرير الاعمال التي ستقوم بها ضد اولئك الخصوم والحقيقة انها استراتيجية
جهنمية تستطيع من خلالها التدخل وفرض الوصاية على الدول ،ان الراية الخداعة
التي اعلنت فيها أمريكا حربها ضد الارهاب في المنطقة كانت احداث تفجير برجي
مركز التجارة الدولية بمنهاتن ومقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لنناقش
هذا الموضوع بشكل موسع لكي نستطيع ان نؤكد ان هذا الحدث ماهو الا محرك من
محركات استراتيجية الراية الخداعة من اجل التغلغل والتغيير ففي يوم الثلاثاء
المصادف 11 سبتمبر 2001 تم تحويل اتجاه اربع طائرات نقل مدني تجارية وتوجيهها
لتصطدم بأهداف محددة نجحت في ذلك ثلاثة منها لضرب أهدافها، تم تنفيذ هذه
العملية من قبل 19 شخصاَ انقسموا الى أربعة مجاميع ضمت كل مجموعة أشخاص تلقوا
تدريباتهم ودروسهمَ في معاهد الملاحة الجوية الأمريكية وعلى أيدي مدربين
أمريكان ولك ان تفكر كيف حدث هذا التدريب .المهم هنا في هذا الموضوع هو
استرتيجية الراية الخداعة والتي تاكدت بشكل واضح ان القائم بهذا الحدث هي
امريكا ذاتها من خلال منظمة القاعدة وللاسباب التالية :
*
*

أقامت منظومة نوراد الدفاعية Noth American Aerospace Defense Command -NORAD
قبل سنتين من العملية الفعلية تدريبات وهمية لضرب برجي التجارة ومبنى البنتاغون
وكانت هناك مناورات لاختبار عمل هذه المنظومة الدفاعية في نفس يوم وقوع
الهجمات.
*
*

في سبتمبر 2000 وقبل استلام إدارة جورج دبليو بوش ظهر تقرير أعدته مجموعة فكرية
تعمل في مشروع القرن الأمريكي الجديد"The Project For The New American Century
–PNAC" وهي احد مؤسسات المحافظين الجدد، كان أبرز المساهمين بها هم ديك تشيني
Dick Cheney، دونالد رامسفيلد،وشقيق الرئيس الامريكي السابق جورج دبليو بوش
المدعو جيب بوشو Jeb Bushباول ولفووتز، سمي هذا التقرير إعادة بناء دفاعات
أمريكا، ذكر به أن عملية التغيير المطلوبة ستكون بطيئة جدا بغياب أحداث كارثية
جوهرية بحجم كارثة بيرل هاربرPearl Harber.
*
*

في 24 أكتوبر 2000 بدأ البنتاجون تدريبات ضخمة أطلق عليها اسم ماسكال. تضمنت
تدريبات ومحاكاة لاصطدام طائرة بوينغ 757 بمبنى البنتاغون.
*
*

في 1 يونيو 2001 ظهرت تعليمات جديدة وبصورة فجائية من رئاسة الأركان العسكرية
تمنع أي إدارة أو قوة جوية بالتدخل في حالات خطف الطائرات بدون تقديم طلب إلى
وزير الدفاع والذي يبت بالقرار النهائي بخصوص الإجراء الذي يمكن أن يتم اتخاذه
.
*
*

مع تكرار النفي الأمريكي ذكرت تقارير الاستخبارات الفرنسية أن أسامة بن لادن
كان قد دخل إلى المستشفى الأمريكي في دبي في 4 يوليو 2001 أي قبل شهرين من
أحداث 11 سبتمبر حيث زاره أحد عملاء وكالة استخبارات المركزية، والذي تم
استدعائه بعد ذلك فورا إلى واشنطن.
*
*

في 24 يوليو 2001 قام رجل أعمال يهودي اسمه لاري سيلفرشتاينLarry A.
Silverstein باستئجار برجي التجارة من مدينة نيويورك لمدة 99 سنة بضمن عقد
قيمته 3.2 مليار دولار وتضمن عقد الإيجار بوليصة تأمين بقيمة 3.5 مليار دولار
تدفع له في حالة حصول أي هجمة إرهابية على البرجين. وقد تقدم بطلب المبلغ
مضاعفا باعتبار أن هجوم كل طائرة هو هجمة إرهابية منفصلة. وأستمر سيلفرشتاين
بدفع الإيجار بعد الهجمات وضمن بذلك حق تطوير الموقع وعمليات الإنشاءات التي
ستتم مكان البرجين القديمين.
*
*

في 6 سبتمبر 2001، تم سحب جميع كلاب اقتفاء أثر المتفجرات من البرجين وتم توقيف
عمليات الحراسة المشددة على الرغم من التحذيرات الأمنية المتكررة من مخاطر
أمنيّة .
*
*

في 6 سبتمبر 2001، قفز حجم بيع والتخلص من أسهم شركات الطيران الأمريكية بحجم
بلغ أربعة أضعاف حجم البيع والتخلص الطبيعي لهذه الأسهم. وفي 7 سبتمبر قفز حجم
بيع والتخلص من أسهم بوينغ الأمريكية إلى حجم بلغ خمسة أضعاف حجم البيع والتخلص
الطبيعي لهذه الأسهم. وفي 8 سبتمبر قفز حجم بيع والتخلص من أسهم شركة أميريكان
ايرلاين إلى حجم بلغ 11 ضعف حجم البيع والتخلص الطبيعي لهذه الأسهم. وحركة
البيع والشراء اللاحقة بعد الأحداث وفرت أرباح وصلت إلى 1.7 مليار دولار
أمريكي.
*
*

يوم 10 سبتمبر 2001، قام العديد من المسؤولين في مبنى البنتاغون بإلغاء رحلات
طيرانهم ليوم 11 سبتمبر بصورة مفاجئة .
*
*

يوم 10 سبتمبر وصل اتصال هاتفي إلى ويلي براون محافظ سان فرانسيسكو ينصحه بعدم
الطيران إلى نيويورك لحضور اجتماع كان مقررا عقده في 11 سبتمبر، ولم يغادر بناء
على تلك النصيحة. وإتضح فيما بعد أن المكالمة صدرت من مكتب وزيرة الخارجية
كونداليزا رايس Condoleezza Rice.
*
*

في 10 سبتمبر تم تحريك معظم المقاتلات الأمريكية إلى كندا والاسكا في مناورة
تدريبية سميت الشر الشمالي لمحاربة هجوم أسطول طيران روسي وهمي، وفي 11 سبتمبر
تم بث صور طائرات مقاتلة وهمية على شاشات الرادارات العسكرية مما أربك الدفاعات
الجوية في منظومة نوراد ذلك اليوم. ولم يبقى في الولايات المتحدة الأمريكية
بكاملها سوى 14 مقاتلة للحماية، وفي 11 سبتمبر تم إرسال 3 طائرات إف16 هم ما
تبقوا بجانب البنتاغون إلى مهمة تدريبية في شمال كارولينا.
*
*

الرواية الرسمية: طائرة البوينغ 757 في رحلتها رقم 77 والتي ضربت البنتاغون
(حسب الرواية الرسمية) استدارت 330 درجة في الهواء بسرعة 530 ميل في الساعة
وإنخفضت بنفس الوقت 7000 قدم حيث تم ذلك خلال دقيقتين ونصف لتتمكن من التحطم
داخل البنتاغون.
*
*

رأي الخبراء: يستحيل على طائرة بوينغ 757 القيام بتلك المناورة، وإذا ما تمت
تلك المحاولة ستصاب الطائرة بحالة تسمى STALL ،و هذا يعني انعدام استجابة
الطائرة الإيروديناميكية، أي فقدان السيطرة بشكل كامل على حركة الطائرة .
*
*

في نوفمبر 2002 سقطت طائرة وذلك بسبب اصطدامها بعامود إضاءة قبل وصولها إلى
المطار لتنقل الرئيس الأمركي السابق جورج بوش الأب إلى الإكوادور، حيث تمزق
المحرك وتناثر، بينما حسب الروابة الرسمية تمكنت رحلة 77 من الاصطدام وقلع 5
أعمدة إنارة من الأرض دون أن تصاب الأجنحة أو المحركات بأي ضرر.
*
*

لم يظهر على العشب الأخضر أمام مبنى البنتاغون أي علامات اصطدام أو تزحلق
للطائرة.
*
*

لم يظهر أي جزء كبير كذيل أو أجزاء جناح من الطائرة التي صدمت مبنى البنتاغون.
الرواية الرسمية تقول أن حرارة الاحتراق بخرت الطائرة. وعلى الرغم من تبخر معدن
الطائرة، تم التعرف على 184شخص من أصل 189 شخص قتلوا، منهم 64 شخصا كانوا على
متن الطائرة التي تبخرت بسبب الحرارة. مع مراعاة أن محركات الطائرة التي تبخرت
تزن 12 طن ما مادة التيتانيوم ذات درجة الانصهار المرتفعة.
*
*

ظهرت ثلاث قطع صغيرة تم التعامل معها على أساس أنها من بقايا الطائرة. لم
تتطابق هذه القطع مع أي مكون من مكونات البوينغ 757
*
*

قبل إنهيار القسم المصلب في مبنى البنتاغون لم تظهر الصور المتسربة أي فتحات في
الجدار عدا فتحة واحدة بالكد تكون مساوية لحجم جسم الطائرة، ولم يظهر أي فتحات
أخرى لاختراق الأجنحة أو المحركات الضخمة .
*
*

ظهرت رائحة مادة الكورودايت المتفجرة بصورة مميزة في مبنى البنتاغون وهو وقود
للصواريخ والقذائف ولا يستعمل كوقود للطائرات.
*
*

لم يسقط البرجين الرئيسيين فقط بل وسقط برج التجارة رقم 7، والذي يحوي مقر السي
أي آيه والخدمات السرية بعد عدة ساعات، بدون تفسير منطقي، واتضح أنه مملوك
بالكامل للاري سيلفرشتاين الذي كان قد استأجر باقي الأبراج. وجميع البنايات
المحيطة بالبرج السابع لم تتأثر. بل حتى لم يسقط زجاجها. التفسير الرسمي هو أن
شظايا نارية وصلت إلى البرج وأدت إصابته بأضرار مدمرة واشتعال النار في داخله
وبالتالي انهياره على شكل قد يخطئه البعض على أنه تفجير متحكم به. إذا صحت هذه
النظرية يكون هذا البرج هو البرج الثالث في تاريخ البشرية يسقط بسبب الحريق،
أول برجين سقطا هما برجي التجارة.
*
*

تم الكشف في برنامج بث على الهواء مباشرة عن ترتيبات لاري سيلفرشتاين لتفجير
البرج 7 ذلك اليوم. الخبر الذي استغرق بثه 10 دقائق تعرض للتشويش خمس مرات.
لاري سيلفرشتاين استلم 861 مليون دولار قيمة تأمين عن ذلك المبنى والذي كلف
شراءه 386 مليون دولار، بربح صافي غير خاضع للضرائب يقارب 500 مليون دولار.
*
*

تحدث الناجون عن انفجارات كانت تحدث داخل الأبراج إلا أن التحقيق الرسمي تجاهل
ذلك.
*
*

استغرق سقوط البرج الجنوبي 10 ثوان وهي فترة الزمنية اللازمة للسقوط الحر من
أعلى البرج بدون أي إعاقة أو مقاومة. أي أن الجزء العلوي كان يسقط في الفراغ
وليس على باقي هيكل البرج الذي يقف أسفل منه.
*
*

تم تسجيل أصوت تفجيرات من البنايات المقابلة للأبراج.
*
*

وصل رجال الإطفاء إلى الطابق رقم 78 واستطاعوا مكافحة النيران في ذلك الطابق مع
أنه الطابق الذي أصابته الطائرة والذي يفترض أنه قد ذاب بسبب الحرارة. منعت
السلطات الأمريكية صدور شريط صوتي يؤكد هذا الأمر إلى أن تم تسريبه إلى الصحافة
.
*
*

وصف الكثير من رجال الإطفاء ما شاهدوه بأنه عملية تفجير للبرجين.
*
*

تم الحصول على أدلة تشير إلى حدوث تفجيرات تحت الأرض أسفل البرجين لحظات قبل
الانهيارات. هذه التفجيرات تم التقاطها من قبل مراصد جامعة كولومبيا.
*
*

أجواء الولايات المتحدة وأي دوله في العالم مغطاة بشبكه ترصد تحرك الطائرات ولم
تتحرك أي طائرة من طائرات سلاح الجو الأمريكي في 28 قاعدة على مستوى أمريكا،
لماذا لم يبلغ أي كمبيوتر عن فقدان طائرة وتحولها من مسارها وأن أصلا هذه
المنطقة لا تدخلها الطائرات.
*
*

ولماذا لم تستطع منظمة Civilian Air Traffic Control المسؤولة عن توجيه ورصد
الطائرات المدنية أكتشاف الطائرات المفقودة.
*
*

كان هناك خمسة إسرائيليين يصورون البرجين من سطح شركتهم وهم يضحكون وقد أعتقلوا
ولكن أطلق سراحهم بعد72 ساعة.
*
*

تم اتهام منظمة القاعدة الارهابية بتنفيذ هذه الاحداث ونلاحظ كيف اعتبرت هذه
الاحداث ذريعة لاعلان الحرب على الارهاب وادت الى حرب افغانستان واحتلالها
وسقوط طالبان وكذلك الحرب على العراق واحتلاله وسقوط نظام الحكم فيه ، ونتساءك
اذا كانت هذه الاحداث من فعل منظمة القاعدة الارهابية فمن الذي اوجد وانشأ هذه
المنظمة اليست امريكا .
*
*

ومايزيد من التاكيد على ان احداث 11 سبتمبر 2001 هي ذريعة من اجل احداث تغيير
وتدخل واحتلال في الشرق الاوسط وشمال افريقيا والمنطقة بالكامل لم تعترف منظمة
القاعدة او تصرح بانها المسؤولة عن الهجوم الا في عام 2004 وفي تسجيل مصور تم
بثه قبيل الانتخابات الامريكية في 29 اكتوبر 2004 اعلنت مسؤوليتها عن احداث 11
سبتمبر 2001 مما ساهم كثيراَ في اعادة انتخاب الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش
لرئاسة امريكا مرة ثانية وهذه الذريعة لم تستخدم للخارج والسياسة الخارجية فقط
انما استخدمت في في الوقت ذاته للداخل الامريكي حيث فرضت ايضا على الشعب
الامريكي بالرضوخ والتي لايمكن ان يتقبل مثل هذه السياسات دون ذريعة مقتعه .
*
*

لقد احتل العراق في عام 2003م وابتدأت مرحلة جديدة مرحلة مابعد استراتيجية
الراية الخداعة لتبدأ استراتيجية جديده وهي" التدمير الخلاقCreative
Destruction " والبدء بسياسة يطلق عليها القرصان الذكي مورغان Smart Pirate
Morgan وهي ان القرصان العادي هو الذي يغير على السفن المسافرة ويقتل ركابها
الابرياء وينهب حمولاتها من الاشياء والنقود اما القرصان الذكي فانه لايغير الا
على سفن القراصنة الاخرين ينتظرهم قرب مكامنهم عائدين محملين بالغنائم مجهدين
من القتل والقتال ثم ينقض عليهم محققاَ العديد من الاهداف منها حصوله على كنوز
عدة سفن اغار عليهاالقرصان العادي لكن القرصان الذكي يحصل عليها جاهزة بضربة
واحدة ،ان القرصان الذكي بهذا فهو لايرتكب بالقرصنة جريمة لانه نهب الذين سبقوا
الى النهب وعليه فماقام به ليس جريمة انما عقاب وهو بهذا يصنع لنفسه مكانة
رهيبة ومهابة ومعنى هذه السياسة ان الولايات المتحدة لاتشغل نفسها بالسيطرة على
بلدان مفردة وانما تاخذ الاقاليم حزمة واحدة وهي باحتلالها العراق سوف لن تتوقف
انما ستختار استراتيجيات وسياسات تمكنها من السيطرة على الوطن العربي وبمختلف
المسميات عموما لنعود الى بداية الحلم الامبراطوري الامريكي الذي خرج ليقوم
بابتلاع واكل الامبراطوريات اواخر القرن التاسع عشر حيث الاقرب في البدء اي
امبراطوريات اسبانيا والبرتغال فتلك امبراطوريات قد اوهنت وضعفت بعدما افسدها
الذهب المنهوب من كنوز قبائل وشعوب امريكا اللاتينية لذلك كانت الاغارة على
ممتلكات اسبانيا والبرتغال مهمة سهلة الى حد كبير مما دعاها الى ابتلاعها ومع
دخول القرن العشرين كانت امريكا تدرس احوال الامبراطوريات الاوربية المتهالكة
بطول السنين او المتجددة والمتماسكة وكانت مدركة وهي تتابع مجرى الاحداث في
اوربا (توحد المانيا وحرب السبعين وسقوط دولة نابليون الثالث ومشهد كوميونة
باريس الداعي الى عصر من الثورات الاجتماعية )ان القارة الاوربية او القارة
القديمة مقبلة على حرب عالمية لاعادة توزيع المستعمرات وهنا شعرت امريكا ان
القرصنة سانحه لها لكي تخرج الى اعالي البحار وكان التحدي الكبير الذي واجهها
هو كيف يمكن ازاحة تلك الامبراطوريات القديمة والاستيلاء على ممتلكاتها وفق
سياسة "القرصان الذكي مورغان" وهذا يعني ان المهمة هذه المرة اصعب من
امبراطورية كل من اسبانيا والبرتغال لان هذه الامبراطوريتين كانتا موجودة في
حوض المياه الامريكي ويستعرض الصحفي محمد حسنيين هيكل في مقالة له بعنوان
"الامبراطورية على الطريقة الامريكية " الصيرورة الاجمالية للشكل الامريكي وقد
اختار لهذا العرض كتاب ستانلي كارنوف Stanley Karnov امريكا تتجه الى العولمة
America Goes Global في هذا الكتاب يقوم كارنوف بتحليل آليات الفكر الامريكي في
تلك اللحظة الامبراطورية من اواخر القرن التاسع عشر ويعرض سلة من الملاحظات
تبين السمات الاجمالية لحركة الدولة المتجهة باتجاه السيطرة الامبراطورية حيث
يشير الى ان الولايات المتحدة نشأت ونمت بطبائع الجغرافيا والتاريخ دولة متحركة
لاتطيق الوقوف مكانها،وتعتقد ان الوقوف لايكون الا استسلاماَ لحصار او تمهيد
لتراجع اي ان غرائزها وحوافزها تدفعها لان تتقدم وتنتشر ،وحتى تلك اللحظة من
الزمن اي اواخر القرن التاسع عشر كان التقدم والتوسع يجري على اساس ملء المساحة
من خط الماء (الاطلسي)الى خط الماء (الباسيفيكي) وقد قبلت الولايات المتحدة
ضريبة الحرب الاهلية لهذا السبب وحده وهو ملء المساحة من الماء الى الماء بدولة
واحدة قوية ،ان عملية الوصول من الماء الى الماء تمت بسلاح النار في اغلب
الاحيان وبسلاح الذهب في بعضها لان عدد من الولايات مثل لويزيانا والآسكا جرى
شراؤها بالذهب (وكان استعمال الذهب في شراء الولايات اكثر عدلاَ من استعمال قطع
الزجاج الملون –مل ء قدح من الخرز –وهو بالضبط مادفعه مهاجرون هولنديون في صفقة
شراء جزيرة "منهاتن"قلب نيويورك.
*
*

فور انتهاء الحرب الاهلية فان الولايات المتحدة مضت تتطلع عبر الماء الى
الناحيتين الى اسيا واوربا وتشعر بصوت محركاتها الداخلية توجهها الى الشواطيء
البعيدة بادعاء "مهمة مقدسة" و "قدر محتوم" يكلفها بملء كل فراغ على الارض
وتغطية اي غياب للبشر – والامريكيين بشكل خاص-عن موارد الثروة والغنى ،لقد اورد
كارنوف حادثة في سياق قراءة تلك الحقبة من القرن التاسع عشر وهي تكشف مدى
استغراق الفكر السياسي الامريكي باحلام التوسع وشغفه بالقوة وبالقدرة الحتمية
على تحقيقها وبدا واضحاَ من تضمينات تحليله ان الميتافيزيقيا السياسية التي
سنشهد عليها في القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين هي التي تحكم الجذر
الفكري والايديولوجي للسلوك الاستراتيجي الامريكي في تحقيق الامبراطورية
مترامية الاطراف تقول الحكاية : كان الرئيس الامريكي "وليام ماكينلي" الذي بدأت
اثناء رئاسته اولى محاولات التوسع والانتشار الامبراطوري الامريكي –شخصية غريبة
(ومن المدهش انها تحمل وجوه شبه من الرئيس الامريكي السابق "جورج دبليو بوش"فقد
كان رجل اعمال وسياسياَ لايملك التجربة الناضجة ولا الخلفية الثقافية التي
يعتمد عليها في سياسته وفرارته ولهذا كان جل اعتماده على مساعديه وعلى جماعات
الضغط من اصحاب المصالح وقد رويت عنه فيما يحكيه "ستانلي كارنوف" في كتابه عن
الامبراطورية الامريكية في اسيا نكتة شاعت تقول:
*
*

سؤال : كيف يتشابه عقل الرئيس "ماكليني " مع سريره ؟
*
*

ورد السؤال : كلاهما لابد ان يرتبه له احد قبل ان يستعمله!
*
*

ثم يورد "ستانلي كارنوف " في كتابه (الصفحه 128)مشاهد (تبدوا وكأنها تجري عام
2003م في البيت الابيض وساكنه السابق جورج دبليو بوش الذي تتولى كونداليزا رايس
مهمة ترتيب عقله كل يوم قبل ان يستعمله ،تاركة ترتيب سريره لغيرها !) ويكتب
قائلاَ كانت المناقشات في امريكا محتدمة حول ماينبغي عمله مع البلدان التي
احتلتها الاساطيل الامريكية في الباسفيك ،وكانت فكرة الامبراطورية تجربة مستمدة
على الولايات المتحدة وكان على الرئيس "ماكليني " ان يفصل في الامر بقرار ،ففي
سبتمبر عام 1898م استقبل الرئيس وفداَ من قستوسة جمعية الكنائس التبشيرية الذين
فوجئوا به بعد ان انتهت جلسته معه يقول لهم :عودوا الى مقاعدكم ايها السادة
لاني اريد ان اقص عليكم نبأ وحي سماوي الهمني Inspiration of Divine Guidance
اريد ان اقول لكم انني منذ ايام لم انم الليل بسبب التفكير فما عسى ان نصنعه
بتلك الجزر البعيدة "يقصد الفلبين"ولم تكن لدي ادنى فكرة عما يصح عمله ،ورحت
اذرع غرفة نومي ذهاباَ وجيئة ادعوا الله ان يلهمني الصواب ،ثم وجدت اليقين يحل
في قلبي والضوء يسطع على طريقي ان هذه الجزر جائتنا من السماء فنحن لم نطلبها
ولكنها وصلت الى ايدينا منه من خالقنا ولايصح ان نردها وحتى اذا حاولنا ردها
فلن نعرف لمن؟ولا كيف؟.
*

-3-
أن "توراتية " الثقافة المؤسسة لأمريكا لم تكن عارضة وليست طارئة في ثقافة
الاعتقاد السياسي للأمريكيين الأوائل فالقدرية كانت في صلب النشأة حيث اعتقد
المهاجرين الى الأرض المكتشفة في ماوراء البحار أنهم ذاهبون الى ارض الوعد
الإلهي ليقيموا "دولتهم الفاضلة" وان الجواب على سؤال الرئيس "ماكينلي"على
القول ان جزر الفلبين البعيدة هبطت عليه من السماء فهو في صلب عقيدة الاستيطان
نفسها ،وهي في الحقيقة عقيدة توراتية اي مستندة الى مكنونات العهد القديم .
إن سياسات الإدارة الأمريكية الجديدة والتي كانت برئاسة بوش الابن ومن يحيط به
من المحافظين الـجدد ليست سياسات طارئة أو منفصلة عن الخط العام الذي يسبغ
السياسات الأمريكية رغم الإسراف في مشروعها الإمبراطوري وتجاوزها للأعراف
وتسفيهها للمؤسسات الدولية، إذ لا ينبغي أن يغيب عن الذهن جذور البعد
الإستراتيجي كخط ثابت لا يتغير منه سوى الأسلوب والوسائل المتبعة لبلوغ الأهداف
المرتقبة.

وهذا التوجه الإمبراطوري ليس وليد تصور سياسي أو خيار إستراتيجي مرهون بحدث
تاريخي مفصلي أو برئيس أو إدارة أمريكية دون أخرى - جمهورية كانت أو ديمقراطية
- بل ان هذا النهج كان و لا يزال خطا إستراتيجيا ثابتا رغم ما عرفه من تعثر في
بعض مراحله التاريخية لظروف موضوعية طارئة سرعان ما تأقلم معها، ليواصل دعاة
الإمبراطورية وبناتها مشروعهم من جديد.

إن المطّلع على خطاب السيناتور" ألبرت بيفردج "Albert Beveridge بعنوان : " زحف
العلم " The March of "The Flag الذي ألقاه خلال مناقشات الكونغرس سنة م1898،
سيعي أن الحلم الإمبراطوري ليس وليد مرحلة ما بعد الحرب الباردة كما يصوره لنا
بعض البحاثة وإنما رافق ميلاد الولايات المتحدة الأمريكية التي رأت في نفسها
وريثا شرعيا لإمبراطوريات بدأت تتآكل وتأفل نجومها يقول: ألبرت بيفردج : "
Albert Beveridgeعليكم أن تتذكروا اليوم ما فعله آباؤنا، علينا أن ننصب خيمة
الحرية أبعد في الغرب، وأبعد في الجنوب. إن المسألة ليست مسألة أميركا، ولكنها
مسألة زمن يدعونا إلى الزحف تحت العلم، حتى ننشر الحرية ونحمل البركة إلى
الجميع. علينا أن نقول لأعداء التوسع الأميركي، إن الحرية تليق فقط بالشعوب
التي تستطيع حكم نفسها، وأما الشعوب التي لا تستطيع فإن واجبنا المقدس أمام
الله يدعونا لقيادتها إلى النموذج الأميركي في الحياة، لأنه نموذج الحق مع
الشرف. فنحن لا نستطيع أن نتهرب من مسؤولية وضعتها علينا العناية الإلهية
لإنقاذ الحرية والحضارة، ولذلك فإن العلم الأميركي يجب أن يكون رمزا لكل الجنس
البشري!. لقد ساد هذا الخيار الإستراتيجي داخل المداولات حتى أن المجلس اعتبر
أن "الإمبراطورية" هي الخيار الواجب إتباعه و ذلك ما ساهم في التشريع لسحق كل
من حاول الوقوف في وجه غطرسة الولايات المتحدة أو تجرّأ على مقاومة مشروعها
التوسعي .

ظل المشروع الإمبراطوري الناشئ يقضم شيئا فشيئا ما تبقى من الإمبراطوريات
الهرمة كما ذكرنا – أسـبانيا والبرتغال- يطردها من مواقعها ليحل محلها بعد أن
أضحى وجود الإمبراطوريتين " تطفّلا استعماريا وهمجية " على حد تعبير" تيودور
روزفلت "Theodore Roosevelt وهو الذي كان يعتبر اكتشافهما لأمريكا " بعثة
حضارية ". كما ظل المشروع الإمبراطوري يتحين الفرصة السانحة ليرث الإمبراطوريات
الأوروبية ) فرنسا وبريطانيا ( المنهكتين بفعل الحربين الأوربيتين الأولى
والثانية وحين توفرت الظروف الملائمة لم تتوان الولايات المتحدة عن استلام
التركة وملء ما سمي" بالفراغ الإستراتيجي "Strategic Vacuum فبعد الانتصار
الكاسح على ألمانيا النازية والدمار الذي حل بأوروبا شرعت الولايات المتحدة في
" رشوةBribe " حلفاءها تحت غطاء " المساعدات " لإعادة أعمارها من خلال" مشروع
مارشال الشهير" The Marshall Plan وبذلك ضمنت تبعية أوروبا وولاءها ومصدر
ابتزاز لا تزال تمارسه حتى يومنا هذا.

ولو نظرنا اليوم نظرة سريعة الى أمريكا الساعية لبناء امبراطوريتها نجد انها
تمارس سيطرة لانظير لها على أنحاء العالم وتنشر قواتها حوله من سهول أوربا
الشرقية الى خطوط المواجهة في شرق أسيا وعلى امتداد الوطن العربي ،وتسيطر أيضا
على النظام المالي العالمي ولديها أوسع سوق للصادرات الأجنبية بحيث اذا هبطت
الأسهم في "وول ستريت "Wall Street تداعى الاقتصاد العالمي بأسره والشروع
بمشاريع جديدة لتغيير خارطة الشرق الأوسط وفق مصالحها وتوسيع رقعة الاستحواذ
وشطر الضعيف ليصبح تابع يدور في فلكها.

ان السعي الأمريكي للتوسع والسيطرة على العالم لم يتوقف منذ ان نشأة أمريكا
بالرغم من تباين المستويات والحقب الزمنية الا ان ماتمر به من فترات توقف ليس
الا لاعادة ترتيب الأوراق من جديد .

في خلال السنوات الانتقالية بين نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحالي أسقطت
الولايات المتحدة في يدها صفوة أوراق اللعبة الكونية الرئيسية. لقد صار اتخاذ
أي قرار، وتقرير أي حل نهائي، من دون رضاها ضرباً من المستحيل. فما الذي نستطيع
انتزاعه من المشهد العام؟؟..‏

مع نهاية الحرب الباردة أخذ منظرو الاستفراد الأميركي يصوغون المقدمات العملية
لفلسفة السيادة المطلقة. كان كل شيء في المقدمات النظرية جاهزاً. العالم
الإيديولوجي شكل أساساً ثقافياً ودعائياً لهذه الفلسفة. ولنا أن نعرف أن
الولايات المتحدة مرت ضمن صيرورة تاريخية ساهمت الإيديولوجيا شيئاً فشيئاً في
تكوينها. فقد قامت- هذه الفلسفة- انطلاقاً من نواة إيديولوجية ذات محورين:
الأول، الاعتقاد بأن أميركا مكلفة برسالة. والثاني، اليقين بأن أداء هذه
الرسالة يستلزم استخدام كل الوسائل بلا تحريم، ومما يميز السياسة الأميركية منذ
مولدها: الثبات في العمل على قَدْر الديمومة في متابعة الهدف، وكذلك مواصلة
الجوهر الإيديولوجي المولد للعمل.

ولا شك في أن هذه السياسة بلغت ذروة تحققها في فجر القرن الثامن عشر، وزادت
أيضاً في مطلع القرن التاسع عشر. لكن" ميشال بوغنون موردانMichel Bugnon
Mordant" في كتابه "أميركا المستبدة - التوتاليتارية" (L Amérique Totalitaire)
- الصادر في باريس في العام 1997 يذهب إلى "أن الإيديولوجيا الأميركية لم تتورع
عن خلع صفة الأزلية على أميركا. حيث إن ادعاء الرسالة الإلهية لم يغب يوماً عن
ناظرها. ثم يورد كلاماً لمعاون الرئيس السابق بيل كلينتون لشؤون الأمن القومي
أنطوني لاك، فيه "إن مصالحنا ومثُلنا لا تلزمنا بالتدخل وحسب، بل تلزمنا أيضاً
بالقيادة (...) يضيف: "من واجبنا تطوير الديمقراطية واقتصاد السوق في العالم
لأن هذا يحمي مصالحنا وأمننا، ولأن الأمر يتعلق بانعكاس القيم، حيث هي في آن
قيم أميركية وعالمية" (...). وهكذا فإن انتصار الأميركيين الأبرز- يعلق " ميشال
بوغنون موردان": هو، بكل تأكيد، الحضور الكلي لإيديولوجيتهم. فالليبرالية، وهي
أكثر عقيدة اقتصادية خالصة، تمثل أيضاً رؤية قويمة للعالم، استقبلها الكثير من
المالكين ومجموعات المصالح بوصفها نعمة وخلاصاً. لقد صارت الليبرالية- حسب
بوغنون- رؤية وعقيدة تخدمان مصالح الأميركيين وتنقذان المظاهر، الأخلاقية، على
الأقل، ما دامت الليبرالية، كمفهوم، تنطوي على ركيزة دينية. وهو ما كان لاحظه
"اليكس دي توكفيلAlexis de Tocqueville" لجهة وجوب اعتبار الدين بالنسبة
للأميركيين بمثابة المؤسسة السياسية الأولى. ثم إن جمهور الناس، أولئك الذين لا
يفهمون شيئاً كثيراً من الألعاب السياسية والاقتصادية، اقتنعوا بفعل الحملات
الإعلامية، بعدم وجود أية عقيدة أفضل من هذه العقيدة (...) ولقد رأينا منذ
الأصل، وقبل أن تصبح أميركا هي الولايات المتحدة، أنها كانت تزعم شمولية نمطها
التنظيمي الخاص. ولم يسْعَ مفكروها- من أساتذة وكتاب وكهنة ورجال دولة- لحظة
واحدة إلى إخفاء هدفهم الأخير وهو: فرض نمط حياتهم على بقية العالم. وذلك عبر
آليات أخلاقية تكتظ بالتعالي على الآخر، أي آخر. منها في المقام الأول، بما
يسميه بوغنون بـ"القدوة". أي من خلال تأدية عروض مثيرة تُظهر "الصورة الساطعة
لأمة جديدة اختارها الله لغاية وحيدة هي تزويد كل الشعوب بالرسالة الوحيدة ذات
المستقبل المصوغ بصورة زاهية. ثم في المقام الثاني بوضع الآخر جبراً في منطقة
القبول بالقدر الأميركي. فثمة يقين لدى "فقهاء الأمركة" بأن إذعان الآخرين
عنوة- كائناً ما كان شكل الإكراه- أمر محتوم في مواجهة هذه الممانعة أو تلك.
فأميركا تعتقد نفسها وتريدها كلية لا تُضاهى. وبهذه الصفة، لا تتصور ذاتها إلا
متفوقة على مجمل المناطق التي يتحرك في داخلها أفراد وأمم، وترى أن من واجبها
احتواءها. إنها- على ما يزعم فقهاؤها- هي العالم، ما دامت العناية الإلهية أمرت
بذلك، وما دامت تجسد نصاب العالم المقبل وفقاً للخطط الإلهية. ومن المقدر-
تبعاً لهذا الزعم- أن تقع على كاهلها مسؤولية إملاء قانونها، القانون الذي
شرعته السماء، وفرضته على الأمم والشعوب.

ويذكر الأستاذ محمد حسنيين هيكل في مقاله "الإمبراطورية على الطريقة الأمريكية
" والمنشور في جريدة السفير اللبنانية بتاريخ 1 آذار 2003 انه في عام 1890 م
وتحت ضغوط المُنادين بالتوسع والانتشار، أقر الكونغرس اعتمادات لبناء خمس عشرة
مدمرة حديثة، وست بوارج “ذات قوة نيران غير مسبوقة”، لكي يكون من ذلك أسطول
بحري يوازي الأسطول الألماني ! وأطلق ضباط البحرية يتزعمهم الأميرال “ستيفن
لوس” دعوة تنادي بضرورة أن تتحول الولايات المتحدة إلى دولة حرب، “لأن الحرب
تجربة ليس لها نظير في تمتين وحدة الشعوب، وكشف صلابة معدنها، وتنشيط هممها،
وتفتيح عقولها، وداعيها إلى حُسن استغلال مواردها المادية والمعنوية”.

وبلغ من قوة النداء المطالب بالانتشار والتوسع أن بعض الداعين إليه أخذوا زمام
الأمور في أيديهم وتصرفوا على مسؤوليتهم وباختلاق الفرص وتلفيقها، وكان من
هؤلاء قنصل أميركا في جزر هاواي “جون ستيفنس” الذي حَرَّضَ مجموعة من زُراع
القصب الكِبار وعددا من أصحاب الأموال وطائفة من قساوسة الكنيسة لكي يقوموا
بانقلاب على ملكة الجزر الأسطورية “ليلي أوكولاني”، وبالفعل جرى ترتيب الانقلاب
على الملكة أثناء وجود السفينة الحربية الأميركية الزائرة “بوسطن”، وكان
بحارتها الذين نزلوا إلى الشاطئ لتعزيز حركة الانقلاب، هم الذين أخذوا العلم
الأميركي من دار القنصلية الأميركية ورفعوه على القصر الملكي في “هونولولو”، ثم
كتب القنصل تلغرافا إلى واشنطن يقول بالنص :
“لقد استوت ثمرة الكمثري في هاواي، وهذه ساعة قطفها”.
ثم عاد القنصل يعزز تلغرافه الأدبي بتقدير عملي للموقف يقول فيه:
“إن “واجبات الشرف” تحتم علينا أن نحتل هذه الجُزُر ملكا خالصا للولايات
المتحدة، وإذا لم نفعل ذلك فإن الحكومة البريطانية سوف تفعله، خصوصا وهي تدعي
بحق قانوني عليها، باعتبار أن الكابتن الإنكليزي “كوك” هو أول من وصل إلى هذه
الجُزُر واكتشفها”.
ويورد “ستانلي كارنوف” بعد هذه الواقعة تعليقا كتبه المفكر والمؤرخ “جورج
كينان” بعد ستين سنة قال فيه: “إنه منذ ذلك اليوم أصبحت تعبيرات مثل “واجب
شرف”، و”مهمة مقدسة”، و”حتمية ضرورية” تعبيرات شائعة تفصل وتطرز كساءً لمطالب
القوة الأميركية!
وبحكم “واجبات الشرف” و”المهام المقدسة” و”الحتميات الضرورية” انطلق الزحف
الأميركي في المحيط الهادئ نحو الشواطئ البعيدة يتقدم وينتشر.
يوم الثلاثاء من شهر يناير 1897 دخلت مجموعة بحرية من الأسطول الأميركي إلى
ميناء “هونولولو” (كان الكومودور ستيفنس هو قائد مجموعة الاحتلال).
ويوم الخميس 30 أبريل 1898 جاء الدور على الفلبين فتقدمت قطع من الأسطول
الأميركي إلى خليج “كوريجيدور”، ثم نزل بحارة الكومودور “جورج ديوي” إلى خليج
العاصمة مانيلا (بداعي إنقاذها من أزمة داخلية).

وبعد أسابيع تذكر ضباط الأسطول الأميركي أنهم في لهفتهم على عملية غزو الفلبين،
نسوا محطة مهمة وسط المحيط هي جزيرة “غوام”، وكذلك قصدت إليها مدمرة أميركية
اسمها “شارلستون” يقودها الكابتن “هنري غلاس”، الذي تلقى تعليماته في ظرف مقفول
يفتحه عندما يرى الجزيرة أمامه من بعيد، وحين فعل، قرأ أمرا من قيادته يقول
له:
“نحن لا نعرف شيئا عن مساحة “غوام” ولذلك عليك قبل مهاجمتها أن تدور حول
الجزيرة لتقيس اتساعها، وتستنتج حجم القوات التي يمكن أن يكون الأسبان تركوها
هناك لحمايتها بعد أن تسلموها من الكابتن “ماجلان” الذي اكتشفها”.
لكن الكابتن “غلاس” قرر اختصار الإجراءات واقتحام ميناء جزيرة “غوام” الرئيسي
“سان لويس دابرا”، واقترب فعلا من الميناء ثم راح يطلق أكبر مدافعه دون رد
عليه، وواصل تقدمه على مهل حتى لمح بحارته قاربا يتوجه نحوهم قادما من الميناء
يرفرف عليه علم أسباني، وبعد نصف ساعة كان القارب وضابطه بحذاء “المدمرة
شارلستون”، يطلب إذنا بالصعود إلى ظهرها لمقابلة قائدها، ومَثل الضابط الأسباني
أمام الكابتن “غلاس” يقول: “إنه يجىء إليه معتذرا لأن الميناء لم يستطع أن يرد
تحية مدمرته لعدم وجود ذخيرة لمدافعها” وسأله الكابتن “غلاس” مندهشا: “أية
تحية؟”، وأجاب الأسباني: “تلك الطلقات التي أعلنتم بها وصولكم عندنا”! ورد
الكابتن الأميركي بِحِدَّة: “لم تكن طلقاتنا تحية ودية، وإنما إجراءً هجوميا،
فنحن في حالة حرب معكم!”، ثم استطرد “لكننا الآن نعرف أنكم بلا ذخيرة، وعليه
فليس أمامكم غير تسليم الميناء”، ثم أضاف موجها كلامه للضابط الأسباني الذي
انعقد لسانه من الدهشة “عليك الآن أن تذهب وأن تعود بالحاكم العام للجزيرة لكى
يوقع معنا عقد تسليم وتَسَلُّم!”.
وهنا لابد ان نتطرق الى الاسس والثوابت التي بنيت عليها الاستراتيجية الامريكية
ونوجرها: أولاَ- المحورية الامريكية American Centrism وهو مايعني ان امريكا
فوق كل شيء وهي الاول والاخر بغض النظر عن مصالح الاخرين وثانياَ -الهيمنة
المطلقة Absolute Hegemony وهو مايعني فرض السيطرة الامريكية على كل نقطة
استراتيجية في العالم في اي وقت تريدة وتحت اي بقعة من بقاع العالم ونلاحظ ذلك
من خلال القواعد الامريكية الثابتة والمتنقلة وحاملات الطائرات التي تجوب
المحيطات والبحار المهمة من اجل التدخل السريع متى سنحت لذلك الظروف والذرائع
،وثالثاَ- ضمان استمرارية الهيمنة Ensure The Continuity Of Hegemony وذلك
باستخدام كلّ الوسائل العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية والقانونية والأمنية
والمخابراتية حتى الابتزاز السّياسي، خصوصا أن كلّ الظروف الموضوعيّة باتت
متوفّرة في ظل سياسة القطب الواحد . ورابعا – القوة هي الحق "Might Is Right"
وهو ما نراه في امريكا ان الهاجس المستمرّ بأنّ هناك عـــدوّ مّا وخطر محدّق
يستهدف ويتربّص بهذه الأمّة المثال أو المتميّزة. وإذا لم يتوفّر هذا العدوّ
وجب اختلاقه كما ذكرنا في استراتيجية الراية الخداعة و يقول الباحث والكاتب
الفرنسي جون كريستوف ريفان Jean Christophe Rufin في كتابه " الإمبراطورية
والبرابرة الجددL Empire et les nouveaux barbares" إن الخطر أصبح متعددا وغير
متوقع ومتغير ، فقط وجهته تسمح لنا بتحديده " فكان التّركيز على الخطر الأحمر
الشّيوعي فالخطر الأخضر الإسلامي إلى ما يصطلح عليه اليوم بمكامن التوتّر
متمثّلة في دول تعتبرها الولايات المتحدة دولا مارقة - Rogue States - أو في
تعبيرة أقلّ حدّة: دول تعيش توتّرا - States of concern - إلى الإرهاب هذا
المصطلح الذي يصر منظّروا الإمبراطورية على أن يظلّ هلاميا ضبابيا وبمعايير
تتغيّر بتغيّر المصالح الأمريكية وفي أحيان كثيرة بمعيار الكيل بمكيالين كما هو
الحال مع الكيان الصّهيوني.
--------------------
*

الحوار المتمدن - العدد: 3343 - 2011 / 4 / 21
*


العودة لأعلى الصفحة
Publicité






PostPosted: Sat 23 Apr - 16:39 (2011)    Post subject: Publicité

PublicitéSupprimer les publicités ?

العودة لأعلى الصفحة
Display posts from previous:   
Post new topic   Reply to topic    الصفحة الرئيسية -> ســياسـة/مـجـتـمـع/اقـتـصـاد All times are GMT
أذهب إلى الصفحة.......................
Page 1 of 1
الصفحة

 
Jump to:  

Index | Create a free forum | Free support forum | Free forums directory | Report a violation | Conditions générales d'utilisation
Bluetab template design by FF8Jake of FFD
Powered by phpBB © 2001, 2014 phpBB Group